تونس: بدء انتخابات المجالس المحلية وسط مقاطعة الأحزاب الوازنة

هيئة الانتخابات عبرت عن خشيتها من ضعف المشاركة

رئيس هيئة الانتخابات خلال اجتماع سابق للجنة التحضيرية (موقع الهيئة)
رئيس هيئة الانتخابات خلال اجتماع سابق للجنة التحضيرية (موقع الهيئة)
TT

تونس: بدء انتخابات المجالس المحلية وسط مقاطعة الأحزاب الوازنة

رئيس هيئة الانتخابات خلال اجتماع سابق للجنة التحضيرية (موقع الهيئة)
رئيس هيئة الانتخابات خلال اجتماع سابق للجنة التحضيرية (موقع الهيئة)

كشف محمد التليلي المنصري، المتحدث باسم الهيئة التونسية للانتخابات، عن أعداد مطالب الترشح لانتخابات المجالس المحلية المقررة في 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مؤكدا في تصريح إعلامي أن العدد تجاوز 1200 طلب ترشح بعد يومين من فتح باب الترشح، وأن نحو 100 طلب ترشح تقدم بها أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال المنصري إن عدد طلبات الترشح المسجلة في اليوم الأول من انطلاق عملية قبول الترشحات لانتخابات المجالس المحلية «يعد مؤشرا إيجابيا حول نسبة الترشحات»، متوقعا أن تكون نسب المشاركة في التصويت «جيدة ومتميزة». ومشيرا في السياق إلى أن ولايات (محافظات) القيروان وسيدي وبوزيد (وسط)، والقصرين (وسط غرب) سجلت أكبر عدد من الترشحات بنحو 70 طلب ترشح لكل منها.

ويشترط على المترشح لانتخابات المجالس المحلية أن يحصل على 50 تزكية، شريطة أن يثبت إقامته في دائرة ترشحه، فيما يُعفى من ذلك ذوو الإعاقة.

كما كشف المنصري عن إقبال أكثر من نصف مليون تونسي على تحيين بيانات تسجيلهم، فيما قام نحو مليون ونصف مليون ناخب بالتأكد من بيانات تسجيلهم من خلال التطبيق الذي وضعته هيئة الانتخابات، وهو ما يؤكد، حسبه، اهتمام التونسيين بالعملية الانتخابية المقبلة.

ومع ذلك عبرت هيئة الانتخابات عن خشيتها من ضعف المشاركة في هذه الانتخابات، وتكرر نفس نسب المشاركة التي سجلت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث لم تتجاوز حدود 11.4 في المائة من مجموع الناخبين.

وكانت عدة أحزاب تتمتع بثقل انتخابي، على غرار «حركة النهضة» التي يتزعمها راشد الغنوشي، و«حزب العمال» الذي يترأسه حمة الهمامي، و«الحزب الدستوري» برئاسة عبير موسي، قد أعلنت مقاطعتها لانتخابات المجالس المحلية، مبررة ذلك برفض المسار السياسي، الذي أقره الرئيس قيس سعيد منذ 25 من يوليو (تموز)2021، وهو مسار يخرج كل الأجسام الوسيطة، من أحزاب سياسية ومنظمات نقابية وحقوقية من العملية الانتخابية، مقابل دعم مسار التمثيل القاعدي الذي تندرج ضمنه انتخابات المجالس المحلية.

الرئيس سعيد يدلي بصوته بأحد مراكز العاصمة خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة (أ.ف.ب)

يذكر أن قبول إيداع الترشح لانتخابات هذه المجالس انطلق أول من أمس (الاثنين) داخل 27 مركزا، موزعة على كافة الهيئات الفرعية بالولايات (المحافظات)، وستتواصل هذه العملية إلى غاية الأول من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهي نفس الفترة التي خصصت لذوي الاحتياجات الخاصة لإيداع ملفات ترشحهم، بعد أن مكنهم القانون الانتخابي الذي أقره الرئيس سعيد من مقعد واحد في كل مجلس محلي دون انتخاب.

ووفق المرسوم الرئاسي، فإن أعضاء المجالس المحلية ينتخبون باعتماد طريقة الاقتراع على الأفراد في 2155 دائرة انتخابية محلية، وهي تشمل 279 معتمدية (سلطة محلية). ومن المنتظر انتخاب 279 مجلسا محليا، تضمّ جميعها 2434 عضوا. وسينبثق عن هذه المجالس المحلية 24 مجلسا جهويا، تضمّ في مجموعها 279 عضوا، وسيكون هناك عضو عن كل مجلس جهوي يتم انتخابه لمجالس الجهات والأقاليم، ما يعني أنه سيكون هناك 24 عضوًا بمجالس الأقاليم، الـذي يمثل الغرفة النيابية الثانية إلى جانب برلمان 2022. كما ينتظر أن يتم انتخاب عضو واحد عن كل مجلس أقاليم، وعن كل مجلس جهوي يقع انتخاب 3 أعضاء، ليكون هناك 77 عضوًا بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم.


مقالات ذات صلة

غزة تعيد اليساري جورج غالواي إلى البرلمان البريطاني

أوروبا غزة تعيد اليساري جورج غالواي إلى البرلمان البريطاني

غزة تعيد اليساري جورج غالواي إلى البرلمان البريطاني

فاز السياسي اليساري البريطاني جورج غالواي بمقعد في البرلمان البريطاني، عبر انتخابات فرعية، أكدت كيف أن الحرب الإسرائيلية ضد غزة فاقمت التوترات المجتمعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (لقطة من فيديو خلال إحاطة للصحافيين)

الولايات المتحدة تطعن في نزاهة الانتخابات الإيرانية قبل بدايتها

رأت الولايات المتحدة أن الانتخابات الإيرانية المقررة ستكون غير «نزيهة»، فيما تسعى المؤسسة الحاكمة المحافظة إلى التخفيف من حدة دعوات المقاطعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

فحص طبي يكشف: هل بايدن مؤهل للقيام بمهام الرئاسة؟

أفاد تقرير طبي بأن الرئيس الأميركي جو بايدن «مؤهل للقيام بمهام الرئاسة» ولم تطرأ أي مخاوف جديدة متعلقة بصحته، وذلك بعد إجراء الرئيس البالغ 81 عاماً فحصه الطبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

الولاية الثالثة... قاضية في إلينوي تستبعد ترمب من الانتخابات التمهيدية

أعلنت قاضية في إلينوي بوقت متأخر من أمس (الأربعاء)، أنه تم استبعاد الرئيس السابق دونالد ترمب من الاقتراع التمهيدي للحزب الجمهوري في الولاية لعام 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أرشيفية - رويترز)

ميلوني تواجه أول هزيمة انتخابية في سردينيا

منيت أغلبية رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، الثلاثاء، بأول انتكاسة في صناديق الاقتراع منذ توليها السلطة، خلال الانتخابات الإقليمية في سردينيا.

«الشرق الأوسط» (روما)

هل بدأ دور الأحزاب السياسية يتلاشى في تونس؟

مؤيدون لحزب الجمهورية في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (إ.ب.أ)
مؤيدون لحزب الجمهورية في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (إ.ب.أ)
TT

هل بدأ دور الأحزاب السياسية يتلاشى في تونس؟

مؤيدون لحزب الجمهورية في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (إ.ب.أ)
مؤيدون لحزب الجمهورية في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (إ.ب.أ)

خفت بريق الأحزاب السياسية في تونس، بعد عقد من الزخم رافق بداية الانتقال الديمقراطي إبان ثورة 2011، قبل أن يحدث الرئيس قيس سعيد مجموعة من التغييرات السياسية المهمة؛ أبرزها إطاحته بالبرلمان والنظام السياسي في 25 يوليو (تموز) 2011.

وتوارت الأحزاب بشكل لافت منذ إعلان الرئيس سعيد التدابير الاستثنائية في 25 يوليو 2021، ومن ثم إرساء نظام سياسي بديل عزز بشكل كبير من صلاحياته على رأس السلطة، في دستور وضعه بنفسه وعرضه على الاستفتاء الشعبي في 2022. ونتيجة لهذه التغييرات، جاءت مشاركة الأحزاب في الانتخابات البرلمانية المبكرة في 2022 محدودة للغاية، واقتصرت على طبقة سياسية داعمة للرئيس سعيد، وأخرى وافدة على السياسة. لكن الانتكاسة السياسية لاحقاً طالت غالبية الأحزاب، بما في ذلك الداعمة لمسار 25 يوليو.

