«الشرق الأوسط» تعاين أضرار الزلزال في قرية «مولاي إبراهيم» بإقليم الحوز

السكان يمضون يومهم بعيداً عن منازلهم لأن الهزات الارتدادية لا تزال قائمة

منظر عام لقرية مولاي إبراهيم (الشرق الأوسط)
منظر عام لقرية مولاي إبراهيم (الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» تعاين أضرار الزلزال في قرية «مولاي إبراهيم» بإقليم الحوز

منظر عام لقرية مولاي إبراهيم (الشرق الأوسط)
منظر عام لقرية مولاي إبراهيم (الشرق الأوسط)

بعد مرور ستة أيام على الزلزال الذي ضرب المغرب يوم الجمعة الماضي، لا تزال آثار الصدمة بادية على وجوه سكان قرية مولاي إبراهيم، التابعة لإقليم الحوز، والقريبة من بؤرة الهزة الأرضية في قرية إيغيل، والتي تُعرف أيضا كوجهة لعشاق السياحة الجبلية؛ ويقصدها الآلاف على مدار السنة، بحكم أنها تحتضن زاوية الولي الصالح مولاي إبراهيم بن مولاي أحمد بن عبد الله بن الحسين الأمغاري، الذي ترتبط به تسميتها، والذي سكن المنطقة خلال القرن الـ16.

في هذه القرية يواصل السكان قضاء ساعات اليوم بعيدا عن منازلهم، التي عوضوها مؤقتا بخيام وفرتها لهم السلطة أو تدبروها عن طريق الحملات التطوعية أو بشكل شخصي. ويمكن القول إنهم فقدوا الثقة في منازلهم، خصوصا أن الهزات الارتدادية لا تزال تسجل بين الحين والآخر.

القصص المؤلمة التي تأتي على لسان سكان قرية مولاي إبراهيم كثيرة، لعل أشدها إيلاما قصة رجل فقد زوجته وأربعة من أبنائه، والذي نقلوا عنه قوله إنه لا يريد سوى الابتعاد عن العالم لكي يحزن في صمت.

دمار شديد أصاب عددا من البنايات بقرية مولاي إبراهيم (الشرق الأوسط)

عند مدخل القرية، عاينت «الشرق الأوسط» هدوءا ينقل للزائر شعورا بأن هناك شيئا ليس على ما يرام يخيم على المكان. الفنادق الصغيرة التي عادة ما تكون غاصة بنزلائها مقفلة. وكذلك حال بنايات تعرض شققا عائلية للكراء. وعلى مسافة أمتار، وقفت سيارة أجرة تنتظر مزيدا من الركاب، أما الفندق الكبير، الذي يطل على المرتفعات المحيطة، فقد تكسرت جدرانه وتهشمت أسقفه، وصار خارج الخدمة.

بالقرب من هذا الفندق المنكوب، صادفت «الشرق الأوسط» الفنان التشكيلي حسان بورقية، الذي كان منخرطا في تأمل مشهد الخراب، الذي حل ببناية تنفتح نوافذها على مناظر خلابة. قال إنه جاء للتضامن مع ضحايا الزلزال حاملا معه بعض المساعدات. موضحا أن أغلب القرى والدواوير (الكفور) التي دمرها الزلزال تعاني بصمت. بدا بورقية في قمة الحزن وهو يتحدث عن هذه الكارثة الطبيعية وتداعياتها، مشيرا إلى أن التفاعل مع المتضررين «واجب، وليس شفقة، ويعزز ثقافة التشارك».

يقول بورقية وهو في غاية التأثر: «أنا جزء من المغاربة، وقد أثرت فيّ بعض المشاهد المصورة التي أظهرت روح التضامن عند المغاربة، من قبيل تلك السيدة التي طلبت من المتطوعين لنقل المساعدات للمتضررين أن يقبلوا خاتم الذهب الذي هو كل ما تملك، أو تلك العجوز التي جاءت تحمل عبوة زيت بخطوات متعبة، أو ذلك الشيخ الذي جاء حاملا كيس دقيق قبل أن ينسحب، على متن دراجته الهوائية في هدوء ومن دون بهرجة؛ أو مشهد شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة جاء لمد يد المساعدة للمتطوعين في الحملة التضامنية».

