بوريطة يعرض بروما رؤية الملك محمد السادس لقضية الهجرة

عدّ المغرب «فاعلاً لا محيد عنه في إدارة الهجرة بالفضاء المتوسطي»

صورة جماعية للمشاركين في قمة روما للهجرة (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة روما للهجرة (إ.ب.أ)
TT

بوريطة يعرض بروما رؤية الملك محمد السادس لقضية الهجرة

صورة جماعية للمشاركين في قمة روما للهجرة (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة روما للهجرة (إ.ب.أ)

سلَّط وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في روما، الضوء على مقومات الرؤية الملكية بشأن قضية الهجرة. وقال في المؤتمر الدولي حول التنمية والهجرة، الذي ترأسته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، «إن المغرب أكَّد حضوره في كل النقاشات حول الهجرة». وأشار، إلى أن الملك محمد السادس «هو رائد الاتحاد الأفريقي بشأن قضية الهجرة، وأن رؤيته تجاه هذه القضية، مضمنة في الأجندة الأفريقية للهجرة، ويجسدها إنشاء المرصد الأفريقي للهجرة».

الملك محمد السادس (ماب)

ولاحظ في هذا السياق، أن الهجرة الأفريقية تجري أولاً داخل أفريقيا، داعياً إلى النظر إلى الهجرة على حقيقتها. وبحسب بوريطة: «الهجرة ليست عبئاً لا يطاق ولا ثروة مطلقة، ولكنها يمكن أن تكون حافزاً للتنمية». وشدد على ضرورة «عدم الانقياد لمشاعر وإغراءات الخطب الاختزالية والنمطية والتعميمية». لذلك، فإن «المغرب يرى أن المقاربة الأمنية البحتة خطأ في التقدير»، يقول بوريطة، مشدداً على أنه «لا يمكن تنظيم الهجرة دون دعم لضمان المسارات القانونية للتنقل البشري ومكافحة شبكات تهريب البشر والمهاجرين، دون الخلط بين المجرمين والضحايا». وأعرب الوزير بوريطة عن استعداد المغرب، للمساهمة في مسلسل روما، داعياً إلى طرح الأسئلة «حول أسباب عدم فعالية الشراكات القائمة قبل الشروع في مبادرة جديدة». وقال: «إن الضعف الحقيقي للشراكات السابقة، هو أنها لم تطبق بشكل كاف»، مشيراً إلى أنه «ينبغي الاتفاق بوضوح على موقع التزاماتنا المتعددة الأطراف، ولا سيما التزاماتنا فيما يتعلق بميثاق مراكش، المعتمد في إطار الأمم المتحدة». وأضاف بوريطة: «يجب أن نتخلى عن إغراء تحميل المسؤولية بشكل غير متناسب لأفريقيا عندما يحدث 80 في المائة من تدفقات الهجرة في أفريقيا نفسها. وبالتالي، فإنه لا يمكن لأي بلد أن يلعب دوره بمفرده».

وزير خارجية المغرب (ماب)

ووفقاً لبوريطة، فإنه «لا ينبغي وضع الثقل على كاهل بلدان العبور بشكل غير عادل، لأن ذلك سيكون نقيضاً للمسؤولية المشتركة»، مسجلاً أن المسؤولية المشتركة «تقتضي أيضاً شراكات متوازنة، ترتكز على المعاملة على قدم المساواة، لأن أفريقيا لا تسعى للحصول على المساعدة بقدر ما تبحث عن شركاء». وقال: «نأسف أيضاً لأن الجميع يندفعون لإيجاد حلول للهجرة غير النظامية، لكن لا أحد يفكر في تعزيز الهجرة النظامية»، مشيراً إلى أن هناك «مفاهيم يبدو معناها وطرق تنفيذها عملياً غير كافية، وتأتي بنتائج عكسية فيما يتعلق بالطبيعة التعاونية التي تهدف هذه العملية إلى بنائها». وذكر بوريطة، أن المغرب مستعد للمساهمة في هذه العملية، «وفقاً لتشريعاته الوطنية، والتزاماته الدولية والإقليمية، بشرط أن تكمل عملية روما العمليات الإقليمية الأخرى القائمة، وأن تحقق قيمة مضافة مع مراعاة احتياجات وخصوصيات كل بلد»، مشدداً على أن «عملية روما يمكن أن تندرج ضمن الإطار العام المرجعي الحالي بشأن الهجرة، وبخاصة ميثاق مراكش». بالإضافة إلى ذلك، عدَّ بوريطة، «أن الصلة بين الهجرة الدولية والتنمية تستحق إعادة النظر فيها وفقاً لنهج قائم على الإمكانات وليس على المخاطر، مما ينقل رسالة تضامن ومسؤولية مشتركة وإنسانية».