شيطنة الأحزاب

اعترف زهير المغزاوي، أمين حزب «حركة الشعب» الممثل في البرلمان منذ 2011، والداعم للرئيس قيس سعيد، بتفشي موجة «شيطنة» للأحزاب بسبب أدائها في الحكم طيلة العشرية الأخيرة. وقال، في تصريحه لوكالة الأنباء الألمانية، إن «أفكار الرئيس سعيد أيضاً تنطلق من نظرية إلغاء الأجسام الوسيطة في الحكم، ومن بينها الأحزاب. لكن لا يجب التذرع بالقيود. الأحزاب كانت تنشط أيضاً في زمن الديكتاتورية».

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة (إ.ب.أ)

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن إجراءات الرئيس سعيد خلقت بيئة غير مواتية للعمل الحزبي والسياسي. ومنعت السلطات الأمنية حركة «النهضة» الإسلامية، أكبر حزب في البلاد منذ أبريل (نيسان) 2023 من تنظيم اجتماعاتها، وأغلقت جميع مقارها في البلاد، كما يقبع عدد من قيادييها البارزين، ومن بينهم زعيم الحركة راشد الغنوشي في السجن بشبهة «التآمر على أمن الدولة». وقال الجورشي بهذا الخصوص: «تعاني الأحزاب أيضاً من مشاكل منذ القدم لأنها لم تتأسس وتتطور في مناخ ديمقراطي، وأحياناً هي مشلولة وعاجزة عن إدارة الشأن العام، وقد ثبت هذا بعد ثورة 2011 عندما توفرت لها الفرصة للحكم لكنها عجزت وفشلت».

تلاشي حضور الأحزاب

تلاشى حضور الأحزاب تدريجياً مع نظام «الحكم القاعدي»، الذي أرساه الرئيس سعيد بعد 2021، بدءاً بنظام انتخابي يعتمد الاقتراع على الأفراد في الانتخابات البرلمانية، بدل الاقتراع على القوائم، وهو ما ضاعف من تهميش دور الأحزاب. لكن على الجانب الآخر، يلقي محللون باللائمة على الأحزاب نفسها في انحسار دورها، وضرب مصداقيتها لدى الناخبين. وأرجع المغزاوي «تآكل» الأحزاب السياسية إلى «بنيتها الهشة أصلاً، بدليل اندثار أحزاب عدة قبل حتى قرارات 25 يوليو، رغم فوزها في انتخابات ديمقراطية في 2011». وقال المغزاوي موضحاً: «لقد اعتمدت هذه الأحزاب على أشخاص، وليس على رأس مال سياسي، ولهذا اندثرت».

عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر (موقع الحزب)

وبعد فترة وردية أعقبت سقوط حكم الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي في 2011، بلغ فيها النشاط الحزبي ذروته، حيث ناهز عددها 250 حزباً حتى عام 2020، وهو عدد ضخم مقارنة بعدد السكان، جاءت الانتكاسة الكبرى في عام 2021. وبهذا الخصوص قال الجورشي إن «هناك فجوة في علاقة الأحزاب بالجمهور، الذي لم يتعود على نظام تعددي، ولذلك هو في حالة اضطراب إزاء تغير الحكومات»، مضيفاً أنه «يتعين على الأحزاب أن تعيد بناء الثقة مع المواطنين لكسب المصداقية».

أحمد نجيب الشابي زعيم جبهة الخلاص المعارضة (موقع الجبهة)

وبينما يقبع قياديون بارزون من أحزاب معارضة للرئيس سعيد في السجن، ومع انحسار دور الأحزاب المؤيدة للسلطة، فإن الأحزاب بشقيها باتت تواجه مصيراً مجهولاً. وليس واضحاً ما إذا كان هذا الوضع سيستمر طيلة حكم الرئيس سعيد، الذي من المرجح أن يتقدم في خريف العام الحالي لولاية رئاسية ثانية من 5 سنوات.

إقصاء الأحزاب من اتخاذ القرارات

يقول عبيد البريكي، الأمين العام لحركة «تونس الأمام»، وهو أحد الداعمين للرئيس سعيد: «لا وجود لديمقراطية دون أحزاب سياسية». ومع أن البريكي أشار إلى مشاركة الأحزاب في محطات من خريطة الطريق التي وضعها الرئيس سعيد بعد 2021، مثل الاستشارة الوطنية حول الإصلاحات السياسية والانتخابات البرلمانية في 2022، فإنه لفت إلى أن «الإشكال اليوم يكمن في عدم (إشراك) الأحزاب في اتخاذ القرارات التي تتعلق بمصير البلاد». وقال البريكي إن رئيس الجمهورية «لا يستمع لا لمعارضيه ولا لمسانديه». واستفاد الرئيس سعيد من اهتزاز صورة الأحزاب بعد عقد من الحكم المتعثر، وردد في خطاباته أنه يريد مكافحة الفساد المتفشي في مؤسسات الدولة وتصحيح مسار ثورة 2011. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أعلنت رئاسة الحكومة حل 97 حزباً، بسبب عدم تقديمها تقاريرها المالية منذ عام 2018، من بين 150 حزباً وجهت لها تنبيهات لتسوية أوضاعها المالية. وأوضح ديوان رئاسة الحكومة أن القضاء أصدر قرارات بين عامي 2020 و2022 بحل 15 حزباً، بينما قرر 14 حزباً حل نفسها.

مؤيدون لحزب الجمهورية في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (إ.ب.أ)

ومع ذلك لا يرى عبد اللطيف المكي، أمين عام «حزب العمل والإنجاز»، الذي أعلن عن تأسيسه رسمياً في فبراير (شباط) الماضي، مستقبلاً مظلماً للأحزاب السياسية في تونس. وقال إن «السلطة محاصرة بسياساتها، من اعتقالات وتضييقات على الإعلام، وافتقادها رؤية اقتصادية، ولذلك فالأحزاب في وضع مريح كي تستأنف دورها، شريطة التقييم الصارم وإصلاح العلاقة مع الرأي العام». في هذا السياق يقول الجورشي إنه «يتعين على الأحزاب أن تبادر بالإصلاح وإعادة بناء نفسها، أو تأسيس أحزاب جديدة تقودها قيادات شابة ببرامج سياسية». لكن الجورشي لفت أيضاً إلى أن عودة الأحزاب «تتطلب تصحيحاً للعلاقة بين الرئيس سعيد والطبقة السياسية»، مؤكداً أنه «من دون ذلك فإن الأحزاب ستبقى عاجزة عن لعب دورها السياسي والرقابي».


«مساعدات غزة»: لماذا تفجر آلية «الإنزال الجوي» الجدل؟

عمليات إنزال لمساعدات إغاثية مصرية فوق شمال غزة (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
عمليات إنزال لمساعدات إغاثية مصرية فوق شمال غزة (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
TT

«مساعدات غزة»: لماذا تفجر آلية «الإنزال الجوي» الجدل؟

عمليات إنزال لمساعدات إغاثية مصرية فوق شمال غزة (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
عمليات إنزال لمساعدات إغاثية مصرية فوق شمال غزة (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

تواصلت، السبت، عمليات «الإنزال الجوي» للمساعدات على قطاع غزة، خصوصاً في مناطق الشمال التي تعاني نقصاً حاداً في المساعدات الإغاثية، ويواجه سكان تلك المناطق نقصاً حاداً في الإمدادات الغذائية يصل إلى «المجاعة» وفق تقارير أممية. وانضمت الولايات المتحدة، للمرة الأولى إلى عمليات «الإنزال الجوي» للمساعدات على قطاع غزة، وسط حالة من الجدل بشأن جدوى «الإنزال الجوي» للمساعدات، في ظل عدم قدرة الولايات المتحدة «الضغط» على الحكومة الإسرائيلية للتجاوب مع دخول المساعدات براً، وهي السبيل «الأيسر والأقل تكلفة لإنفاذ المساعدات إلى القطاع»، وفق خبراء.

وقال مسؤولان أميركيان، إن القوات الجوية الأميركية نفذت، السبت، أول عملية إسقاط جوي للمساعدات على غزة بـ3 طائرات «سي - 130». وقال أحد المسؤولين إن الطائرات الثلاث أسقطت 35 ألف وجبة غذائية. وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد صرح، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستبدأ إسقاط المساعدات جواً على غزة، وستبحث عن طرق أخرى لإدخال الشحنات، «بما في ذلك ممر بحري».

