أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الخميس، أن الصين ستطلق استثمارات ببلاده بقيمة 36 مليار دولار، في قطاعات الزراعة والصناعة، والنقل والتكنولوجيا الحديثة واقتصاد المعرفة.
ووصل تبون اليوم إلى مقاطعة شنزن جنوبي الصين، في رابع يوم من زيارته للعملاق الاقتصادي الآسيوي، حيث أكد وفق ما نقلته الإذاعة الجزائرية العمومية أن الاستثمارات الصينية المرتقبة «ستكون ضخمة وتعود بالمنفعة المتبادلة على البلدين».

وأوضح تبون أن الجزائر «تسعى للوصول بالعلاقات الاقتصادية مع الصين إلى مستوى العلاقات السياسية التاريخية الطيبة». مشيرا إلى أن زيارته الحالية، التي تنتهي غدا الجمعة، «فتحت آفاق الاستثمار بين البلدين كافة». وكان تبون قد صرح أمس الأربعاء، خلال لقاء جمعه ببكين مع رئيس الوزراء لي كيونغ، بأن بلاده «تخطو خطوات ثابتة للارتقاء إلى مرحلة جديدة، كقوة عسكرية واقتصادية ودبلوماسية في القارة الأفريقية». عادا أنها «بحاجة إلى الخبرة الصينية»، في مسعى تطوير الاقتصاد وتحقيق معدلات عالية في التنمية.

في سياق ذلك، نقلت وسائل إعلام حكومية جزائرية، اليوم الخميس، عن تبون قوله إن نتائج زيارته إلى الصين «إيجابية جداً». موضحا أن المشروعات والاتفاقيات التي أبرمت مع الجانب الصيني (عددها 19)، «ضخمة وتعود بالفائدة للبلدين».
وكان تبون يتحدث بمناسبة لقائه بمواطنين جزائريين يقيمون بالصين، أغلبهم رجال أعمال وطلاب بالجامعة، حيث تحدث عن «توافق جزائري - صيني بخصوص تكثيف الوفود الطلابية بين البلدين»، وقال إن الحكومة الصينية «وافقت على تقوية الحركة السياحية نحو الجزائر».
ولفت تبون إلى «الصورة الإيجابية التي تحظى بها الجالية الجزائرية المقيمة في الصين»، مبرزا أن «غالبية الجالية هي من النخبة والكفاءات، على غرار جاليتنا الموجودة في معظم الدول كتركيا والبرتغال وروسيا».
كما شدد تبون على أنّ الإنتاج الجزائري «بدأ يتطور ويلبّي الحاجيات، وأصبح مطلوباً في الأسواق الخارجية». وقال بهذا الخصوص: «لقد استرجعت الجزائر اليوم مكانتها، لا سيما لدى الدول الكبرى والدول الصديقة... فهي تملك علاقات طيبة مع الصين وتركيا وروسيا وقطر، ودولاً صديقة في أوروبا كإيطاليا والبرتغال».
وفي وقت سابق، أعلن تبون أن قدرات بلاده في التصدير خارج النفط والغاز (60 مليار دولار عام 2022)، يمكن أن تصل إلى 13 مليار دولار، بلغت 7 مليارات دولار، حسبه، العام الماضي.

وفي سياق زيارة تبون إلى الصين، عقد الأربعاء «منتدى الأعمال الجزائري - الصيني»، وشارك فيه ناشطون في الاستثمار ورجال أعمال من البلدين، وحضره وزير الخارجية أحمد عطاف، الذي قرأ في بداية الاجتماع رسالة لتبون، جاء فيها أن الجزائر «تتمتع اليوم بمزايا عدة، جعلت منها وجهة استثمارية واعدة في ميادين حيوية، مثل الزراعة والطاقة والصناعات الغذائية والصيدلانية، والسياحة والمواصلات وقطاع الخدمات والطاقات المتجددة والمنشآت القاعدية، وذلك بفضل القرارات والإجراءات، التي اتخذناها لتحرير المبادرة وفسح المجال أمام المنافسة».
كما أوضح عطاف أن بلاده «تواصل تطوير قطاع الطاقة، من خلال عمليات الاستكشاف وإنتاج البترول والغاز لضمان مستويات أعلى من التحوير، كما تعمل على تثمين واستغلال قدراتها في القطاع المنجمي، بتوفير مناخ استثماري محفز، قائم على النجاعة والتنافسية الاقتصادية عبر تشجيع المقاولاتية واقتصاد المعرفة، والمؤسسات الناشئة وإصلاح المنظومة المصرفية والمالية». مؤكدا أن «المجال مفتوح للشراكة والاستثمار أمام رجال الأعمال الصينيين في كل القطاعات، والاستفادة من التسهيلات الممنوحة للمتعاملين الاقتصاديين»، وأنه «لا يمكن الحديث عن العلاقات الجزائرية - الصينية دون العودة إلى عمقها التاريخي، وهي علاقات أصيلة، ومعبرة عن حرصنا المشترك لبناء شراكة استراتيجية عميقة».
من جهته، صرح كمال مولى، رئيس «مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري» (واحدة من أكبر منظمات أرباب العمل الخواص)، بأن «مناخ الأعمال في الجزائر عرف تحسنا ملحوظا، بفضل الإصلاحات التي أطلقها الرئيس تبون». داعيا المؤسسات الصينية إلى «رفع مستوى التعاون الاقتصادي مع الناشطين الجزائريين في الاقتصاد والاستثمار، والاستفادة من الإمكانات والمزايا التي توفرها الجزائر في هذا المجال».





