بوريطة يعرض بروما رؤية الملك محمد السادس لقضية الهجرة

عدّ المغرب «فاعلاً لا محيد عنه في إدارة الهجرة بالفضاء المتوسطي»

صورة جماعية للمشاركين في قمة روما للهجرة (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة روما للهجرة (إ.ب.أ)
TT

بوريطة يعرض بروما رؤية الملك محمد السادس لقضية الهجرة

صورة جماعية للمشاركين في قمة روما للهجرة (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة روما للهجرة (إ.ب.أ)

سلَّط وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في روما، الضوء على مقومات الرؤية الملكية بشأن قضية الهجرة. وقال في المؤتمر الدولي حول التنمية والهجرة، الذي ترأسته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، «إن المغرب أكَّد حضوره في كل النقاشات حول الهجرة». وأشار، إلى أن الملك محمد السادس «هو رائد الاتحاد الأفريقي بشأن قضية الهجرة، وأن رؤيته تجاه هذه القضية، مضمنة في الأجندة الأفريقية للهجرة، ويجسدها إنشاء المرصد الأفريقي للهجرة».

الملك محمد السادس (ماب)

ولاحظ في هذا السياق، أن الهجرة الأفريقية تجري أولاً داخل أفريقيا، داعياً إلى النظر إلى الهجرة على حقيقتها. وبحسب بوريطة: «الهجرة ليست عبئاً لا يطاق ولا ثروة مطلقة، ولكنها يمكن أن تكون حافزاً للتنمية». وشدد على ضرورة «عدم الانقياد لمشاعر وإغراءات الخطب الاختزالية والنمطية والتعميمية». لذلك، فإن «المغرب يرى أن المقاربة الأمنية البحتة خطأ في التقدير»، يقول بوريطة، مشدداً على أنه «لا يمكن تنظيم الهجرة دون دعم لضمان المسارات القانونية للتنقل البشري ومكافحة شبكات تهريب البشر والمهاجرين، دون الخلط بين المجرمين والضحايا». وأعرب الوزير بوريطة عن استعداد المغرب، للمساهمة في مسلسل روما، داعياً إلى طرح الأسئلة «حول أسباب عدم فعالية الشراكات القائمة قبل الشروع في مبادرة جديدة». وقال: «إن الضعف الحقيقي للشراكات السابقة، هو أنها لم تطبق بشكل كاف»، مشيراً إلى أنه «ينبغي الاتفاق بوضوح على موقع التزاماتنا المتعددة الأطراف، ولا سيما التزاماتنا فيما يتعلق بميثاق مراكش، المعتمد في إطار الأمم المتحدة». وأضاف بوريطة: «يجب أن نتخلى عن إغراء تحميل المسؤولية بشكل غير متناسب لأفريقيا عندما يحدث 80 في المائة من تدفقات الهجرة في أفريقيا نفسها. وبالتالي، فإنه لا يمكن لأي بلد أن يلعب دوره بمفرده».

وزير خارجية المغرب (ماب)

ووفقاً لبوريطة، فإنه «لا ينبغي وضع الثقل على كاهل بلدان العبور بشكل غير عادل، لأن ذلك سيكون نقيضاً للمسؤولية المشتركة»، مسجلاً أن المسؤولية المشتركة «تقتضي أيضاً شراكات متوازنة، ترتكز على المعاملة على قدم المساواة، لأن أفريقيا لا تسعى للحصول على المساعدة بقدر ما تبحث عن شركاء». وقال: «نأسف أيضاً لأن الجميع يندفعون لإيجاد حلول للهجرة غير النظامية، لكن لا أحد يفكر في تعزيز الهجرة النظامية»، مشيراً إلى أن هناك «مفاهيم يبدو معناها وطرق تنفيذها عملياً غير كافية، وتأتي بنتائج عكسية فيما يتعلق بالطبيعة التعاونية التي تهدف هذه العملية إلى بنائها». وذكر بوريطة، أن المغرب مستعد للمساهمة في هذه العملية، «وفقاً لتشريعاته الوطنية، والتزاماته الدولية والإقليمية، بشرط أن تكمل عملية روما العمليات الإقليمية الأخرى القائمة، وأن تحقق قيمة مضافة مع مراعاة احتياجات وخصوصيات كل بلد»، مشدداً على أن «عملية روما يمكن أن تندرج ضمن الإطار العام المرجعي الحالي بشأن الهجرة، وبخاصة ميثاق مراكش». بالإضافة إلى ذلك، عدَّ بوريطة، «أن الصلة بين الهجرة الدولية والتنمية تستحق إعادة النظر فيها وفقاً لنهج قائم على الإمكانات وليس على المخاطر، مما ينقل رسالة تضامن ومسؤولية مشتركة وإنسانية».