مسعفون يفرغون جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا بشمال قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

ونقلت وكالة «رويترز»، السبت، عن بعض المسؤولين الأميركيين أن «الإسقاط جواً وسيلة (غير فعالة) لمعالجة الأزمة الإنسانية في غزة، لأن كل عملية يُمكن أن تنقل ما تحمله شاحنة إلى 4 شاحنات مساعدات فقط»، في حين أشار رئيس المنظمة الدولية للاجئين، جيرمي كونينديك، إلى أنه «يمكن إدخال ما يزيد على 250 شاحنة أو أكثر عبر البر». وأضاف أن «عمليات الإنزال الجوي باهظة التكلفة وصغيرة الحجم».

وبدوره، قال مسؤول أميركي، لـ«رويترز»، إن عمليات الإنزال الجوي «سيكون لها تأثير محدود في التخفيف من معاناة السكان، فهي لا تحل المشكلة من جذورها»، مؤكداً أن فتح الحدود البرية الحل الأنجع.

ومن جانبه، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، غريب عبد الحافظ، أن القوات الجوية المصرية واصلت أعمال الإسقاط الجوي لأطنان من المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية العاجلة شمال قطاع غزة. وأوضح في بيان عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، السبت، أن «القيادة العامة للقوات المسلحة أصدرت أوامرها بتجهيز طائرات نقل عسكرية محملة بأطنان من المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية العاجلة للتخفيف من المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة، حيث نُفذت أعمال الإسقاط الجوي للمساعدات بمناطق متفرقة بشمال القطاع، بينما تواصل مصر جهودها لضمان إنفاذ المساعدات الإنسانية العاجلة لتلبى الاحتياجات الأساسية الملحة لأبناء الشعب الفلسطيني».

وعلى مدى الأيام الماضية نفذت مصر والأردن وقطر والإمارات وفرنسا طلعات جوية لإسقاط عشرات الأطنان من المساعدات والمواد الإغاثية العاجلة للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها المواطنون الفلسطينيون في شمال غزة.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن مصر أكدت أنها ستسقط المساعدات جواً لقطاع غزة «بغض النظر عن موافقة إسرائيل»، وفق ما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الجمعة. وفي وقت سابق، قالت مصادر مطلعة لـ«القاهرة الإخبارية»، إنه سيجري استئناف الإسقاط المصري - الإماراتي - الأردني للمساعدات الإنسانية فوق قطاع غزة، لتلبية احتياجات سكان القطاع.

اندلع عمود دخان فوق خان يونس من رفح بجنوب قطاع غزة خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

ويثير ازدياد اللجوء إلى عمليات «الإنزال الجوي» لتوصيل المساعدات الإغاثية إلى المناطق الأكثر معاناة في قطاع غزة تساؤلات بشأن الصعوبات التي تواجهها عمليات دخول المساعدات براً عبر معبري رفح و«كرم أبو سالم»، في ظل تصاعد الانتقادات للإجراءات الإسرائيلية التي تؤدي إلى تباطؤ أو منع دخول المساعدات.

وانتقد مسؤولون مصريون أكثر من مرة العقبات الإسرائيلية التي تحول دون دخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية أو بوتيرة منتظمة، بينما كان فريق الدفاع الإسرائيلي، خلال الجلسة الثانية لمحكمة العدل الدولية للنظر في اتهام جنوب أفريقيا لإسرائيل بمخالفة اتفاقية منع الإبادة الجماعية، قد ألقى بالمسؤولية على مصر في عدم دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما رفضته القاهرة بشدة.

طائرة عسكرية مصرية خلال تحميلها بمواد إغاثية استعداداً لإنزالها جواً فوق القطاع (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

من جانبه، أشار سفير مصر السابق لدى إسرائيل، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حازم خيرت، إلى أن مصر والدول العربية، التي قال إنها «ضاقت ذرعاً بالعراقيل الإسرائيلية لمنع دخول المساعدات لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة تلك العراقيل»، لافتاً إلى أن آلية «الإنزال الجوي» للمساعدات الإغاثية قد تكون في بعض الأحيان أفضل من دخول الشاحنات التي تستهدفها قوات الاحتلال الإسرائيلي، أو تحول دون وصولها إلى كثير من المناطق في عمق القطاع وفي المناطق الشمالية. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تلتزم ببذل كل الجهد من أجل التوصل إلى تهدئة، بحكم ما لديها من اتصالات مع مختلف الأطراف سواء على الجانب الفلسطيني أو حتى مع إسرائيل»، مشدداً على أن دخول المساعدات عبر عمليات الإنزال الجوي «ليس بديلاً عن ضرورة وقف القتال؛ لكنها على الأقل وسيلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في غزة».

واستبعد سفير مصر السابق لدى إسرائيل أن تجري عمليات «الإنزال الجوي» للمساعدات في غزة التي تقوم بها مصر ودول عدة «من دون موافقة إسرائيل»، لافتاً إلى أن جيش الاحتلال «يحكم حصاراً على القطاع براً وبحراً وجواً، وتأمين عمليات الإنزال تتطلب إجراءات لتأمين الطائرات لتفادي الدخول في أمور (أكثر تعقيداً)»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل «ربما اضطرت للموافقة على عمليات الإنزال للتخفيف من حدة التوتر الإقليمي والضغوط التي بدأت تتصاعد نتيجة فداحة الخسائر الإنسانية في قطاع غزة، واتجاه ملايين السكان فيه إلى مواجهة خطر المجاعة».

ورأى خيرت أن «التصريحات المتشددة» من الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بالتعامل مع الفلسطينيين كثيراً ما تكون لإرضاء القواعد الشعبية لليمين المتطرف في الداخل الإسرائيلي، منوهاً بأن الأشهر الأخيرة شهدت «صعوداً مقلقاً للتطرف السياسي والديني في أوساط الإسرائيليين».

وكان دخول المساعدات إلى قطاع غزة قد بدأ في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم إصرار إسرائيل على منع دخول أي مساعدات إلى القطاع، وتباينت وتيرة دخول المساعدات إلى القطاع، إذ تخضع الشاحنات التي تدخل عبر معبر رفح للتفتيش في معبر نتسانا الإسرائيلي (المقابل لمعبر العوجة)، ثم جرى لاحقاً السماح بدخول الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم؛ لكن تظاهرات لإسرائيليين رافضين لدخول المساعدات حالت بالفعل دون انتظام الحركة بالمعبر.

جانب من تجهيز شحنة من المساعدات الإغاثية لإسقاطها جواً فوق مناطق شمال غزة (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

ورغم إقرار مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لإنشاء آلية أممية لإنفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة للتعامل مع الأوضاع الإنسانية المأساوية في القطاع، وتعيين منسق أممي رفيع المستوى لتسهيل دخول وتنسيق ومراقبة والتحقق من المساعدات داخل القطاع، فإن معدل دخول المساعدات إلى القطاع ظل يواجه صعوبات.

وقدرت تقارير أممية عدد الشاحنات التي كانت تدخل قطاع غزة قبل 7 أكتوبر الماضي بنحو 500 شاحنة يومياً، إضافة إلى عشرات الشاحنات التي تحمل الوقود الذي يمثل عنصراً حيوياً لانتظام الخدمات الحياتية بالقطاع، إلا أن إسرائيل فرضت قيوداً صارمة على دخول المساعدات خصوصاً الوقود، ما أدى إلى تعطل معظم المرافق الحيوية في غزة. ووفق تقارير لمنظمات دولية، «لم يصل معدل النفاذ اليومي من الشاحنات على مدى الأشهر الخمسة لداخل القطاع إلى نصف المعدل المعتاد قبل اندلاع الحرب، بل تشهد حركة عبور الشاحنات توقفاً كاملاً في بعض الأحيان نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلي جنوب القطاع، بينما منعت سلطات الاحتلال مراراً وصول أي مساعدات إلى مناطق شمال غزة».


مقتل وإصابة العشرات في بلدات ولاية الجزيرة وسط السودان

«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل وإصابة العشرات في بلدات ولاية الجزيرة وسط السودان

«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

أدانت أحزاب سياسية سودانية ذات ثقل جماهيري كبير الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في بلدات ولاية الجزيرة (وسط البلاد)، التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من السكان منذ اجتياحها الولاية قبل 3 أشهر، وحملت قيادة «الدعم السريع» المسؤولية كاملة عن أعمال القتل والنهب والسرقة ضد المدنيين العزل في تلك المناطق.