بعض مخلفات الزلزال بقرية مولاي إبراهيم (الشرق الأوسط)

في وسط القرية، كانت هناك أزقة خالية من المارة، بعد أن هجر السكان بيوتهم نحو الخيام، التي تم نصبها في ملعب ترابي أو بعدد من الساحات. المقاهي والفنادق الصغيرة مقفلة، والدمار منتشر في الأرجاء. وبين الحين والآخر تخلق قافلات المساعدات حركية ودينامية، بفعل انخراط الجميع في توزيع المواد الغذائية والمفروشات والملابس، وغيرها.

على بعد خطوات من زاوية الولي الصالح مولاي إبراهيم، التي أحالها الزلزال إلى ركام، قال محمد آيت يدير لـ«الشرق الأوسط»، إن الزلزال يمثل كارثة بالنسبة للقرية، وفاجعة بالنسبة للسكان. كما تحدث عن لحظات الرعب التي عاشها رفقة عائلته في ليلة الزلزال، قائلا إن عائلته قضت ليلة الزلزال في حيرة من أمرها، من دون أن يعرف من يسكن في مراكش ما حل بمن يسكن في مولاي إبراهيم، والعكس.

رافق آيت يدير «الشرق الأوسط» في جولة لمعاينة ما حل بزاوية مولاي إبراهيم. حرص على تقديم معطيات حول هندسة هذه البناية المهمة بالنسبة للقرية، وحين سألته «الشرق الأوسط» عن إغلاق المحلات التجارية أبوابها، رد بسؤال حائر: «ولماذا تُفتح والبنايات تتحرك (في إشارة إلى الهزات الارتدادية التي تسجل كل يوم)، كما أنه لا أحد ينام في بيته؟».

وجوابا على سؤال حول انتظارات ضحايا الزلزال، شدد آيت يدير على السكن، وانتظار الطريقة التي ستتعامل بها السلطة مع الأمر.

فندق القرية وقد ظهرت عليه شقوق كثيرة بفعل الزلزال (الشرق الأوسط)

على مسافة أمتار من باب تراثي مكتوب عليه «مدرسة مولاي إبراهيم العتيقة القرآنية العلمية»، أخبر أحد المارة من سكان القرية آيت يدير بوصول شاحنة تحمل مفروشات، في إطار الحملة التضامنية التي انخرط فيها المغاربة من مختلف ربوع البلد، لدعم ضحايا «زلزال الحوز».

حين سألت «الشرق الأوسط» هذا الرجل، واسمه عبد الرحمن أوريك، عن الزلزال وتداعياته العديدة، قال لعلها محنة في قلبها منحة. وفسر ذلك قائلا: «لقد تفجرت عيون وينابيع بجوار القرية. هذا خير كثير. لله حكمته، والحمد لله على كل حال».

بدا أوريك، الذي يعيش عقده السابع من العمر، مرتاح النفس، على الرغم مما عاشوه في القرية من خوف وضياع في الأرواح والمساكن والمتاع، إلى درجة أنه لم يتردد في دعوة مخاطبه إلى كأس شاي، تعبيرا عن كرم الضيافة الذي يميز المغاربة، ويُذكر بالمناقب والخصال التي شاعت على مدى السنوات، بخصوص مولاي إبراهيم، الولي الصالح الذي قيل عنه إنه «كان كريم المائدة ومقصد كل جائع وحائر».

