المغرب وإيطاليا يوقّعان خطة عمل لتنفيذ شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد

قررا إنشاء مجلس للشراكة على مستوى وزراء الخارجية... وتاجاني قريباً في الرباط

الوزيران المغربي والإيطالي بعد توقيعهما خطة العمل المشترك (وزارة الخارجية المغربية)
الوزيران المغربي والإيطالي بعد توقيعهما خطة العمل المشترك (وزارة الخارجية المغربية)
TT

المغرب وإيطاليا يوقّعان خطة عمل لتنفيذ شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد

الوزيران المغربي والإيطالي بعد توقيعهما خطة العمل المشترك (وزارة الخارجية المغربية)
الوزيران المغربي والإيطالي بعد توقيعهما خطة العمل المشترك (وزارة الخارجية المغربية)

وقَّع المغرب وإيطاليا، في العاصمة الإيطالية روما، خطة العمل من أجل تنفيذ الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد.

وجدَّد البلدان من خلال هذه الخطة، تأكيد رغبتهما، المعبر عنها ضمن الإعلان المشترك الموقَّع في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بالرباط، «في وضع العلاقات الثنائية في إطار شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تتجه نحو الحوار الدائم والتعاون الملموس والمفيد لكلا الجانبين».

وتتعلق خطة العمل، بشكل أساسي وليس بشكل حصري، بمجالات الحوار السياسي والدبلوماسي، والتعاون الأمني، والعدالة، فضلاً عن التعاون الاقتصادي والطاقي والتنمية المستدامة. كما تشمل التعاون الثقافي والجامعي، ومجال البحث والتطوير، والحوار بين الثقافات والأديان، والتعاون في مجال الهجرة والشؤون القنصلية.

وتتضمن خطة العمل كذلك إحداث مجلس للشراكة ولجان سيتم إلحاقها به.

جانب من المحادثات بين الطرفين (وزارة الخارجية المغربية)

وسيتم إنشاء مجلس الشراكة على مستوى وزراء الخارجية وسيجتمع سنوياً وبالتناوب في الرباط وروما، من أجل ضمان المتابعة وتحديد محاور التعاون ذات الأولوية وبلورة التوصيات، وتقييم مظاهر التقدم المحرزة خلال العام الماضي، فضلاً عن تعزيز وتقوية التعاون الذي يمكن أن ينفتح، إذا لزم الأمر، على مشاركة وزراء آخرين.

وبالنسبة للجان، سيتم تشكيلها على مستوى كبار المسؤولين، الذين سيجتمعون قصد ضمان متابعة وتنفيذ توصيات مجلس الشراكة.

ويتعلق الأمر باللجنة المكلفة بالحوار السياسي والدبلوماسي، واللجنة المكلفة بالتعاون في مجال السلم والأمن الدوليين، واللجنة المكلفة بالتعاون في مجال العدالة، واللجنة المكلفة بالتعاون الاقتصادي والطاقي والتنمية المستدامة، واللجنة المكلفة بالتعاون الثقافي والجامعي، وفي مجال البحث والتطوير والحوار بين الثقافات والأديان، واللجنة المكلفة بالقضايا المتعلقة بالهجرة والشؤون القنصلية.

على صعيد آخر، رحبت روما بـ«الجهود الجادة وذات المصداقية»، التي تبذلها الرباط من أجل التوصل إلى حل لقضية الصحراء.

جاء ذلك في خطة العمل، التي وقعها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ونظيره الإيطالي أنطونيو تاجاني، ونصت على أن «إيطاليا ترحب بالجهود الجادة وذات المصداقية المبذولة من طرف المغرب»، كما أكَّد على ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2654 الصادر يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

مشهد من الرباط (مواقع التواصل)

وفي إشارة إلى مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب، جدَّدت إيطاليا التأكيد أيضاً، على «دعمها لجهود الأمين العام للأمم المتحدة من أجل مواصلة العملية السياسية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي، عادل، واقعي، براغماتي، مستدام، ومقبول من الأطراف لقضية الصحراء، يقوم على التوافق طبقاً للقرار 2654».

وضمن خطة العمل ذاتها، تشجع إيطاليا «جميع الأطراف على مواصلة التزامها بروح من الواقعية والتوافق، في سياق تسويات تنسجم مع الأهداف والمبادئ المنصوص عليها ضمن ميثاق الأمم المتحدة».

من جهة أخرى، نوهت إيطاليا بـ«الإصلاحات الكبرى التي قام بها المغرب على مدى العقدين الماضيين بقيادة الملك محمد السادس والجهود المبذولة من أجل تنمية سياسية واقتصادية واجتماعية». كما نوهت بالعمل الذي يقوم به ملك المغرب «من أجل تنمية واستقرار وازدهار القارة الأفريقية».