وقال حزب الأمة القومي، في بيان يوم السبت: «شهدت قرى الحلاوين بمحلية الحصاحيصا يومي الخميس والجمعة الماضيين اقتحامات لعدد من القرى، أدت إلى سقوط شهداء من المواطنين في قرية الولي، وعدد من الجرحى لم تتسنَّ معرفة أعدادهم»، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات المروعة طالت أكثر من 50 بلدة بكل محافظات ولاية الجزيرة بصورة ممنهجة، ولا تزال كثير من القرى تتعرض للاقتحامات.

وأفادت لجان مقاومة مدينة الحصاحيصا على مواقعها بمنصات التواصل الاجتماعي بمقتل 3 أشخاص، وإصابة 4 آخرين من قبل قوات «الدعم السريع» بقرى الحلاوين. وأدان حزب «الأمة» استمرار «قوات الدعم السريع» في اقتحام القرى، وترويع المواطنين، وتشريدهم من منازلهم دون أي مبرر لوجود هذه القوات في هذه المناطق، مشيراً إلى أنه سبق أن طالب بالانسحاب الكامل من المدن والقرى التي ليست لها علاقة بالعمليات العسكرية.

وقال إن هذه الانتهاكات بحق المواطنين العزل تتحمل مسئوليتها كاملة «قوات الدعم السريع»، وأن استمرارها سيقود حتماً إلى ازدياد حدة الصراع والانزلاق نحو الحرب الأهلية. وجدد حزب «الأمة» مطالبته المجتمع الدولي والإقليمي بالضغط على طرفي الصراع للوصول إلى «حل سلمي لإيقاف هذه الحرب اللعينة».

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (رويترز)

بدوره، أدان الحزب الاتحادي الديمقراطي «الأصل» بقيادة محمد عثمان الميرغني، بما سماه التصرفات الوحشية «لقوات الدعم السريع» التي أدت إلى مقتل عدد من المواطنين، وسط استشراء عمليات العنف والنهب والسلب والتشريد في أنحاء متفرقة من ولاية الجزيرة. وعد في بيان «الاجتياح الهمجي والهجوم الإرهابي» من قبل «قوات الدعم السريع» على مناطق متعددة في قرى الجزيرة، تحدياً سافراً لكل المواثيق والقوانين والأعراف الدولية، يستوجب محاسبة المجرمين، وتقديمهم لمحاكمات عاجلة وناجزة».

ودعا الحزب الاتحادي المجتمع الدولي إلى إيقاف أعمال الخراب والدمار الذي تنفذه «ميليشيات الدعم السريع» ضد السكان في ولاية الجزيرة، مناشدة الدول الصديقة والشقيقة والمنظمات المعنية بحقوق النساء والأطفال والمرضى بالتدخل العاجل في مثل هذه الظروف، وتقديم الدعم والمساندة الإنسانية الضرورية العاجلة.

وذكر في البيان أن «وجود (قوات الدعم السريع) يشكل مصدر تهديد حقيقياً للأمن والسلم والاستقرار، ويعرقل التحول الديمقراطي في السودان». والأسبوع الماضي اتهمت وزارة الخارجية السودانية، «قوات الدعم السريع»، بقتل أكثر من 100 شخص في ولايتي جنوب كردفان والنيل والأزرق.

وسيطرت «قوات الدعم السريع» على مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، وعلى الرغم من الاتفاقات التي عقدتها المجتمعات المحلية مع القادة العسكريين لــ«الدعم السريع» في تلك المناطق لم تتوقف عمليات النهب والسلب والاعتداء على المواطنين العزل.


النيابة المصرية لإنهاء الجدل حول «طالبة العريش»

كلية الطب البيطري جامعة العريش (حساب الكلية عبر فيسبوك)
كلية الطب البيطري جامعة العريش (حساب الكلية عبر فيسبوك)
TT

النيابة المصرية لإنهاء الجدل حول «طالبة العريش»

كلية الطب البيطري جامعة العريش (حساب الكلية عبر فيسبوك)
كلية الطب البيطري جامعة العريش (حساب الكلية عبر فيسبوك)

أخرجت النيابة العامة المصرية، السبت، جثمان نيرة الزغبي، الطالبة بالفرقة الأولي في كلية الطب البيطري بجامعة العريش بشمال سيناء، لتشريحه وتحديد سبب الوفاة، في قضية أثارت جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت النيابة العامة إن «استخراج جثمان المجني عليه وتشريحه لبيان سبب الوفاة جاء بعد إعادة التحقيقات بناءً على ما تم تداوله، وتشكك والدها وشقيقتها في وجود شبهة جنائية بالواقعة»، وفق بيان رسمي نُشر عبر حساب النيابة على منصة «إكس».

وأكدت النيابة «استدعاء كل من أشارت إليه وسائل التواصل الاجتماعي وتحريات الشرطة أن له صلة بالواقعة، سواء من نسب إليه ثمة اتهام أو لديه معلومات عن الواقعة، مع فحص الهواتف الخلوية الخاصة بكل متهم وتفريغ محتواها وتفريغ الكاميرات الخاصة بالمدينة الجامعية بالعريش».

صدر بيان النيابة بعدما نقلت بوابة «الأهرام» الإلكترونية الرسمية في مصر، عن مصدر أمني بوزارة الداخلية، قوله، مساء الجمعة، أنه تم «إيقاف ضابط عن العمل لحين الانتهاء من التحقيقات»، كونه والد شروق زميلة الفتاة المتوفاة، وإحدى المتداخلات في القضية.

وقال المحامي طارق العوضي لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقعة لا تزال قيد التحقيقات الأولية، بانتظار نتيجة تقرير الطب الشرعي بعد تشريح الجثمان، وهو إجراء لن يستغرق أكثر من أسبوع بكل الأحوال، وستترتب عليه أمور عدة من الناحية القانونية، ففي حال كانت الوفاة طبيعية لن تكون هناك قضية متعلقة بالقتل، ولو كانت الواقعة (انتحاراً) فسيكون هناك مسار آخر».

وأضاف العوضي: «التحقيق في واقعة الوفاة، وكيفية حدوثها، ليس منفصلاً عن التحقيق فيما حدث قبل الوفاة، ففي حال ثبوت واقعة قيام زميلتها بتصويرها في الحمام خلسةً، سنكون أمام جناية (هتك عرض) تصل عقوبة السجن فيها إلى 15 عاماً، وفي حال ثبوت تعرض الفتاة للتهديد بالفيديو فسنكون أمام واقعة ابتزاز تصنف قانوناً باعتبارها (جناية) تصل العقوبة فيها إلى 7 سنوات».

واتفق كثير من المدونين على «السوشيال ميديا»، خلال الأيام الماضية، على أن مشادةً حدثت بين نيرة (19 عاماً)، وطالبة أخرى، حيث تقيمان سوياً في السكن الجامعي، «فقامت الأخيرة بالتقاط صور لها خلسة أثناء وجودها في دورة مياه، ثم أرسلتها لطلاب ذكور بالكلية، الذين قاموا بابتزاز الطالبة نيرة، وتهديدها بنشر صورها على مجموعة (واتساب) تخص دفعة الفرقة الأولى، فلم تتحمل الضغوط، وأقدمت على الانتحار بتناول مواد سامة». كما تبنى آخرون رواية أخرى تفيد بـ«حصول زميلتها على الصور من هاتف الطالبة المنتحرة»، وروّج فريق ثالث لرواية تفند انتحارها، وتزعم أنها «ماتت مسمومة».

وقالت نادية الزغبي شقيقة الراحلة لـ«الشرق الأوسط» إنهم في انتظار نتيجة تقرير الطب الشرعي بعدما استمعت إليهم النيابة وتابعوا ما جرى تنفيذه، لافتة إلى أن والديها في حالة نفسية سيئة منذ استخراج الجثمان لتحديد أسباب الوفاة.

وأرجعت النيابة العامة، في بيانها، نفي الشبهة الجنائية بواقعة الوفاة في البداية والتصريح بدفن جثمان المجني عليها، إلى «انتفاء وجود شبهة جنائية بعد الاستماع إلى الضابط مجري التحريات ومناظرة جثمان الضحية»، مع التأكيد على أن إعادة فتح التحقيقات جاءت من «النيابة بناء على ما جرى تداوله إعلامياً وبمواقع التواصل الاجتماعي».

ويؤكد العوضي أنه حال ثبوت وجود علاقة بين أصدقاء نيرة ووفاتها، فإن تجاوز أعمارهم 18 عاماً يجعلهم يعاقبون أمام محكمة الجنايات بشكل اعتيادي، مع تطبيق العقوبات وفقاً للائحة الاتهام التي ستستند إليها النيابة العامة، مشيراً إلى أن مسألة تخفيف العقوبة لحداثة أعمارهم تكون سلطةً تقديريةً للمحكمة التي ستنظر القضية ولا يعنيها الرأي العام.


