هل تدفع «شركة العاملين بالخارج» الجاليات المصرية للاستثمار المحلي؟

تنطلق برأسمال 100 مليون دولار... وتُطرح في بورصات دولية

جانب من المشاركين في مؤتمر إطلاق أول «وثيقة معاش بالدولار للمصريين في الخارج» (وزارة الهجرة المصرية)
جانب من المشاركين في مؤتمر إطلاق أول «وثيقة معاش بالدولار للمصريين في الخارج» (وزارة الهجرة المصرية)
TT

هل تدفع «شركة العاملين بالخارج» الجاليات المصرية للاستثمار المحلي؟

جانب من المشاركين في مؤتمر إطلاق أول «وثيقة معاش بالدولار للمصريين في الخارج» (وزارة الهجرة المصرية)
جانب من المشاركين في مؤتمر إطلاق أول «وثيقة معاش بالدولار للمصريين في الخارج» (وزارة الهجرة المصرية)

تستعد الحكومة المصرية خلال الأسابيع المقبلة لإطلاق شركة استثمارية جديدة للمصريين بالخارج، برأسمال يبلغ 100 مليون دولار، وقد يزيد مستقبلاً إلى مليار دولار، فضلاً عن طرحها في البورصات المحلية والدولية، وفقا لتصريحات رسمية.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب عدة مبادرات حكومية أطلقت خلال الآونة الأخيرة لزيادة إسهام جاليات المصريين بالخارج، والذين يقدر عددهم وفق إحصاءات رسمية بنحو 12 مليون شخص، تعمل غالبيتهم في دول الخليج العربي، في «سد الفجوة الدولارية التي تعانيها البلاد».

وأفادت وزيرة الهجرة المصرية، السفيرة سها جندي، أن الحكومة المصرية تعتزم خلال الفترة المقبلة طرح شركة «المصريين في الخارج» في البورصة المصرية، برأسمال 100 مليون دولار، لافتة إلى «إمكانية زيادة هذا المبلغ مستقبلا إلى مليار دولار، إضافة إلى طرح أسهم الشركة في البورصات العالمية لاحقا».

وأوضحت الوزيرة المصرية في مقابلة تلفزيونية (مساء الثلاثاء) أن 10 من كبار رجال الأعمال سيكونون ضمن مؤسسي الشركة، وأن المشاركة مفتوحة لانضمام المزيد من رجال الأعمال.

وبحسب جندي، فإن «الشركة الجديدة ستعمل خلال مرحلة إطلاقها الأولى في مجالات التكنولوجيا، والزراعة، والتصدير والاستيراد، إضافة إلى إتاحة صندوق استثماري لصغار المستثمرين، الذين يرغبون في شراء بعض الأسهم».

وخلال السنوات الماضية، تعددت المطالب بضرورة توفير قنوات جديدة للاستثمار أمام المصريين في الخارج. وأوصت عدة مؤتمرات للجاليات المصرية بـ«تأسيس شركات استثمارية توفر فرصاً أمام الراغبين من المهاجرين المصريين لاستثمار مدخراتهم في الاقتصاد المحلي».

وشددت وزيرة الهجرة المصرية على أنه من المقرر أن «تُدار الشركة بواسطة المستثمرين المصريين بالخارج، وليس بواسطة الحكومة المصرية»، موضحة أن هدف الشركة هو «زيادة جذب الاستثمارات الخارجية إلى الدولة المصرية، بدعم من الإجراءات التحفيزية التي تتخذها الحكومة المصرية، من أجل تحسين مناخ الأعمال، وتقديم مختلف التيسيرات والحوافز لتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة».

وطرحت الحكومة المصرية خلال الأشهر الأخيرة عدة مبادرات تحفيزية لزيادة إسهام المصريين بالخارج في الحد من الفجوة الدولارية، التي تعانيها البلاد، إذ أطلقت مبادرة تتيح الفرصة للمصريين العاملين في الخارج استيراد سيارة معفاة بالكامل من الجمارك والضرائب، مقابل وديعة بالبنك المركزي بالعملة الأجنبية لمدة خمس سنوات، ترد بعدها بالجنيه المصري. كما أتاحت فرصة تسوية الموقف من التجنيد للمصريين بالخارج، مقابل تحويل مبلغ 5 آلاف دولار، إضافة إلى إطلاق وثائق تأمين ومعاش بالدولار.

