خبير بيئي يطالب بإعلان «حالة طوارئ مناخية» في المغرب

قال إن البلاد فقدت 22 ألف هكتار من ثروتها من الغابات بسبب الحرائق

من عمليات إطفاء الحرائق بإحدى غابات شمال المغرب (الشرق الأوسط)
من عمليات إطفاء الحرائق بإحدى غابات شمال المغرب (الشرق الأوسط)
TT

خبير بيئي يطالب بإعلان «حالة طوارئ مناخية» في المغرب

من عمليات إطفاء الحرائق بإحدى غابات شمال المغرب (الشرق الأوسط)
من عمليات إطفاء الحرائق بإحدى غابات شمال المغرب (الشرق الأوسط)

طالب خبير بيئي مغربي بإعلان حالة طوارئ مناخية في البلاد، في ظل ارتفاع درجات الحرارة في البلاد بوتيرة سريعة، مشيراً إلى أن المغرب فقد 22 ألف هكتار من ثروته من الغابات بسبب الحرائق.

وقال الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، محمد بنعبو، في مقابلة مع وكالة أنباء العالم العربي، إن مجموعة من التقارير الدولية «أكدت أن ارتفاع درجات الحرارة بالمغرب سيستمر إلى نهاية القرن، وهناك تقارير أخرى لعلماء المناخ تؤكد أن منطقة شمال أفريقيا ومنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط تعيش تغيرات مناخية استثنائية».

وأضاف بنعبو موضحاً أنه «على مستوى الموارد الطبيعية، نلاحظ أننا نفقد كل سنة عدداً كبيراً من المنظومات الغابية جراء الحرائق، التي نعيشها بسبب ارتفاع درجة الحرارة».

وشهد المغرب 6 حرائق غابات العام الماضي في وقت متزامن، ما تسبب في خسائر جسيمة في الحياة النباتية والحيوانية، فضلاً عن تلوث الهواء وتهديد صحة السكان.

من عمليات إطفاء الحرائق بإحدى غابات شمال المغرب (الشرق الأوسط)

وبحسب بنعبو، فقد المغرب العام الماضي 22 ألف هكتار من ثروته من الغابات، مضيفاً أن هناك توقعات بأن تتجاوز الحرارة 47 درجة مئوية في بعض المناطق بالمغرب خلال الفترة المقبلة.

وتابع خبير المناخ المغربي قائلاً: «عندما نتحدث عن درجة حرارة بهذا المستوى فهذا يعني أن هناك إيقاعاً آخر، وهو كيف يمكن التعامل مع هذه التغيرات المناخية، وكيف نتكيف على مستوى مجموعة من القطاعات، خصوصاً القطاعات التي تستهلك بشكل كبير الموارد الطبيعية بشكل عام، والموارد المائية بشكل خاص»، مشيراً إلى القطاع الزراعي الذي يستهلك 87 بالمائة من الموارد المائية في المغرب، على حد قوله.

ويعتمد المغرب في توفير المياه على الأمطار والأنهار والمياه الجوفية والبحيرات، غير أن موارده المائية تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب التغيرات المناخية. وفي هذا السياق، قال بنعبو: «هذه هي السنة السادسة على التوالي التي نعيش فيها على إيقاع الجفاف في المغرب، بسبب التراجع غير المعتاد في الموارد المائية. وإلى حدود اليوم، يملك المغرب 5 مليارات مكعبة فقط من المياه الموجودة في السدود على المستوى الوطني».

وتقول وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المغربية، في موقعها على الإنترنت، إن الاستراتيجية الزراعية المغربية تعتمد على التكيف مع التغيرات المناخية، والتخفيف من آثار الغازات المسببة للاحتباس الحراري. مبرزة أن هذه الجهود تمحورت بشكل خاص حول التحكم في مياه الري «من خلال توسيع المساحات المغروسة بالأشجار المثمرة، بهدف الرفع من قدرات امتصاص الكربون والتخفيف من الانبعاثات».

وفي هذا الصدد، قال بنعبو إن التكيف اليوم «أصبح مطلوباً بشكل مستعجل»، مضيفاً أن «المستعجل أكثر هو إعلان حالة الطوارئ المناخية... لأننا نلاحظ اليوم أننا نعالج كل حالة مناخية على حدة، من آثار الجفاف وتأخر الأمطار مثلاً، ونخصص مبالغ مالية مهمة لتعويض الخسائر والأضرار بالنسبة للمجال الفلاحي، ونعالج مسألة حرائق الغابات على حدة، ونخصص لها مبالغ مهمة لنكون استباقيين من أجل إنقاذ آلاف الهكتارات كل سنة من اندلاع الحرائق... وبما أن كلها قضايا مرتبطة بتغير المناخ، وتأثيرها على المستوى الوطني، يا حبذا لو يكون هناك إعلان عن حالة طوارئ مناخية، لأنها مسألة ستعطي قيمة مهمة للمغرب على المستوى العالمي».

