مصر تحقق في استهدافات متكررة لأراضيها… وتحتفظ بـ«حق الرد»

بعد سقوط «مُسيرة» بطابا و«مقذوف» بنويبع

جنود من الجيش المصري يقفون للحراسة عند معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (وكالة الأنباء الألمانية)
جنود من الجيش المصري يقفون للحراسة عند معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (وكالة الأنباء الألمانية)
TT

مصر تحقق في استهدافات متكررة لأراضيها… وتحتفظ بـ«حق الرد»

جنود من الجيش المصري يقفون للحراسة عند معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (وكالة الأنباء الألمانية)
جنود من الجيش المصري يقفون للحراسة عند معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (وكالة الأنباء الألمانية)

في أقل من 12 ساعة، واجهت مصر حادثين استهدفا مناطق بجنوب سيناء، أعلن المتحدث العسكري المصري، أن أولهما استهدف مدينة طابا ونجم عن «سقوط إحدى الطائرات الموجهة من دون طيار مجهولة الهوية»، فيما لا يزال الحادث الثاني الذي وقع بمدينة نويبع «محل تحقيق».

وبينما التزمت السلطات المصرية بإجراءات وصفت بـ«الهادئة والمنضبطة» للتعامل مع الحادثين، قال مصدر سيادي مصري الجمعة، إنه «بمجرد تحديد جهة إطلاق صاروخ طابا، فإن كل الخيارات متاحة للتعامل معها، ومصر تحتفظ لنفسها بـ(حق الرد) في التوقيت المناسب».

و«صباح الجمعة» سقط مقذوف في مدينة نويبع، على البحر الأحمر جنوب سيناء، ونشرت وسائل إعلام مصرية مشاهد لسقوط المقذوف في مدينة نويبع بمحافظة جنوب سيناء. وأفادت مصادر أمنية مصرية لوكالة «رويترز» للأنباء، بسقوط مقذوف على مدينة نويبع، في منطقة صحراوية بالقرب من محطة كهرباء نويبع، مما أدى إلى حدوث انفجار من دون تسجيل خسائر بشرية، مشيرة إلى أنه «يجرى حالياً البحث وجمع المعلومات عن مصدر المقذوف».

صورة بثتها «القاهرة الإخبارية» المصرية لاستهداف مدينة طابا (قناة القاهرة الإخبارية)

الحادث جاء في أعقاب إعلان المتحدث العسكري المصري «سقوط إحدى الطائرات الموجهة من دون طيار مجهولة الهوية» في وقت مبكر من «صباح الجمعة»، بجوار أحد المباني بجانب مستشفى طابا. وأشار المتحدث في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إلى أن الحادث «أسفر عن إصابات طفيفة لستة أفراد، خرجوا جميعاً من المستشفى بعد تلقي الإسعافات اللازمة»، منوهاً بأن «الحادث قيد التحقيق بواسطة لجنة مختصة من الجهات المعنية».

من جهته، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، في تدوينة على صفحته بمنصة «إكس» (تويتر سابقاً): «في الساعات الأخيرة تم رصد تهديد جوي في منطقة البحر الأحمر، حيث تم استدعاء طائرات حربية للتعامل معه، والموضوع لا يزال قيد التحقيق، وحسب تقديرنا الإصابة التي تعرضت لها مصر ناجمة عن هذا التهديد، وستعمل إسرائيل مع مصر والولايات المتحدة وتعزز الحماية بالمنطقة في مواجهة التهديدات المقبلة من محيط البحر الأحمر».

وفي تصريح منفصل، قال مصدر سيادي مصري لقناة «القاهرة الإخبارية»، إنه «بمجرد تحديد جهة إطلاق صاروخ طابا، فإن كل الخيارات متاحة للتعامل معها، ومصر تحتفظ لنفسها بحق الرد في التوقيت المناسب».

واستحوذ الحادثان على قطاعات واسعة من الرأي العام المصري، وتحولا في غضون ساعات معدودة إلى «ترند» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتباينت ردود الفعل، فبينما طالب البعض بسرعة إعلان نتائج التحقيق لمعرفة المسؤول عن استهداف المدينتين المصريتين، سارع آخرون إلى «اتهام إسرائيل بأنها وراء الحادثين»، وكان من هؤلاء الكاتب والبرلماني المصري مصطفى بكري، الذي كتب عبر حسابه على منصة «إكس»، الجمعة: «مجدداً العدو الإسرائيلي يطلق صاروخاً يسقط في مدينة طابا المصرية على نقطة إسعاف ويصيب 6 مصريين، ثم يخرج علينا مسؤول إسرائيلي ليقول (إن الضربة بالخطأ)، هذه هي المرة الثالثة التي تدعي فيها إسرائيل أن الضربات كانت بالخطأ». وأضاف بكري أن «الرد المصري سيكون قوياً ومزلزلاً، وأن حكمة القرار لا تعني الصمت وحدودنا تنتهك للمرة الثالثة! وكله بالخطأ!».

