توتر أمني بغدامس عقب «اقتحامها» من قوات «الوحدة» الليبية

جويلي يؤكد لباتيلي «الإسهام بإيجابية» في نزع سلاح التشكيلات المسلحة وتسريحها

باتيلي يلتقي جويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية وعدداً من الضباط في مدينة العزيزية (البعثة الأممية)
باتيلي يلتقي جويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية وعدداً من الضباط في مدينة العزيزية (البعثة الأممية)
TT

توتر أمني بغدامس عقب «اقتحامها» من قوات «الوحدة» الليبية

باتيلي يلتقي جويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية وعدداً من الضباط في مدينة العزيزية (البعثة الأممية)
باتيلي يلتقي جويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية وعدداً من الضباط في مدينة العزيزية (البعثة الأممية)

شهدت مدينة غدامس، القريبة من مثلث حدود ليبيا مع تونس والجزائر، حالة من التوتر الأمني، خلال اليومين الماضيين، بعد «اقتحام» قوات تابعة لحكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المدينة بقصد تسلم معبر غدامس الحدودي مع الجزائر وتأمينه، فيما ناقش المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، مع آمر المنطقة العسكرية الغربية، اللواء أسامة جويلي، في مقابلة نادرة الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة.

وقال باتيلي اليوم (الخميس) إنه التقى جويلي في العزيزية (غرب)، وناقش معه الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة، و«ضرورة استجابة القادة الليبيين لمطالب شعبهم لإنهاء الجمود الحالي».

باتيلي يلتقي جويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية في مدينة العزيزية (البعثة الأممية)

ونقل باتيلي عن جويلي «تأكيده إضافة للحاضرين من الضباط العسكريين التزامهم بالإسهام بإيجابية في توحيد المؤسسة العسكرية، وتأمين الحدود، ونزع سلاح وتسريح وإعادة دمج التشكيلات المسلحة». كما أعربوا عن التزامهم الواضح بتأمين العملية الانتخابية، من أجل وضع البلاد على مسار الاستقرار والازدهار.

في غضون ذلك، جدد المجلس البلدي بغدامس، اليوم (الخميس)، مطلبه بـ«ضرورة إخلاء غدامس من التشكيلات العسكرية المسلحة التي اقتحمت المدينة»، وقال إن «المؤسسات التعليمية والخدمية بالبلدية دخلت في اعتصام، وعلّقت الدراسة لحين إخراج القوات منها».

كما طالب المجلس البلدي بغدامس بضرورة «سرعة إخراج القوات الأمنية كافة من المدينة أياً كانت تبعيتها، وإسناد مهمة تأمين المدينة إلى مديرية أمن غدامس». واشتكي في بيان ألقاه عميده قاسم المانع من «انتهاكات للسلم والأمن الاجتماعي بالمدينة، أقدمت عليها تشكيلات مسلحة»، دون أن يسميها، مشيراً إلى أن «شباب غدامس تصدوا لهذه الممارسات الخارجة عن العرف والقانون».

الدبيبة في زيارة سابقة للحدود الليبية - الجزائرية (منصة «حكومتنا»)

وطالب المانع الجهات المسؤولة بتحمل مسؤوليتها، و«التدخل الفوري لإخلاء المدينة من المظاهر المسلحة، وإخراج التشكيلات المسلحة خارج الحدود الإدارية للبلدية»، وحمّل المسؤولين عن ذلك «تبعات ما يحدث، أو أي تطور سلبي للحدث قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه».

واتهم عدد من أهالي غدامس القوات التي وصلت مدينتهم - دون تسميتها أيضاً - بـ«إحداث فوضى أمنية هناك»، مطالبين بإخراجها، وتكليف مديرية الأمن فقط بتأمين المدينة.

وعلى أثر تصاعد الأحداث في غدامس، طالب مجلس النواب الليبي النائب العام بـ«فتح تحقيق عاجل فيما شهدته المدينة، من اشتباكات نتج عنها أضرار لحقت بمواطنين وعدد من الممتلكات العامة والخاصة». كما طالب المجلس في بيان أصدره مساء أمس (الأربعاء) بــ«خروج التشكيلات المسلحة كافة من غدامس، وترك مهمة تأمينها لمديرية أمنها»، داعياً «الأطراف جميعها إلى الكف عن استخدام غدامس في أي صراعات جهوية أو سياسية أو أمنية».

