تباينت آراء سياسيين ليبيين حول موقف البعثة الأممية من قانوني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، الذي طالبت فيه بمعالجة «القضايا الخلافية» الواردة بهما عبر «تسوية سياسية»، حيث رأى البعض أن هذه القضايا «ستؤدي إلى عرقلة الاستحقاق، بدل المضي في إجرائه»، بينما عدّها آخرون «خطوة ضرورية لتنفيذ القوانين، وقبول الأطراف كافة بنتائج الاستحقاق».
واعتبر عضو مجلس النواب، علي التكبالي، أن البيان الذي أصدرته البعثة الأممية يمهد «لإيجاد طاولة مفاوضات جديدة تشرف عليها، وتستطيع عبرها التنسيق مع الدول الغربية الكبرى، المتدخلة في الساحة الليبية، وفرض حكومة جديدة تضطلع تلك الدول باختيارها».

وقال التكبالي لـ«الشرق الأوسط» إن المسار التفاوضي الذي تتحدث عنه البعثة «سيدعم بقاء حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في السلطة لبعض الوقت، كما أن الأخير ستتم دعوته للمفاوضات كفاعل رئيسي، وفقاً لرؤية البعثة».
من جهته، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن البعثة «لديها رغبة في بدء تسوية سياسية تديرها بشكل كامل، وهو ما يعني تبديد مزيد من الوقت، يتم خلاله إبعاد الليبيين عن حلمهم بإجراء الانتخابات». وقال بن شرادة لـ«الشرق الأوسط» إن «الهدف الرئيسي هو إبعاد بعض الشخصيات المرفوضة من قبل بعض الدول الغربية عن كرسي الرئاسة، وهم يراهنون على عامل الوقت، أملاً بحدوث تطور ما في المستقبل، يعرقل نهائياً فرص ترشح هذه الشخصيات، ومن بينها سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي».
وفي تعليقه على تضامن البعض داخل الساحة الليبية مع البعثة الأممية في الاعتراض على الربط بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، قال بن شرادة إن الشعب «لا يرغب في إيجاد مجلس تشريعي جديد يكلف حكومة جديدة بإدارة البلاد، لن يختلف نهجها في الأغلب عن نهج وأداء الحكومات المتعاقبة من ثورة فبراير (شباط) حتى الآن». ورأى أن الليبيين يريدون انتخاب رئيس للدولة بشرعية كاملة ليتمكن من توحيد مؤسساتها وأجهزتها الأمنية والعسكرية والرقابية، وهذا وحده ما يضمن تفادي حدوث مزيد من الكوارث».
وعلى الرغم من إقراره للتعديل الـ13 للإعلان الدستوري، الذي تشكلت على أساسه لجنة (6+6) رفض المجلس الأعلى للدولة القوانين التي أقرها مجلس النواب في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وأرجع ذلك لإجراء النواب تعديلات على النسخة الأولية، التي وقعتها (6+6) في مدينة بوزنيقة، ما اعتبره «مخالفة لنصوص التعديل الدستوري».

وحددت البعثة الأممية، برئاسة عبد الله باتيلي، أربع قضايا خلافية تضمنها قانونَا الانتخابات، ورأت ضرورة معالجتها وحلها عبر حوار وتسوية سياسيةـ، ومن بينها النص على إلزامية وجود جولة ثانية للانتخابات الرئاسية، بغض النظر عن الأصوات التي يحصل عليها المرشحون، والربط بين الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية، ما يجعل الأخيرة مرهونة بنجاح إجراء الأولى. وقالت البعثة الأممية إنه «لا تزال هناك قضايا خلافية، من الضروري معالجتها كونها تشكل دلالة أخرى على انعدام الثقة بين الفاعلين السياسيين والعسكريين والأمنيين في ليبيا».
في هذا السياق، رأى بن شرادة أن إثارة البعثة لهذه «القضايا الخلافية بالقوانين، وعرقلة تطبيقها سيكون موضع ترحيب من قبل أصحاب المصلحة في بقاء الوضع الراهن»، وقال موضحاً: «بالطبع سوف ترحب به حكومتا الدبيبة وأسامة حماد، وحلفاء الحكومتين بمجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، كما سيصب في مصلحة بعض الليبيين».
بالمقابل، دافع المحلل السياسي الليبي، عبد الله الكبير، عن رؤية البعثة، معتبراً أن مطالبتها بقوانين «تتمتع بتوافق سياسي وشعبي هو الضمان الفعلي لإمكانية تنفيذ تلك القوانين على الأرض، والقبول بنتائج الانتخابات، وهذا التوافق يستلزم تفاوضاً بين القوى الرئيسية والفاعلة بالساحة الليبية».
وأشار الكبير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «وجود اعتراضات على النسخة الأخيرة للقانونين اللذين أقرهما مجلس النواب، فضلاً عن وجود اعتراضات تتعلق بتشكيل حكومة موحدة جديدة بالبلاد»، معتبراً أن تشكيل حكومة «لا يمكن لطرف واحد أو حتى طرفين الفصل فيه».
من جانبه، توسط رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي»، أسعد زهيو، الآراء السابقة، معتبراً أن القضايا الخلافية التي أوردتها البعثة خلال مراجعتها للقوانين الانتخابية «تحظى بالوجاهة والمنطقية، وكانت باستمرار محل اعتراض من النخبة السياسية الليبية».
وتوقع زهيو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تنصاع القوى الليبية في نهاية المطاف لما طرحته البعثة، وذلك بالدخول في عملية التسوية السياسية والتفاوض حول تلك القضايا»، مرجعاً ذلك «لاستشعارهم بضعف شرعيتهم، وإدراكهم من خلال تجارب سابقة بأن أي قرار لا بد أن يلقى دعماً دولياً لتمريره».
وذكّر زهيو في هذا السياق برفض «مجلسي النواب والدولة لتشكيل البعثة ملتقى الحوار السياسي نهاية عام 2020، حيث اعتبر ذلك تجاوزاً لدورهما في وضع التشريعات، ثم انتهى الأمر بانخراط أعضائهما به، بل وترشح قيادات المجلسين للجولات الانتخابية، التي عقدها الملتقى لاختيار رئيس للحكومة ورئيس للمجلس الرئاسي».