الملك محمد السادس خلال توجيهه خطاباً للشعب المغربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

وأبدى البلدان عزمهما على العمل المشترك، للحفاظ على المستوى الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية وتوطيدها، والالتزام بإعطاء زخم جديد للحوار السياسي بجميع أبعاده بهدف الاستجابة لحاجيات الاستقرار والسلام الإقليمي والدولي.

وفي المجال الأمني، نوهت دولتا المغرب وإيطاليا «بالمهنية المشهود بها لأجهزة البلدين، وجهودهما في المساهمة في الأمن الدولي. ورحب البلدان بالدور الذي تضطلع به روما والرباط في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود».

وفيما يتعلق بموضوع الهجرة، أكد البلدان تشجيعهما «للهجرة الشرعية التي تحقق قيمة مضافة لكلا البلدين».

وطبقاً للوثيقة ذاتها، فإن البلدين، «واقتناعاً منهما بأن التسوية السلمية للنزاعات والصراعات التي تمس المنطقة، من شأنها أن تلعب دوراً حاسماً في استقرار هذه المنطقة وتنميتها، فإنهما يشكلان لبعضهما بعضاً شريكين رئيسيين في إدارة التحديات الإقليمية والدولية».

إضافة إلى ذلك، انتهز الجانبان الفرصة لإعادة تأكيد التزامهما المشترك «بتعزيز الحوار السياسي وعملية التكامل مع الاتحاد الأوروبي، بهدف إرساء شراكة متجددة مع المملكة المغربية، تأخذ بعين الاعتبار جميع أبعاد العلاقات مع هذا التجمع الإقليمي».

وعلى مستوى شراكتهما الاستراتيجية متعددة الأبعاد، يتعهد المغرب وإيطاليا أيضاً «بالتشاور مع بعضهما بعضاً بشأن القضايا المتعلقة بأفريقيا وتعزيز التعاون الثلاثي المفيد للأطراف مع شركاء أفارقة».

وتطرق البيان المشترك الصادر عقب محادثات الوزيرين المغربي والإيطالي، إلى قضية السلام في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الطرفين دعيا «إلى إقامة سلام عادل وشامل في هذه المنطقة، واعتبرا، فيما يخص الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، أن حل الدولتين، وعاصمتهما القدس، سيسهم بلا شك في تحقيق هذا الهدف، ويمكّن شعوب المنطقة من العيش بسلام وأمن وفق تطلعاتها المشروعة».

من جهته، قال الوزير بوريطة إن المغرب وإيطاليا «يتقاسمان الإرادة والالتزام لتعزيز شراكتهما متعددة الأبعاد».

بوريطة مع نظيره الإيطالي خلال محادثاتهما في روما (وزارة الخارجية المغربية)

وأوضح، في تصريح للصحافة عقب محادثاته مع نظيره الإيطالي، أن «هذه الزيارة إلى إيطاليا تأتي في إطار توجيهات الملك محمد السادس الهادفة إلى تنويع وتعزيز الشراكات داخل أوروبا والاتحاد الأوروبي وتوطيد العلاقات مع القوى الأوروبية ذات المصداقية». وشدَّد على أن العلاقات بين المغرب وإيطاليا «تقليدياً قوية»، وتقوم على تعاون «مثمر» في جميع المجالات.

وأعلن بوريطة، أن تاجاني سيزور المغرب قريباً للتشاور حول الإجراءات الملموسة بشأن المجالات الأربعة ذات الأولوية المحددة في خطة العمل، التي جرى التوقيع عليها.

وأشار الوزير المغربي، في السياق ذاته، إلى أن إيطاليا، «الفاعل الرئيسي في الحوض المتوسطي، تطمح إلى أن تصبح فاعلاً مهماً في أفريقيا، وأن المغرب بفضل رؤية الملك محمد السادس، هو فاعل مؤثر بدوره، في القارة الأفريقية».

وقال إن إيطاليا «ترغب في العمل في أفريقيا مع المغرب الذي تعتبره فاعلاً رئيسياً في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بفضل استقراره والمبادرات التي يقوم بها، بناء على توجيهات الملك، في مختلف المجالات».

وبعد أن وصف الشراكة الاقتصادية بين البلدين بأنها «واعدة»، أشار بوريطة إلى أن إيطاليا هي من بين أكبر عشرة شركاء تجاريين للمغرب مع 200 شركة إيطالية موجودة في المملكة في العديد من القطاعات. وقال: «نعمل اليوم على إنشاء مجلس لرجال الأعمال قصد وضع رؤية مشتركة بين المغرب وإيطاليا للعمل معاً في أفريقيا وتوحيد جهودهما في هذا الاتجاه».