المنفي يؤكد حدوث تقدم «أمني وسياسي ملموس» في ليبيا

المنفي خلال مشاركته في قمة الغاز بالجزائر (المجلس الرئاسي)
المنفي خلال مشاركته في قمة الغاز بالجزائر (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يؤكد حدوث تقدم «أمني وسياسي ملموس» في ليبيا

المنفي خلال مشاركته في قمة الغاز بالجزائر (المجلس الرئاسي)
المنفي خلال مشاركته في قمة الغاز بالجزائر (المجلس الرئاسي)

تحدّث رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، عن «تقدم ملموس» في مختلف الملفات السياسية والأمنية في ليبيا. وقال إن «هذا التقدم أدى إلى تمكين الشركات العالمية العاملة في مجال الطاقة من العودة للعمل في ليبيا، وممارسة أنشطة الاستكشاف والإنتاج والتطوير».

وكشف المنفي في كلمته، اليوم (السبت)، أمام القمة الـ7 لرؤساء دول وحكومات «منتدى البلدان المصدرة للغاز» بالجزائر، عن تخطيط ليبيا لإطلاق مشروعات كبرى لزيادة القدرة الإنتاجية من الغاز الطبيعي، وتطوير الاحتياطات الواعدة. وأوضح أنه يجري الإعداد لطرح جولة تراخيص استكشاف جديدة للنفط والغاز، خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن هذه الاستكشافات تستهدف اليابسة والمناطق البحرية في ليبيا، من أجل تعزيز الإنتاج.

وقال المنفي: «نُخطط لإطلاق مشروعات كبرى لزيادة القدرة الإنتاجية من الغاز الطبيعي»، لافتاً إلى سعي بلاده لتحقيق التعاون الذي يُمكّن المنتجين الأفارقة من الوصول للأسواق العالمية والأوروبية، كما أكد التزم ليبيا بـ«أهداف منتدى الدول المصدّرة للغاز بوصفه منصةً فاعلةً للتعاون والتنسيق»، مبرزاً أن مشاركته في المنتدى تمت بدعوة رسمية من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

في غضون ذلك، شارك رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مساء الجمعة، في أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في دورته الثالثة بمدينة أنطاليا التركية؛ تلبية لدعوة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وقال الدبيبة إنه شارك والرئيس التركي وعدد من رؤساء الدول المشاركين بالمنتدى في افتتاح معرض حول غزة، منعقد على هامش المنتدى، مشيراً إلى عقده سلسلة من اللقاءات والمناقشات مع عدد من رؤساء الدول والحكومات، المشاركين في المنتدى الدبلوماسي، الذي شارك فيه أكثر من 50 رئيس دولة ورئيس حكومة.

مشاركة تكالة والدبيبة فى مؤتمر بتركيا (المجلس الأعلى للدولة)

من جهته، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، إنه بحث مساء الجمعة بمدينة أنطاليا التركية مع مساعد الأمين العام للجامعة العربية، حسام زكي، الجهود الأممية لحل الانسداد في العملية السياسية، بما يدعم المسار الديمقراطي وفق مخرجات الاتفاق السياسي، ودور الجامعة لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى توافق بين جميع الأطراف بعيداً عن المبادرات الأحادية.

في المقابل، التزمت الأطراف الرئيسية في ليبيا الصمتَ حيال تعيين الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأميركية ستيفاني خوري، نائباً لباتيلي للشؤون السياسية، خلفاً للزيمبابوي ريزدون زينينغا. لكن عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، رحّب بالقرار، وعبّر في بيان مقتضب، مساء الجمعة، عبر منصة «إكس» عن تطلعه للعمل مع خوري، معاً للدفع بالعملية السياسية في ليبيا قُدماً.

وبحسب بيان للأمم المتحدة فإن خوري «تتمتع بأكثر من 30 عاماً من الخبرة في دعم العمليات السياسية ومحادثات السلام، والوساطة في حالات النزاع وما بعد النزاع، بما في ذلك في الشرق الأوسط، وأكثر من 15 عاماً مع الأمم المتحدة في دول عربية عدة، وشغلت أخيراً منصب مدير الشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة لدى السودان».


استياء شعبي في تونس بعد قرار رفع أسعار مياه الشرب

اختفاء عدة بحيرات خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي الجفاف في تونس (رويترز)
اختفاء عدة بحيرات خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي الجفاف في تونس (رويترز)
TT

استياء شعبي في تونس بعد قرار رفع أسعار مياه الشرب

اختفاء عدة بحيرات خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي الجفاف في تونس (رويترز)
اختفاء عدة بحيرات خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي الجفاف في تونس (رويترز)

أعلنت وزارة الزراعة في تونس، مساء أمس (الجمعة)، عن زيادات في أسعار مياه الشرب بنسبة تصل إلى 16 بالمائة، في وقت تعاني فيه البلاد من نقص مواردها المائية. ونشرت الجريدة الرسمية الأسعار الجديدة بتعريفات متفاوتة قياساً إلى حجم الاستهلاك. لكن هذا القرار قوبل باستياء ورفض من عدد كبير من التونسيين، خاصة إثر التحسن الملحوظ الذي شهدته نسبة امتلاء السدود منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ يعد هذا الموسم هو الأفضل منذ نحو 3 سنوات.

وبررت وزارة الفلاحة الرفع في أسعار مياه الشرب بداية من الأول من شهر مارس (آذار) الحالي بمواجهة الشح المائي المسجل طيلة السنوات الخمس الماضية، وقدر خبراء من المرصد التونسي للفلاحة (حكومي) نسبة الزيادة بنحو 16 بالمائة، لمختلف أنواع استهلاك المياه باستثناء الاشتراكات المخصصة لغرض سياحي، ولقطاع الفلاحة والصيد البحري.

صورة توضح حجم الجفاف الذي تعيشه منطقة نابلس (إ.ب.أ)

وتعد تونس من بين الدول المهددة بندرة المياه في حوض المتوسط، بسبب حدة التغيرات المناخية، واستنزاف مواردها. وقد ضرب الجفاف البلاد في 7 مواسم، من بين آخر 8 سنوات، ما تسبب في تقلص كبير لمخزونات المياه وفي تراجع المحاصيل الزراعية، ولا سيما إنتاج الحبوب الذي هبط إلى 60 في المائة في 2023 على أساس سنوي. وكنتيجة لذلك، فرضت السلطات التونسية منذ العام الماضي نظام الحصص في مياه الشرب، وحظر استخدامها في الزراعة وري الحدائق وتنظيف السيارات... كما بدأت في قطع المياه ليلاً منذ الصيف الماضي، وبينما لن يتغير سعر المياه بالنسبة لصغار المستهلكين، سيدفع المستهلكون الكبار رسوماً أكثر. فيما يواجه من يتجاوز استهلاكهم 40 متراً مكعباً زيادة بنحو 12 بالمائة إلى 1.040 دينار تونسي (0.333 دولار) للمتر المكعب. أما من يتراوح استهلاكهم بين 70 و100 متر مكعب فسيدفعون زيادة 13.7 بالمائة إلى 1.490 دينار للمتر المكعب.

وحافظت وزارة الفلاحة على تعريفة الماء الموجه للاستعمال المنزلي، غير المرتبط بالشبكة، التي تطبق على الاشتراكات الخاصة بالجماعات المحلية، وتزود مجامع التنمية في قطاع الفلاحة والصيد البحري، عند مستوى 200 مليم (الدينار التونسي يساوي ألف مليم) للمتر المكعب الواحد، دون اعتبار القيمة المضافة التي لا تقل عن 19 بالمائة، توظف على المبلغ الإجمالي.

وقال قيس البوجبلي (فلاح) إن الزيادات التي أقرتها الدولة في تسعيرة المياه «قد تؤثر على قطاع الفلاحة السقوية، إذ سترفع تكلفة الإنتاج، وتكون تأثيراتها سلبية على مداخيل الفلاحين».

من جهته، قال عبد المجيد بن حسن، وهو مهندس فلاحي، إن الاستبشار بنزول الغيث النافع خلال هذه الفترة، وإن كان مهماً للغاية للقطاع الفلاحي، فإن تونس «ما زالت بحاجة إلى كميات كبيرة من المياه، ذلك فالتربة ما تزال جافة في بعض المواقع، وهي تتطلب مزيداً من التساقطات المطرية».

