فرار وزيرة الخارجية الليبية إلى تركيا... والأمن الداخلي ينفي تسهيل عبورها

أرشيفية لوزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
أرشيفية لوزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

فرار وزيرة الخارجية الليبية إلى تركيا... والأمن الداخلي ينفي تسهيل عبورها

أرشيفية لوزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
أرشيفية لوزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

أثار لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مع نظيرته في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية نجلاء المنقوش، الأسبوع الماضي، بلبلة سياسية وشعبية في الداخل الليبي. فبعد ساعات من كشف كوهين، أمس (الأحد)، عن فحوى اللقاء مع المنقوش، سارع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية عبد الحميد الدبيبة إلى توقيف المنقوش عن العمل احتياطياً وإحالتها للتحقيق، فيما نفت وزارة الخارجية الليبية صحة الأخبار الواردة عن اللقاء الذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه أول اجتماع على الإطلاق بين وزيري خارجية البلدين.

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، صباح اليوم، إلى تقارير أفادت بـ«هروب المنقوش على متن طائرة حكومية إلى تركيا بمساعدة جهاز الأمن الداخلي الليبي»، إلا أن الجهاز نفى «أنباء غير مؤكدة بشأن السماح أو تسهيل سفر المنقوش»، مشيراً إلى أنها لم تمر عبر القنوات الرسمية بمنفذ مطار معيتيقة سواء الصالة العادية أو الخاصة أو الرئاسية وفق السياق المتعارف عليه. وأكد جهاز الأمن الداخلي رئاسةً وأعضاء وقوفهم صفاً واحداً مع تطلعات الشعب الليبي واحترام مشاعره تجاه كافة القضايا، وخاصةً القضية الفلسطينية، مستنكراً «ما قامت به وزيرة الخارجية بالجلوس مع أحد أفراد الكيان الصهيوني». وأشار إلى أنه أدرج اسم المنقوش في قائمة الممنوعين من السفر لحين امتثالها للتحقيقات.

 

«الخارجية الليبية» تنفي

وأعلنت «الخارجية الليبية» في بيان، مساء أمس، أن المنقوش رفضت عقد أي لقاءات مع أي طرفٍ ممثلٍ لإسرائيل وما زالت ثابتة على ذلك الموقف بشكل قاطع. وأفاد البيان أن ما حدث في روما هو «لقاء عارض غير رسمي وغير مُعَدْ مسبقاً، أثناء لقاء مع وزير الخارجية الإيطالي، ولم يتضمن أي مباحثات أو اتفاقات أو مشاورات، بل أكدت فيه الوزيرة ثوابت ليبيا تجاه القضية الفلسطينية بشكلٍ جَليْ وغير قابل للتأويل واللبس». واتهمت الوزارة الصحافة العبرية باستغلال الحدث ومحاولة إعطاءه طابع اللقاء أو المحادثات أو حتى الترتيب أو مجرد التفكير في عقد مثل هذه اللقاءات، وفقاً للبيان. ‏وجددت الوزارة رفضها التام والمطلق للتطبيع مع إسرائيل، وأكدت التزامها الكامل بالثوابت الوطنية تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وشددت على تمسكها بالقدس عاصمة أبدية لفلسطين، معلقة أن هذا «موقف راسخ لا تراجع عنه». وأضاف البيان: «بيانات الإدانة والرفض المتكررة، الصادرة عن وزارة الخارجية، الرافضة للاستيطان الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة على المخيمات الفلسطينية والمسجد الأقصى هي تعبير واضح عن موقف دولة ليبيا والوزيرة الثابت من هذه القضايا وعبرت عنه الخارجية الليبية بشكل دائم». ومن جهتها، دعت هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي إلى عقد جلسة طارئة، اليوم، وذلك لمناقشة ما وصفته بالجريمة القانونية والأخلاقية المرتكبة في حق الشعب الليبي وثوابته الوطنية من خلال لقاء المنقوش مع الوزير الإسرائيلي.

