انتقد ائتلاف «صمود» الذي يضم مجموعة مهمة من الأحزاب اليسارية، الأوضاع في تونس، مؤكداً أنّ «البلاد تعيش أزمة سياسيّة ودستوريّة حادّة».
ورأى الائتلاف أنّ جذور الأزمة السّياسيّة تعود إلى ضعف مشروعيّة دستور سنة 2022 الذي «لم يحترم مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها كشرط أساسي لتركيز نظام ديمقراطي يكرّس دولة القانون الضامنة للحقوق والحريات ويجنّب البلاد الانفراد بالسلطة».
كما انتقد بشدة، في أحدث تقاريره، تمرير مشروع البناء القاعدي، الذي يتمسك به الرئيس قيس سعيد من دون الإفصاح عن ذلك، محذراً من «محاولة تصفية الأجسام الوسيطة من هيئات مستقلّة ووسائل إعلام وأحزاب ومنظمات، والهيمنة على السّلطة التشريعيّة والسّلطة القضائيّة».
وكان عدد من الأحزاب السياسية، على رأسها حركة «النهضة»، التي يتزعمها راشد الغنوشي، قد عارضت المسار السياسي الذي اقترحه الرئيس سعيد، وعدّت التدابير الاستثنائية التي أعلنها في 25 يوليو (تموز) 2021 «انقلاباً على المسار الديمقراطي». وقاطعت هذه الأحزاب مختلف المحطات السياسية التي أقرها سعيد، من الاستشارة الإلكترونية إلى الاستفتاء على الدستور وسَنّ قانون انتخابي جديد وإجراء انتخابات برلمانية.
وطالب البرلمان المنبثق من انتخابات 2022 بتجديد شرعيّة عدد من المؤسّسات ومشروعيتها، في ضوء دستور 2022 من خلال المصادقة على قانون المحكمة الدّستوريّة، وقانون أساسي يتعلّق بتنظيم المجالس القضائيّة وضبط اختصاصاتها، وكذلك على قانون أساسي يتعلّق بتركيبة وتنظيم الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، إضافةً إلى المصادقة على قانون أساسي لانتخاب المجلس الوطني للجهات والأقاليم والمجالس البلديّة والجهويّة ومجالس الأقاليم.
وفي هذا الشأن، قال حسام الحامي، المنسق العام لائتلاف «صمود»، لـ«الشرق الأوسط» إن ممارسة صلاحيات مؤسسات رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس الأعلى المؤقت للقضاء وهيئة الانتخابات، تفتقر إلى أي سند في الدستور الجديد يسمح لهم بممارسة الصلاحيات التي تضمّنها في ظل صمت الأحكام الانتقاليّة، على حد تعبيره.
وأكد الحامي ما وصفه بـ«تعثّر السّلطة المباشرة» في تركيز أهم مؤسّسات دستور 2022؛ من ذلك تجديد شرعيّة رئيس الجمهورية، وتجديد شرعية الحكومة، وتركيز المحكمة الدستوريّة، وتركيز المجالس القضائيّة، وتركيز مجالس بلديّة منتخبة، وتجديد شرعيّة الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، التي تعدّ أيضاً من بين أسباب الأزمة الدستورية.
وذكّر بضرورة تنظيم انتخابات رّئاسيّة مباشرة بعد دخول دستور 2022 حيز التنفيذ، ليكون لرئيس الجمهوريّة المنتخب تفويض شعبي يسمح له بممارسة الصلاحيات، بما في ذلك الجديدة منها طبقاً لدستور 2022، على حد تعبيره.
كما أكد عدم تنظيم انتخابات المجالس البلديّة التي كان من المفترض أن تجري في مايو (أيار) 2023، من دون ضبط تاريخٍ لإجرائها ومن دون ذكر أسباب ذلك، وفي المقابل سوف تقع دعوة النّاخبين لانتخابات المجالس المحليّة بعد أيّام دون أن يكون لها قانون أساسي ينظّمها، ويبيّن للنّاخبين والمرشحين دورها، وطريقة تمويلها ومقرّاتها، بالإضافة إلى علاقتها بالمجالس البلديّة.
وأشار إلى أنّ تركيز مجلسين منتخبين يمثّلان السّلطة المحليّة على نفس الرّقع الترابيّة سيخلق تنازعاً حول الصلاحيات مما يحدّ من نجاعتها في القيام بدورها. وحول مسؤوليّة تحديد موعد الانتخابات الرّئاسيّة المقبلة، وفي ظلّ خلوّ باب الأحكام الانتقاليّة في دستور 2022، أكد الحامي أن القرار يعود إلى مجلس نواب الشعب (البرلمان) عبر مصادقته على قانون أساسي يضبط تاريخ هذه الانتخابات بعد استشارة هيئة الانتخابات.