رئيسة وزراء إيطاليا ووزير خارجيتها لدى وصولهما إلى مقر المؤتمر (أ.ف.ب)

على صعيد ذي صلة، قال بوريطة إن المغرب «أثبت نفسه، تماشياً مع الرؤية الملكية، كفاعل لا محيد عنه فيما يتعلق بإدارة الهجرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط». وصرح لوكالة الأنباء المغربية عقب مشاركته، في مؤتمر روما، أن المغرب «اكتسب خبرة مثبتة في إدارة تدفقات الهجرة على مدى أكثر من عقدين». وقال: «إن الرؤية الملكية تنعكس ليس فقط في السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، ولكن أيضاً في الأجندة الأفريقية للهجرة التي قدمها الملك محمد السادس بصفته رائد الاتحاد الأفريقي بشأن قضية الهجرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجندة «ترى أن الهجرة عامل من عوامل التقارب بين الشعوب والحضارات، وتنحو إلى جعلها رافعة للتنمية المشتركة وركيزة من ركائز التعاون بين بلدان الجنوب». وأشار بوريطة، إلى أن «المغرب لا يتعامل مع قضية الهجرة على أنها رهان نظري، بل كواقع معيش». وذكر أن «المملكة قدمت استجابات ملموسة على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية والمتعددة الأطراف رغم العديد من التحديات». وقال: «إن المغرب طوَّر على المستوى الوطني، ممارسات جيدة في دمج المهاجرين، ولا سيما من خلال عمليتي تسوية الأوضاع، وإنشاء إدارة مسؤولة وإنسانية للحدود، وحماية صحة المهاجرين خلال وباء كوفيد 19... وعلى المستوى القاري، استضافت المملكة المرصد الأفريقي للهجرة، الذي أنشئ عام 2021».

مهاجرون من جنوب أفريقيا يحاولون الوصول إلى سواحل أوروبا انطلاقاً من تونس (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن المغرب كان في عام 2006 «فاعلاً مبادراً في إطلاق الحوار الأوروبي الأفريقي حول الهجرة والتنمية، المعروف بمسلسل الرباط، الذي يترأسه حالياً، وفي بلورة خريطة الطريق العملية الأولى لتنفيذ ميثاق مراكش، في إطار الحوار المتوسطي 5 + 5». وأشار الوزير بوريطة، إلى أن المغرب «على المستوى متعدد الأطراف، هو الوديع المعنوي للميثاق العالمي بشأن الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، والمعروف باسم ميثاق مراكش». وأكد، أن المغرب سيساهم في مسلسل روما، مشيراً إلى أنه «حافظ على تبادلات مستمرة مع الرئاسة الإيطالية للاجتماع، حتى تعكس نتائجه المواقف التي يدافع عنها». ويتعلق الأمر، حسب بوريطة، «بالأجندة الأفريقية للهجرة، التي قدمها الملك محمد السادس واعتمدها رؤساء الدول الأفريقية في يناير (كانون الثاني) 2018، وإرساء التوازن بين الأبعاد المختلفة للهجرة، النظامية وغير النظامية، من خلال تكريس السردية الإيجابية عن الهجرة وأهمية قنوات الهجرة القانونية وتكريس الأولويات الأفريقية في هذا المجال، لا سيما عبر زيادة التضامن مع القارة». وأضاف: «أن المملكة تدعم أيضاً تكريس المسؤولية المشتركة للإدارة الفعالة للهجرة، وعدم إلقاء المسؤولية على دول العبور، وإدماج الحوار الأوروبي الأفريقي حول الهجرة والتنمية، الذي بادر إليه المغرب عام 2006، والإشارة بوضوح لمعايير القانون الدولي، لا سيما حقوق الإنسان وإزالة المفاهيم الدخيلة مثل النقاط الساخنة». وأوضح، أن خلاصات المؤتمر «تضمنت أيضاً الاعتراف بميثاق الأمم المتحدة للهجرة، الذي تم تبنيه في مراكش في 2018، فضلاً عن عملية المراجعة التي قدم المغرب مساهمة فعالة وكبيرة فيها».