رئيسة وزراء إيطاليا ووزير خارجيتها لدى وصولهما إلى مقر المؤتمر (أ.ف.ب)

على صعيد ذي صلة، قال بوريطة إن المغرب «أثبت نفسه، تماشياً مع الرؤية الملكية، كفاعل لا محيد عنه فيما يتعلق بإدارة الهجرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط». وصرح لوكالة الأنباء المغربية عقب مشاركته، في مؤتمر روما، أن المغرب «اكتسب خبرة مثبتة في إدارة تدفقات الهجرة على مدى أكثر من عقدين». وقال: «إن الرؤية الملكية تنعكس ليس فقط في السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، ولكن أيضاً في الأجندة الأفريقية للهجرة التي قدمها الملك محمد السادس بصفته رائد الاتحاد الأفريقي بشأن قضية الهجرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجندة «ترى أن الهجرة عامل من عوامل التقارب بين الشعوب والحضارات، وتنحو إلى جعلها رافعة للتنمية المشتركة وركيزة من ركائز التعاون بين بلدان الجنوب». وأشار بوريطة، إلى أن «المغرب لا يتعامل مع قضية الهجرة على أنها رهان نظري، بل كواقع معيش». وذكر أن «المملكة قدمت استجابات ملموسة على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية والمتعددة الأطراف رغم العديد من التحديات». وقال: «إن المغرب طوَّر على المستوى الوطني، ممارسات جيدة في دمج المهاجرين، ولا سيما من خلال عمليتي تسوية الأوضاع، وإنشاء إدارة مسؤولة وإنسانية للحدود، وحماية صحة المهاجرين خلال وباء كوفيد 19... وعلى المستوى القاري، استضافت المملكة المرصد الأفريقي للهجرة، الذي أنشئ عام 2021».

مهاجرون من جنوب أفريقيا يحاولون الوصول إلى سواحل أوروبا انطلاقاً من تونس (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن المغرب كان في عام 2006 «فاعلاً مبادراً في إطلاق الحوار الأوروبي الأفريقي حول الهجرة والتنمية، المعروف بمسلسل الرباط، الذي يترأسه حالياً، وفي بلورة خريطة الطريق العملية الأولى لتنفيذ ميثاق مراكش، في إطار الحوار المتوسطي 5 + 5». وأشار الوزير بوريطة، إلى أن المغرب «على المستوى متعدد الأطراف، هو الوديع المعنوي للميثاق العالمي بشأن الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، والمعروف باسم ميثاق مراكش». وأكد، أن المغرب سيساهم في مسلسل روما، مشيراً إلى أنه «حافظ على تبادلات مستمرة مع الرئاسة الإيطالية للاجتماع، حتى تعكس نتائجه المواقف التي يدافع عنها». ويتعلق الأمر، حسب بوريطة، «بالأجندة الأفريقية للهجرة، التي قدمها الملك محمد السادس واعتمدها رؤساء الدول الأفريقية في يناير (كانون الثاني) 2018، وإرساء التوازن بين الأبعاد المختلفة للهجرة، النظامية وغير النظامية، من خلال تكريس السردية الإيجابية عن الهجرة وأهمية قنوات الهجرة القانونية وتكريس الأولويات الأفريقية في هذا المجال، لا سيما عبر زيادة التضامن مع القارة». وأضاف: «أن المملكة تدعم أيضاً تكريس المسؤولية المشتركة للإدارة الفعالة للهجرة، وعدم إلقاء المسؤولية على دول العبور، وإدماج الحوار الأوروبي الأفريقي حول الهجرة والتنمية، الذي بادر إليه المغرب عام 2006، والإشارة بوضوح لمعايير القانون الدولي، لا سيما حقوق الإنسان وإزالة المفاهيم الدخيلة مثل النقاط الساخنة». وأوضح، أن خلاصات المؤتمر «تضمنت أيضاً الاعتراف بميثاق الأمم المتحدة للهجرة، الذي تم تبنيه في مراكش في 2018، فضلاً عن عملية المراجعة التي قدم المغرب مساهمة فعالة وكبيرة فيها».