 

تشكيل لجنة للتحقيق

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، عبد الحميد الدبيبة قراراً بإيقاف المنقوش عن العمل احتياطياً، وإحالتها إلى التحقيق. وبموجب القرار الذي نشره مكتب الدبيبة الإعلامي، فقد تم تشكيل لجنة للتحقيق برئاسة وزيرة العدل وعضوية: وزير الحكم المحلى ومدير إدارة الشؤون القانونية والشكاوى بمجلس الوزراء. على أن تتولى اللجنة التحقيق إدارياً مع الوزيرة بشأن لقاء الوزير الإسرائيلي، وإحالة النتائج في ظرف ثلاثة أيام. وكلف القرار وزير الشباب، فتح الله الزني، بتسيير العمل بوزارة الخارجية والتعاون الدولي.

 

رفض في الشارع

ولاقت الأخبار الخاصة بلقاء الوزيرين الليبي والإسرائيلي موجة من الرفض في الشارع الليبي مساء أمس. وشهدت بعض الأحياء في طرابلس والمدن المجاورة موجات من الرفض أغلبها شبابي، قامت من خلالها مجموعات رافضة بإحراق إطارات وإغلاق بعض الطرق الحيوية، فيما صدرت عدة بيانات من أحزاب ومؤسسات مدنية رافضة لأي علاقة مع إسرائيل.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية كشفت، مساء أمس، عن أول اجتماع بين وزيرها، مع المنقوش في إيطاليا الأسبوع الماضي، وذلك بهدف دراسة إمكانات التعاون وبناء علاقات بين البلدين والحفاظ على التراث اليهودي الليبي.

وقال كوهين في بيان أوردته وكالة «رويترز»: «هذه هي الخطوة الأولى في إقامة علاقات رسمية بين البلدين». وأضاف أن «حجم ليبيا وموقعها الاستراتيجي يمنحان العلاقات معها أهمية عظيمة وإمكانات هائلة لدولة إسرائيل». وأضاف البيان أن اللقاء شهد أيضاً مناقشة «العلاقات التاريخية بين البلدين وسبل التعاون والمساعدات الإسرائيلية في القضايا الإنسانية والزراعة وإدارة المياه وغيرها». كما بحث اللقاء «إمكانات التعاون المشترك بين إسرائيل وليبيا، والحفاظ على التراث اليهودي الليبي الذي يشمل ترميم كنس ومقابر يهودية في البلاد»، بحسب البيان.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أعرب كوهين عن شكره لوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني على استضافته الاجتماع في روما، وأضاف أن وزارته «تعمل أمام مجموعة من الدول في الشرق الأوسط، وأفريقيا وآسيا، بهدف توسيع دائرة السلام والتطبيع مع إسرائيل».


مقالات ذات صلة

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

بدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري بعض الليبيين باتوا يتخوفون من ترسيخ اسم بلادهم بوصفها «مرجعاً جاهزاً للفوضى والانهيار» (الشرق الأوسط)

تحليل إخباري «فنزويلا ليست ليبيا»... كيف تحوّل بلد القذافي إلى مضرب للأمثال؟

باتت ليبيا حاضرة على ألسنة المسؤولين الدوليين بوصفها مضرباً للأمثال منذ رحيل نظام القذافي ما يُشعر مواطنيها بالغضب تجاه من تولّوا إدارة شؤونها من الساسة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال اعتماد «ميثاق المصالحة» بطرابلس (المجلس الرئاسي)

«الرئاسي» الليبي يطلق ميثاق «المصالحة الوطنية» وسط «تصاعد الانقسام»

اعتمد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، الأربعاء، «ميثاق المصالحة الوطنية»، عادّاً إياه بداية مرحلة جديدة من العمل الجاد نحو تحقيق السلم الاجتماعي.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات (المفوضية)

«المفوضية» تدعو إلى «تحييد» الانتخابات الليبية عن التجاذبات السياسية

دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» في مدن ومناطق في شرق ليبيا وغربها إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق للسايح مع رئيسة البعثة الأممية (البعثة)

ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

أعربت البعثة الأممية لدى ليبيا عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة التصعيد بين مجلسَي النواب و«الدولة» بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)

مؤتمر مصري لدعم رئيس فنزويلا الموقوف يثير تباينات

جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)
جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)
TT

مؤتمر مصري لدعم رئيس فنزويلا الموقوف يثير تباينات

جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)
جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)

أثار مؤتمر لقوى سياسية مصرية، لدعم الرئيس الفنزويلي الموقوف، نيكولاس مادورو، تندراً على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وسط تعليقات انتقدت أداء «القوى والأحزاب» الداعية للمؤتمر.