إلى ذلك، أشار بوريطة إلى اللقاءات التي عقدها في وقت سابق مع رئيس مجلس النواب الإيطالي، ورئيس لجنة «سياسة الاتحاد الأوروبي» في مجلس الشيوخ الإيطالي، اللذين أعربا، بحسب الوزير المغربي، عن استعدادهما للعمل مع المغرب ورغبتهما في أن تكون المملكة «الشريك الرئيسي» لإيطاليا في الحوض المتوسطي وشمال أفريقيا والقارة بشكل عام.

وعد بوريطة ذلك «إشارة قوية» من قوة أوروبية تشهد على مصداقية المملكة، و«اعتراف بدور المغرب والملك محمد السادس باعتباره الفاعل الرئيسي في بيئته العربية والأفريقية والمتوسطية».

وكان بوريطة قد بدأ الأربعاء زيارة عمل إلى إيطاليا بدعوة من نظيره الإيطالي، وهذه أول زيارة له إلى إيطاليا بعد تعيين تاجاني في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في إيطاليا.



عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت ظاهرة «المستريح»، وهو اللقب الذي يُطلق على المتهمين في جرائم النصب والاحتيال والاستيلاء على أموال طائلة من المواطنين ثم الفرار بها، إلى الواجهة مجدداً في مصر، عقب صدور أحكام قضائية ضد رجل أعمال يعمل في تجارة السيارات، بلغت في مجموعها 360 عاماً من الحبس، في نحو 120 قضية نصب وتحرير شيكات من دون رصيد.

وفي هذا السياق، صدرت أحكام بحق رجل أعمال عُرف بلقب «مستريح السيارات» نسبة إلى نشاطه، في 120 قضية رُفعت ضده، بعد أن حصل من المواطنين على نحو ملياري جنيه مقابل حجز سيارات لهم. ثم أغلق جميع فروع شركاته وفرّ بالأموال. غير أن الجهات القضائية والشرطية لاحقته عبر الإنتربول، وأُلقي القبض عليه قبل أسابيع، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

وأكدت الجهات القضائية أنه، بالتنسيق مع الإنتربول والجهات الأجنبية المختصة، أُلقي القبض على المتهم وسُلِّم إلى النيابة العامة في القاهرة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، حيث يواجه اتهامات بالنصب والاحتيال وجمع أموال من المواطنين دون وجه حق.

وتصدّر اسم «مستريح السيارات» محركات البحث على «غوغل» في مصر، الجمعة، بالتزامن مع صدور الأحكام ضده. وتعود تفاصيل القضية إلى نحو عام، حين سادت حالة من الغضب بعد اختفاء رجل الأعمال. وكشفت التحقيقات أنه استولى على ما يعادل ملياري جنيه من ضحاياه، بعد أن أطلق حملة دعائية واسعة لاستيراد سيارات حديثة من الخارج.

وبعد تحصيل مبالغ كبيرة كمقدمات حجز، هرب بالأموال إلى خارج البلاد وأغلق شركاته، ليتضح لاحقاً أن السيارات التي انتظرها الضحايا لم يتم التعاقد على استيرادها من الأساس.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن هذه الظاهرة ليست جديدة، مشيرةً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه سبق ظهور شركات مثل «الريان» و«السعد» وغيرهما، التي جمعت أموال المواطنين بزعم توظيفها بعوائد مرتفعة وصلت إلى 24 في المائة، قبل أن تُعلن إفلاسها ويتعرض المواطنون للنصب.

وأضافت: «هذه الظاهرة غالباً ما تنشأ نتيجة الطمع، فكما تقول الأمثال الشعبية: (الطماع صيد سهل للنصاب)، و(النصاب بخير ما دام الطماع موجوداً). ويتكرر هذا النمط بسبب رغبة البعض في تحقيق مكاسب سريعة دون جهد، وهو ما يستغله المحتالون عبر تقديم نماذج أولية تُوهم بحسن النية، فتجذب مزيداً من الضحايا قبل أن يختفوا فجأة. وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى مآسٍ إنسانية، حيث أقدم بعض الضحايا على الانتحار بعد فقدان مدخراتهم».

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن هذه القضايا لا تُعرف تفاصيلها إلا بعد وقوع الضحايا، متسائلةً عن غياب الإجراءات الوقائية التي تحمي المواطنين، سواء من الجهات المعنية أو من خلال التوعية الاقتصادية والإعلامية المستمرة.