وغالباً ما يشتكي التونسيون من ارتفاع فاتورة استهلاك المياه. وبسبب نقص مياه الأمطار، وانخفاض منسوب السدود، وارتفاع نسبة الملوحة في المياه، فقد بات استهلاك مياه الصنابير غير ممكن، وهو ما أثر على المقدرة الشرائية للتونسيين، الذين أصبحوا مجبرين على استهلاك المياه المعدنية على مدار السنة.

ودافعت وزارة الفلاحة التونسية، ممثلة في الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه، عن قرار الترفع في الأسعار بتأكيدها على أن الأسعار لم تخضع للمراجعة منذ سنوات، موضحة أن الشركة الحكومية مطالبة بتجديد وصيانة شبكة المياه من سنة إلى أخرى، نتيجة التقادم الذي أصابها.


3 عقبات أمام اتفاق «هدنة غزة» قبل شهر رمضان

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
TT

3 عقبات أمام اتفاق «هدنة غزة» قبل شهر رمضان

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)
فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على غزة في وقت سابق (أ.ب)

من المنتظر أن تستضيف القاهرة، الأحد، جولة جديدة من مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن وقف القتال وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، وبينما توقعت مصادر أن يصل إلى العاصمة المصرية، الأحد، وفد من حركة «حماس»، تباينت التقارير بشأن مشاركة وفد إسرائيلي في المفاوضات، وسط حديث عن عقبات تحول دون التوصل إلى اتفاق بإعلان «هدنة مؤقتة» في القطاع قبل حلول شهر رمضان كما تأمل أطراف الوساطة التي تشارك فيها قطر والولايات المتحدة إلى جانب مصر.

وأفادت مصادر مطلعة على مسار الوساطة، بشأن التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة، بأن الجهود التي تقوم بها قطر ومصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة «متواصلة وتحاول التغلب على العقبات التي تمنع حتى الآن صياغة اتفاق نهائي قبل شهر رمضان».

وأوضحت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم نشر هويتها، أن جولة التفاوض الأخيرة التي استضافتها العاصمة القطرية، الدوحة، كشفت عن «مجموعة من التباينات في التفاصيل» التي يريد الإسرائيليون و«حماس» تضمينها في الاتفاق، وأن جولة جديدة من المفاوضات من المنتظر أن تجري، الأسبوع الحالي، بمشاركة وفود «من كل الأطراف».

ولخصت المصادر تلك التباينات في 3 مسائل حتى الآن: أولاها ما يتعلق بقائمة أسماء الأسرى الذين سيجري إطلاق سراحهم من الجانبين، إذ تمسكت إسرائيل برفض الإفراج عن مجموعة من السجناء الفلسطينيين من ذوي المحكوميات الثقيلة، واشترطت في الوقت نفسه أن تقدم حركة «حماس» قائمة بأسماء الأسرى الموجودين لديها على قيد الحياة، وهو ما رأت الحركة أنه «غير متاح» قبل التوصل إلى وقف للقتال، وأن جميع الأسرى ليسوا بحوزتها، فضلاً عن مقتل عدد غير معروف منهم نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

فلسطيني يحمل جثمان حفيده الذي استُشهد خلال قصف إسرائيلي على القطاع في وقت سابق (أ.ب)

وكان الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أبو عبيدة، قد أعلن الجمعة، مقتل 7 محتجزين إسرائيليين، وأضاف أن أكثر من 70 محتجزاً إسرائيلياً قُتلوا في القصف الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مواقع مختلفة في قطاع غزة، واتهم إسرائيل بتعمد قتل المحتجزين للتخلص من هذا الملف.

وتعتقد السلطات الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تحتجز 137 إسرائيلياً بينهم جنود، في غزة، من إجمالي 240 شخصاً محتجزين منذ 7 أكتوبر الماضي، بينما اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتله 3 منهم عن طريق الخطأ، ونجح في تحرير أسيرين مسنين، الشهر الماضي.

وأوضحت المصادر أن عودة النازحين الفلسطينيين إلى مناطقهم «لا تزال محل خلاف»، إذ تتمسك فصائل المقاومة بعودة النازحين إلى مناطق الشمال على وجه الخصوص، بينما تصر إسرائيل على رفض عودة معظم النازحين الفلسطينيين إلا بشروط أمنية وصفتها المصادر بـ«المعقدة»، بينما تتمثل العقبة الثالثة في إصرار الجانب الفلسطيني المشارك في المفاوضات على ضمانات في مرحلة ما بعد اكتمال الإفراج عن الأسرى، خصوصاً أن المرحلة المقبلة ربما ستكون «الأصعب مع الدخول في التفاوض بشأن من تبقى من المحتجزين العسكريين».

وشددت المصادر على تمسك الأطراف المنخرطة في جهود الوساطة على بذل أقصى ما تستطيع للتوصل إلى اتفاق للتهدئة، وأنها تتعامل «بصبر وحنكة» مع تمسك الأطراف المختلفة بمواقفها، وتسعى عبر اتصالات مكثفة إلى تقريب وجهات النظر، لافتة إلى أنها «لا تعتمد في مساعيها على التصريحات الصادرة من هنا أو هناك، لكنها تلتزم بما يجري طرحه ومناقشته في المسارات الرسمية».

ويُذكر أن قطر استضافت، الأسبوع الماضي، جولة من المفاوضات الفنية بمشاركة مسؤولين إسرائيليين، وجرت المفاوضات غير المباشرة مع «حماس» برعاية الوسطاء المصريين والقطريين والأميركيين.

أطفال فلسطينيون يحملون أواني وهم يصطفون للحصول على الطعام في غزة خلال وقت سابق (رويترز)

وتضاربت المعلومات بشأن مشاركة وفد إسرائيلي في جولة التفاوض التي سوف تستضيفها القاهرة، إذ نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين كبيرين قولهما، الجمعة، إن إسرائيل أبلغت مصر وقطر بعدم المشاركة في محادثات أخرى حتى تقدم حركة «حماس» قائمة بأسماء المحتجزين الأحياء في قطاع غزة، بينما كانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قالت إن وفداً إسرائيلياً زار مصر، الأسبوع الماضي، لمناقشة تفاصيل صفقة محتملة لتبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس»، وإنه سيعود إلى القاهرة الأسبوع الحالي لإجراء مزيد من المحادثات.

ومن جانبه، يرى رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور محمد عز العرب، أن العقبات المتشابكة التي تثار من طرفي الحرب في قطاع غزة، وبالأخص من الجانب الإسرائيلي تبدو «حائلاً كبيراً» أمام فرص التوصل إلى اتفاق للتهدئة قبل شهر رمضان. وأضاف عز العرب لـ«الشرق الأوسط» أن الإسرائيليين لديهم قناعة بأن ممارسة مزيد من العنف في غزة سيمثل عنصر ضغط على حركة «حماس» لتقديم تنازلات فيما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، لكنه أشار إلى أن ما يحدث فعلياً على الأرض «هو العكس»، فسقوط مزيد من الضحايا يدفع حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى التشدد أكثر في مطالبها، ورفع مقابل الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين.

ورأى عز العرب أن غياب استراتيجية إسرائيلية للخروج من غزة يمثل واحدة من العقبات الراهنة أمام التوصل إلى اتفاق يتعلق بوقف القتال، خصوصاً في ظل التناقض الواضح بين القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى المماطلة بشكل أكبر للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق، خصوصاً مع تشابك وتعقيد التفاصيل الفنية المتصلة بإقرار اتفاق الهدنة، وما يتعلق بعدد الأسرى الفلسطينيين وفئات محكومياتهم. وأعرب عن اعتقاده أنه إذا ما لم تظهر «تحولات جوهرية» في عوامل الضغط على الحكومة الإسرائيلية كأن تغير الإدارة الأميركية من نهجها «المتخاذل والخاضع لضغوط اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة»، أو يحدث تحول كبير في ضغوط المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على الحكومة، أو تصل إسرائيل إلى «صيد ثمين» من قيادات «حماس» وتصوير الأمر على أنه انتصار، فسيكون «من الصعب التوصل إلى اتفاق قبل شهر رمضان».

صورة التُقطت في وقت سابق من جنوب إسرائيل على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتسعى أطراف الوساطة منذ أسابيع عدة، إلى التوصل إلى اتفاق بين الجانبين لوقف إطلاق النار في غزة، وصفقة تبادل بين المحتجزين في القطاع، والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، قبل شهر رمضان.