ونظم حزب «الكرامة» المصري، الذي ينتمي للتيار الناصري، مؤتمراً، مساء الثلاثاء، للتعبير عن رفض التدخلات الأميركية في فنزويلا، والتأكيد على التضامن مع مادورو. ودعا سياسيون شاركوا في المؤتمر، منهم السياسي الناصري حمدين صباحي، الولايات المتحدة للإفراج عن الرئيس الفنزويلي.

وأكد صباحي على «دعم المشاركين لمادورو، والشعب الفنزويلي في تقرير مصيره»، وقال إن «اختطاف الرئيس الفنزويلي يعكس مساعي واشنطن لفرض هيمنتها على الشعوب».

وتفاعل متابعون على منصات التواصل الاجتماعي مع المؤتمر، والمشاركين فيه، وتصدر وسم «حمدين صباحي»، «تريند» منصة (إكس)، الخميس، حيث توالت المنشورات، والتعليقات التي تنتقد فكرة المؤتمر، وخطاب المشاركين فيه، والتي اعتبروها «بعيدة عن الواقع».

وبحسب أحد المتابعين فإن «التيار الناصري في مصر ما زال يعيش في فترة الستينات».

فيما رأى الناشط المصري، لؤي الخطيب، أن انعقاد المؤتمر دليل على مواقف المعارضة المصرية المتباينة، وقال عبر حسابه على (إكس) إن «مؤتمر دعم مادورو يقدم إجابة نموذجية على عدم تعامل المصريين بجدية مع المعارضة»، وأشار إلى أن «التقييم السياسي لمؤتمر بهذا الشكل بالنسبة للمواطن العادي هو مجرد نكتة».

وبينما تحدث متابعون عن أسباب انعقاد المؤتمر. هاجم آخرون الشعارات التي استخدمها في المؤتمر باعتبارها غير واقعية.

وانتقد رئيس حزب «الشعب الديمقراطي» المصري، خالد فؤاد، عقد التيار الناصري مؤتمراً لدعم الرئيس الفنزويلي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان من الأفضل أن نرى تحركاً من حزب (الكرامة) والمشاركين في المؤتمر لدعم الاستقرار، ووحدة السودان، واليمن، وليبيا، بدلاً من الحديث عن فنزويلا».

ويعتقد فؤاد أن «الشعارات السياسية التي كان يستخدمها التيار الناصري سابقاً، لم يعد لها حضور حالياً»، ويشير إلى أن «مثل هذه المؤتمرات لا تحظى بتفاعل سياسي أو شعبي في مصر»، موضحاً أن «المطالب التي نادى بها المؤتمر غير واقعية».

ودعا صباحي في كلمته بالمؤتمر إلى ضرورة أن «يصل صوتهم إلى الشوارع في كاراكاس ليعلموا أن مصر معهم»، في حين طالب المشاركون في المؤتمر بـ«تشكيل لجنة تضامن من القوى الشعبية داعمة لفنزويلا».

بينما يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، أمين الشؤون السياسية للحزب الناصري السابق، محمد سيد أحمد، أن دعم التيار الناصري للرئيس الفنزويلي «لم يكن مستغرباً باعتبار مادورو من المؤيدين للمشروع الناصري»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤتمر كان ضرورياً للتأكيد على صوت مصري رافض للتدخل الأميركي في فنزويلا».

ورغم التندر الذي قُوبل به المؤتمر، فإن أحمد اعتبر أن «من المهم تسجيل موقف رافض لما حدث مع مادورو»، وقال: «إذا لم يلقَ هذا الموقف الصدى المطلوب، إلا أنه يبقى صوتاً معبراً عن استمرار القوة الناعمة المصرية الرافضة للتدخلات الأميركية في فنزويلا».