فيما حذر آخرون من محاولات من وصفوهم بـ«طرف ثالث» لإقحام مصر في الحرب.

من جهته، قال أستاذ القانون الدولي العام والمحاضر بجامعة الإسكندرية، الدكتور محمد محمود مهران، إن الهجوم على طابا ونويبع يعد «جريمة عدوان صريحة تنتهك سيادة مصر وتستوجب محاسبة إسرائيل أمام المحافل الدولية إذا ثبتت إدانتها»، مشدداً على أن «أي هجوم عشوائي على المناطق السكنية يشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، خصوصاً البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، والذي يحظر الهجمات العشوائية ضد المدنيين». وأضاف مهران لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر مخولة قانونياً باتخاذ إجراءات الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، أمام أي اعتداءات حدثت أو قد تحدث مستقبلاً، بما في ذلك رفع الأمر إلى مجلس الأمن واستخدام القوة إن لزم الأمر»، مشدداً على أهمية التحقيقات الجارية حالياً من جانب السلطات المصرية لمعرفة الجهة التي تقف وراء الحادثين في طابا ونويبع، لأن الأدلة التي سيتم جمعها «تحسم هوية الطرف المسؤول، وتحدد كذلك طبيعة الإجراءات اللاحقة»، وفق رأيه.

وتبعد طابا ونويبع عن قطاع غزة نحو 220 و270 كيلومتراً على التوالي، وهو ما يضاعف المخاوف من امتداد خطر الاستهداف جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني إلى جبهات جديدة، وهو ما حذرت منه مصر في مناسبات عدة، داعية إلى «وقف فوري لإطلاق النار».

ولم تكن هاتان الحادثتان أول ما أصاب الأراضي المصرية منذ بدء الحرب على غزة، فقد وقعت الأسبوع الماضي «إصابات طفيفة لبعض عناصر المراقبة الحدودية» على الحدود مع إسرائيل، حسبما أعلن المتحدث العسكري المصري في حينه، فيما أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القصف كان «عن طريق الخطأ» من دبابة إسرائيلية، مشيراً إلى أن الحادث «قيد التحقيق»، وأبدى أسفه لما حدث.

صورة تظهر حجم الخسائر المادية التي أحدثها سقوط طائرة «مُسيرة» مجهولة المصدر على مدينة طابا (قناة القاهرة الإخبارية)

في السياق، أشار الخبير في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، إلى أن بعض الأطراف في الصراع الراهن بالأراضي الفلسطينية المحتلة «من مصلحتها إشاعة حالة من الفوضى وتوسيع رقعة الصراع»، لافتاً إلى أنه «ليس من مصلحة إسرائيل توسيع جبهات الصراع مع أطراف مثل حزب الله، فما بالنا بإشعال صراع مع جيش محترف ومدرب جيداً كالجيش المصري».

وشدد عكاشة «على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيقات الجارية حالياً»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الجماعات المتطرفة والآيديولوجية في المنطقة قد تعمد إلى استغلال حالة التوتر الراهنة في المنطقة لمحاولة لاستهداف الأمن القومي المصري ودفع القاهرة نحو التورط في الصراع»، موضحاً أن الخطوات المصرية تؤكد أنها «لن تنجر للتورط في الصراع، وأنها تتبع نهجاً مسؤولاً في التعامل مع هذه الحوادث»، مشيراً إلى أن السنوات العشر الماضية شهدت 8 حوادث على الحدود مع إسرائيل، وكان «يتم التعامل معها وفق أطر قانونية منضبطة والتزام بطبيعة إدارة العلاقات الدولية». وشدد على أن ردود الفعل الانفعالية وغير المحسوبة «لا تخدم سوى الجماعات الفوضوية والآيديولوجية في المنطقة».


مقالات ذات صلة

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

شمال افريقيا مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

تلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)

تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

ما زالت الخمسينية أسماء قطب، ترفض أن تستجيب لمناشدات الحكومة لقاطني شقق «الإيجار القديم» والمحتاجين لوحدات سكنية بديلة بالتسجيل عبر المنصة الحكومية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مساء الخميس تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة 9 إلى 11 مساء يومياً بدءاً من الجمعة حتى 27 أبريل الحالي.

عصام فضل (القاهرة)

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».


إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended