«رئاسية مصر»: مراقبة الانتخابات تثير جدلاً قبل أشهر من انطلاق السباق

المعارضة طالبت بـ«ضمانات»... وانتقدت «ضعف» الآليات المعلنة للمتابعة

لافتات داعمة لترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لولاية جديدة في ميدان «رمسيس»، وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
لافتات داعمة لترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لولاية جديدة في ميدان «رمسيس»، وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«رئاسية مصر»: مراقبة الانتخابات تثير جدلاً قبل أشهر من انطلاق السباق

لافتات داعمة لترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لولاية جديدة في ميدان «رمسيس»، وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
لافتات داعمة لترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لولاية جديدة في ميدان «رمسيس»، وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

مع اقتراب فتح باب الترشح في انتخابات الرئاسة المصرية، انتقدت قوى معارضة ما وصفته بــ«ضعف آليات الرقابة» على عملية الاقتراع، مطالبة بـ«ضمانات أكثر جدية». في المقابل، قال قادة منظمات محلية حازت موافقة رسمية على متابعة العملية الانتخابية، المتوقع إجرائها في غضون الأشهر المقبلة، إن «الاعتراضات في غير محلها».

كانت «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي تجمع معارض يضم 12 حزباً وشخصيات عامة، طالبت، في بيان سابق، بـ«حزمة ضمانات لنزاهة وشفافية الانتخابات الرئاسية»، منها «خضوع العملية الانتخابية برمتها للمتابعة من جانب هيئات ومنظمات محلية ودولية مشهود لها بالحياد والموضوعية».

وشهد موقع «X»، «تويتر» سابقاً، جدلاً حول أسماء المنظمات التي تم الإعلان عن قبول طلباتها لمتابعة الاستحقاقات الانتخابية أخيراً. وشارك في الجدل نائب الرئيس المصري الأسبق، محمد البرادعي، ضمن أصوات انتقدت «ضعف هذه المنظمات». ونشرت «الجريدة الرسمية» في مصر، أخيراً، قرار الهيئة الوطنية للانتخابات، بقبول طلبات 34 منظمة مجتمع مدني محلية، بالإضافة إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي لشؤون الإعاقة، و9 منظمات ومؤسسات أجنبية، بقاعدة بيانات متابعة الاستحقاقات الانتخابية.

ومن بين المنظمات الأجنبية المعلن عنها لمتابعة الانتخابات المصرية: «المنظمة العربية لحقوق الإنسان»، و«منتدى أوغندا للمنظمات غير الحكومية»، و«منتدى جالس الدولي»، و«البرلمان العربي».

وفيما لم يعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عزمه الترشح لولاية جديدة، تكثف أحزاب عدة تحركاتها الداعمة لخوضه السباق المقبل، في مقدمتها حزب «مستقبل وطن»، صاحب الأغلبية في مجلس النواب (البرلمان المصري). ورصدت «الشرق الأوسط»، الاثنين، انتشار لافتات مؤيدة للسيسي في ميدان «رمسيس»، أحد أشهر ميادين العاصمة المصرية، حاملة توقيع حزب «حماة الوطن»، أحد الأحزاب التي أعلنت تأييدها ترشح الرئيس الحالي قبل أسابيع.

وقلل رئيسا مؤسسة «ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان»، و«ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان» (من بين المنظمات التي ستتابع الانتخابات المقبلة)، من «وجاهة الانتقادات التي تطول آليات الرقابة».

وقال رئيس «مؤسسة ماعت»، أيمن عقيل، لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المعارضين والمشككين يشنون هجوماً بعد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات الخاص بالمنظمات المصرح لها بمتابعة العملية الانتخابية، ويروجون إلى أن هذه المنظمات لا تتمتع بالشفافية أو بالحيادية، وأنا أرد على هؤلاء وأقول إن الحكم يجب أن يكون على العمل عندما تجرى الانتخابات بالفعل، وتصدر المنظمات المشاركة تقاريرها لمعرفة ما إذا كانت قد أدت مهمتها وفق القواعد والإجراءات، أم لا».

وبينما يترقب المصريون إعلان هيئة الوطنية للانتخابات مواقيت إجراء الاستحقاق الرئاسي خلال الأسابيع المقبلة، رجحت تقارير مصرية متواترة «احتمال إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي»، مع دعوة نحو 60 مليوناً يحق لهم التصويت إلى المشاركة، وفق مصادر قضائية.