 

 



استنفار مصري للتحوط من أزمات اقتصادية محتملة

الرئيس السيسي يوجه مساء السبت بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من جميع الاحتياجات لمجابهة المواقف الطارئة (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يوجه مساء السبت بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من جميع الاحتياجات لمجابهة المواقف الطارئة (الرئاسة المصرية)
TT

استنفار مصري للتحوط من أزمات اقتصادية محتملة

الرئيس السيسي يوجه مساء السبت بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من جميع الاحتياجات لمجابهة المواقف الطارئة (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يوجه مساء السبت بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من جميع الاحتياجات لمجابهة المواقف الطارئة (الرئاسة المصرية)

استنفرت مصر جميع أجهزتها للتحوط من أزمات اقتصادية محتملة، معلنة عن «خطة لترشيد الإنفاق الحكومي»، بموازاة توجيهات رئاسية بـ«تدبير مخزون استراتيجي من السلع» لمواجهة الطوارئ، ما عَدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بمثابة إجراء طبيعي يحد من تداعيات ارتفاعات متوقعة للأسعار حال تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع، مساء السبت، مع رئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ بـ«دراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من جميع الاحتياجات لمجابهة المواقف الطارئة، وذلك بالتنسيق مع جميع أجهزة ومؤسسات الدولة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وجاء التوجيه الرئاسي عقب إقرار الحكومة خطة لترشيد الإنفاق لمدة ثلاثة أشهر، تشمل بحسب ما أعلنته الحكومة، «وقف الإنفاق على أي مشروعات جديدة باستثناء ما يصدر من توجيهات رئاسية أو من مجلس الوزراء، ووقف السفر للعاملين في الدولة ما لم تكن الجهة الداعية هي التي تتحمل النفقات، ووقف المؤتمرات والفعاليات المختلفة، وترشيد الطاقة في الجهاز الإداري والأجهزة المحلية بنسبة 20 في المائة، وخفض استهلاك الوقود 30 في المائة للمركبات الحكومية».

وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد عادل إن الخطة «تأتي ضمن الجهود الاستباقية والتحوط تحسباً للسيناريوهات المختلفة التي يُمكن أن تَحدث في المنطقة»، موضحاً في تصريحات متلفزة أنها «تستهدف إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الثلاثة القادمة، مع إمكانية مدّها في حال استدعت الظروف». وأكد أن «الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والأدوية لا يقل عن 6 أشهر لضمان توافر المنتجات ومواجهة أي أزمات محتملة في سلاسل الإمداد».

جانب من اجتماع الحكومة المصرية برئاسة مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وقال مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي: «هناك مخاوف من اندلاع حرب جديدة ضد إيران وتزايد التصعيد في المنطقة، ما ستكون له تداعيات على المنطقة ككل وعلى سلاسل الإمداد».

وأضاف: «أي تصعيد من شأنه التأثير في حركة التجارة العالمية وبالتبعيّة سلاسل الإمداد، من هنا تأتي الإجراءات الاستباقية المصرية للحد من تأثير تداعيات التصعيد وانعكاساتها على الأسعار».

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد بحسب إفادة رسمية الأسبوع الماضي أن «خطة الترشيد الحكومي تستهدف تحقيق الاستدامة المالية، واتخاذ إجراءات استباقية للتحوط من الأزمات المختلفة، وضمان توافر المخصصات المالية بصفة دائمة لتوفير السلع الأساسية الاستراتيجية لفترات آمنة ومطَمئنة، وتلبية احتياجات قطاعي البترول والكهرباء، ومواصلة العمل على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين».

الحكومة المصرية أقرت خطة لترشيد الإنفاق لمدة 3 شهور (صفحة وزارة التموين على "فيسبوك")

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن العالم كله يتحوط من مخاطر التصعيد وتأثيره على سلاسل الإمداد وأسعار السلع، ويقول إن مصر «تتخذ إجراءات استباقية لزيادة مخزون السلع الاستراتيجية وتأمين البلاد ضد أي ارتفاعات متوقعة في الأسعار أو تراجع في معدلات الإنتاج».

