شاهد على الزلزال... صرخة ابنتي أنقذتني من موت محقق

جانب من الدمار الذي خلفه الزلزال في دوار إيمينتلا قرب أمزميز (إ.ب.أ)
جانب من الدمار الذي خلفه الزلزال في دوار إيمينتلا قرب أمزميز (إ.ب.أ)
TT

شاهد على الزلزال... صرخة ابنتي أنقذتني من موت محقق

جانب من الدمار الذي خلفه الزلزال في دوار إيمينتلا قرب أمزميز (إ.ب.أ)
جانب من الدمار الذي خلفه الزلزال في دوار إيمينتلا قرب أمزميز (إ.ب.أ)

كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف ليلا، عندما عدت إلى شقتي بمدينة المحمدية مع ابنتي سارة التي أصرت على مرافقتي لقضاء عطلة قصيرة في المغرب. ذهبت سارة إلى بلكونة الشقة لتستمتع بمنظر البحر والأمواج، وهربا من الحرارة المفرطة في غرفتها، بينما ذهبت لأتوضأ لصلاة العشاء.

فجأة ومن دون مقدمات بدأت جنبات الحمام تهتز بقوة، وسقطت المرآة المعلقة وسطه، وقبل أن أستفيق من هول الصدمة سمعت صراخ ابنتي ينبعث قويا من البلكونة. ركضت إليها لأهدئ من روعها، لكن في هذه اللحظة بالذات سمعنا صوت ارتطام قوي داخل الشقة. دخلنا بحذر إلى الصالون لنكتشف أن منبع الصوت القوي هو سقوط السقف وارتطامه بالأرضية والأثاث. حمدنا الله كثيرا على نجاتنا من موت محقق لأننا كنا دائما نفضل السمر في الصالون، وقررنا أن نترك الشقة ونفر مع الجيران إلى حديقة إقامتنا السكنية.

خرج جميع السكان إلى الحديقة بملابس النوم، بعضهم كانوا حفاة من دون أحذية، يحملون أطفالهم الصغار الذين كانوا يغطون في نوم عميق، فيما كانت تشعر النسوة بحرج دفين لأنهن وجدن أنفسهن لأول مرة مرغمات على الخروج إلى الشارع ببيجامات خفيفة. ترك الجميع كل شيء ثمين خلف ظهورهم... لا ساعات ثمينة، ولا مجوهرات فاخرة ولا مفاتيح سياراتهم الغالية، أو أموالهم المخبأة في خزانات البيوت... فعندما يصبح الموت قريبا من الحلقوم يصبح كل ما عداه مجرد تفاصيل.

كانت المعلومات شحيحة، رغم تأكدنا من أن الذي عشناه هو زلزال قد يتكرر حدوثه بعد دقائق قليلة. فقرر الجميع الهروب إلى شاطئ البحر القريب من البيت خوفا من سقوط البنايات، بعد أن توقفت خطوط الاتصالات، وأصبحت المكالمات الهاتفية شبه مستحيلة، أما أنا فقد قررت أن أعود إلى الشقة للبحث عن مفتاح السيارة للهرب بعيدا من المكان، رغم معارضة ابنتي الشديدة. دقائق قليلة بعد ذلك سمعنا جلبة كبيرة قادمة من البحر، بعد أن قرر السكان الهاربون إلى الشاطئ العودة مجددا إلى الإقامة السكنية، بعد أن أخبرهم أحد السكان أن الزلزال ضرب في عمق البحر، وسيحدث «تسونامي» مدمر سيضرب المدينة الساحلية برمتها لا محالة.

تسابق الجميع إلى سياراتهم للهرب بعيدا عن المدينة بعد أن تسرب هذا الخبر الزائف، وفي خضم هذا التسابق والفوضى وقعت حوادث متفرقة. كان الجميع يقودون سياراتهم من دون اتجاه محدد، ودون معرفة أين سيبيتون ليلتهم مع أسرهم في أمان.

قضينا تلك الليلة دون نوم في ساحة قريبة من منزل العائلة مع مئات الأشخاص الذين رفضوا العودة إلى منازلهم، وفي الصباح الباكر بدأت تتضح الصورة القاتمة للزلزال، وكم كان مدمرا وقاتلا وفوق كل التوقعات. دواوير مسحت من الأرض بكاملها... عشرات الجثث مطمورة تحت الركام والأنقاض... أطفال صغار فقدوا كل أفراد عائلاتهم ينتظرون وصول قريب لمواساتهم، والوقوف معهم في محنتهم... مصابون يبكون من شدة الألم، ولا يملكون أدوية أو مسكنات للتخفيف من معاناتهم. كانوا يتألمون بصمت لأنهم يعرفون أن فرق النجدة والإسعاف لن تصل في وقت قريب، بعد أن دُمرت الطرق الجبلية الوعرة، وكستها أطنان من الحجارة الثقيلة.

