أكد محمد امعزب، عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، الأربعاء، وجود «نقاط خلافية رئيسية وجوهرية» في شروط الترشح لمنصب الرئيس، موضحاً أنها «خلافات قانونية»، ولا تتعلق بعملية الاتفاق السياسي.
وقال امعزب في تصريحات لوكالة «أنباء العالم العربي» إن هذه النقاط الخلافية «تحتاج لتوافق قانوني وتشريعي من أجل إصدار القوانين الانتخابية»، مبرزاً أن القوانين الانتخابية التي أقرتها لجنة (6+6) المشتركة بين مجلسي النواب والدولة «لا يوجد فيها أي قصور أو ثغرات، بل إن القاعدة الأساسية لإعداد تلك القوانين هي حصول توافق عليها من كل الأطراف السياسية، بهدف منع حدوث أي خلافات بعد إجراء الانتخابات». واعتبر امعزب أن المشكلة حالياً في ليبيا هي أن السلطة ليست بيد واحدة، بل موزعة ما بين «التشكيلات المسلحة والقيادة العامة للجيش، وبين مجلسي الدولة والنواب، وما بين حكومة في الشرق وحكومة في الغرب».

وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، قد أكد في إحاطة أمام مجلس الأمن، الثلاثاء، أن وجود حكومة موحدة تتفق عليها جميع الأطراف أصبح «أمراً وجوبياً» لقيادة البلاد نحو الانتخابات، موضحاً أنه يعتزم عقد اجتماع لرئيسي مجلسي النواب عقيلة صالح، والأعلى للدولة محمد تكالة؛ «لتنقيح مشاريع قوانين الانتخابات»، كما يعمل مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي لبحث إمكانية عقد اجتماع بين القادة السياسيين الرئيسيين. وبخصوص طلبات تعديل بعض القوانين الانتخابية، قال عضو مجلس الدولة إنه رغم أن قرارات لجنة (6+6) ملزمة ونهائية، فإن مجلس النواب «اخترق هذا الأمر، وقدم تعديلات على القوانين التي أقرتها»، و«لذلك، فإن مجلس الدولة اقترح أيضاً بعض التعديلات ولديه تحفظات، حيث قدم 22 عضواً بالمجلس طلباً بإضافة بند يتعلق بمناقشة قوانين لجنة (6+6) في جلسة المجلس المقررة في الرابع من سبتمبر (أيلول) المقبل».
واستطرد امعزب قائلاً: «اقترحنا أن يقدم مزدوج الجنسية ما يثبت من الدولة المانحة للجنسية أنه تنازل عنها، ليسمح له بالترشح، لكن مجلس النواب أصر على أن يطبق هذا الأمر في الجولة الثانية في حال فاز بالجولة الأولى، وهذا الكلام غير موجود في أي دولة بالعالم»، موضحاً في هذا السياق أن مجلس الدولة طرح مسألة ترشح مزدوجي الجنسية؛ «لأنه لا يستقيم أن يكون رئيس الدولة يحمل أكثر من جنسية، وهذه قاعدة عامة في كل دول العالم»، ومؤكداً وجود تيارات كبيرة وقوية، خاصة في المنطقة الغربية، «معارضة بشكل كامل لترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين، والذين عليهم أحكام جنائية لمنصب رئيس الدولة».

ويوم الأحد الماضي، نقل تلفزيون (القاهرة الإخبارية) عن فتحي المريمي، مستشار رئيس مجلس النواب الليبي، قوله إن لجنة (6+6) ستنتهي من أعمالها خلال 10 أيام لرفعها إلى البرلمان لمناقشتها، مبرزاً أن اللجنة ستبدأ النظر في التشريعات القانونية المتفق عليها، وأنه في حال الانتهاء من القوانين الانتخابية وإصدارها «سيعمل مجلسا النواب والأعلى للدولة على تشكيل حكومة جديدة».
وبخصوص الجهة المخولة بإجراء تعديلات على القوانين الانتخابية التي أقرتها لجنة (6+6)، أوضح عضو مجلس الدولة أن هذه المسألة «هي فقط من اختصاص مجلسي الدولة والنواب»، معتبراً أن هذا الأمر «قانوني وتشريعي بحت»، وأنه «لا يحق لأي جهة أخرى أن تتدخل فيه، لا مجلس رئاسي ولا حكومة ولا غيرهما». وتابع امعزب موضحاً أن نصوص الاتفاق السياسي المقر في الصخيرات (عام 2015) «هي الحاكمة للمرحلة الحالية، وهي التي تعطي صلاحية إصدار التشريعات لمجلسي الدولة والنواب فقط، كما أن أحد المجلسين لا يستطيع إصدارها دون موافقة المجلس الآخر، وأي اجتماعات ثلاثية أو رباعية أو أجسام أخرى ليس لها أي صلاحيات في ذلك».
وحول تصريحات باتيلي بأنه يسعى لعقد اجتماع يضم كل القيادات الليبية، شدد امعزب على أن موضوع تعديل القوانين الانتخابية يخص فقط «الجهاز التشريعي الممثل بمجلسي الدولة والنواب». واعتبر أن بقية الأطراف الأخرى، ممثلة في المجلس الرئاسي والحكومة والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، «ليس لها أي قوة قانونية أو دستورية لإجراء أي تعديل، وليس من صلاحياتها». وفي محاولة لتجاوز الخلافات الدائرة حالياً حول شروط الترشح لمنصب الرئيس، لفت امعزب إلى أن «عدداً كبيراً من أعضاء مجلس الدولة طرحوا موضوع إجراء انتخابات برلمانية فقط، نظراً لوجود خلاف كبير حول الانتخابات الرئاسية، ومن ثم نمضي قدماً لإقرار دستور للبلاد، ثم يليه إجراء انتخابات رئاسية».
وتشكلت لجنة (6+6) من ممثلين لمجلسي النواب والأعلى للدولة، بموجب التعديل الدستوري لوضع قوانين الانتخابات، التي تعذر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) 2021 في ظل وجود حكومتين بالبلاد.

وفي أواخر مايو (أيار) الماضي، توافقت لجنة (6+6) على إجراء الانتخابات البرلمانية في ديسمبر المقبل، والرئاسية في يناير (كانون الثاني) 2024. وكان من المقرر إجراء الانتخابات الليبية في 24 من ديسمبر 2021، غير أنها تأجلت لغياب التوافق بين الأطراف السياسية على الأسس القانونية للاقتراع.