المشاركون في مؤتمر روما (أ.ب)

وجمع المؤتمر الذي نظم بمبادرة من الحكومة الإيطالية، حول موضوع «التزامات وحلول مشتركة» للبحر الأبيض المتوسط ​​وأفريقيا، قادة دول الضفة الجنوبية ​المتوسطية والشرق الأوسط والخليج، وكذلك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعدد من دول الساحل والقرن الأفريقي، ورؤساء المؤسسات الأوروبية والهيئات المالية الدولية. ووفقاً لمجلس الوزراء الإيطالي، «يهدف هذا المؤتمر بشكل خاص إلى إطلاق خريطة طريق دولية لتنفيذ تدابير ملموسة للنمو والتنمية في جميع أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​وأفريقيا، ومعالجة الأسباب العميقة لتدفقات الهجرة غير النظامية للتغلب على الأنشطة الإجرامية للمتاجرين بالبشر وإيجاد حلول لحماية البيئة ومواجهة تحديات تنويع الطاقة وتغير المناخ».


مقالات ذات صلة

الدوري الإيطالي: غاسبيريني يواجه فريقه السابق في ظل مستقبل غامض مع روما

رياضة عالمية جان بييرو غاسبيريني (أ.ف.ب)

الدوري الإيطالي: غاسبيريني يواجه فريقه السابق في ظل مستقبل غامض مع روما

تواجه حقبة المدرب جان بييرو غاسبيريني على رأس الجهاز الفني لروما تهديداً مبكراً، في ظل خلاف محتدم مع كلاوديو رانييري يهيمن على الأجواء قبل مواجهة السبت...

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
رياضة عالمية نيكولو باريلا لاعب إنتر (يسار) يحتفل مع زميله ماركوس تورام بفوز إنتر الكاسح (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: إنتر يستعيد توازنه بخماسية في روما

استعاد إنتر توازنه بعد ثلاث مباريات عجاف توالياً في الدوري الإيطالي لكرة القدم، بإكرامه وفادة ضيفه روما 5 - 2 الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية الأرجنتيني ماتياس سولي (نادي روما)

سولي يدعم صفوف روما قبل مواجهة إنتر ميلان

قال جيانبييرو غاسبريني، المدير الفني لفريق روما، إن اللاعب الأرجنتيني ماتياس سولي، سيعود لصفوف الفريق بعدما تدرب استعداداً لمواجهة إنتر ميلان، الأحد.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)

بوفون يترك منصبه في منتخب إيطاليا برسالة حزينة

وجه جيانلويجي بوفون، حارس مرمى إيطاليا السابق، والمنسّق العام للمنتخب الإيطالي، رسالة وداع حزينة لمنصبه، معبراً عن إحباطه من الفشل في التأهل لنهائيات كأس العالم

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية تسفيرين رئيس يويفا (د.ب.أ)

رئيس «يويفا»: إيطاليا مهددة بعدم استضافة «يورو 2032» بسبب ملاعبها السيئة

حذر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تسفيرين، من أنّ إيطاليا مهدّدة بعدم استضافة «كأس أوروبا 2032» بالشراكة مع تركيا، بسبب حالة ملاعبها

«الشرق الأوسط» (روما)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.