وسبق أن أعلنت الحكومة المصرية في نهاية مارس (آذار) الماضي خطة تقشفية لمدة شهر لترشيد استهلاك الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية وتأثيراتها في أسواق الطاقة عالمياً، تضمنت حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى، وإغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً وإطفاء الأنوار فيه بالكامل، وإغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساءً، قبل أن تُوقف قرار غلق المحال العامة بعد شهر من تطبيقه، وتبعه التراجع عن باقي القرارات المرتبطة بـ«الخطة الاستثنائية».


إضراب المعلمين يتصاعد في ليبيا

وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)
وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)
TT

إضراب المعلمين يتصاعد في ليبيا

وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)
وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)

لم تنجح التَّحرُّكات الحكومية والتفاهمات والوساطات التي أُعلنت خلال الأيام الأخيرة في إنهاء إضراب المعلمين في ليبيا، والمستمر منذ 13 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وظلَّ الانقسام قائماً بين مراقبات التربية والتعليم التي أعلنت استئناف الدراسة، والنقابات والحراكات المحلية التي تمسَّكت بمواصلة الإضراب والاعتصام، مع انتقال الاحتجاجات إلى وقفات ميدانية في عدد من المدن ومقر وزارة التربية والتعليم في طرابلس.

صورة لاستئناف الدراسة وزَّعتها وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة» يوم الأحد

وأعلنت وزارة المالية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الأحد، إحالة مرتبات الشهر الماضي إلى مصرف ليبيا المركزي، إلى جانب إحالة مخصصات علاوة الحصة للعام الدراسي الحالي إلى وزارة التربية والتعليم، بقيمة إجمالية بلغت 719 مليون دينار، لاستكمال الإجراءات اللازمة. (الدولار يساوي 6.40 دينار في السوق الرسمية، و9.92 دينار في السوق الموازية).

وفي تطور موازٍ، أعلن المصرف تسلُّم أذونات صرف المرتبات وبدء استكمال إجراءات تحويلها إلكترونياً عبر منظومة «راتبك لحظي». ومع ذلك، شهدت مدن ليبية عدة، الأحد، تحرُّكات احتجاجية للمعلمين، شملت مصراتة وتاجوراء ورقدالين وقصر الأخيار، إلى جانب احتجاجات داخل مقر وزارة التربية والتعليم في طرابلس.

وفي تاجوراء، أعلنت النقابة المحلية استمرار الإضراب وتنظيم وقفة احتجاجية، بينما رفض «حراك معلمي بني وليد» العودة إلى الدراسة قبل تحقيق المطالب.

وفي مصراتة، أكدت النقابة المحلية استمرار الإضراب، رغم إعلان مراقبة التربية والتعليم استئناف الدراسة. وتمسَّكت نقابات في سوق الجمعة وصبراتة ومناطق أخرى بمواصلة الاعتصام، عادة أن قرار إنهائه يعود إلى المعلمين ونقاباتهم، وليس إلى الجهات الإدارية.

كانت النقابة العامة للمعلمين قد أعلنت، مساء السبت، نتائج اجتماعها مع رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، بحضور مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر، وعدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية، مشيرة إلى أن الاجتماع انتهى إلى الاتفاق على تسييل 719 مليون دينار مخصصة لـ«علاوة الحصة»، مع مرتبات أكتوبر الماضي، وعقد اجتماع آخر لاستكمال مناقشة بقية المطالب. لكنها أكدت استمرار الاعتصام حتى تنفيذها.

وفي تطور أسهم في تعقيد الأزمة، تراجع رئيس حراك المعلمين، أشرف الهادي، عن موقف سابق بشأن استئناف الدراسة الأحد، وأعلن العودة إلى خيار الإضراب الشامل، وفق وسائل إعلام محلية، عاداً أن تصريحات وزير المالية بشأن صعوبة تسوية الفروقات المالية كشفت عن عدم وجود ضمانات كافية لتنفيذ التفاهمات السابقة.