المشاركون في مؤتمر روما (أ.ب)

وجمع المؤتمر الذي نظم بمبادرة من الحكومة الإيطالية، حول موضوع «التزامات وحلول مشتركة» للبحر الأبيض المتوسط ​​وأفريقيا، قادة دول الضفة الجنوبية ​المتوسطية والشرق الأوسط والخليج، وكذلك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعدد من دول الساحل والقرن الأفريقي، ورؤساء المؤسسات الأوروبية والهيئات المالية الدولية. ووفقاً لمجلس الوزراء الإيطالي، «يهدف هذا المؤتمر بشكل خاص إلى إطلاق خريطة طريق دولية لتنفيذ تدابير ملموسة للنمو والتنمية في جميع أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​وأفريقيا، ومعالجة الأسباب العميقة لتدفقات الهجرة غير النظامية للتغلب على الأنشطة الإجرامية للمتاجرين بالبشر وإيجاد حلول لحماية البيئة ومواجهة تحديات تنويع الطاقة وتغير المناخ».


مقالات ذات صلة

الدوري الإيطالي: المغربي العيناوي يتألق… ويقود روما لفوز ثمين

رياضة عالمية العيناوي يحتفل بهدفه مع روما (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: المغربي العيناوي يتألق… ويقود روما لفوز ثمين

تألق الدولي المغربي نائل العيناوي، وقاد فريقه روما لفوز هام جداً من أجل صراع المشاركة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية كلاوديو رانييري (أ.ب)

بسبب غاسبيريني... رانييري يستعد للرحيل عن روما

أفادت تقارير من مصادر إعلامية متعددة في إيطاليا أن كلاوديو رانييري أصبح مرشحاً لمغادرة منصبه في نادي روما الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جان بييرو غاسبيريني (أ.ف.ب)

الدوري الإيطالي: غاسبيريني يواجه فريقه السابق في ظل مستقبل غامض مع روما

تواجه حقبة المدرب جان بييرو غاسبيريني على رأس الجهاز الفني لروما تهديداً مبكراً، في ظل خلاف محتدم مع كلاوديو رانييري يهيمن على الأجواء قبل مواجهة السبت...

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
رياضة عالمية نيكولو باريلا لاعب إنتر (يسار) يحتفل مع زميله ماركوس تورام بفوز إنتر الكاسح (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: إنتر يستعيد توازنه بخماسية في روما

استعاد إنتر توازنه بعد ثلاث مباريات عجاف توالياً في الدوري الإيطالي لكرة القدم، بإكرامه وفادة ضيفه روما 5 - 2 الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية الأرجنتيني ماتياس سولي (نادي روما)

سولي يدعم صفوف روما قبل مواجهة إنتر ميلان

قال جيانبييرو غاسبريني، المدير الفني لفريق روما، إن اللاعب الأرجنتيني ماتياس سولي، سيعود لصفوف الفريق بعدما تدرب استعداداً لمواجهة إنتر ميلان، الأحد.

«الشرق الأوسط» (روما)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.