حكومتا ليبيا تطلبان مساعدة دولية في معالجة كارثة درنة

«الوحدة» تلجأ للبنك الدولي... و«الاستقرار» لعقد مؤتمر موسع

فرق إنقاذ تابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» تواصل عملية انتشال الجثث في درنة (وزارة الداخلية)
فرق إنقاذ تابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» تواصل عملية انتشال الجثث في درنة (وزارة الداخلية)
TT

حكومتا ليبيا تطلبان مساعدة دولية في معالجة كارثة درنة

فرق إنقاذ تابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» تواصل عملية انتشال الجثث في درنة (وزارة الداخلية)
فرق إنقاذ تابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» تواصل عملية انتشال الجثث في درنة (وزارة الداخلية)

تسابق الحكومتان المتصارعتان على السلطة في ليبيا للتعاطي مع تداعيات كارثة الإعصار، الذي ضرب مدنا بشرق البلاد، من خلال إشراك المجتمع الدولي في سبل حل الأزمة؛ حيث طلبت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، رسمياً من البنك الدولي المساعدة في التعامل مع سبل إعادة إعمار درنة، فيما تسعى غريمتها في شرق البلاد إلى عقد مؤتمر دولي للغرض ذاته في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

فريق تابع لهيئة البحث عن المفقودين بغرب ليبيا ينتشل جثثا من شاطئ درنة (الهيئة)

وتقدم خالد المبروك، وزير المالية بحكومة «الوحدة» التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، بطلب إلى الممثلة المقيمة لمجموعة البنك الدولي في ليبيا، هنرييت فون كالتنبورن - ستاتشاو، للمساعدة في تقييم الأضرار الناجمة عن السيول التي ضربت درنة، وإنشاء برامج للتحويلات النقدية السريعة والطارئة للمتضررين بمدن شرق البلاد، بالإضافة إلى إدارة أموال إعادة الإعمار التي تعهدت بها الجهات الدولية.

وفي الطلب، الذي تم تسريبه على وسائل الإعلام الليبية، حثت وزارة المالية بغرب ليبيا المؤسسة الدولية على «تقديم الدعم الفوري للمناطق المنكوبة»، وقال المبروك: «أطلب دعمكم رسمياً خلال هذا الوقت العصيب الذي تمر به بلادنا». مشيرا إلى التجارب السابقة للبنك الدولي في أزمات مرت بدول أخرى، من بينها هايتي واليمن ولبنان؛ وهو ما دفعه لطلب تقييم شامل وفوري للإضرار التي لحقت بليبيا. ما أوضح المبروك أن الحكومة «تحتاج إلى توجيهات البنك الدولي الفنية، ودعمه في إنشاء برنامج سريع للتحويلات النقدية الطارئة للمدن المنكوبة»، ورأى أن «المساعدة المالية في الوقت المناسب أمر بالغ الأهمية للتخفيف من الأعباء المباشرة التي يواجهها الليبيون المتضررون».

كما لفت المبروك إلى أن حكومته تعتزم «إنشاء صندوق دولي لتجميع الموارد اللازمة لجهود إعادة الإعمار واسعة النطاق المقبلة»، ولذا تأمل في مساعدة البنك الدولي بإدارته في ضوء خبرته في إدارة هذه الأموال.

ووسط جهود محلية ودولية تجري حاليا لإنقاذ الأوضاع في درنة، أعلنت مصلحة الطرق والجسور التابعة لوزارة المواصلات، بالحكومة المؤقتة: «انتهاء فريق اللجنة الفنية للطوارئ من أعمال حصر الأضرار في شبكة الطرق بالمنطقة الشرقية المتضررة جراء الفيضانات والسيول».

وكان رئيس غرفة الطوارئ بالمصلحة، حسين سويدان، قد أكد في وقت سابق أن نسبة الأضرار في البنية التحتية في المناطق المنكوبة تقدر بنحو 70 في المائة، وفي الطرق العامة نحو 50 في المائة.

فرق إنقاذ تابعة لوزارة الداخلية بحكومة "الوحدة" تواصل عملية انتشال الجثث في درنة (وزارة الداخلية)

ولا تزال فرق الإنقاذ المحلية والعربية والدولية تعمل على انتشال عشرات الجثث يومياً من تحت الركام، أو انتشالهم من البحر. وفي هذا السياق، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» إن فريق (DVI) الإماراتي، المختص في التعرف على هويات الضحايا؛ بدأ أعماله بالتنسيق مع جهاز المباحث الجنائية وغرفة الطوارئ، في المناطق المتضررة من الفيضانات والسيول، وذلك بعد التنسيق مع الأمانة العامة لـ(الإنتربول).