* حزن وتضامن

خيم حزن كبير على البلاد، التي لم تعش منذ زلزال أغادير كارثة بهذا الحجم الكبير من الدمار، فقرر المواطنون في كل ربوع البلاد القيام بحملات لجمع التبرعات والأدوية والأغطية والخيام والمواد الغذائية والطبية اللازمة للمتضررين. كان حجم التجاوب كبيرا وفوق كل التوقعات، وأصبح حديث الصحف وتلفزيونات العالم، رغم أن موسم العودة إلى المدارس كان قد استنزف ميزانيات وجيوب جل الأسر المغربية. ومن لم يستطع شراء مواد غذائية بسبب ضيق ذات اليد جلب أغطية منزله وملابس أبنائه ومؤونة مطبخه، بينما عرضت نساء طاعنات في السن حليهن، وخواتم الزواج كنوع من التضامن مع متضرري الزلزال القاتل، فيما اصطفت طوابير المواطنين لعدة أيام أمام المستشفيات للتبرع بالدم، يتقدمهم نجوم الفن والسياسة والرياضة وزعماء سياسيون.

لكن في كل الكوارث والمآسي يظهر أيضا تجار الموت والمحتالون والانتهازيون ومروجو الإشاعات، والذين يستغلون المآسي أبشع استغلال لتضخيم جيوبهم. فمنذ اليوم الأول للزلزال ضاعف بعض التجار أسعار البطانيات والخيم والحصائر، وكدّس البعض الآخر المواد الغذائية الأساسية، كالزيت والدقيق، أملا في بيعها بأسعار مضاعفة، فيما عمدت بعض شركات الطيران منخفض التكلفة إلى بيع التذاكر بأسعار مضاعفة لسياح مراكش، الذين قرروا مغادرة المغرب سريعا خوفا على حياتهم. كما استغل بعض المحتالين التضامن الشعبي الواسع للمواطنين، وسياراتهم المكدسة بالمساعدات الغذائية، للحصول على أكبر كمية من المؤونة والسلع الغذائية، بعد ادعائهم بأنهم ضحايا الزلزال، لكن تبين بعدها أنهم أعادوا بيع ما حصلوا عليه وحولوه لتجارة رابحة.

قبل مغادرتي مراكش التقيت عددا من السيّاح الفرنسيين والبريطانيين والإسبان. كانوا متأثرين جدا لما حدث للمدينة التي أحبوها وتعودوا على زيارتها، لكنهم كانوا متأثرين أكثر بحجم الكرم الذي أبداه المغاربة لاستضافتهم والترحيب بهم، ومعاملتهم في يوم الزلزال كأفراد عائلاتهم، حيث قدموا لهم الطعام والشراب، بعد أن غادروا فنادقهم خوفا من سقوطها فوق رؤوسهم، وقرروا أن يبيتوا الليلة الأولى للزلزال معهم في ساحة «جامع الفنا» الشهيرة. قال لي سائح بريطاني بتأثر واستغراب شديدين: «لا أفهم كيف عرض عليّ أناس لا أعرفهم، ولم ألتق بهم يوما في حياتي، المبيت عندهم ومشاركتهم المأكل والشراب بالمجان... إنه شيء نادر الحدوث ومستحيل في بريطانيا».

تذكرت أيضا موقفا طريفا حدث مع أحد المشردين الذين يقيمون في مدينة البيضاء. قال لي بنبرة ساخرة: تخيل عزيزي. نام إلى جانبي في العراء ليلة الزلزال إطار أمني رفيع مع زوجته وأطفاله الثلاثة. الحمد لله. لقد ساوى الزلزال اللعين بين المشردين وأولاد الذوات.

قبل دخول الطائرة في مطار مراكش للعودة إلى لندن، تذكرت الطفل زكرياء، أحد أقارب والدتي الذي يقطن مع أسرته في منطقة «أمزميز» التي ضربها الزلزال، وتذكرت آخر لقاء جمعني به قبل بضع سنوات. أخبرني وقتها أن حلمه الكبير هو أن يوفر بعض المال ليسافر إلى مدينة البيضاء ليحضر مقابلة لفريقه المفضل «الرجاء». اتصلت بأخته عدة مرات للاطمئنان لكن كانت الخطوط وقتها متوقفة. حاولت للمرة الأخيرة قبل إقلاع الطائرة، فأجابتني عائشة بصوت مبحوح. سألتها كيف حالكم وحال زكريا. قالت وهي تغالب دموعها: زكريا ابتلعه الزلزال!


مقالات ذات صلة

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

يوميات الشرق منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية المطلة على البحر المتوسط.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».