أكد الحبيب الطرخاني، المتحدث باسم محكمة الاستئناف بالعاصمة التونسية، أن القضاء أذن بإحالة المحاميتين دليلة مصدّق وإسلام حمزة، المنتميتين لهيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين، إلى قاضي التحقيق بتهمة «التداول إعلامياً» في قضية «التآمر على أمن الدولة»، التي يقبع بموجبها عدد من الناشطين السياسيين في السجن.

وكان قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب قد أصدر قراراً يمنع التداول الإعلامي في قضية «التآمر على أمن الدولة»، وفق ما ذكرته حنان قدّاس، المتحدثة باسم القطب، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية التونسية، غير أن تنفيذ هذا المنع لم يتم في السابق، وتزامن هذه المرة مع طلب الاستماع إلى 8 دبلوماسيين أجانب، ورفض المحكمة طلب الإفراج عن المتهمين في هذه القضية.
في السياق ذاته، أعلنت المحامية دليلة مصدّق إحالتها رفقة زميلتها إسلام حمزة على التحقيق، بسبب إعلام الرأي العام عن تقدّم هيئة الدفاع عن الموقوفين السياسيين في قضية «التآمر على أمن الدولة» بطلب الاستماع إلى 8 دبلوماسيين أجانب معتمدين بتونس، ووجّهت لهم تهمة «التدخل في الشأن الداخلي التونسي»، قبل أن تبرئهم المحكمة، وتبقي على عدد من النشطاء السياسيين في السجن، بتهمة التخابر مع هؤلاء الدبلوماسيين، على حد قولها.
ومن ناحيتها، أفادت هيئة الدفاع عن الموقوفين السّياسيين في قضيّة «التآمر» بأنها قدّمت إلى قاضي التحقيق، المكلف مكافحة الإرهاب، مطلباً كتابياً لسماع أقوال الدّبلوماسيين الثمانية المعتمدين بتونس، الذين جرى اتهامهم بأن لهم علاقة مع ملف التآمر. وأكدت هيئة الدّفاع أنها «وجدت نفسها مضطرة للقيام بهذا الإجراء، على اعتبار أن النّيابة العامة أصدرت بلاغاً برّأت فيه جميع الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين بتونس من كل تصرف غير قانوني، يمكن أن يشملهم»، وتابعت موضحة: «كلما تقدمنا بطلب الإفراج عن المعتقلين السياسيين إلا وجاءتنا مستندات الوكالة العامة لمحكمة الاستئناف بتونس تطلب رفض الإفراج، بناء على خطورة التهم، وخاصة منها تهمة التّخابر مع الدبلوماسيين الأجانب».
ومن خلال اتصالها بعدد من الحقوقيين التونسيين، كشفت «الشرق الأوسط» عن قائمة الدبلوماسيين الذين طلبت هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين الاستماع إلى شهاداتهم، وهي تضم ماركوس كورنارو سفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس، وأردزون كوليارمو سفير إسبانيا لدى تونس، وأندري باران سفير فرنسا لدى تونس، وهاذر كالباخ مسؤولة العلاقات السّياسية بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى تونس. إضافة إلى ناتاشا فرانشيسكي الموظّفة بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى تونس، ولورنزو فانارا السفير السّابق لإيطاليا لدى تونس، وفابريتسيو صادجو السفير الحالي لإيطاليا لدى تونس، وأوليفي بوافرو دارفور السفير الأسبق لفرنسا لدى تونس.
وبشأن إحالة المحاميتين على التحقيق لنشرهما خبر طلب الاستماع إلى الدبلوماسيين الأجانب الذين اتهموا في مرحلة أولى، ثم بُرئوا بعد ذلك، صرّح المحامي سمير ديلو، القيادي في جبهة الخلاص الوطني المعارضة، أن هذا القرار «غير قانوني، ويهدف إلى تخويف المحامين واستهدافهم»، ووصف القرار بـ«الاعتباطي»، على حد قوله.

في غضون ذلك، أعلنت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية في بنزرت (60 كيلومتراً شمال العاصمة) ليلة أمس (الجمعة) إطلاق سراح علي النفاتي، الكاتب العام الجهوي لحركة النهضة بولاية (محافظة) بنزرت وعضو مجلس شورى الحركة، وذلك بعد الاحتفاظ به لمدة أسبوعين.
وتم إيقاف القيادي بحركة النهضة في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي رفقة عضوين آخرين بمكاتب محلية تابعة للحركة في ولاية بنزرت. ولم تذكر السلطات التهم الموجهة للقيادات السياسية الثلاث، لكن مراقبين يرجحون أن تكون التهم على علاقة بـ«شبهات إرهابية».





