أكد شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، أن «حال المسلمين (اليوم) من (فرقة وتشتت) يرجع إلى (نزعات لا إسلامية) حذر منها القرآن الكريم، وقد أدى هذا التنازع إلى تشقق الصف الإسلامي وتفرق المسلمين وافتقارهم للرؤية الإسلامية والهدف الإسلامي الموحد الذي نستطيع الرجوع والاحتكام إليه رغم الاختلاف»، جاء حديث الطيب خلال لقائه (الأحد) سفير إيران لدى ألمانيا، محمود فرزندة، في العاصمة الألمانية برلين.
ويشارك شيخ الأزهر، وهو رئيس مجلس حكماء المسلمين، في أعمال «المؤتمر الدولي للسلام»، الذي تنظمه جمعية «سانت إيجيديو» في الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، في برلين.
ووفق إفادة لمشيخة الأزهر فإن الطيب سوف يلتقي خلال زيارته لبرلين عدداً من قادة الأديان والمجتمعات والشخصيات السياسية لبحث «سبل تعزيز قيم السلام والأخوة الإنسانية، ومكافحة ازدياد وتيرة (الإسلاموفوبيا) في أوروبا، ومناقشة سبل التصدي للإساءة للمقدسات الدينية وظاهرة العداء للإسلام والمسلمين».
وقال الطيب إن «أخطر (التحديات الإسلامية المعاصرة) هي كيفية إقناع صُناع السياسات ومتخذي القرارات بأن هناك مصلحة إسلامية عليا لا بد أن تكون محل اتفاق بين الجميع مهما اختلفت المصالح الذاتية». وأشار إلى أن «علماء الإسلام تحدثوا كثيراً عن (أهمية الوحدة الإسلامية)؛ إلا أن القوى السياسية دائماً ما تحرك الأمور عكس ما ترتضيه لغة المنطق والعقل، وترك المصلحة العليا المشتركة والمقايضة بها في مقابل بعض (السياسات الذاتية المتفرقة)».

ووفق بيان لمشيخة الأزهر (الأحد) فإن الدكتور الطيب أكد أن «أبرز التحديات العالمية المعاصرة تتمثل في انتزاع القيم الدينية والأخلاقية؛ بل والإنسانية من أي وجه للتقدم العلمي، حتى أصبحنا نعاني من أزمة حقيقية، وهي الاغتراب وإقصاء الدين من حياة الإنسان»، مشدداً على أن «الخروج من هذا المأزق لن يكون إلا بتبني أصحاب القرارات العالمية العليا لإطار أخلاقي وإنساني ملزم، وتغليب مصلحة الإنسانية على تلك المصالح الذاتية». كما شدد على أن «الأزهر متمسك بوحدة المسلمين».
ومن جانبه، قال السفير الإيراني إن «إيران تؤمن بقوة الأزهر وقدرته على توحيد المسلمين وتوجيههم إلى الطريق الصحيح، والوقوف في وجه من يحاولون نشر الصور (النمطية المنحرفة والمغلوطة) عن صحيح الدين الإسلامي»، مؤكداً «ترحيب بلاده بـ(الحوار الإسلامي - الإسلامي) الذي دعا إليه شيخ الأزهر في (ملتقي البحرين للحوار)، وتقديرهم مشروعات التقارب التي يتبناها شيخ الأزهر بين مختلف مدارس الفكر الإسلامي».
وشهدت الفترة الماضية تصريحات إيرانية متواترة بشأن التقارب مع مصر. وكان منها ما جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني، أمير حسين عبداللهيان، في مايو (أيار) الماضي، حيث وصف الدبلوماسي الإيراني، مصر، بـ«الشقيقة والصديقة». وأعرب عن أمله حينها في أن تشهد العلاقات مع مصر «تطوراً وانفتاحاً متبادلاً». وخلال الشهر نفسه، زار سلطان عمان، هيثم بن طارق، مصر، وإيران، تباعاً، وسط حديث تنامى حينها عن «وساطة قادها سلطان عمان في إطار الملف نفسه»، وفق تقارير حينها.
والشهر الماضي أدانت مصر «حادث» مرقد شاه جراغ في إيران. ونشر المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، حينها، عبر حسابه على موقع «إكس» (تويتر سابقاً)، إدانة للحادث الذي شهدته مدينة شيراز جنوب إيران. وقدم «التعازي لحكومة وشعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية».