وازدادت المخاوف من انهيار مفاوضات الهدنة، بعد «مجزرة المساعدات» التي ارتكبها جيش الاحتلال في القطاع، الخميس، عندما فتح جنوده النيران على حشود الفلسطينيين خلال انتظارهم الحصول على الغذاء. وعلى مدى الأشهر الخمسة الماضية، لم يشهد قطاع غزة سوى هدنة واحدة دامت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جرى خلالها تبادل لعشرات الأسرى والمحتجزين بين إسرائيل و«حماس» بوساطة مصرية وقطرية وأميركية.


رئيسة حزب معارض لمنافسة تبون في الترشح لـ«رئاسية» الجزائر

زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
TT

رئيسة حزب معارض لمنافسة تبون في الترشح لـ«رئاسية» الجزائر

زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)

دعت المحامية الجزائرية المعروفة ورئيسة حزب «الاتحاد من أجل التغيير والرقي» المعارض، زبيدة عسول، الجزائريين إلى «ممارسة حقهم في التصويت» في الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية العام، والتي أعلنت أمس الجمعة الترشح لها.

وأكدت عسول في فيديو، بثه راديو خاص على منصته الرقمية، أن المقاطعة التي عرفتها انتخابات الرئاسة عام 2019، ثم الانتخابات البرلمانية والبلدية في عام 2021، «لم تأت بأي نتيجة لصالح الشعب». مؤكدة أن «ذلك سبب محفز على خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة».

وأوضحت عسول في تصريحاتها، التي جاءت مباشرة بعد إعلانها المشاركة في المنافسة الانتخابية المقبلة، أن «وضع البلد لا يتحمل أن يستمر تحت حكم هذا النظام. فهو متأزم جدا داخليا، والاقتصاد عاجز عن الإقلاع والتخلص من التبعية للمحروقات». وهي أسباب تدفعها إلى دخول الانتخابات، حسبها، بهدف إحداث التغيير.

زبيدة عسول وسط مظاهرات الحراك في 2019 (حساب حزبها)

وأضافت القاضية سابقا: «اليوم نلاحظ أننا عجزنا عن بناء دولة القانون، كما أن القضاء غير مستقل، والثقة بين المواطن ودولته منعدمة، ولهذا يمكن أن تكون انتخابات 2024 فرصة ليتجند فيها الشعب ليمارس حقه في التصويت، طمعا في تحقيق المطالب التي رفعها في 2019». وأكدت عزمها «طرح مشروع بديل لمشروع السلطة التي اعترفت بنفسها بفشلها».

والمعروف أن 2019 كانت سنة ثورة الشارع ضد النظام، ورأسه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، الذي منعته مظاهرات عارمة اندلعت في 22 فبراير (شباط) من نفس العام، من الترشح لولاية خامسة في وقت كان فيه مريضا، ودفة الحكم تدار من وراء ستار، من طرف شقيقه وكبير مستشاريه سعيد بوتفليقة، الذي يوجد في السجن منذ خمس سنوات بتهمة الفساد.

الرئيس تبون لمح لترشحه لولاية ثانية في خطاب أمام البرلمان نهاية 2023 (الرئاسة)

وترى عسول (68 سنة) أن «من مسؤولية المشتغلين بالسياسة ألا يقفوا موقف المتفرج أمام حال البلاد... نريد الدفاع عن مطالب أغلبية الشعب الجزائري بمشاركتنا في الاستحقاق». وتتمثل هذه المطالب، حسبها، في «بناء دولة القانون والحريات، حيث القضاء يكون مستقلا، وإطلاق التنمية في كامل البلاد دون تمييز بين مناطقها».

وعقد «المجلس الوطني» لـ«الاتحاد من أجل التغيير والرقي»، أمس الجمعة، اجتماعا لبحث موقف الحزب من الاستحقاق الرئاسي. وقالت عسول وهي تعلن ترشحها أمام وسائل الإعلام بعد نهاية الاجتماع، إن «النقاش (حول القضية) استغرق وقتا طويلا، وفي النهاية قررنا المشاركة، ونتمنى توفر حد أدنى من الشروط الضرورية لانتخابات نزيهة وشفافة ومفتوحة، حتى تحقق الجزائر انتقالها إلى دولة القانون». مشيرة إلى أن حزبها تغيب عن كل المواعيد الانتخابية الماضية، تماشيا مع موقف الحراك الرافض لها. غير أنها تعتقد أن المقاطعة باتت تصب في مصلحة السلطة وبقاء الوضع على حاله، وفق التفسير الذي أعطته لقرار ترشحها للانتخاب.

وواجهت عسول مشاكل مع الحكومة عام 2022، عندما رفعت وزارة الداخلية دعوى قضائية لحل حزبها، بتهمة «النشاط خارج القانون». غير أن القضاء رفض المسعى. وعرفت المحامية بدفاعها عن عشرات النشطاء المعارضين في محاكمات نظمت لهم، بعد توقيف الحراك في 2021، ولا تزال مستمرة إلى اليوم.

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (حساب الحزب بالإعلام الاجتماعي)

وتعد عسول أول من يعلن ترشحه للاستحقاق المقبل، فيما أطلق الرئيس عبد المجيد تبون نهاية 2023 إشارات قوية عن رغبته في ولاية ثانية. ولاحقا دعا الجيش عن طريق نشريته الشهرية إلى التمديد له.

في سياق قريب، صرحت زعيمة «حزب العمال» لويزة حنون، والسكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش، أمس الجمعة، بأن هيئات الحزبين لم تحسم في المسألة بعد.


مصر وقطر تؤكدان حتمية وقف إطلاق النار في غزة

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر وقطر تؤكدان حتمية وقف إطلاق النار في غزة

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

أكدت مصر وقطر «حتمية وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإنفاذ التهدئة، وتبادل المحتجزين والأسرى في أقرب وقت»، فضلاً عن «ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية بصورة كاملة لتخفيف الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون يومياً»، و«أهمية تمكين وكالة (الأونروا) من الاستمرار في تقديم مهامها التي لا غنى عنها وفقاً لتكليفها الأممي».

وحذرت القاهرة والدوحة من «عواقب» أي عملية عسكرية برفح الفلسطينية. في حين أكدت مباحثات بين وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في الدوحة، السبت، على «الرفض القاطع لمحاولات تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة في وقت سابق (رويترز)

إضافة إلى ذلك، قال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، إن الحرب في غزة كان لها انعكاسها على الدول المجاورة لمنطقة الصراع ومن بينها مصر، لكن على الرغم من ذلك لا تزال معظم المساعدات التي تصل إلى القطاع مصدرها مصر، إذ «أسهمنا حتى الآن بما يزيد على 80 في المائة من إجمالي المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة». وأكد مدبولي خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، شو دينيو، في القاهرة، السبت، أن «مصر تتطلع إلى دعم منظمة (الفاو) لضمان وصول المساعدات وزيادتها لأهالي قطاع غزة».

ويواصل الوسطاء «قطر، ومصر، والولايات المتحدة الأميركية» منذ أسابيع الجهود للتوصل إلى اتفاق يسمح بوقف «حرب غزة». ويشار إلى أن قطاع غزة لم يشهد سوى هدنة وحيدة جرت بوساطة مصرية وقطرية وأميركية دامت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جرى بموجبها الإفراج عن 80 رهينة إسرائيلياً، مقابل 240 معتقلاً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية.

شكري خلال مباحثات مع وزير الخارجية القطري في الدوحة (الخارجية المصرية)

وتناولت مباحثات شكري ووزير الخارجية القطري في الدوحة، الحرب في قطاع غزة والأزمة الإنسانية التي يعاني منها الفلسطينيون، ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، السبت، حذر الوزيران من «عواقب إقدام إسرائيل على أي عملية عسكرية برية في مدينة رفح الفلسطينية»، وما سيترتب عليها من تبعات إنسانية كارثية ستلحق بالفلسطينيين الموجودين في رفح، ومن نزحوا من وسط وشمال القطاع تحت القصف والاستهداف الإسرائيلي لهم.

وتطرق اللقاء للتوترات المتنامية في المنطقة على خلفية الأزمة في غزة، ومنها على الساحة اللبنانية، وتهديدات أمن الملاحة في البحر الأحمر، حيث اتفق الوزيران على «ضرورة تكثيف الجهود المشتركة والتحركات الدولية لاحتواء ومنع توسيع دائرة العنف لأجزاء أخرى في المنطقة».