ما حجم المعارضة في البرلمان المصري المقبل؟

إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)
إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)
TT

ما حجم المعارضة في البرلمان المصري المقبل؟

إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)
إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)

تشهد مصر جدلاً متصاعداً بشأن حجم المعارضة في مجلس النواب القادم (الغرفة الأولى للبرلمان)، ومدى تأثيرها، على خلفية تبرؤ «الحركة المدنية الديمقراطية»، (تجمع معارض يضم أحزاباً سياسية وشخصيات عامة)، من نواب انتُخبوا ضمن ائتلاف «أحزاب الموالاة».

ومن المقرر أن تعلن «الهيئة الوطنية للانتخابات»، السبت، النتائج الرسمية لجولة الإعادة الخاصة بالدوائر الـ27 التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية خلال المرحلة الأولى، لتُختتم بذلك أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر الحديث.

وانطلقت الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، واستمرت نحو شهرين، وشابتها اتهامات بتجاوزات في عمليات الفرز وشراء الأصوات؛ مما استدعى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبعدها قررت «الهيئة الوطنية للانتخابات» إبطال العملية في عدد من الدوائر، وكذلك «المحكمة الإدارية العليا»، فأُعيدت الانتخابات في عشرات الدوائر، لتمتد إلى 7 جولات.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن تحديد حجم المعارضة داخل البرلمان سابق لأوانه قبل انعقاد جلسات «مجلس النواب الجديد»، ويتوقف الأمر على توجهات النواب بشأن تشكيل «تحالفات للمعارضة» داخل المجلس، كما أن تأثيرها سيكون متوقفاً على الفضاء السياسي العام الذي يمارس فيه البرلمان أدواره الرقابية والتشريعية.

تضم الحركة المدنية 12 حزباً سياسياً معارضاً، بينها عشرة أحزاب نشطة، هي: الدستور، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والعيش والحرية، والكرامة، والشيوعي المصري، والمحافظين، والحزب العربي الديمقراطي الناصري، وحزب الوفاق القومي، والحزب الاشتراكي المصري، وحزب الإصلاح والتنمية، بينما لا يزال حزبا «العدل» و«المصري الديمقراطي» مجمدين نشاطهما داخل الحركة منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة 2024 من دون أن يتراجعا عن هذا القرار.

كانت «الهيئة العامة للاستعلامات» (حكومية) قد أعلنت في وقت سابق «حصد 8 أحزاب معارضة 53 مقعداً بمجلس النواب المقبل، بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين بالمجلس، نصف عدد هذه الأحزاب المعارضة من المنتمية (للحركة المدنية الديمقراطية) بعدد 32 مقعداً، يمثلون 60 في المائة من إجمالي مقاعد أحزاب المعارضة»، وذكر البيان أنه «بالتالي يكون مجلس النواب الجديد يضم 15 حزباً سياسياً، منهم 8 أحزاب من المعارضة و7 أحزاب من المؤيدة».

غير أن «الحركة المدنية» شككت في الأرقام التي أعلنتها «هيئة الاستعلامات»، حيث تبرأت من نواب وأحزاب خاضوا الانتخابات ضمن «القائمة الوطنية من أجل مصر» التي يسيطر عليها «أحزاب الموالاة»، وفازت بالتزكية لعدم وجود قوائم منافسة.

اجتماع سابق لـ«الحركة المدنية الديمقراطية» المعارضة في مصر الشهر الماضي (صفحة الحركة المدنية على «فيسبوك»)

وأوضحت الحركة في بيان لها الأربعاء، أن «ما تم ذكره بشأن وجود 32 عضواً يمثلون الحركة المدنية الديمقراطية في البرلمان الجديد، هي معلومة غير صحيحة بالمرّة، حيث إن الأغلبية العظمى من هؤلاء الأعضاء ترشّحوا على ما سُميت بـ(القائمة الوطنية)، التي أعدتها (أحزاب الموالاة)، واستخدمت المال السياسي لاستقطاب المواطنين وتوجيههم للتصويت لصالح هذه القائمة، التي خاضت الانتخابات منفردة، بعد إقصاء القوائم الأخرى دون إبداء أي أسباب».