سياسياً، وفيما لم يعلن بعد عن «الاجتماع الخماسي»، الذي دعا إليه عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي إلى ليبيا، أطراف الأزمة لبحث العقبات القانونية أمام إجراء الانتخابات، انتهى مجلس النواب إلى رفض المشاركة في أي حوار سياسي يضم حكومة «الوحدة»، التي وصفها بأنها «منتهية الولاية».

وقال المتحدث باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، إن المجلس أقر طلبا مقدماً من 39 نائبا «برفض مشاركة المجلس في أي حوار سياسي بمشاركة الحكومة (منتهية الولاية)، ووجوب طرح مشاركة مجلس النواب من عدمها في أي حوار تحت قبة البرلمان».

وأبدت حكومة «الوحدة» استعداداتها للمشاركة «في أي حوار يصل بالبلاد إلى الانتخابات، لكنها شددت على ضرورة ألا يؤدي الحوار لمسارات تساهم في تمديد المراحل الانتقالية».

في شأن مختلف، احتوت سلطات طرابلس، اليوم (الخميس)، إضراباً أمنياً لوحت به القوات المكلفة بتسيير العمل داخل مطار مصراتة الدولي، على خلفية اتهام قوات «جهاز الأمن الداخلي» بالاعتداء على رئيس الجمرك بالمطار.

وبعد ساعتين من انتشار بيان منسوب لرئيس مصلحة الطيران المدني، محمد شليبك، يطلب فيه من مدير عام المطار اتخاذ الإجراءات العاجلة لتعليق الرحلات كافة من وإلى المطار حتى إشعار آخر، نقلت وسائل إعلام محلية عن وكيل وزارة المواصلات بحكومة «الوحدة»، خالد سويسي، استئناف الرحلات الجوية.

وتداولت صفحات الـ«سوشيال ميديا» شائعات ترجع أسباب تعليق الحركة الجوية إلى اعتراض أعضاء الجمارك على تهريب كمية من الذهب، تصل إلى 8500 كليوغرام إلى خارج البلاد. واشتكى ضباط وضباط صف جمرك مطار مصراتة في بيان اليوم (الخميس) من تعرض زميلهم، العقيد فتحي إبراهيم مخلوف، رئيس جمرك المطار مصراتة الدولي، ليلة البارحة لمحاولة خطف واستفزاز، مطالبين النائب العام وحكومة الدبيبة باتخاذ إجراءات قانونية عاجلة حيال تلك الواقعة.


مقالات ذات صلة

العابد: دمج المسلحين في وظائف مدنية مرهون بتوحيد ليبيا

شمال افريقيا وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)

العابد: دمج المسلحين في وظائف مدنية مرهون بتوحيد ليبيا

ربط وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية، علي العابد، نجاح مشروع دمج المسلحين باستعادة وحدة البلاد، كما أكد رفض التوطين، سواء للمهاجرين، أو الفلسطينيين.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

تباين ليبي بشأن تأثير تقارب صالح وتكالة على العملية السياسية

أعاد اتفاق رئيسَي مجلسي النواب و«الدولة» الليبيَّين في أنقرة على إحياء لجنة «6+6» خلط الأوراق السياسية في ليبيا، وسط ترجيحات بسعيهما لقطع الطريق على مسار «4+4».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في الغرب الليبي إثر إقدام حرس المنشآت النفطية على إغلاق بوابة مصفاة الزاوية، وتزامن ذلك مع اعتصام مفتوح للمعلمين شلّ بعض المدارس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

تصاعدت المخاوف في ليبيا من إقحام البلاد في الصراع الروسي - الأوكراني، عقب تقارير عن استخدام قواعد بالغرب الليبي لمهاجمة سفن «أسطول الظل» الروسي في المتوسط.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)

سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

تزداد الضغوط الدولية والمحلية على سلطات شرق ليبيا لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين بقضايا إرهاب، بعدما بدأت عمليات التنفيذ في 23 أغسطس (آب) الماضي.

خالد محمود (القاهرة)

العابد: دمج المسلحين في وظائف مدنية مرهون بتوحيد ليبيا

وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)
وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)
TT

العابد: دمج المسلحين في وظائف مدنية مرهون بتوحيد ليبيا

وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)
وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)

أكد وزير العمل والتأهيل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا، علي العابد، اتخاذ خطوات وصفها بأنها «مهمة» لتأهيل وإدماج العناصر المنتمية إلى المجموعات المسلحة في الوظائف المدنية، نافياً في الوقت ذاته وجود أي خطط لتوطين المهاجرين غير النظاميين، أو الفلسطينيين.