وقد شهدت مصر سابقاً قضايا مشابهة تتعلق بتوظيف الأموال أو الاستيلاء عليها بزعم الاستثمار أو حجز عقارات أو سيارات. ومن أحدث الوقائع، إعلان وزارة الداخلية القبض على 4 أشخاص من جنسيات مختلفة، يقيمون في القاهرة، كانوا يديرون صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنصب على المواطنين، من خلال إرسال رسائل إلكترونية وإيهامهم بوجود طرود تحتوي على مبالغ مالية بالعملات الأجنبية مخصصة للأعمال الخيرية.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن عودة هذه الظاهرة تعكس اتساع عدد الضحايا وحجم الأموال المستولى عليها. وأكد لـ«الشرق الأوسط» ضرورة تكثيف التوعية للمواطنين، داعياً إلى ضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي يتم التعامل معها، والاتجاه نحو قنوات استثمار موثوقة مثل مؤسسات الدولة أو البورصة أو الذهب أو الودائع البنكية، بدلاً من الانسياق وراء وعود الأرباح السريعة التي تنتهي غالباً بوقائع نصب.


الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

تعهّد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، بإرسال مزيد من القوات والمتحركات العسكرية لتعزيز الانتشار الأمني والعسكري في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، في ظل المعارك المتواصلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» للسيطرة على الإقليم الاستراتيجي المحاذي للحدود الإثيوبية.

وأجرى العطا، الخميس، جولة في مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، التقى خلالها حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة، حيث ناقش الجانبان الترتيبات العسكرية والأمنية اللازمة لاستكمال العمليات الرامية إلى طرد «قوات الدعم السريع» وحلفائها من مناطق الكرمك وقيسان وباو. وبحسب تصريحات أدلى بها حاكم الإقليم، أشاد رئيس هيئة الأركان بصمود الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة لها في التصدي للهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية على عدد من مناطق النيل الأزرق، كما أكد التزام الجيش بدعم الإقليم بصورة كاملة، موجهاً بإرسال متحركات عسكرية جديدة لتعزيز الانتشار الأمني، ورفع مستوى الجاهزية بما يضمن حماية المدنيين، وتأمين كامل أراضي الإقليم.

الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أنه قدم شرحاً مفصلاً للعطا حول تطورات الوضع الميداني، مع التركيز على التحديات الأمنية في المناطق الحدودية المتاخمة لإثيوبيا. وكانت «قوات الدعم السريع»، بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، قد سيطرت، الأسبوع الماضي، على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق.

قصف الأُبيّض

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» قصفت، الجمعة، مبنى الهيئة الحكومية للإذاعة والتلفزيون بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأظهرت صور متداولة حجم الأضرار التي لحقت بأجزاء من المبنى الواقع وسط أحياء سكنية مكتظة. يأتي هذا الهجوم في وقت تتعرض فيه مدينة الأبيض لغارات متكررة وقصف صاروخي تنفذه «قوات الدعم السريع». ولم يصدر الجيش السوداني تعليقاً رسمياً بشأن الهجوم الذي استهدف المدينة، التي تضم غرفة القيادة والسيطرة المسؤولة عن العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة مناطق واسعة في إقليم كردفان تخضع حالياً لسيطرة «قوات الدعم السريع».

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان

وفي سياق التصعيد المتبادل باستخدام الطائرات المسيّرة، أفادت تقارير بأن «قوات الدعم السريع» نفذت، بين الخميس والجمعة، غارات جوية بطائرات مسيّرة على منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، وذلك للمرة الثانية خلال يومين. كما استهدفت غارة أخرى عربة قتالية في منطقة الصالحة جنوب أم درمان؛ ما أدى إلى احتراقها بالكامل، من دون التمكن من التحقق من الجهة التي تتبع لها. وكانت «قوات الدعم السريع» قد كثفت خلال الأيام الماضية هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدينتي كوستي وربك بولاية النيل الأبيض، إلى جانب بلدات في كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان؛ ما أسفر عن خسائر بشرية وأضرار مادية وسط المدنيين.

«تأسيس» تحظر العملة

وفي سياق سياسي واقتصادي موازٍ، أصدر رئيس الحكومة الموازية في مدينة نيالا، محمد التعايشي، قراراً يقضي بالحظر الفوري والكامل للتعامل بالعملة الورقية الصادرة منذ يونيو (حزيران) 2024، والموقعة باسم محافظ بنك السودان المركزي برعي الصديق علي أحمد، معتبراً أنها «غير قانونية وغير مبرئة للذمة». وقصر القرار، الذي دخل حيز التنفيذ، الجمعة، التعامل الرسمي على العملات الصادرة قبل ذلك التاريخ في عهد المحافظ السابق حسين يحيى جنقول. واعتبر استخدام العملة المحظورة جريمة اقتصادية تمثل تهديداً للأمن القومي، مع فرض عقوبات تشمل مصادرة الأموال، وتجميد الأصول، واتخاذ إجراءات جنائية فورية بحق المخالفين، كما ألزم القرار المؤسسات المصرفية والأجهزة الأمنية بتنفيذه فوراً، مع تحميل الجهات المقصرة المسؤولية القانونية.


مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
TT

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

وفي وقت أعلنت فيه القاهرة عن «زيادة مساحة الرقعة الزراعية»، أعلنت وزارة الري، الجمعة، عن «استنفار حكومي لضمان جاهزية المنظومة المائية، وتلبية الاحتياج المرتفع للمياه خلال أشهر الصيف».

وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيادة نسبة استصلاح الأراضي الزراعية إلى 4.5 مليون فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات «جهاز مستقبل وطن»، وقال في كلمة خلال احتفال «عيد العمال»، الخميس، إن هذه المساحة «تشكل ثلث الرقعة الزراعية الموجودة في البلاد».

وتواجه مصر فترة أقصى الاحتياج المائي حالياً، وفق وزير الري، هاني سويلم، وتحدث، الجمعة، عن «حالة استنفار بجميع الجهات لضمان جاهزية المنظومة المائية بجميع مكوناتها من ترع ومصارف ومحطات رفع ومنشآت مائية، للتعامل بكفاءة مع الطلب المرتفع على المياه خلال الصيف».

وتشكو القاهرة من تحديات مائية، حيث يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وحسب بيان وزارة الري، الجمعة، تشمل عمليات الاستنفار «مواصلة التصدي لأشكال التعديات على المجاري المائية وإزالتها، ومنع أي محاولات تعدٍ على منافع الري». وتستهدف الحكومة تنفيذ عديد من مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء لسد العجز في مواردها المائية، ونفذت 3 محطات كبرة لمعالجة المياه، هي الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، وفق الري.

جانب من محاصيل استراتيجية في سيناء قبل الحصاد (وزارة الزراعة المصرية)

ويرى أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي أن «الحكومة تتوسع في مشروعات زراعية جديدة بالاعتماد على نظم الري الحديث، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المشروعات تواجه تحديات تتعلق بتوافر المياه، خصوصاً أنها تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية ومياه الصرف المعالجة».

ويشير إلى أن «استصلاح أراضي زراعية جديدة يتنوع ما بين مشروعات تنفذها الدولة مثل (توشكي وشرق العوينات والدلتا الجديدة)، وأخرى تنفذ بشكل فردي من مستثمرين وقطاع خاص»، ويوضح أن «التحدي الأساسي في تكلفة توفير موارد مائية لهذه المشروعات خصوصاً أن معظمها يعتمد على مياه الصرف الزراعي».

وتحدث السيسي، الخميس، عن إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء، وقال إن «تحقيق هذا الهدف استدعى إقامة محطة بحر البقر، فضلاً عن إقامة البنية الأساسية الأخرى لها».

ويعتقد شراقي أن «المشروعات الزراعية الجديدة يجب أن تغطي جزءاً كبيراً من تكاليفها، بالتوسع في استخدام محاصيل أقل في استهلاك المياه، وذات عائد اقتصادي أكبر».

مشروعات تهيئة الترع في مصر (وزارة الري)

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد «البحوث الزراعية»، مدحت عنيبر أن «الحكومة مطالبة بزيادة الرقعة الزراعية، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية»، ويشير إلى أن التحدي الأساسي في «توفير المياه من موارد جديدة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «محطات معالجة المياه التي تقيمها الحكومة توفر الاحتياج المائي للتوسع الزراعي؛ وذلك لأنها تعيد معالجة مياه الصرف 4 دورات»، ويلفت إلى أن «السياسة الزراعية التي تعمل عليها مصر والتي تشمل إقامة مشروعات جديدة مثل الصوب الزراعية، وزراعة محاصيل توفر المياه، أسهمت في تحقيق الاكتفاء من الخضر والفاكهة وزيادة الصادرات»، وفق رأيه.

عملية تجديد شبكات الصرف المغطى بمنطقة بحر البقر (وزارة الري)

وأعلنت وزارة الزراعة، الجمعة، «زيادة حجم الصادرات منذ مطلع العام الحالي بعدما سجلت إجمالي الكميات المصدرة نحو 3.7 مليون طن». وأفادت بأن «الموالح جاءت في صدارة قائمة الصادرات بكميات بلغت نحو 1.7 مليون طن».