وأكدت أنها «ليست مسؤولة عن خوض بعض أعضاء الأحزاب، التي جمّدت عضويتها بالحركة، الانتخابات من خلال ما أُطلق عليه (القائمة الوطنية)»، مشيرةً إلى أنها «أعلنت أكثر من مرة أنها لن تخوض الانتخابات بالتنسيق مع (أحزاب الموالاة)، سواء علي الفردي أو عبر القائمة الموحدة؛ وأنها تركت لأعضائها من الأحزاب حرية خوض الانتخابات البرلمانية في إطار ما وضعته الحركة من ضوابط قد أقرتها مسبقاً».

وربط نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، الدكتور عمرو هاشم ربيع، حجم وتأثير المعارضة في البرلمان القادم باتخاذ إجراءات من شأنها «فتح المجال العام»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤشرات تقول إنه لن يتغير شيء في أداء وتأثير المعارضة في البرلمان القادم ما لم يكن هناك فضاء سياسي يتيح لها الظهور، وإقرار إصلاح سياسي يسمح بأداء مختلف»، معتبراً أن «(فيتو) السيسي قد يؤدي إلى تغيير ما في أداء المجلس القادم».

وجرت الانتخابات المصرية وفق قانون يعتمد نظاماً مختلطاً بواقع انتخاب نصف المقاعد فردياً، في حين أن النصف الآخر يُنتخب بنظام «القوائم المغلقة المطلقة». ويشهد مجلس النواب القادم وجود 596 نائباً، بينهم 568 عضواً بالانتخاب، و28 عضواً بنسبة 5 في المائة يعيّنهم رئيس الجمهورية.

وسيطرت أحزاب الموالاة، وهي «مستقبل وطن» و«حماة وطن» و«الجبهة الوطنية»، على غالبية مقاعد المجلس الجديد، وحصدت مجتمعةً نحو 410 مقاعد، أي 72 في المائة من إجمالي مقاعد المجلس، مقابل 158 مقعداً لأحزاب المعارضة والمستقلين أي 28 في المائة، حسب «الهيئة العامة للاستعلامات».

«الحركة المدنية المعارضة» في مصر تثير جدلاً بالتبرؤ من أحزاب داخلها شاركت على قوائم «أحزاب الموالاة» (وكالة أبناء الشرق الأوسط الرسمية)

وفي رأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، من المبكر تحديد حجم المعارضة وتأثيرها داخل البرلمان القادم، بسبب حالة السيولة السياسية الحالية، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية النظرية سيكون للمعارضة وجود، لكن عملياً سيتوقف هذا على التطورات اللاحقة، فمن الممكن أن تلجأ أحزاب معارضة ومستقلون إلى تشكيل ائتلاف أو تحالف داخل البرلمان يكون له تأثير واضح».

الجدل بشأن حجم وجود المعارضة في البرلمان المقبل، أبرز التباين بين أحزاب سياسية تصنَّف جميعها بـ«المعارضة» في حين تختلف مواقفها السياسية جذرياً، وهو أمر تكرر أيضاً في انتخابات مجلس النواب 2020، حيث خاضت أحزاب منضوية داخل «الحركة المدنية» الانتخابات على قوائم «أحزاب الموالاة» لكن بعضها حافظ على أداءٍ معارض للحكومة في أثناء فترة مجلس النواب الحالي.

عضو مجلس النواب عن حزب «الإصلاح والتنمية» الدكتورة إيرين سعيد، التي شارك حزبها بـ«القائمة الوطنية» رغم كونه أحد أحزاب «الحركة المدنية»، ترى أن التباين بين مواقف أحزاب المعارضة أمر طبيعي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «التحالف الانتخابي يختلف عن التحالف السياسي، ومشاركتنا في (القائمة الوطنية) لا يعني توافقاً سياسياً، بل سنظل نعبّر عن مواقفنا المعارضة، ونطرح رؤى تختلف مع ما تطرحه أحزاب الموالاة».


تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

باتت مؤسسة ليبية جديدة على «أبواب الانقسام»، بعد أن عجز أفرقاء الأزمة السياسية في شرق البلاد وغربها عن التوافق على رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وسط تخوفات من تفاقم الوضع السياسي، ومن ثم تعطيل «خريطة الطريق» الأممية، وضياع فرصة إجراء الاستحقاق الرئاسي.

وبدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بالعاصمة طرابلس، برئاسة محمد تكالة، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح المدعوم من مجلس النواب، الذي يتمسك رئيسه عقيلة صالح بالرئيس الحالي.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

ويعود هذا التصعيد، وفق محللين، إلى التباين العميق في مواقف مجلسي النواب و«الدولة» بشأن أحقية كل طرف في إدارة الملفات السيادية المرتبطة بالعملية الانتخابية، وفي مقدمتها المفوضية العليا للانتخابات، التي تُعد أحد الأعمدة الأساسية لأي «خريطة طريق» سياسية، تهدف إلى إنهاء المرحلة الانتقالية.

وأمام هذا التصعيد بين المجلسين، أكد نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، أنه اتفق مع تكالة خلال لقائهما، الخميس، على «أهمية الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة، وضمان استدامة الإنفاق العام في جميع أنحاء البلاد للحفاظ على الاستقرار، وحماية الاقتصاد الليبي»، لافتاً إلى أنهما استعرضا «التقدم المحرز والتحديات العالقة في تنفيذ (خريطة الطريق) السياسية التي تيسرها البعثة الأممية».

وأكد أورلاندو، عبر حسابه على منصة «إكس»، دعم الاتحاد الأوروبي لجميع «الجهود والحوار مع مجلس النواب لدفع العملية السياسية قدماً»، مجدداً تشجيعه لجميع الأطراف المعنية على «المشاركة بشكل بنّاء وبحسن نية».

وظلت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا بمنأى عن الانقسام المؤسسي إلى أن اتّجه تكالة للعمل بشكل مفاجئ على إعادة تشكيل مجلسها، وذلك على خلفية تقاربه مع المجلس الرئاسي، وخلافه الحاد مع صالح رئيس مجلس النواب.

ويأتي الخلاف الدائم بين مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في «سياق سياسي معقّد تعيشه البلاد منذ تعثر المسار الانتخابي أواخر عام 2021، واستمرار الانقسام المؤسسي بين السلطات التشريعية والتنفيذية».

المنفي مستقبلاً تكالة في أغسطس الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسبق أن أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن «قلقها البالغ» إزاء تصاعد حدة التوتر بين المجلسين، في ظل الخلاف المحتدم حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، محذّرة من أن «استمرار الخلاف بهذه الوتيرة لا يهدد فقط عمل المفوضية، بل يفتح فصلاً جديداً من الانقسام المؤسسي، قد ينعكس سلباً على فرص استعادة المسار السياسي برمته».

واعتبر صالح أن الغرض من إعادة تشكيل مجلس إدارة مفوضية الانتخابات هو «تعطيل الانتخابات، بوصفه بوابة للخلاف حول المناصب السيادية بوجه عام».

وقال صالح في حديثه إلى «تلفزيون المسار» الليبي إنه «لا يوجد سبب مقنع حتى الآن لتغيير شخص بكفاءة رئيس المفوضية عماد السايح»، ويرى أن ذلك «ليس دفاعاً عن شخص السايح، بل عن المؤسسات الموحدة».

ويشمل الانقسام في ليبيا المؤسسات العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى المؤسسات التابعة لحكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد.

ويرى سياسيون أن الانقسام المؤسسي في ليبيا «يزيد من حدة الصراعات بين الأطراف المختلفة، ويؤثر مباشرة على استقرار الدولة، ويعطل فرص إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة، ومن ثم تأزم المسار السياسي».

تكالة مستقبلاً المنفي في المجلس الأعلى للدولة في أكتوبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

في سياق قريب، أعلنت المفوضية الوطنية للانتخابات، الخميس، النتائج النهائية لانتخابات 8 مجالس بلدية ضمن «المجموعة الثالثة»، التي تضم بلديات بنغازي وقمينس والأبيار وتوكرة وسلوق وقصر الجدي وسرت وسبها، وذلك بعد استكمال جميع المراحل القانونية والفنية للعملية الانتخابية.

واستثنت المفوضية في قرارها «النتائج النهائية لانتخابات المجلس البلدي لطبرق في أقصى الشرق الليبي، نظراً لعدم استكمال مرحلة الطعون، التي من المتوقع أن تُعلن نتائجها الأسبوع المقبل».