بينما أكدت الولايات المتحدة دعمها لـ«تعزيز الأمن داخل حدود ليبيا»، أعلنت جامعة طرابلس استمرار تعليق الدراسة رغم انتهاء اشتباكات طرابلس.
وأكد السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، مساء الجمعة، دعم بلاده لجهود ليبيا لتعزيز الأمن داخل حدودها، والدفاع ضد التهديدات التي تمس بالاستقرار الوطني والإقليمي، لافتاً إلى حضوره حفل اختتام أقيم على شرف مسؤولين من قوات إنفاذ القانون الليبية، خلال مشاركتهم في برنامج المساعدة على مكافحة الإرهاب، الذي تموله حكومة الولايات المتحدة، قائلاً: «نحن نثني على مشاركتهم، وعلى جهودهم لتحقيق السلم والاستقرار في ليبيا».
في غضون ذلك، أرجع محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اشتباكات طرابلس الأخيرة إلى قوى داخلية وخارجية، لم يحددها، لكنه اعتبر أنها تستهدف «نشر الفوضى في البلاد، وتعطيل العملية الانتخابية». وقال في تصريحات، السبت، إن «المرتزقة والميليشيات الأجنبية الذين لا يمكن اعتبارهم وطنيين، لا يريدون رؤيتنا ناجحين ومسالمين».
وعلى الرغم من مواصلة حكومة الدبيبة احتواء آثار الاشتباكات المسلحة الأخيرة التي اندلعت في العاصمة طرابلس، ومحاولة الإيحاء بعودة الأمور إلى طبيعتها، واصلت جامعة طرابلس تعليق الدراسة والامتحانات، والعمل الإداري إلى حين الانتهاء من التنسيق مع وزارة الداخلية بشأن الملف الأمني. وقالت رئاسة الجامعة إن هذا القرار يأتي في ظل مساعيها لتوفير بيئة تعليمية آمنة لمنتسبي الجامعة، وحفاظاً على قدسية الجامعة، بعيداً عن أي تجاذبات سياسية وعسكرية.
وجاء هذا القرار رغم إعلان وزارة الداخلية بالحكومة تسيير دوريات أمنية ثابتة ومتحركة لتعزيز الأمن داخل طرابلس، ودعم الأجهزة الأمنية الأخرى للمحافظة على الأمن، كما نشرت صوراً لتمركزات أمنية داخل المدينة، تنفيذاً خطتها بشأن المجاهرة بالأمن. فيما تحدثت شركة الخدمات العامة الحكومية عن اكتمال أعمال التنظيف، وفتح الطرق ورجوع الحياة لطبيعتها في جميع أماكن الاشتباكات.
وقالت الحكومة إن هيئة أمن المرافق والمنشآت واصلت تأمين المناطق، التي شهدت اشتباكات الأيام الماضية، ومنها مواقع وزارة الصحة وجهاز الإمداد الطبي، وجامعة طرابلس. بينما أعلنت مديرية أمن طرابلس عن اجتماع عقده مديرها خليل وهيبة مع كبار مساعديه لمناقشة أبرز المستجدات، ووضع خطط عمل للأيام المقبلة للحفاظ على الأمن.
كما رصدت وسائل إعلام محلية وشهود عيان انتشار قوات فض النزاع، التابعة لوزارة الداخلية في خطوط التماس بعدة مناطق في طرابلس، وذلك بعد عودة عناصر قوات اللواء 444 قتال، وقوة الردع وجهاز الشرطة القضائية لمواقعها. كما جرى تبادل للأسرى بين جهاز الطرفين، تحت إشراف وزير الداخلية عماد الطرابلسي داخل مقر الأمن العام.

بدوره، أعلن مركز طب الطوارئ والدعم وصول فريقين طبيين من مصر وإسبانيا إلى طرابلس، للمساهمة في علاج جرحى هذه الاشتباكات. وكان المركز قد أعلن إنهاء إجراءات تسفير 22 من الجرحى إلى تونس منذ بداية الاشتباكات، بالتنسيق مع جهاز الإسعاف. كما أعلن جهاز الإسعاف الطائر تنفيذ رحلتين إضافيتين، من مطار مصراته لنقل 12 من الحالات التي تحتاج إلى رعاية فائقة. وأظهرت لقطات مصورة بثتها وسائل إعلام محلية، مساء الجمعة، اقتحام مجموعة مسلحة، تابعة للأمن العام، مركز شرطة حي الأندلس على خلفية اعتقال أحد عناصرها لتورطه في قضية خطف. وقالت إن هذه المجموعة حاصرت المركز، واعتدت بالضرب على عدد من أعضاء الشرطة، وهربت المعتقل بقوة السلاح. لكن مديرية أمن طرابلس نفت وقوع هذه الحادثة، واعتبرتها مجرد «خبر عارٍ عن الصحة، ولا أساس له ومحض إشاعة».

من جهة ثانية، وفي أول اجتماع من نوعه منذ الاشتباكات المسلحة، التي شهدتها طرابلس، كان مقرراً أن تشهد مدينة بنغازي (شرق)، اليوم السبت، اجتماعاً ثلاثياً لمحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني، لبحث الجهود المبذولة لتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة، ومسار الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.
ولم تعلن الأطراف الثلاثة عن هذا الاجتماع مسبقاً، كما امتنع المتحدثون الرسميون باسمهم عن التعليق، لكن مصادر مقربة من المنفي وصالح تحدثت عن «اجتماع تم بينهما قبل انعقاد هذا اللقاء»، الذي يتزامن مع شكوى رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، من ضعف التواصل مع لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب و«الدولة». وقال إنه «أصبح ضعيفاً جداً لانتقالها خارج ليبيا»، مشيراً إلى أنه لدى المفوضية عدة ملاحظات حول القوانين التي توصلت إليها اللجنة.
ودعا السايح، الذي كان يفترض قيامه وأعضاء المفوضية، السبت، بأول زيارة إلى مدينة سرت للمشاركة في افتتاح مقر للمفوضية هناك، اللجنةَ للتواصل مع المفوضية بالخصوص لإنجاح العملية الانتخابية.

من جانبه، قال عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، إنه أكد هاتفياً لرئيس النيجر محمد بازوم، دعم ليبيا للشرعية في النيجر، والوقوف مع إرادة الشعب الذي احتكم إلى صناديق الاقتراع، مشيراً إلى أن أمن واستقرار النيجر «من أولويات ليبيا».