واستضافت العاصمة الفرنسية باريس، نهاية الأسبوع الماضي، اجتماعات ضمت مسؤولين أمنيين قطريين ومصريين وأميركيين وإسرائيليين، وصفت بـ«الإيجابية»، وتعلقت بالخطوط العريضة لاتفاق جديد قد يؤدي في نهاية المطاف إلى وقف لإطلاق النار وهدنة في قطاع غزة. وكانت مؤشرات عدة قد برزت خلال الأسبوع الماضي بشأن قرب التوصل إلى اتفاق يفضي إلى إقرار هدنة ثانية في القطاع الذي يشهد عمليات عسكرية إسرائيلية مكثفة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأكدت مصر على لسان وزير خارجيتها، الثلاثاء الماضي، أنها «مستمرة في جهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتعزيز تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة».

في السياق نفسه، تضمنت مباحثات شكري ووزير خارجية قطر الأوضاع في ليبيا، وسوريا، والسودان، ومستجدات «سد النهضة». واتفق الوزيران على «مواصلة تكثيف التنسيق والعمل المشترك لتعميق مسار العلاقات الثنائية في شتى المجالات، وكذلك فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، بما يعود بالخير والنفع على الشعبين الشقيقين، ويدعم من أسس السلم والاستقرار لشعوب المنطقة».

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)

وأكد شكري اعتزاز مصر بقوة العلاقات الأخوية التي تجمعها مع قطر، وما وصلت إليه أطر التعاون الثنائي من مستويات متميزة في إطار حرص قيادتي البلدين على تطويرها وتنميتها على نحو يلبي تطلعات الشعبين. كما أعرب وزير الخارجية القطري عن تقدير بلاده للروابط الوثيقة والممتدة بين البلدين، وما شهدته العلاقات من نقلة نوعية في مختلف المجالات، والزيارات رفيعة المستوى بين الجانبين، لافتاً إلى حرص بلاده على تكثيف التشاور والتنسيق لتعزيز مسار العلاقات الثنائية المتشعبة والوصول بها لآفاق أوسع، وكذلك إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الأولوية.

في غضون ذلك، انعقدت، السبت، أعمال الدورة الخامسة للجنة العليا المشتركة بين مصر وقطر في الدوحة. ووفق بيان «الخارجية المصرية» فقد أكد شكري على ما تتيحه اللجنة من فرص هامة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الأعمق والأشمل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية والفنية بين البلدين، مشيراً إلى أن انعقاد اللجنة في هذا التوقيت الدقيق «يجعل التنسيق والتعاون أكثر إلحاحاً دفاعاً عن مصالح ومقدرات الشعوب العربية وأمن واستقرار المنطقة». في حين أشار وزير خارجية دولة قطر إلى أن انعقاد اللجنة في مثل هذا التوقيت الهام يؤكد على «الحرص المشترك على ترفيع مجمل أوجه التعاون الثنائي، فضلاً عن تكثيف التنسيق لاحتواء ومواجهة التحديات التي تواجهها شعوب المنطقة العربية».


لماذا خرج محافظ «المركزي» الليبي عن صمته لينتقد «الوحدة»؟

من لقاء سابق جمع بين الكبير والدبيبة (المصرف المركزي الليبي)
من لقاء سابق جمع بين الكبير والدبيبة (المصرف المركزي الليبي)
TT

لماذا خرج محافظ «المركزي» الليبي عن صمته لينتقد «الوحدة»؟

من لقاء سابق جمع بين الكبير والدبيبة (المصرف المركزي الليبي)
من لقاء سابق جمع بين الكبير والدبيبة (المصرف المركزي الليبي)

انتقد محافظ المصرف المركزي الليبي، الصديق الكبير، ازدياد إنفاق حكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في إجراء نادر أثار تساؤلات كثيرة حول أسباب خروج المحافظ عن صمته.

وأرسل الكبير خطاباً إلى الدبيبة، تناول فيه التحديات المالية التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها ازدياد الإنفاق العام بشكل غير مدروس، ما عدَّه سياسيون وخبراء إشارة إلى تفاقم الخلافات بين الرجلين، وإن جرى تغليفه بإطار اقتصادي.

ويعتقد عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن توقيت ودوافع هذا الخطاب تتمثل في كونه «محاولة من الكبير للنأي بنفسه عن حكومة الدبيبة التي بات البعض يرى أن مصيرها بات مهدداً؛ وربما اقترب موعد رحيلها».

وقال التكبالي لـ«الشرق الأوسط»، إن الكبير «ربما فهم من أحاديث بعض الدبلوماسيين الغربيين وجود ضغوط دولية للتضييق على الدبيبة لإثنائه عن تشبثه ببقاء حكومته في السلطة». وتوقع الكشف عن «الحكومة الجديدة بعد عدة أشهر إذا استمرت الضغوط الدولية، كما يأمل خصوم الدبيبة»، كما رأى أن المحافظ «المعروف بمهارته في قراءة وتوظيف التطورات في الساحة لصالحه، لم يتردد في المشاركة بتلك الضغوط؛ فوجه ونشر خطابه للدبيبة، وتحدث فيه عن إخفاقات حكومته في إدارة الوضع الاقتصادي».

ورغم إشارته لمسؤولية الحكومات المتعاقبة بعد «ثورة فبراير (شباط)» في التوسع غير المدروس بالإنفاق العام، اقتصر خطاب الكبير على رصد ما أنفقته الدولة خلال الفترة الممتدة من 2021 حتى نهاية 2023، وهي مدة تولي حكومة الدبيبة للمسؤولية، والمقدر وفقاً لإحصائيات المصرف بنحو 420 مليار دينار ليبي (الدولار يساوي 4.83 دينار في السوق الرسمية).

وفي أول رد على خطاب «المركزي» من قبل حكومة «الوحدة»، قال وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة بـ«الوحدة»، سهيل بوشيحة، في تصريح لقناة «ليبيا الأحرار»، إن إنفاق حكومته بلغ خلال الأعوام الثلاثة الماضية «340 مليار دينار فقط»؛ مشيراً إلى «مسؤولية الكبير في تمويل حكومة (الوحدة)، دون أي اعتراض على مدار الثلاث السنوات؛ رغم أنف البرلمان الذي سحب الثقة منها».

بالمقابل، ذهب رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، أسعد زهيو، إلى أن «تفجير الكبير لعلاقته مع الدبيبة يعود لاصطفافات سياسية محلية». وقال زهيو لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطاب الكبير هو بمثابة إعلان منه بأن علاقته بالدبيبة وصلت إلى نقطة اللاعودة، في ظل ما يتردد عن اتساع الخلاف بين الدبيبة وقوى وأطراف محلية قريبة من الكبير»، مضيفاً أن «هذا هو ما دفع الكبير للحديث عن سلبيات إدارة الدبيبة للوضع الاقتصادي ومخاطرها، رغم صمته عليها لثلاث سنوات كاملة»، معتبراً أنه «أراد إحراجه أمام الليبيين، بالتزامن مع ازدياد معاناة قطاع كبير بفعل تراجع سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وتداعيات ذلك من ارتفاع الأسعار».

ومنذ مارس (آذار) 2022 تتنازع حكومتان على السلطة في ليبيا: الأولى برئاسة الدبيبة المتمركزة بالعاصمة، والثانية حكومة مكلفة من البرلمان وتدير المنطقة الشرقية، ويرأسها أسامة حماد.

وانتهى زهيو إلى أن خطاب الكبير «حمل رسالة واضحة، وهي أنه لن يتم صرف ميزانية إلا لحكومة جديدة، وأن (المركزي) سيكتفي راهناً بصرف الرواتب والدعم فقط».

بدوره، رأى الباحث في مؤسسة «غلوبال أنيشاتيف»، جلال حرشاوي، أن «التغيير في موقف محافظ (المركزي) كان مدفوعاً من قبل بعض الجماعات الليبية، وليس من قبل دول أجنبية».

وأعرب حرشاوي عن اعتقاده بأن «النقطة المفصلية في خلاف الدبيبة والكبير، والتي نقلته من الكتمان للعلانية، عندما اتخذ الأخير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قراراً بوقف الإنفاق من احتياطات (المركزي) لتعويض نقص إيرادات العملة الأجنبية، الناتج عن المستوى العالي من إنفاق الحكومتين المتنازعتين على السلطة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن كشف الكبير لخلافه مع الدبيبة «يمثل تحدياً قوياً للأخير»، موضحاً أن «المحافظ بهذا الشكل أرسل إشارة مهمة للقوى المحلية، كبعض الميليشيات المتحالفة مع الدبيبة، والتي قد يتأثر قرارها بدرجة كبيرة حيال الإبقاء على هذا التحالف، إذا علمت برفض تمويل حكومته».