مناورات مغربية - أميركية تتوج اختتام تمرين «الأسد الأفريقي 2023»

عرفت محاكاة عملية التصدي للعدو بوحدات برية وجوية

صورة تذكارية للقيادة العسكرية المغربية والأميركية في ختام تمرين «الأسد الأفريقي» (منتدى القوات المسلحة الملكية المغربية على فيسبوك)
صورة تذكارية للقيادة العسكرية المغربية والأميركية في ختام تمرين «الأسد الأفريقي» (منتدى القوات المسلحة الملكية المغربية على فيسبوك)
TT

مناورات مغربية - أميركية تتوج اختتام تمرين «الأسد الأفريقي 2023»

صورة تذكارية للقيادة العسكرية المغربية والأميركية في ختام تمرين «الأسد الأفريقي» (منتدى القوات المسلحة الملكية المغربية على فيسبوك)
صورة تذكارية للقيادة العسكرية المغربية والأميركية في ختام تمرين «الأسد الأفريقي» (منتدى القوات المسلحة الملكية المغربية على فيسبوك)

​شاركت وحدات من القوات المسلحة الملكية المغربية والقوات الأميركية، أمس الجمعة، بكاب درعة (شمال طانطان، جنوب المغرب) في مناورات عسكرية جوية وبرية، خلال ختام التدريبات المغربية - الأميركية المشتركة «الأسد الأفريقي 2023».

وخلال هذه المناورة التي جرت أمام الفريق محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، والفريق أول مايكل لانغلي، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، قامت الوحدات العسكرية المشاركة بمحاكاة عملية التصدي للعدو، باستعمال وحدات برية مدعومة بوحدات جوية؛ حيث تم تنفيذ طلعات جوية بواسطة طائرات من طراز «F16»، وقاذفات من نوع «B1B».

القوات المظلية المغربية والأميركية في عمليات قفز مظلي بقاعدة بن جرير خلال المناورات (منتدى القوات المسلحة الملكية المغربية على فيسبوك)

كما تم تنفيذ عمليات برية، تم خلالها قصف العدو المفترض بالمدفعية من أجل تمكين وحدات الهندسة العسكرية من تفكيك حقل ألغام، وفتح ممرات في إطار تنفيذ مهمات الهجوم والهجوم المضاد، وذلك بواسطة مدرعات من نوع «Abrams»، مرفوقة بوحدات المشاة.

وقال لانغلي إن «ما شاهدناه خلال هذه المناورات هو دليل على العمل الجماعي والعمل ضمن فريق»، معرباً عن امتنانه للمغرب: «البلد المضيف والشريك منذ أمد طويل»، وللقوات العملياتية لجنوب أوروبا التابعة للقوات المسلحة الأميركية بأفريقيا، على تنظيم هذا الحدث وإظهار هذه الاحترافية.

جانب من المناورات المشتركة (منتدى القوات المسلحة الملكية المغربية على فيسبوك)

وأضاف لانغلي أن المشاركة في تمرين «الأسد الأفريقي»: «أمر مهم بالنسبة لأفريقيا؛ لأن الأمر يتعلق بتمرين رفيع المستوى، يمهد الطريق لمقاربتنا الرامية إلى بناء الاستقرار والشراكات عبر القارة الأفريقية».

كما يتعلق الأمر -كما يضيف لانغلي- «بضمان أن يتمكن شركاؤنا الأفارقة من إضفاء الطابع المؤسساتي لقواتهم، وتعزيز قابلية التشغيل البيني، مما سيمكننا من مواجهة بعض التحديات التي يواجهونها في مجال الأمن والاستقرار»؛ مبرزاً أن المغرب والولايات المتحدة طورا مستوى الشراكة عبر التاريخ، ومؤكداً أن المغرب «يعد منذ استقلالنا شريكاً مفضلاً للولايات المتحدة».

من جهته، أعرب العميد يوسف كرطومي، من القطاع العسكري لوادي درعة، عن شكره لشركاء المغرب في القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم)، والقوات العملياتية لجنوب أوروبا التابعة للقوات المسلحة الأميركية بأفريقيا (SETAF-AF)، والحرس الوطني لولاية يوتا، على «دعمهم ومساعدتهم المستمرة، مما ساعد على نجاح هذا التمرين الذي سلط الضوء مرة أخرى على القيم الأساسية التي نتشاركها من أجل تعزيز السلام والأمن في العالم، وخصوصاً في قارتنا الأفريقية».

قاذفة «B1» الأميركية خلال مرورها أمام منصة المراقبة بميدان المناورات بجانب مقاتلات «F16» الأميركية (منتدى القوات المسلحة الملكية المغربية على فيسبوك)

بدوره، أكد حاكم ولاية يوتا الأميركية، سبينسر كوكس، على الشراكة المتينة بين ولاية يوتا والمغرب، والتي تمتد لأزيد من 20 سنة، وقال إن هذه الشراكة بدأت قبل تمرين «الأسد الأفريقي»، وإن ولاية يوتا والمغرب «هما من بدآ معاً هذا التمرين العسكري ليصبح الآن عملية مدهشة ومتعددة الجنسيات».