حالة طوارئ مائية

وأكد بنعبو أن المغرب يعيش حتى الآن على إيقاع حالة طوارئ مائية، ما جعله يُسرع من إنجاز مجموعة من المشاريع على المستوى الوطني من أجل تحقيق الأمن المائي، «ونفس الشأن سيحدث لو تم الإعلان عن حالة طوارئ مناخية... وبالتالي سيكون للمغرب حق الولوج إلى كثير من المنح، التي تخصصها المؤسسات البنكية الدولية من أجل أن يكون المغرب أكثر صموداً في وجه هذه التغيرات المناخية الجارفة».

قلة التساقطات أدت إلى تضاؤل حصص الأسر من الماء الشروب (رويترز)

ومضى قائلاً: «العالم وصل إلى تنظيم 27 قمة حول المناخ، وهو على مشارف قمة جديدة في دبي، وكل المؤتمرات والقمم شاركت فيها الدول المسؤولة تاريخياً عن الانبعاثات المسببة للاحترار العالمي. والمغرب ضحية من بين مجموعة من الدول الضحايا لهذا التغير المناخي لأنه لم يساهم إلا بالقليل جداً مقارنة مع دول أخرى، وفي مقدمتها الصين وأميركا وكندا».

درجات حرارة متطرفة

يتفاوت متوسط درجات الحرارة في المغرب، ففي الشتاء تتراوح درجات الحرارة في معظم المناطق بين 10 و20 درجة مئوية، بينما تصل في الصيف إلى ما يقرب من 40 درجة مئوية في بعض المناطق الداخلية، في حين تكون الحرارة في المناطق الساحلية أقل قليلاً وتتراوح بين 25 و35 درجة مئوية.

ووفقاً للحسين بوعابد، مسؤول التواصل في المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، فقد تجاوزت درجات الحرارة المعدل الموسمي بما يتراوح بين درجتين و10 درجات مئوية في الأسبوع الأخيرة من يونيو (حزيران) الماضي، خاصة في جنوب وسط وجنوب شرقي البلاد.

وقال عبد الحكيم الفيلالي، وهو أستاذ جامعي في علم المناخ في مدينة خريبكة، لوكالة أنباء العالم العربي: «ما تم تسجيله خلال السنوات الأخيرة هو أن متوسطات درجات الحرارة أصبحت متطرفة وغير مسبوقة، ويكفي أن نقول إن المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والوكالة الأميركية للأرصاد الجوية أثبتت أن شهر يونيو الماضي يعد أحر شهر منذ بداية تسجيل الحرارة، أي تقريباً منذ منتصف القرن 19». مشيراً إلى أنه خلال فصلي الخريف والشتاء الماضيين عاش المغرب ودول أخرى موجات برودة غير مسبوقة، «وهذا يعني أن التغير المناخي لا يرتبط فقط بتردد موجات من الحرارة، بل كذلك من البرودة».

تتعرض عدة مناطق جنوب المغرب لمظاهر الجفاف في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة في موسم الصيف (إ.ب.أ)

وأضاف الفيلالي موضحاً أن البرودة القاسية التي نعيشها خلال الخريف والشتاء «مرتبطة بهبوب كتل هوائية من المناطق القطبية من شمال أوروبا وأميركا وروسيا، حيث أصبحت تسجل مقاييس ثلجية غير مسبوقة، لأن ارتفاع درجة الحرارة هو الذي يحفز، ويوفر ظروف تساقط أكبر كمية من الثلوج، «وتساقط كمية كبيرة من الثلوج هو الذي يجعلنا نشعر بأن الحرارة تنخفض بشكل أكبر مما كانت عليه سابقاً خلال الخريف والشتاء، لكن في الحقيقة، الاحتباس الحراري هو الذي يحفز تساقط الثلوج».

وفسّر الفيلالي أسباب ارتفاع درجات الحرارة في المغرب بوجود رياح مقبلة من جنوب الصحراء، «لكن العامل الأساسي هو وجود خلل في دورة الكربون، فالكربون يوجد في الغلاف الجوي والصخور والمياه والغطاء النباتي، خاصة في الغابات». وقال بهذا الخصوص: «حينما نتحدث عن خلل دورة الكربون، فهذا يعني أن نسبة الانبعاثات أصبحت أكثر تركيزاً في الغلاف الجوي، ما يساعد على الاحتفاظ بكمية أكبر من درجة الحرارة في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي».

ويعتقد الفيلالي أن تداعيات ارتفاع درجات الحرارة «غير محدودة». واستطرد قائلاً: «لحسن الحظ في المغرب، وجودنا في بيئة شبه جافة وحارة في نفس الوقت يجعلنا نتكيف مع هذا الارتفاع في درجات الحرارة، لكن يبقى أثرها كبيراً، خاصة على مستوى الجفاف، وارتفاع حاجة النباتات للماء، لأن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى مزيد من التبخر للمسطحات المائية، وتبخر الغطاء النباتي».



الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».


السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع قادة أوروبيين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

وتأتي القمة الأوروبية وسط تنامي علاقات القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي وتقديمها مساعدات مالية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.