وتعليقاً على دعوات المعارضة بتوفير «ضمانات أكثر جدية»، قال عقيل: «لا توجد دولة واحدة تخلو انتخاباتها من مخالفات، سواء من المرشحين، أو حملاتهم، أو الناخبين أنفسهم، المهم هو مدى تأثير هذه المخالفات على نزاهة وسلامة العملية الانتخابية»، مشدداً على أن وجود منظمات محلية وأجنبية تتابع الانتخابات المصرية «خطوة إيجابية».

وبينما قال المتحدث باسم حزب «العدل»، أحد أحزاب «الحركة المدنية»، معتز الشناوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة «لا تزال في انتظار الوفاء بالضمانات التي طالبت بها لنزاهة الانتخابات»، رأى سعيد عبد الحافظ، رئيس مؤسسة «ملتقى الحوار»، أن الجدل حول متابعة المنظمات المصرية أو الأجنبية للانتخابات «لا محل له من الإعراب». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن متابعة المنظمات الأهلية للاستحقاقات الانتخابية «مكسب لا ينبغي التراجع عنه»، مضيفاً: «هدف هذه المنظمات هو متابعة التزام الدولة ومؤسساتها بإجراء الانتخابات في مناخ محايد وشفاف ونزيه دون انحياز لأحد الأطراف».

ومن المحتمل أن يخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، حتى الآن، رئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» حازم عمر، والبرلماني السابق أحمد الطنطاوي.

ويحتاج كل مرشح لانتخابات الرئاسة المصرية إلى تزكية «20 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب (البرلمان)، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن، ممن لهم حق الانتخاب، في 15 محافظة على الأقل»، بموجب المادة 142 من الدستور المصري.


مقالات ذات صلة

أمام أستراليا… هل يكتب صلاح الفصل الأهم في تاريخ الكرة المصرية؟

رياضة عربية محمد صلاح (أ.ف.ب)

أمام أستراليا… هل يكتب صلاح الفصل الأهم في تاريخ الكرة المصرية؟

يدخل قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، مواجهة أستراليا في كأس العالم 2026 وهو يحمل أكثر من دافع، إذ يسعى لقيادة «الفراعنة» إلى دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخهم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

زيادة جديدة بأسعار القطارات تثقل أعباء التنقل في مصر

بدأت هيئة سكك حديد مصر، الأربعاء، تطبيق زيادة جديدة في أسعار تذاكر القطارات المكيفة على مختلف الخطوط.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي صورة عامة لجزء من الحدود بين قطاع غزة ومصر (رويترز)

الحدود مع مصر... مزاعم إسرائيلية متكررة تفاقم التوترات

تتكرر بين الحين والآخر مزاعم إسرائيلية عن عمليات تهريب عبر الحدود مع مصر، وهو ما نفته القاهرة مراراً، وسط توتر بالعلاقات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام لمبانٍ قريبة من منشأة ناصر في القاهرة (رويترز)

مصر: «حريق ناصر» يجدد جدل احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية

جدد حريق في «مخزن أخشاب» داخل عقار سكني بحي منشأة ناصر في القاهرة الحديث عن احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم أوراق اعتماد سفير دولة قطر بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

بغياب سوري وإسرائيلي... السيسي يعتمد 17 سفيراً جديداً لدى مصر

تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، أوراق اعتماد 17 سفيراً جديداً لدى مصر، دون أن يكون بينهم ممثل لإسرائيل أو سوريا.

أحمد جمال (القاهرة)

انطلاق الاقتراع في الانتخابات التشريعية بالجزائر

مواطن يدلي بصوته مع بدء الاقتراع في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
مواطن يدلي بصوته مع بدء الاقتراع في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
TT

انطلاق الاقتراع في الانتخابات التشريعية بالجزائر

مواطن يدلي بصوته مع بدء الاقتراع في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
مواطن يدلي بصوته مع بدء الاقتراع في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

افتتحت مراكز التصويت عبر كامل التراب الجزائري، صباح اليوم (الخميس)، لتمكين أكثر من 24 مليون ناخب من اختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني لعهدة نيابية جديدة.