ويرى النائب عمرو هندي، عضو مجلس النواب المصري عن المصريين بالخارج، أن مقترح تأسيس شركة للمصريين في الخارج «كان مطلبا قديما سبق طرحه في أكثر من مناسبة»، مشيرا إلى أن نجاح تلك الشركة في تحقيق هدفها «يتطلب شراكة قوية مع الدولة المصرية».

وأوضح هندي لـ«الشرق الأوسط» أن تأسيس شركة للمصريين في الخارج «يحتاج لرؤية تتجاوز الأطر التقليدية، التي يتم من خلالها تقديم المبادرات السابقة»، مشيراً إلى أن هناك عدة مقترحات في هذا الشأن، من بينها أن «تمنح الحكومة المصرية أراضي للاستصلاح مجانا، كما تفعل مع الشركات المحلية، وهو ما سيسهم في رفع قيمة أصول الشركة، ويتم الاكتتاب لأول مرة بالقيمة الاسمية، ومن ثم يُمكن للشركة أن تجتذب مشاركات المصريين في الخارج»، لأن لديها أصولاً واضحة تجعل الاستثمار بها «آمناً تماماً، بدل الاعتماد على التحويلات أو شراء وثائق تأمينية، قد لا تكون جذابة لقطاعات واسعة من المصريين في الخارج»، بحسب تعبيره.

وتراجعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنحو 26 في المائة في الفترة بين يوليو (تموز) 2022 إلى مارس (آذار) 2023، حيث أظهرت بيانات البنك المركزي المصري عن أداء ميزان المدفوعات، الصادرة في يوليو الماضي، أن «تحويلات المصريين بالخارج انخفضت إلى حوالي 17.5 مليار دولار في الفترة ما بين مارس ويوليو من العام المالي الحالي، مقابل نحو 23.6 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي».

من جانبه، شدد الدكتور أحمد سعيد البكل، أستاذ الاقتصاد بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس، على ما أسماه «إجراءات بناء الثقة» من أجل جذب مساهمات المصريين في الخارج في الشركة المزمع تأسيسها، موضحاً أن «الثقة في الكيانات الاستثمارية هي ضمانة نجاحها والإقبال عليها».

وقال البكل لـ«الشرق الأوسط» إن المصريين بالخارج يُمكن أن يمثلوا «أداة استثمارية واعدة، إذا ما أتيحت لهم فرص (جادة) لاستثمار أموالهم في شركات تعمل في مجالات توفر دورة سريعة لرأس المال وعائدات مجزية»، لافتاً إلى أن الكثير من المصريين بالخارج يملكون فرصا استثمارية في شركات ذات قدرات اقتصادية كبيرة، وهو ما سيمثل، حسبه، عنصر منافسة يجب أخذه في الاعتبار ، وتقديم أدوات استثمار أكثر تنافسية تقنعهم بضخ أموالهم فيها.

وطبقاً لتقديرات تحدث عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مطلع العام الحالي، فإن مصر بحاجة إلى «استثمارات بقيمة 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لسد الفجوة الدولارية، المقدرة بنحو 30 مليار دولار». واتفقت مصر نهاية العام الماضي على قرض جديد مع صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، للمساهمة في «سد الفجوة التمويلية، التي قدرها الصندوق بنحو 16 مليار دولار خلال 4 سنوات، هي مدة البرنامج المتفق عليه». وتعرض الاقتصاد المصري لضغوط قوية نتيجة ارتفاع أسعار النفط والسلع الأولية عقب الحرب الروسية-الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

شمال افريقيا صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة» على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة» للوصول إلى اتفاق بين دولتي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ) play-circle

ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

كشفت القاهرة وأنقرة السبت، عن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيريه المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام»  الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».


«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.