وقال العابد لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي في القاهرة، إن مشروع تأهيل ودمج العناصر المسلحة «ليس وليد اللحظة»، إذ بدأ مع تأسيس هيئة شؤون المحاربين أواخر عام 2011 «بهدف رعاية وتأهيل الثوار، والمحاربين السابقين، ودمجهم في المجتمع، ثم تطور بعد ذلك ليصبح البرنامج الليبي للتنمية وإعادة الإدماج، قبل أن يتغير في عهد حكومة الوحدة الوطنية ليصبح المشروع الوطني للتأهيل وإعادة الإدماج».

لكنه أقر بأن المشروع «يواجه أكبر تحدٍّ، وهو الحاجة إلى دولة موحدة، وتوحيد المؤسسات الليبية».

ويرى العابد أن التعامل مع المسلحين بعد 2011 اتخذ مساراً غير مناسب، قائلاً: «دمج المجموعات المسلحة بعد 2011 تم بطريقة خاطئة، عبر إدماجهم وتقنين أوضاعهم في وزارتي الدفاع والداخلية فقط، رغم أن من بينهم مهندسين، وأطباء، وزراعاً، وتجاراً، وكان لا بد من إعادة تأهيلهم ودمجهم في الحياة المدنية».

ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تعيش ليبيا اضطراباً أمنياً في ظل انقسام بين حكومتين شرقاً وغرباً، واستمرار وجود تشكيلات مسلحة، خصوصاً في غرب البلاد، إلى جانب انتشار كميات كبيرة من السلاح خارج سيطرة مؤسسات الدولة.

التأهيل النفسي

أشار وزير العمل والتأهيل بحكومة «الوحدة» إلى أن وفوداً تابعة لوزارته اطَّلعت على تجارب دول مرت بحروب أهلية، ومجموعات مسلحة، وفوضى انتشار السلاح، مثل كولومبيا، ورواندا، وكوسوفو، لافتاً إلى أن تجربة رواندا كانت من أكثر التجارب التي لفتت اهتمام الجانب الليبي.

وقال: «وجدنا تجربة رواندا مميزة، وحققت خطوات واسعة على طريقة الإدماج، على العكس من تجارب أخرى، لأنها قامت على تأهيل نفسي من خلال عزل المسلحين في معسكرات، والعمل على تأهيلهم نفسياً، كما اعتمدوا على الوازع الديني».

ووصف العابد المشروع بأنه «مهم جداً»، بل وذهب لوصفه بأنه «من أعظم المشاريع في ليبيا»، عاداً نجاحه مرتبطاً بقدرة الدولة على احتكار السلاح، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات.

وقال: «من دون هذا المشروع لن تجرى انتخابات في ليبيا، وهو يقوم على أن يكون السلاح كله تحت شرعية الدولة، وتأهيل وإدماج المسلحين في أوجه الحياة المدنية، ويدخل في جميع مناحي الحياة، سواء التعليم، أو الصحة».

وأوضح أن البرنامج أثبت قدراً من النجاح مع بعض المسلحين، قائلاً: «نفذنا دورات تأهيل، وهناك بعض المسلحين أصبح لهم نشاط صناعي، وتجاري. البرنامج بدأنا فيه بالفعل، لكنه يحتاج إلى جلسات نفسية، وأطباء نفسيين لتأهيل المسلحين نفسياً». وأضاف أن المشروع استهدف أيضاً تأهيل أسر المسلحين السابقين.

وأقر وزير العمل الليبي بأن المشروع تعطل في بعض المراحل نتيجة التوترات الأمنية التي مرت بها البلاد، لكنه أكد أنه حقق «مؤشرات ونتائج ناجحة ملموسة»، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل «في هدوء، وبمنأى عن المناكفات السياسية».

وشدد على أن الرهان بالنسبة إلى الحكومات المتعاقبة «يجب أن يكون على نزع السلاح، وتأهيل ودمج المسلحين، وليس على العكس».

مزاعم «التوطين»

ويتقاطع عمل العابد مع ملف العمالة الأجنبية، وتداعيات الهجرة غير النظامية، وقد تصاعد حوله الجدل محلياً، ووقعت مظاهرات خلال يونيو (حزيران) الماضي، وسط مزاعم عن توجه حكومي لـ«توطين مهاجرين» في ليبيا.

غير أن العابد جدد نفي حكومته «وجود أي خطط لتوطين المهاجرين غير النظاميين»، وقال إن الحديث عن ذلك «عارٍ عن الصحة، وغير وارد»، مشدداً على أن القوانين والتشريعات في ليبيا «تحظر توطين المهاجرين، كما أنه أمر محظور دستورياً».

وأشار إلى أن ليبيا «ليست عضواً في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وليست عضواً في اتفاقية اللاجئين 1951»، مضيفاً أنها «دولة عبور للمهاجرين، سواء كانوا يعملون بشكل مقنن في البلاد، أو كانوا في وضع هجرة غير نظامية».

كما نفى ما يتردد عن خطط لتوطين فلسطينيين، قائلاً: «الحديث الذي يتداوله نشطاء عن خطط توطين الفلسطينيين هو أمر عارٍ عن الصحة، وسبق أن نفاه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة». وأضاف: «هذه المزاعم تروّج لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي دون قرائن حقيقية، وبأوراق مزورة قد تتداخل فيها وسائل الذكاء الاصطناعي».

العمالة الأجنبية

وفي شأن تنظيم العمالة الأجنبية، قال: «لا توجد قاعدة بيانات موثوقة لأعداد المهاجرين غير النظاميين بسبب ظروف الانقسام السياسي الذي تمر به البلاد»، مشيراً إلى منصة «وافد» التي قال إنها حل للأزمة، حيث يقوم العامل أو صاحب العمل بتسجيل البيانات، والحصول على تصريح عمل، كما أن من المقرر إطلاق بطاقة إلكترونية.

وانتهى العابد إلى تأكيد أن الحكومة ماضية في تطبيق نظام «الكفيل» عبر شركات خدمات عمالية لحصر العمالة الوافدة، رافضاً الانتقادات الموجهة إليه.

وقال: «الكفيل هو صاحب العمل، وسيضمن حقوق العامل في الراتب والتأمين الصحي أمام الجهات الرسمية، ويسهم في ضبط وحصر أعداد العمالة، والحد من الهجرة غير النظامية».


تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، وذلك خلال اجتماع عقده وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، بيكا هافيستو، الاثنين.

وهذا ثاني لقاء بين مصر والأمم المتحدة يتطرق إلى الأزمة السودانية خلال بضعة أيام، إذ أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، على هامش القمة الـ18 لتجمع «بريكس» في نيودلهي، أن «المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه».

وتناول لقاء عبد العاطي وهافيستو مستجدات الأزمة السودانية والجهود الإقليمية والدولية المبذولة لوقف التصعيد ودعم مسارات التهدئة.

وشدد عبد العاطي خلال اللقاء على أهمية دعم الاستقرار وإنهاء الصراع «بما يسهم في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ سيادة السودان وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية»، حسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

كما أكد الجانبان أهمية احترام سيادة السودان ودعم الجهود الرامية إلى التهدئة، فضلاً عن نفاذ المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

تنسيق مصري - أممي بشـأن الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

وأشاد هافيستو بدور مصر وجهودها على المستويين الإقليمي والدولي للمساهمة في إنهاء الأزمة، مؤكداً حرص الأمم المتحدة على مواصلة التنسيق والتشاور معها بما يسهم في إنهاء الصراع.

كانت مصر قد رسمت «خطوطاً حمراء» بشأن الأزمة في السودان، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحذرت من تجاوزها بوصفها تمس أمنها القومي، ولوّحت آنذاك باتخاذ التدابير كافة التي تكفلها «اتفاقية الدفاع المشترك» بين البلدين.

وتضمنت المحاذير المصرية «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم العبث بمقدرات الشعب السوداني، وعدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».

ويوم الخميس الماضي، شدد عبد العاطي خلال لقائه عدداً من المراسلين الأجانب على أن «وحدة السودان خط أحمر لمصر»، مشيراً إلى أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ودول الجوار عدة مرات لوقف التصعيد.

وأكد عبد العاطي «رفض مصر الكامل لأي كيانات موازية»، وقال في لقاء تلفزيوني: «لا يمكن وضع أي ميليشيات أو كيانات موازية على نفس الكفة مع الجيش الوطني السوداني أو مع مؤسسات الدولة السودانية».

وذكر أن هناك تعليمات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالحرص على التحرك على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية لوضع حد لهذه الحرب، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «لا يوجد حل عسكري في السودان».