كان أفراد الجالية الجزائرية في الخارج قد شرعوا في التصويت يوم السبت الماضي، بينما انطلقت عملية التصويت عبر المكاتب المتنقلة المخصصة للمناطق النائية وفضاءات البدو الرحل يوم الاثنين الماضي.

وأظهرت صور التلفزيون الرسمي إقبالاً متفاوتاً للناخبين على مختلف مراكز التصويت في الدقائق الأولى من انطلاق العملية الانتخابية.

لكن يبقى الرهان الأكبر في هذا الاستحقاق الانتخابي هو نسبة المشاركة في ظل حملة انتخابية باهتة جداً؛ حيث غابت التجمعات الشعبية الكبيرة، ما أجبر الكثير من المترشحين على اتباع التواصل المباشر، واستخدام وسائط التواصل الاجتماعي في محاولة لاستمالة الناخبين.

ويتخوف بعض الملاحظين من تسجيل نسبة عزوف كبيرة عن التصويت، بسبب التجاوب المحتشم جداً مع خطابات الحملة الانتخابية لمختلف المترشحين، فضلاً عن التوقيت الذي اعتبر غير مشجع كونه تزامن مع العطلة الصيفية.

وتتنافس 846 قائمة انتخابية تضم 9886 مترشحاً، منها 660 قائمة تحت رعاية 32 حزباً سياسياً، بالإضافة إلى قائمتين، واحدة تحت رعاية أكثر من حزب سياسي (تحالف) و131 قائمة حرة، للظفر بـ407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) لعهدة برلمانية تدوم 5 سنوات.

وبلغت نسبة النساء المترشحات 21 في المائة من المجموع الكلي للمترشحين بما يعادل 2032 مترشحة، بالمقابل وصلت نسبة المترشحين الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً إلى 54 في المائة، وهو ما يعادل 21 في المائة من المجموع الكلي للمترشحين. وبلغ عدد الشباب أقل من 40 سنة 5304 مترشحين، ما يمثل 54 في المائة من مجموع المترشحين.

كما تم إحصاء 4673 مترشحاً من ذوي المستوى الجامعي.

وتجري عملية التصويت بالانتخابات التشريعية، التي انطلقت تحت شعار «كن شريكاً فاعلاً في صناعة القرار... صوّت وشارك»، بطريقة الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة وبتصويت تفضيلي دون مزج. وتختتم عملية التصويت في السابعة مساء اليوم، غير أنه بإمكان رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، عند الاقتضاء، تأخير غلق مكاتب التصويت على ألا يتجاوز ذلك الثامنة مساء كحد أقصى.


الجيش السوداني ينقل المعركة إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني ينقل المعركة إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)

نقل الجيش السوداني معاركه إلى دارفور، حيث قاد مواجهات عسكرية ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة بالإقليم الغربي، في تطور ميداني يأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات حول مدينة الأُبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تشهد استعدادات عسكرية متزايدة من الطرفين.

ونفّذ الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه من حركات الكفاح المسلح، خلال اليومين الماضيين، عمليات عسكرية في ولايتي غرب وشمال دارفور، استهدفت مناطق حدودية واستراتيجية، فيما تشير مصادر محلية إلى أن الجيش يقترب من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي من الطيران الحربي، الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني السابق، هاشم عبد المطلب، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش نفّذ «مناورة ناجحة» أعادت المعارك إلى إقليم دارفور، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس تطوراً في إدارة العمليات العسكرية. وأضاف أن الجيش تمكن من استعادة زمام المبادرة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة تطورات ميدانية جديدة في دارفور.


زيادة جديدة بأسعار القطارات تثقل أعباء التنقل في مصر

الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

زيادة جديدة بأسعار القطارات تثقل أعباء التنقل في مصر

الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

لم يصدق محمد فرج، الذي يسكن محافظة القليوبية شمال شرقي القاهرة، قرار رفع سعر تذكرة القطار الذي يقلِّه يومياً إلى مقر عمله في مؤسسة حكومية بالعاصمة المصرية؛ فحرب إيران التي رفعت سعر تذكرته في مارس (آذار) الماضي توقفت، ولا يجد سبباً يدعو لرفع الأسعار مرة ثانية خلال هذه المدة القصيرة.