إضراب المعلمين في زليتن شرق طرابلس يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

وتتجاوز مطالب المعلمين علاوة الحصة إلى تسوية الفروقات المالية المتراكمة بموجب القانون رقم 4 لسنة 2018، واعتماد جدول موحد للمرتبات، وزيادة الأجور، وتوفير التأمين الصحي، وصرف مستحقات الإداريِّين ومكافآت مديري المدارس ونوابهم.

وكان وزير المالية بحكومة «الوحدة» راشد أبو غفة، قد أشار إلى أن الفروقات المالية المستحقة للمعلمين تصل إلى نحو 24 مليار دينار، وهو مبلغ قال إنه يفوق الإمكانات المالية المتاحة حالياً، موضحاً إحالة مشروع جدول موحد للمرتبات إلى مجلس النواب لاستكمال الإجراءات التشريعية.

وبدأت احتجاجات المعلمين مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر الماضي، قبل أن تتطوَّر إلى إضراب واسع مع نهاية الشهر أدى إلى إغلاق أعداد كبيرة من المدارس الحكومية.

وفي السادس من الشهر الماضي، أعلنت النقابة العامة رفع الاعتصام عقب اجتماع مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، الذي تعهَّد باتخاذ إجراءات بشأن جدول المرتبات وعلاوة الحصة ومكافآت مديري المدارس والتأمين الصحي. لكن القرار لم يؤدِّ إلى عودة منتظمة وشاملة للدراسة، مع رفض نقابات وحراكات محلية استئناف العمل قبل تنفيذ المطالب.

وبينما تراهن الحكومة على إحالة المستحقات ومشروع جدول المرتبات الموحد إلى مجلس النواب لاحتواء الأزمة، تكشف التطورات الأخيرة عن أن تحويل المخصصات المالية لا يكفي لإنهاء الإضراب، وأن عودة الدراسة تظلُّ مرتبطة بتسوية بقية المطالب، وتجاوز الانقسام بين النقابات والحراكات ومراقبات التعليم.


مصر وتركيا... تفاهمات سياسية ومناورات عسكرية تتجاوز «الخلافات البحرية»

مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
TT

مصر وتركيا... تفاهمات سياسية ومناورات عسكرية تتجاوز «الخلافات البحرية»

مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

تتواصل الاتصالات المصرية - التركية والمناورات العسكرية بين البلدين، على الرغم من خلافات بحرية على خلفية اتفاق أقره البرلمان الليبي مع أنقرة بشأن ترسيم الحدود البحرية.

وتلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي هاكان فيدان، الأحد، «تناول الجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة في المرحلة الحالية التي تشهد توتراً إقليمياً متصاعداً».

ووفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، أكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك بين مصر وتركيا، في إطار مجموعة الرباعي الإقليمي وبالتعاون مع قطر، لتكثيف الجهود والتحرك بصورة مشتركة مع الجانبين الأميركي والإيراني، بما يسهم في احتواء التوتر الراهن، والحيلولة دون اتساع نطاق المواجهة».

وجاء الاتصال الهاتفي غداة إعلان الجيش المصري انطلاق فعاليات التدريب المصري- التركي المشترك «بحر الصداقة» في مصر، والذي يستمر بضعة أيام بنطاق الأسطول الشمالي بمشاركة عناصر من القوات البحرية للبلدين.

وأفاد بيان للقوات المسلحة المصرية، مساء السبت، بأن هذا التدريب جاء في «إطار تنامى علاقات التعاون بين القوات المسلحة المصرية والتركية في مختلف المجالات العسكرية، ونقل وتبادل الخبرات بين القوات البحرية لكلا البلدين».