وقال: «تقسيم السودان ليس مطروحاً على الإطلاق ولن نسمح بحدوثه. إذا انقسم السودان -لا قدَّر الله- فإنه سينقسم لعدة دويلات وليس إلى دولتين فقط»، مؤكداً أن هذه المسألة «خطيرة جداً وتمس مصالح السودانيين أنفسهم».

وخلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أكد السيسي مجدداً أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته «يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه».


السودان يتهم إثيوبيا بالسعي إلى التوسع في أراضيه... وصولاً إلى البحر الأحمر

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

السودان يتهم إثيوبيا بالسعي إلى التوسع في أراضيه... وصولاً إلى البحر الأحمر

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)

اتهم رئيس أركان الجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، إثيوبيا بالسعي إلى استغلال الحرب في بلاده للتوسع داخل الأراضي السودانية والسيطرة على مناطق حدودية، وربط بين اتهامات الخرطوم السابقة لأديس أبابا بدعم «قوات الدعم السريع» وبين ما وصفه بمخطط إثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر.

جاءت اتهامات العطا بالتزامن مع تعرّض مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا، لهجوم ليلي بطائرات مسيّرة نسبته السلطات المحلية إلى «الدعم السريع»، وسط تصاعد المواجهات العسكرية في قيسان والكرمك والمناطق القريبة من الحدود الإثيوبية.

وقال العطا في مقابلة مع صحيفة «الشروق» المصرية، الأحد، إن إثيوبيا تسعى، مستغلةً ظروف الحرب، إلى السيطرة على أراضٍ ومناطق سودانية، وذكر من بينها الفشقة وجبل حلاوة وقيسان والكرمك والدمازين، متهماً أديس أبابا بدعم «الدعم السريع» والسماح باستخدام أراضيها في عمليات مرتبطة بالحرب.

رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا مخاطباً قيادات عسكرية سودانية (سونا)

وحذّر من أن السيطرة على الفشقة والدمازين قد تكون، حسب قوله، جزءاً من مخطط إثيوبي أوسع للوصول إلى البحر الأحمر، مؤكداً أن الخرطوم لن تسمح بتنفيذه.

تأتي تصريحات المسؤول السوداني في وقت تكثّف فيه إثيوبيا تحركاتها السياسية والدبلوماسية للحصول على منفذ بحري، بعدما ظلت دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993.

وجدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في فبراير (شباط) الماضي، أمام البرلمان، تمسك بلاده بالحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، وقال إن إثيوبيا، التي يقدّر عدد سكانها بنحو 130 مليون نسمة، تطالب بنحو 50 كيلومتراً من الساحل، واعتبر الوصول إلى البحر مسألة مرتبطة بالعدالة والحقوق التاريخية والجغرافية والاقتصادية لبلاده.

وشدد آبي أحمد في الوقت نفسه على أن إثيوبيا تسعى لتحقيق ذلك عبر الحوار والتفاوض والاتفاق مع دول المنطقة وليس باستخدام القوة. كما طرحت أديس أبابا خلال الفترة الماضية صيغاً تشمل الاستثمار المشترك والمقايضة الاقتصادية والترتيبات المتعلقة بالموانئ.

وتصاعد الجدل الإقليمي بشأن هذه المساعي خلال الأيام الماضية، بعدما أعلن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا دعم بلاده لجهود أديس أبابا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، وهو موقف أثار ردود فعل واهتماماً إقليمياً بالملف.

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واتهم العطا إثيوبيا كذلك بالسماح بإطلاق طائرات مسيّرة من مطارات داخل أراضيها باتجاه السودان، وقال إن لدى الخرطوم صور أقمار اصطناعية ومعلومات استخباراتية تثبت ذلك، إلى جانب أدلة قال إنها استُخلصت من فحص طائرات مسيّرة أسقطها الجيش. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الأدلة التي تحدث عنها العطا، علماً أن إثيوبيا سبق أن نفت اتهامات سودانية بدعم «الدعم السريع».

وتزامنت التصريحات مع هجوم بطائرات مسيّرة استهدف الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق خلال الساعات الأولى من يوم الاثنين. وقالت حكومة إقليم النيل الأزرق إن دفاعات الجيش تصدت للمسيّرات، من دون الإعلان عن وقوع خسائر، فيما أفاد شهود بسماع أصوات المضادات الأرضية وانفجارات، وقال أحدهم إن مسيّرة سقطت قرب مطار المدينة، ونشرت منصات تواصل صوراً لحرائق زعمت أنها في الدمازين.

