استبعد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الليبي، مصباح دومة، أن يقوم مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على من يعرقل إجراء الانتخابات، مشيراً إلى عدم معاقبة أي أحد بعد تأجيل إجراء الانتخابات، التي كانت مقررة في 24 من ديسمبر (كانون الأول) 2021.
وقال دومة لـ«وكالة أنباء العالم العربي» (الثلاثاء): «هذه مجرد تصريحات للمجتمع الدولي؛ لأنه غير جاد في إجراء انتخابات في ليبيا، والدليل على ذلك معارضة بعثة الأمم المتحدة القوانين الصادرة عن لجنة (6+6)، المكونة من مجلسي الدولة والنواب». وعقد مجلس الأمن الدولي (الثلاثاء) جلسة علنية بشأن الوضع في ليبيا، قدم خلالها المبعوث الأممي، عبد الله باتيلي، إحاطته الدورية بشأن المستجدات داخل ليبيا، إلى جانب ممثلة عن المجتمع المدني، ورئيس لجنة الجزاءات بشأن ليبيا، السفير الياباني كيميهيرو إشيكاني، تعقبها مشاورات مغلقة. وقال باتيلي أمام المجلس إن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي أبلغه بعزمه عقد اجتماع لرئيسي مجلسي النواب عقيلة صالح، والأعلى للدولة محمد تكالة، لتنقيح مشاريع قوانين الانتخابات، مضيفاً: «اتخذنا خطوات لعقد اجتماعات بين القادة الليبيين، رغم وجود مقاومة كبيرة من بعض الأطراف الراغبة في إبقاء الوضع الحالي».

وأوضح دومة أن الخلاف الدولي «ينعكس سلباً على الوضع في ليبيا، وهو ما يعرقل إجراء الانتخابات، ويحول أيضاً دون استقرار الأوضاع السياسية والأمنية فيها»، مؤكداً أن «الكل يريد الانتخابات، فقد شكل مجلسا الدولة والنواب لجنة (6+6) من أجل إصدار القوانين الانتخابية، وأيضاً القيادة العامة للجيش الليبي وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وكلهم يريدون إجراء الانتخابات... ونحن ماضون قدماً في إصدار القوانين الانتخابية، ولن يكون هناك أي معرقل لها من قبل الأطراف الليبية، إلا إذا كانت إرادة المجتمع الدولي ضد إجراء الانتخابات في ليبيا». وعزا دومة عرقلة إجراء الانتخابات في المرة الماضية إلى «القوة القاهرة والموانع القانونية، التي عبرت عنها المفوضية العليا للانتخابات». وفي ما يتعلق بالملاحظات التي أرسلها مجلس النواب للجنة (6+6) لإعادة النظر فيها، رأى النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الليبي أن «الإعلان الدستوري الثالث عشر واضح في مهام وصلاحيات لجنة (6+6)، لا سيما لناحية أن قوانين اللجنة لا تقبل التعديل عليها». وقال بهذا الخصوص: «ما عُرض من قبل أعضاء مجلس النواب هو مجرد ملاحظات، يمكن الأخذ بها أو تجاهلها، وهي فقط تعبر عن آراء بعض القوى السياسية». ووصف دومة ملاحظات رئيس مجلس النواب حول بعض القوانين الانتخابية، بأنها تمثل «رأيه الشخصي، ولا تمثل مجلس النواب، وكان من باب أولى أن يبدي ملاحظاته أثناء إعداد القوانين وليس بعد إقرارها».

ونقل تلفزيون «القاهرة الإخبارية» يوم الأحد عن فتحي المريمي، مستشار رئيس مجلس النواب الليبي، قوله إن لجنة (6+6) المشتركة ستنتهي من أعمالها خلال 10 أيام لرفعها إلى البرلمان لمناقشتها، مبرزاً أن اللجنة، المكونة من أعضاء من مجلسي النواب والدولة، ستبدأ النظر في التشريعات القانونية المتفق عليها، وموضحاً أنه حال الانتهاء من القوانين الانتخابية وإصدارها «سيعمل مجلسا النواب والأعلى للدولة على تشكيل حكومة جديدة». وبخصوص الخلافات الجارية حول تشكيل حكومة تشرف على الانتخابات، تحدث النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الليبي عن وجود «انقسام حاد في السلطة التنفيذية في ليبيا، حيث توجد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة الاستقرار برئاسة أسامة حماد، ولذلك لا يمكن إجراء الانتخابات في ظل وجود حكومتين». لكن دومة أوضح أن كل الخيارات مفتوحة حالياً بخصوص السلطة التنفيذية، لا سيما أن خريطة الطريق المتفق عليها بين مجلسي الدولة والنواب «لم تقل تشكيل حكومة جديدة، بل نصت على تشكيل حكومة موحدة، وهناك الكثير من الخيارات من أجل تشكيلها». وقال بهذا الخصوص إن «تشكيل الحكومة الموحدة يجب أن يجري من خلال الرجوع للاتفاق السياسي، الموقع في الصخيرات، والذي ينص على توافق مجلسي النواب والدولة على تشكيلها»، مشيراً إلى أن وظيفة ومهمة الحكومة الموحدة هي «التجهيز والإشراف على إجراء الانتخابات». وكانت جامعة الدول العربية قد عبّرت عن أملها في أن تمثل إعادة توحيد مصرف ليبيا المركزي «حافزاً» لتوحيد بقية المؤسسات الليبية. وأكدت الجامعة في بيان أهمية أن يكون هذا الإعلان «خطوة مُشجعة لجميع الفاعلين في ليبيا، لتنشيط العملية السياسية، والمضي بها قدماً نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المُنتظرة، وذلك وفق قوانين انتخابية تضمن امتثال، وقبول الجميع نتائجها لاحقاً، وبما يُفرز مؤسسات حكم وطنية ليبية موحدة».