ونقلت وزارة الداخلية عن الأمانة العامة لـ(الإنتربول) أنها «سترسل فرقا من دول أخرى لدعم جهود البحث والإنقاذ والتعرف على الجثث مجهولة الهوية». وقالت إن الفرق الفنية بجهاز المباحث الجنائية بالوزارة انتشلت 75 جثة و50 من الأشلاء في مدينة درنة، بالتنسيق مع الغرفة الأمنية. كما تم انتشال 100 جثة من منطقة (الوردية) ووادي (جرجار أمه)، على الرغم من وجود كثير من المعوقات الطبيعية.

كما أوضحت الوزارة أن الاختصاصيين أخذوا البصمة الوراثية وعينات (DNA) من 125 جثة مجهولة الهوية، لافتة إلى «تمكن فرق الخبراء والتقديرات، التابعة للجهاز برفقة أعضاء مكتب النائب العام، من تقدير الأضرار في 95 موقعاً من الممتلكات الخاصة والعامة في درنة».

في المقابل، دعت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حمّاد، المجتمع الدولي للمشاركة في فعاليات مؤتمر إعادة إعمار درنة والمدن المتضررة من الإعصار «دانيال»، وقالت إنه سيتم تنظيمه في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. موضحة أن المؤتمر يستهدف «تقديم الرؤى الحديثة والسريعة لإعادة إعمار المدينة والمدن والمناطق المتضررة، بما في ذلك إعادة بناء الطرق والسدود، التي تحمي المدن من أي كوارث طبيعية، مثل التي حدثت في الأيام القليلة الماضية».

ورصد الهلال الأحمر الليبي، بعضاً من قصص ذوي الضحايا والمفقودين، من بينها قصة الحاجة فائزة، التي روت تجربتها المؤلمة مع السيل في ساعاته الأولى، الذي ضرب مدينة درنة، وكيف فقدت ابنها الوحيد هاشم.

وبشأن جهود الدعم النفسي، قال الهلال الأحمر الليبي، إن فريقاً تابعاً له في درنة، عزز أحد مراكز الإيواء المخصصة للنازحين بمجموعة من الألعاب الترفيهية للأطفال، بهدف توفير بيئة مناسبة لهم، وتخفيف الضغوط النفسية عنهم. ويهدف الفريق إلى تقديم الدعم النفسي والنشاطات الترفيهية التي تساعد على تعزيز الصحة العقلية والعاطفية للأطفال.

فريق تابع للهلال الأحمر الليبي يعمل على تعزيز الدعم النفسي للأطفال النازحين من درنة بأحد مراكز الإيواء (الهلال الأحمر)

في سياق ذلك، أصدر وزير الصحة بالحكومة الليبية بشرق ليبيا، عثمان عبد الجليل، قراراً بشأن تشكيل لجنة للدعم والعلاج النفسي للمواطنين، والمقيمين بالمناطق المتضررة من الإعصار والفيضانات مكونة من أطباء واختصاصيين.

وتتولى اللجنة بحسب عبد الجليل وضع خطة علمية وعملية لتقديم الرعاية الصحية النفسية، والدعم النفسي للمتضررين من الفيضان، وكذلك الفئات الهشة الأخرى على جميع المستويات في مدينة درنة والمدن الأخرى، وعرضها على الوزير لاعتمادها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتنفيذها.

كما يناط باللجنة حصر وجمع المعلومات والبيانات لجميع المتضررين المستهدفين بتلقي خدمات الرعاية النفسية في مدينة درنة، والمدن المجاورة، ووضعها في المنظومة الإلكترونية لتتم من خلالها متابعة الحالات، وضمان وصول الخدمات إليهم بسهولة.


مقالات ذات صلة

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

شمال افريقيا صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

عادت أزمة توقيف أتباع الطرق الصوفية إلى الواجهة في ليبيا، السبت، عقب وفاة محتجز من عناصرها داخل أحد السجون في شرق البلاد، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)

تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

يتسع نطاق الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لمبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى تقاسم النفوذ بين أطراف متنافسة.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)

ضغوط أممية وأميركية لعقد لقاء رئيسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

يواجه مجلسا «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين ضغوطاً أممية وأميركية متزايدة، في ظل تعثرهما للتوصل إلى توافق بشأن القوانين الانتخابية، حسب مراقبين.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».