فرج كان يتوقع أن تنخفض الأسعار بعد الاتفاق الإيراني - الأميركي، ويقول: «الأعباء ترهق ميزانيتي، خاصة وسائل المواصلات التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير منذ مارس».

وبدأت هيئة سكك حديد مصر، الأربعاء، تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار تذاكر القطارات المكيفة على مختلف الخطوط. ونقلت مواقع إخبارية عن مصادر مطلعة قولها إن الزيادة بلغت نحو 12.5 في المائة على تذاكر القطارات العاملة على الخطوط الطويلة، بينما وصلت إلى 25 في المائة على بعض خطوط الضواحي والمسافات القصيرة، وذلك بالتزامن مع استمرار الهيئة في تنفيذ مشروعات تطوير البنية الأساسية، وتحديث أسطول الجر والعربات، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة المقدمة للركاب.

مصريون أمام شباك التذاكر في إحدى محطات القطارات (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

وطبقت الحكومة في مارس زيادات على أسعار القطارات و«مترو أنفاق القاهرة» بنسب وصلت إلى 25 في المائة، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

ويركب القطارات آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات وحافلات عامة و«مترو» للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

تكاليف التشغيل

حال فرج يشبه حال كثير من المصريين الذي بات يرهق رفع أسعار تذاكر القطارات ميزانياتهم، ومن بينهم الشابة هاجر محمود التي تعمل في شركة خاصة بالقاهرة.

تقول هاجر إنها تفضل القطارات في السفر إلى بلدتها أسوان بجنوب مصر، والتي تزورها مرتين على الأقل شهرياً؛ لكن زيادة أسعار التذاكر ستجعلها تفكر في تقليل عدد مرات السفر توفيراً للنفقات. وتشير إلى أن رفع التذاكر مرتين خلال ثلاثة أشهر أمر صعب على الأسر، خاصة التي تسافر بالقطارات كثيراً.

يركب القطارات آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم (رويترز)

وأرجعت مصادر بهيئة السكك الحديدية قرار تحريك أسعار التذاكر إلى الزيادة المستمرة في تكاليف تشغيل المرفق، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود والطاقة الكهربائية، وزيادة أسعار قطع الغيار ومستلزمات الصيانة، إلى جانب الزيادات الدورية في أجور العاملين.

وقالت المصادر إن ذلك يأتي «بالتوازي مع استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية، والتي تضمنت تحديث البنية الأساسية، وتطوير نظم الإشارات والاتصالات، وتوريد جرارات وعربات ركاب جديدة، ورفع كفاءة المحطات والورش، وهو ما أسهم في تعزيز معدلات السلامة والأمان وتحسين مستوى الخدمة وزيادة انتظام حركة القطارات».

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار يساوي 49 جنيهاً في البنوك حالياً).

أعباء إضافية

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة قال: «الحكومة أعلنت أنها سوف ترفع أسعار تذاكر القطارات، والزيادة الأولى كانت على القطارات والمترو قبل أشهر. زيادة التذاكر سيتبعها ارتفاع للأسعار. فلو زادت تذكرة القطار الذي يركبه المواطن بنسبة 10 في المائة، فستُضاف هذه الزيادة على البضائع والمنتجات».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان)؛ في حين سجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة، بحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاعات الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات التي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية.

زيادة جديدة في أسعار تذاكر القطارات بمصر (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

ووفق مراقبين، تضع زيادات أسعار التذاكر الأسر أمام خيارات صعبة من أجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند لا يمكن الاستغناء عنه.

وحول تساؤلات البعض عن رفع أسعار التذاكر رغم توقف الحرب، قال بدرة: «هدوء الحرب الإيرانية لن يُخفض أسعار المحروقات في مصر»، موضحاً: «الحرب ما زالت مستمرة، والحكومة المصرية تتحوط لتداعيات أن تمتد الحرب لفترة أطول».

وتابع: «لو الحرب انتهت اليوم، ستظل آثارها مستمرة لستة شهور على الأقل»؛ موضحاً: «أي تاجر أو مستثمر سيتمسك بأسعاره العالية».

وأضاف: «معدلات التضخم في ارتفاع، والبنوك رفعت أسعار الفائدة على الشهادات، والبنك المركزي ثبَّت أسعار الفائدة»، مرجحاً أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة.