أعلنت هيئة الانتخابات التونسية عن إطلاق حملة خاصة بتحديث السجل الانتخابي عن بعد، وتحديد أعداد الناخبين، وقدمت معطيات تتعلق بالاستعدادات الجارية لتنظيم انتخابات المجالس المحلية، المنتظرة خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وقال محمد التليلي المنصري، المتحدث باسم الهيئة، إن انتخابات المجالس المحلية ستقام في النصف الأول من ديسمبر المقبل، مرجحاً أن تكون انطلاقتها في 17 من الشهر نفسه، وهو اليوم الذي يصادف انطلاق احتجاجات الثورة التونسية التي انتهت بإزاحة نظام زين العابدين بن علي في 14 يناير (كانون الثاني) 2011.

ولإنجاح هذه المحطة الانتخابية الجديدة، أوضح المنصري، أن هيئة الانتخابات تشترط الاستجابة لثلاث نقاط أساسية، أولها سد الشغور في هيئة الانتخابات، على اعتبار أن عدد أعضاء الهيئة لا يزيد حالياً على أربعة أعضاء، في حين يفترض أن يكون مجموع الأعضاء سبعة، وصدور أمر رئاسي يقضي بتقسيم الدوائر الانتخابية وفق التقسيم الجديد والمسح الترابي، الذي أجرته هيئة الانتخابات بالتعاون مع السلطات المحلية والجهوية، وكذا صدور أمر رئاسي ثانٍ بدعوة الناخبين إلى صناديق الاقتراع قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات.
وأضاف المنصري أن الهيئة جاهزة على جميع الصعد لانتخابات المجالس المحلية المقبلة، مرجحاً تعيين المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية) منتصف شهر أبريل (نيسان)، أو بداية شهر مايو (أيار) من العام المقبل، إذا تم تنظيم الانتخابات في ديسمبر 2023.
وفي انتظار تحديث السجل الانتخابي، قال المنصري إن عدد الناخبين بلغ 7 ملايين و300 ألف ناخب، ومن المنتظر أن يزداد هذا الرقم بعد إدراج أعداد التونسيين الذين سيبلغون سن التصويت القانونية (18 سنة) خلال هذه الأشهر.
ومن المنتظر أن تفرز انتخابات المجالس المحلية 279 مجلساً، على أن يتكون كل مجلس من خمسة أعضاء على الأقل، سيمثلون الدوائر الانتخابية. كما سيتم انتخاب أعضاء منهم للمجالس الجهوية، التي ستفرز بدورها أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وهو مجلس نيابي ثانٍ سيتشكل من 77 عضواً، وسيعمل إلى جانب البرلمان المنبثق من انتخابات 2022، علماً أن هذا البرلمان يضم 161 عضواً، وقد تم انتخاب 154 منهم، في حين لا تزال سبع دوائر انتخابية خارج تونس، دون نواب في البرلمان الجديد.
وبخصوص الاتهامات التي أوردتها عدة أحزاب سياسية ومنظمات راقبت سير الانتخابات السابقة، واتهام هيئة الانتخابات بعدم الحياد والاستقلالية، وخضوعها لسيطرة مؤسسة رئاسة الجمهورية، أكد المنصري وجود عدة ضمانات تحول دون إدخال أي تغييرات على نتائج الانتخابات، موضحاً أن الهيئة برهنت على نزاهتها في عدة محطات سابقة؛ إذ سبق أن أعلنت عن نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدستور، وفي الانتخابات البرلمانية، على الرغم من ضعف تلك المشاركة. كما أن وجود عدة مؤسسات، على غرار محكمة المحاسبات والمحكمة الإدارية، ووجود منظمات وممثلين للأحزاب المشاركة لمراقبة العملية الانتخابية، سيمثل، حسبه، ضمانات إضافية تؤكد مصداقية عمل هيئة الانتخابات.
ويرى مراقبون أن هيئة الانتخابات تسعى لتهيئة المناخ الملائم لاستكمال بقية المسار السياسي، الذي أعلن عنه الرئيس قيس سعيد في نهاية 2021، وتعمل من خلال تنسيقها مع عدد من الدوائر الإعلامية، على غرار الإذاعة والتلفزة الحكوميتين، ومركز تدريب الصحافيين والاتصاليين (حكومي)، على تنفيذ حملة توعية وتحسيس الناخبين حتى تؤمن مشاركة مقبولة في المحطات الانتخابية المقبلة، وخاصة أن المشاركة السابقة في الاقتراع لم تتجاوز حدود 11.4 بالمائة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهي أضعف نسبة مشاركة منذ انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011.





