مجلس الأمن ينهي مهمة «يونيتامس» بمفعول «فوري» في السودان

14 دولة أيدت القرار 2715 وروسيا تمتنع عن التصويت... المهمة السياسية تنتقل لرمطان لعمامرة

سودانيون يفرون من القتال في غرب دارفور (رويترز)
سودانيون يفرون من القتال في غرب دارفور (رويترز)
TT

مجلس الأمن ينهي مهمة «يونيتامس» بمفعول «فوري» في السودان

سودانيون يفرون من القتال في غرب دارفور (رويترز)
سودانيون يفرون من القتال في غرب دارفور (رويترز)

صوت مجلس الأمن، مساء الجمعة، على قرار ينهي بمفعول «فوري» مهمة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان «يونيتامس»، ناقلاً المهمات السياسية التابعة لها إلى الممثل الشخصي للأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، في هذا البلد العربي الأفريقي، المعين حديثاً رمطان لعمامرة، بعد أسابيع فقط من وصف السلطات السودانية أداء هذه البعثة بأنه «مخيب للآمال». وصوتت 14 دولة لصالح القرار 2715، فيما امتنعت روسيا عن التصويت.

مجلس الأمن مجتمعاً في نيويورك (د.ب.أ)

ويستجيب القرار لمطلب قدّمته الحكومة السودانية عبر وزير خارجيتها بالتكليف علي الصادق علي، الذي وجّه في منتصف الشهر الماضي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يعلن فيها أن بلاده قررت «إنهاء تفويض» بعثة «يونيتامس» مع «إنهاء العمل من جانب السودان باتفاق مركز البعثة»، واصفاً «أداء البعثة (بأنه) كان مخيباً للآمال، وكان سبباً في تعقيد الوضع بدلاً من المساعدة في عملية الانتقال الديمقراطي». واعتبر أن «الأوضاع الحالية التي يمر بها السودان خلقت تغيراً جوهرياً في الظروف التي استدعت طلب إنشاء بعثة (يونيتامس) من جانب السودان، حيث إنها أصبحت لا تلبي تطلعات شعب وحكومة السودان».

غوتيريش والجنرالان

ويشير بذلك إلى الحرب التي بدأت في 15 أبريل (نيسان) الماضي بين القوات المسلحة السودانية، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع»، بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، بعد أسابيع من التوتر بينهما بشأن خطة لدمج القوات في إطار مساعٍ للانتقال إلى حكم مدني.ورداً على سؤال عما إذا كان النزاع يمثل فشلاً للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أجاب غوتيريش هذا الأسبوع: «حان الوقت لنسمي الأشياء بأسمائها. هذا خطأ من فرطوا بمصالح شعبهم من أجل صراع محض على السلطة». وقال: «لديكم جنرالان لا يكترثان إطلاقاً لمصالح شعبهما».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

القرار الأممي

وينص قرار مجلس الأمن المؤلف من ديباجة و7 فقرات عاملة على «إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان بموجب القرار 2579 لعام 2021 بدءاً من 3 ديسمبر (كانون الأول) 2023»، طالباً من «(يونيتامس) الشروع فوراً بتاريخ 4 ديسمبر 2023 في وقف عملياتها وعملية نقل وظائفها، حيثما كان ذلك مناسباً وإلى الحد الممكن، إلى وكالات الأمم المتحدة، وأموالها وبرامجها، بهدف إتمام ذلك بحلول 29 فبراير (شباط) 2024». ويقرر أيضاً أن «تصفية (يونيتامس) ستبدأ في 1 مارس (آذار) 2024»، داعياً هذه البعثة إلى أن «تنشئ مع فريق الأمم المتحدة في البلاد، بحسب المناسب، ترتيبات مالية تسمح للأمم المتحدة بالإشراف على النشاطات المتبقية من التعاون المبرمج الذي بادرت إليه (يونيتامس) سابقاً».

قرار التصفية

وإذ يعترف بـ«أهمية وكالات الأمم المتحدة، وأموالها وبرامجها»، يشدد القرار على «ضرورة الانتقال من (يونيتامس) وتصفيتها بشكل منتظم من أجل ضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة والعمل الفاعل لكل عمليات الأمم المتحدة، بما في ذلك المساعدة التنموية والإنسانية». ويقرر كذلك أن «يأذن، خلال مدة الانتقال من (يونيتامس) وتصفيتها، بإبقاء العناصر الأمنية الضرورية الموجودة في السودان لحماية العاملين في (يونيتامس) والمنشآت والأصول التابعة لها»، داعياً «كل الأطراف السودانية المعنية بالتعاون التام مع الأمم المتحدة خلال الانتقال من (يونيتامس) وتصفيتها»، وطالباً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش باطلاع مجلس الأمن دورياً حول هذه العملية.

قائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

واجبات السودان

ويذكر القرار أيضاً بـ«أهمية الواجبات القانونية على جمهورية السودان بموجب معاهدة الأمم المتحدة للامتيازات والحصانات لعام 1946، واتفاق وضع البعثة في 4 يوليو (تموز) 2021 حتى مغادرة العنصر الأخير لـ(يونيتامس) من السودان»، داعياً كل الأطراف إلى «التصرف طبقاً لواجبات جمهورية السودان بموجب هذه الاتفاقات». ويرحب بتعيين المبعوث الشخصي للأمم المتحدة رمطان لعمامرة لاستخدام مساعيه الحميدة مع الأطراف المعنية ودول الجوار، بالتكامل مع جهود السلام الإقليمية، ومنها ما يبذلها الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، داعياً كل الأطراف إلى التعاون معه في مهماته. ويطلب أخيراً من الأمين العام أن يقدم تقريراً مكتوباً في غضون 90 يوماً، على أن يستمع إلى «إحاطات كل 120 يوماً عن جهود الأمم المتحدة لدعم السودان في طريقه نحو السلام والاستقرار».

وكان المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة إلى السودان، فولكر بيرثيس، أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي تنحيه، بعد أكثر من 3 أشهر من إعلان السودان، أنه «غير مرحب به» في البلاد بعدما أشعلت الخلافات بين الأطراف المتناحرة فتيل الحرب.

العنف الجنسي

ناجيات من العنف في الجنينة، غرب دارفور، يسرن خارج ملاجئ مؤقتة للاجئين في تشاد (رويترز)

في غضون ذلك، أكد الخبراء المستقلون المكلفون من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الخميس، أن العنف الجنسي منتشر على نطاق واسع في السودان. وقالوا في بيان: «روّعتنا التقارير التي تتحدث عن الاستخدام الواسع النطاق للعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي، أداة حرب لإخضاع النساء والفتيات وإرهابهن وكسرهن ومعاقبتهن»، مؤكدين أن «قوات الدعم السريع وحلفاءها يقفون على ما يبدو وراء معظم أعمال العنف الجنسي التي لوحظت في هذا النزاع».

وأشاروا إلى حالات «قد تكون في بعض الحالات ذات دوافع عنصرية وإثنية وسياسية»، مضيفين أن «العنف كثيراً ما يستخدم وسيلة لمعاقبة قبائل محددة تستهدفها قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها». وأوضحوا أن «هذه الأعمال الخطيرة لم تعد تتركز في الخرطوم ودارفور، بل امتدت إلى مناطق أخرى من البلاد، مثل كردفان». وطالبوا بعثة تقصي الحقائق، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في السودان، بالتحقيق في العنف الجنسي لضمان محاسبة الجناة.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.