تأتي التطورات وسط تصاعد القتال في إقليم النيل الأزرق، حيث يواجه الجيش السوداني «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، وقوات الحليف السابق لـ«قوات الدعم السريع» عبد الرحمن البيشي، الذي قُتل في أثناء الحرب، وجميعها تخوض الحرب ضمن تحالف «تأسيس» الذي تقوده «الدعم السريع».

وتركزت المواجهات خلال الفترة الأخيرة في قيسان والكرمك والمناطق القريبة من الحدود الإثيوبية، فيما دفع الجيش بتعزيزات إضافية إلى الإقليم في محاولة لوقف تقدم خصومه وتأمين الدمازين واستعادة المناطق التي خسرها.

وخلال اليومين الماضيين، شهدت منطقة «جبل كدم»، شرق الكرمك وقرب الحدود الإثيوبية، معارك عنيفة أعلن الجيش بعدها صد هجوم لقوات خصومه والاستيلاء على 17 مركبة قتالية وتدمير خمس أخرى. كما أعلن إسقاط مسيّرة قال إنها دخلت المنطقة من اتجاه الحدود الإثيوبية.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال مشاركته في قمة بريكس بالهند يوم 12 سبتمبر 2026 (سبوتنيك - أ.ب)

ولم تبدأ الاتهامات السودانية لإثيوبيا مع تصريحات العطا الأخيرة، إذ سبق أن اتهمت الخرطوم أديس أبابا بتقديم تسهيلات عسكرية ولوجستية لـ«الدعم السريع» والسماح باستخدام أراضيها في نقل مقاتلين ومعدات وعمليات بالطائرات المسيّرة.

وتعززت هذه الاتهامات بعدما كشف تحقيق لوكالة «رويترز»، في فبراير (شباط) الماضي، استناداً إلى ثمانية مصادر وصور أقمار اصطناعية، عن إنشاء معسكر في إقليم بني شنقول - قُمز الإثيوبي لتدريب آلاف المقاتلين لصالح «الدعم السريع»، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالطائرات المسيّرة في مطار «أصوصا»، ونفت إثيوبيا تقديم أي دعم لأحد طرفي الحرب السودانية.

وفي المقابل، تتهم أديس أبابا السودان بدعم وتسليح جماعات إثيوبية معارضة، خصوصاً قوى من إقليم تيغراي، وتقول إن وجودها داخل الأراضي السودانية يمثل تهديداً لأمنها.

وتشير تقارير بحثية مستقلة إلى مشاركة مقاتلين تيغراي في الحرب السودانية إلى جانب الجيش، ضمن تشكيل مسلح يعرف باسم «الجيش 70»، وقالت «مجموعة الأزمات الدولية» إن عدة آلاف من عناصر هذا الجيش الذين فروا إلى السودان خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، قاتلوا إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد «الدعم السريع»، وإن عناصر من المجموعة ظلت موجودة في شرق السودان.

كما ذكرت المؤسسة الألمانية للشؤون الدولية والأمنية أن التشكيل المرتبط بقوات تيغراي تدخّل في الحرب السودانية إلى جانب الجيش، وأن وجود مقاتليه داخل السودان يمثّل أحد مصادر القلق الأمني لأديس أبابا.

وتعيد اتهامات العطا منطقة «الفشقة» إلى قلب التوتر بين السودان وإثيوبيا، وهي منطقة زراعية خصبة سودانية، لكنها ظلت لعقود موضع نزاع بسبب وجود مزارعين إثيوبيين فيها والخلاف بشأن تثبيت العلامات الحدودية.

وتصاعد النزاع أواخر عام 2020، عندما أعاد الجيش السوداني انتشاره في معظم مناطق الفشقة بالتزامن مع اندلاع حرب تيغراي، وأعقب ذلك عدد من المواجهات المسلحة بين القوات السودانية والإثيوبية.

وتمنح تصريحات العطا الأخيرة النزاع بعداً جديداً، إذ انتقلت الاتهامات السودانية من الحديث عن تقديم إثيوبيا دعماً عسكرياً ولوجستياً لـ«الدعم السريع» إلى اتهامها بالسعي للاستفادة من الحرب لإعادة رسم موازين السيطرة على الحدود وتحقيق مصالح جيوسياسية مرتبطة بالبحر الأحمر.

يأتي ذلك فيما تؤكد أديس أبابا بصورة متزايدة أن حصولها على منفذ بحري يمثل هدفاً استراتيجياً، مع تشديدها على أنها تسعى لتحقيقه بالوسائل السلمية والتفاوض مع دول المنطقة.