رئاسية مصر: تأييد النواب ملاذ بعض المرشحين لتجاوز «عقبة التوكيلات»

زهران ويمامة وعمر ضمنوا الدعم البرلماني... والطنطاوي يعوّل على جولات «الشهر العقاري»

مواطنة مصرية تحمل لافتة دعم لترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي (الشرق الأوسط)
مواطنة مصرية تحمل لافتة دعم لترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي (الشرق الأوسط)
TT

رئاسية مصر: تأييد النواب ملاذ بعض المرشحين لتجاوز «عقبة التوكيلات»

مواطنة مصرية تحمل لافتة دعم لترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي (الشرق الأوسط)
مواطنة مصرية تحمل لافتة دعم لترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي (الشرق الأوسط)

تباينت المسارات التي اتخذها المرشحون المحتملون لخوض انتخابات الرئاسة في مصر لاستيفاء متطلبات الترشح، وبدت طريق جمع توكيلات نواب البرلمان هي الأسهل حتى الآن، إذ تؤكد المؤشرات أن 3 مرشحين محتملين على الأقل اجتازوا بالفعل عتبة الحصول على تزكية 20 نائباً في مجلس النواب، في حين لا تزال فرص بعض المرشحين المحتملين، ممن قرروا خوض مسار جمع التوكيلات الشعبية، «غير واضحة».

ويشترط الدستور المصري أن يحظى المرشح لخوض انتخابات الرئاسة بتأييد 20 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو دعم ما لا يقل عن 25 ألف مواطن، يحق لهم الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.

وبدأ مجلس النواب، منذ الأسبوع الماضي، تحرير استمارات تزكية النواب لمرشحيهم لخوض انتخابات الرئاسة، وسط ترجيحات بأن يدعم مئات النواب ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لم يعلن بعد ترشحه رسمياً، إلا أن أحزاباً عدة أعلنت دعمها لترشحه.

وتصدّر حزب «مستقبل وطن»، الذي يحظى بالأغلبية النيابية، إذ يمتلك 316 مقعداً من إجمالي 596 مقعداً بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري)، لائحة الأحزاب الداعمة لترشح الرئيس المصري، إضافة إلى أحزاب أخرى عدة، حيث سبق أن أعلن أكثر من 50 حزباً مصرياً تأييد ترشح السيسي لولاية رئاسية جديدة.

وبحسب تقارير برلمانية، فقد حصل المرشح المحتمل حازم عمر، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، على 44 تزكية من أعضاء مجلس النواب، هم كتلة الحزب في المجلس، كما حاز رئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة على تزكية أكثر من 20 من النواب، إذ يمتلك الحزب 26 مقعداً نيابياً.

كما أشارت تقارير إلى نجاح المرشح المحتمل فريد زهران، رئيس حزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، في الحصول على تزكية 20 من أعضاء مجلس النواب، إذ يمتلك حزبه 7 مقاعد، ويحظى بدعم بعض أحزاب الأقلية بالبرلمان.

ولم يتضح حتى الآن موقف دعم نواب بالبرلمان لمرشحين آخرين مثل جميلة إسماعيل، رئيسة حزب «الدستور»، التي لا يحظى حزبها بتمثيل نيابي، إضافة إلى المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي، الذي يقوم بجولات مع أنصاره بين مقار الشهر العقاري في عدد من المحافظات، حيث أعلن في تصريحات إعلامية، قبل يومين، إصراره على خوض مسار جمع التوكيلات الشعبية، «حتى ولو حظي بدعم كل نواب البرلمان»، على حد تعبيره.

وأعلن الطنطاوي في تدوينة على حسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) «تقدمه بطعنين قضائيين إلى المحكمة الإدارية العليا ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، بهدف قيام الهيئة بكل ما هو لازم وواجب تجاه تأمين حق كل مواطن مصري في تحرير توكيل لمَن يختاره من بين المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية، دون منع أو إكراه أو ترهيب، أو اعتداء من أي جهات أو أشخاص».

وخلال الأيام الماضية، شهدت مكاتب الشهر العقاري ازدحاماً لافتاً لتحرير توكيلات لمرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية، وبحسب صور ولقطات فيديو منتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن معظم تلك التجمعات كانت لدعم ترشح الرئيس السيسي، في حين شكا مرشحون محتملون آخرون مما وصفوه بـ«تضييقات» لمنع أنصارهم من تحرير توكيلات لهم.

وعدّت «الحركة المدنية الديمقراطية» المعارضة، أن الجدول الزمني للاستحقاق الانتخابي «يمثل تعجيزاً للمرشحين الراغبين في جمع التوكيلات الشعبية». وقالت، في بيان نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن فترة جمع التوكيلات الشعبية «قصيرة للغاية، ورسالة جلية بأن هناك محاولة لتعجيز المرشحين»، مضيفة أن «اختصار الفترة الزمنية المتاحة على هذا النحو يكشف عن إرادة واعية تسعى لإعاقة مرشحي المعارضة عن العمل على التواصل مع الجمهور، ودعوته لتحرير توكيلات شعبية، وخلق مناخ انتخابي جاد يسمح للمرشحين بتقديم أنفسهم، ويسمح للمؤيدين بعمل التوكيلات اللازمة».

من جانبه، عدّ عضو مجلس النواب ورئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، الدكتور طلعت عبد القوي، حصول المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية على تزكية النواب «الطريق الأسهل» لاستكمال إجراءات الترشح، لافتاً إلى ضرورة أن يكون لدى المرشح دعم سياسي من أعضاء المؤسسة التشريعية، احتراماً لقيمة المنصب الذي يترشح له.

وقال عبد القوي لـ«الشرق الأوسط» إن عديداً من الكتل النيابية «حسمت اختياراتها منذ فترة»، مضيفاً أنه «كان طبيعياً أن يذهب تأييد معظم الأحزاب لصالح الرئيس السيسي لاستكمال المشروع الوطني للتنمية، الذي يستهدف تغيير وجه الحياة على أرض مصر»، لكن ذلك لم يمنع أحزاباً ممثلة نيابياً من تزكية مرشحين آخرين «في مناخ من الحرية والشفافية».

ورأت أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، الدكتورة نهى بكر، أن الحصول على 25 ألف توكيل شعبي «يبدو أصعب من الحصول على 20 تزكية من نواب البرلمان»، لكنها عدّت منح الراغبين في الترشح تلك الأداة «ضمانة دستورية للمرشح وللمجتمع على حد سواء».

وقالت بكر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن الدستور أتاح الطريقين، البرلمانية والشعبية، لنيل الدعم من أجل خوض السباق الرئاسي، واشترط جمع 25 ألف توكيل من 15 محافظة على الأقل «حتى لا تكون الرغبة في الترشح مضيعة للوقت، عبر فتح المجال أمام مرشحين بلا أصوات، أو من يرغبون في تفتيت للأصوات، أو إفساح الطريق أمام هواة الشهرة ومحبي الظهور».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.