دعت 261 شخصية تونسية، تتكون من سياسيين ومستقلين ونشطاء مجتمع مدني، الشعب التونسي إلى مقاطعة الانتخابات المحلّية، المقررة يوم 24 ديسمبر (كانون الأول)، باعتبارها «محطّة أخرى لإلغاء مؤسسات الجمهوريّة الدّيمقراطية، ومن شأن المشاركة فيها المساهمة بتكريس منظومة القمع والاستبداد»، وفق ما جاء في عريضة حملت توقيعهم، ونشرها «ائتلاف صمود» اليساري.
وقال حسام الحامي، المنسق العام لهذا الائتلاف، لـ«الشرق الأوسط» إن توقيع 261 شخصية وطنية من المجتمع المدني والسياسي في تونس على العريضة، «جاء للتعبير عن رفضهم المشاركة في الانتخابات المحلية، ولدعوة التونسيين إلى مقاطعتها، وليؤكدوا أن السلطة القائمة تواصل تنفيذ مشروعها السياسي المفروض على التونسيين، حيث تمت دعوة أكثر من ثمانية ملايين ناخب لانتخاب 279 مجلساً محلياً في 2155 دائرة انتخابية، يوم 24 من ديسمبر الحالي، دون أن يكون لهذه المجالس قانون أساسي يحدد دورها وصلاحياتها، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الدول والشعوب»، على حد تعبيرهم.

وأضافت الأسماء الموقعة على العريضة أن هذه الانتخابات «تأتي في ظل أزمة سياسية غير مسبوقة، بعد فرض السلطة القائمة منحى استبدادياً وقمعياً، استهدف المعارضين والنقابيين والإعلاميين والمحامين والمثقفين، وكل أصحاب الرأي الحر بالتضييقات والمحاكمات والاعتقالات»، مشددة على أن ذلك «يؤكد أن المنظومة السياسية التي تسعى السلطة لتركيزها لا تؤسس لدولة القانون، الحامية للحقوق والحريات».
يذكر أن عدداً من الأحزاب السياسية، من بينها حركة «النهضة»، والحزب الدستوري الحر، وحزبا العمال والجمهوري، وحزب التيار الديمقراطي، وكذا المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها «جبهة الخلاص الوطني»، قد أعلنت منذ أشهر عن مقاطعتها لانتخابات المجالس المحلية. كما عبرت عدة أطراف سياسية وحقوقية إبان الاستفتاء على دستور جديد، وخلال إجراء الانتخابات التشريعية لسنة 2022، عن مقاطعتها للمسار السياسي، الذي أقره الرئيس قيس سعيد في 25 من يوليو (تموز) 2021، إثر تفعيل الفصل 80 من الدستور التونسي، المتضمن مبدأ «الخطر الداهم». لكن على الرغم من ضعف المشاركة في تلك الانتخابات، حيث لم تتجاوز النسبة 11.4 في المائة من إجمالي أكثر من تسعة ملايين ناخب، فقد واصلت السلطات التونسية تنفيذ برنامجها السياسي، الهادف إلى التمثيل القاعدي، غير عابئة بانتقادات منظومة الحكم السابقة.
في المقابل، قلل محمد التليلي المنصري، المتحدث باسم الهيئة التونسية للانتخابات، من أهمية القرار الذي اتخذته عدة أحزاب وأطراف معارضة بمقاطعة انتخابات المجالس المحلية. وقال في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، إن رأي الأحزاب المعارضة لهذه الانتخابات «يبقى رأياً حراً في إطار الحياة الديمقراطية»، مشيراً إلى أنّ دعوات مقاطعة الانتخابات «ليس لها أي تأثير على مسار الانتخابات المحلّية، نظراً إلى أنّها انتخابات تقوم بالأساس على عامل القرب، وتجرى بين الأفراد في دوائر ضيّقة وتتسم بالتلقائيّة، وبالتالي فإنّ الدّعوات لمقاطعتها لا معنى لها»، على حد قوله.
وتابع التليلي موضحاً أن قرار المقاطعة «لا يعيق عمل الهيئة التي تعوّدت على دعوات المقاطعة المتكرّرة، من الاستفتاء إلى الانتخابات التشريعية إلى هذه الانتخابات المحلّية».