ويرى مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن التهديدات الإقليمية الراهنة تُحتم على القوى الكبرى في المنطقة، وفي مقدمتها مصر وتركيا، تجاوز التباينات وبناء تفاهمات سياسية وعسكرية واسعة النطاق لحماية المصالح المشتركة.

كانت طرابلس، ممثلة في رئيس «المجلس الرئاسي» لحكومة «الوفاق الوطني» السابق فائز السراج، قد وقَّعت اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا، وبعد ذلك عارضه الاتحاد الأوروبي لمخالفته القانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صادق البرلمان الليبي على الاتفاق، وسط رفض مصري يوناني وتحفظات متواصلة. ورغم ذلك فقد استمر مسار التفاهمات المصرية - التركية لخفض التصعيد بالمنطقة.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره التركي على هامش اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي في بغداد الشهر الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ويرى الباحث السياسي التركي المختص في الشؤون السياسية والشرق أوسطية بستان جميل أوغلو أن الظروف الاستثنائية والتهديدات الإقليمية الراهنة تُحتم على القوى الكبرى في المنطقة، وفي مقدمتها مصر وتركيا، تجاوز التباينات البسيطة وبناء تفاهمات سياسية وعسكرية واسعة النطاق لحماية المصالح المشتركة، وتأمين الطاقة والإمدادات عبر المضائق البحرية.

وأضاف: «الملفات البحرية أو التطورات المتعلقة بالشأن الليبي تُعد خلافات شكلية وردود فعل مرحلية لن تعوق مسار التعاون العسكري بين مصر وتركيا»، مؤكداً أن «الخطر والتهديد الإسرائيلي المتصاعد في المنطقة يشكل دافعاً رئيسياً لإبرام اتفاقيات عسكرية وتنسيق أمني عالي المستوى بين القاهرة وأنقرة».

وتابع: «المناورات والتدريبات العسكرية والمحادثات بشأن اللقاءات الرباعية المستمرة تعكس الانتقال الفعلي للعلاقات المصرية - التركية إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، وعدم تأثير الخلاف البحري في التفاهمات بين البلدين».

نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية» بمؤسسة الأهرام الرسمية بمصر والمختص في الشؤون التركية كرم سعيد قال إن التعاون العسكري بين مصر وتركيا يأتي ضمن اتفاقات مبرمة تشمل التدريب المشترك، وتبادل الخبرات، ويعبر عن تعاظم التنسيق بشأن إدارة صراعات المنطقة، بعد تفكيك جانب واسع من القضايا الخلافية السابقة.

غير أنه أكد أن «إشكالية ترسيم الحدود البحرية تعد نقطة عالقة بين الطرفين»، معتقداً أن «هذه المسألة قد تثير توتراً خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم الوصول إلى حل بشأنها، لا سيما أن مصر لديها خطوط حمراء في هذا السياق».

جانب من التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» بين مصر وتركيا السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وفي نهاية أكتوبر الماضي، أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر استعداد بلاده توقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط. ويمنح الاقتراح التركي القاهرة مساحة إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية مقارنة بأي اتفاق قد تبرمه مع اليونان، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبالتزامن، أبلغ وزير الخارجية التركي نظيره المصري في لقاء بإسطنبول على هامش اجتماع دولي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، رداً على تأكيد المسؤول المصري «رفض الاتفاق بين أنقرة وطرابلس».

ويتوقع سعيد أن تستمر العلاقات في الحفاظ على تطورها في مجال التجارة والاقتصاد، وكذلك في التعاون فيما يخص إدارة صراعات الإقليم، لكن «ستبقى مسألة الملف البحري نقطة عالقة وربما تلقي بظلال على مزيد من التطور بشأن العلاقات المصرية - التركية».

بينما يرجح جميل أوغلو «وجود تواصل وقنوات اتصال قائمة بين البلدين على المستويين المعلن وغير المعلن لإيجاد توافقات والوصول لحل بشأن الخلافات البحرية».