يذكر أن التدريبات المغربية - الأميركية المشتركة «الأسد الأفريقي 2023» انطلقت في الخامس من يونيو (حزيران) الجاري، على مستوى قيادة المنطقة الجنوبية بأكادير، وشملت عدة مناطق بالمملكة، وذلك بمشاركة نحو 6000 جندي، يمثلون 14 بلداً أفريقياً ودولياً، بما فيها المغرب والولايات المتحدة، فضلاً عن ملاحظين عسكريين من 8 دول.

ويهدف تمرين «الأسد الأفريقي» الذي تنظمه القوات المسلحة الملكية والقوات الأميركية، إلى تطوير قابلية التشغيل البيني، وتعزيز قدرات التدخل في إطار متعدد الجنسيات، وكذا تقوية قدرات الجيوش المشاركة، والتنسيق من أجل مواجهة كافة التحديات الأمنية، وتعزيز التعاون العسكري بما يضمن الأمن والاستقرار الإقليمي.



مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
TT

مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

أكّدت مصر التزامها بتوفير الرعاية الصحية للوافدين، رغم ثقل الأعباء الاقتصادية الناتجة عن استضافة آلاف اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء.

وقال وزير الصحة، خالد عبد الغفار، إن مصر قدّمت أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية أولية للاجئين والمهاجرين خلال عام 2025، وأشار خلال مشاركته في فعاليات الدورة التاسعة والسبعين لـ«جمعية الصحة العالمية» في جنيف، الخميس، إلى أن «الخدمات الصحية تُقدم للوافدين على قدم المساوة مع المواطنين المصريين».

وبحسب خبراء، فإن مصر تتيح للوافدين الاستفادة من مختلف خدمات الإقامة بالمساواة مع مواطنيها، وأكدوا أنها تستوعب أعداداً كبيرة من جنسيات مختلفة رغم الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الموازنة العامة للدولة.

ووفق إحصائيات رسمية، تستضيف مصر نحو 10 ملايين ضيف أجنبي، يمثلون 63 جنسية مختلفة.

وأكّد وزير الصحة أن بلاده «تظل منفتحة على استضافة ملايين اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، رغم التحديات الاقتصادية والضغوط الشديدة التي تواجهها على مواردها». وقال إنها «تقدم لهم الرعاية الصحية، انطلاقاً من تقاليدها الإنسانية العريقة، وإيماناً بأن الصحة حقّ إنساني أساسي لا يرتبط بالجنسية».

وأوضح أن هناك أكثر من 925 ألف لاجئ وطالب لجوء من 63 دولة سجلتهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر حتى العام الماضي.

وأضاف أن مصر قدّمت أيضاً خدمات وقائية وعلاجية مجانية للأطفال دون الخامسة، إضافة إلى تقديم نحو 69 ألف خدمة رعاية صحية أولية في الربع الأول من 2026 فقط عبر 9 محافظات.

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

وحصل أكثر من ألفي سيدة من اللاجئات والمهاجرات على خدمات تنظيم الأسرة والمشورة الطبية المجانية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، بحسب وزير الصحة، الذي شدّد على أن بلاده «تتحمل عبئاً ثقيلاً مع ضغوط على النظام الصحي والموازنة العامة للدولة، في ظل محدودية تقاسم الأعباء الدولية».

وفي وقت سابق، قدّرت الحكومة التكلفة المباشرة لاستضافة الأجانب بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

وقال عضو مجلس النواب، فريدي البياضي، إنه «لا يوجد تقدير صحيح بحجم الإنفاق المصري على استضافة ملايين الوافدين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة «لا تميز في المعاملة بين الوافدين عبر تخصيص معسكرات لجوء لهم، لكن تستقبل الأجانب وتتيح لهم الاستفادة من الخدمات العامة بالبلاد».

وأشار إلى أن الحكومة تدير ملف اللاجئين وفق مواد «قانون اللجوء» الذي أقره البرلمان عام 2024، والذي نظم إجراءات تقنين إقامة الأجانب والاستفادة من الخدمات العامة، مضيفاً أن هناك شريحة من الوافدين «تمتلك أعمالاً واستثمارات في مصر، وبالتالي تحقق عائداً اقتصادياً».

وأقرّ مجلس النواب نهاية عام 2024 قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، الذي يقضي بإنشاء «لجنة دائمة» تختص بكافة شؤون اللاجئين، وتنظم حقوقهم والتزاماتهم.

جانب من مشاركة وزير الصحة المصري في فعاليات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

وبحسب عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، تصل الأعباء الاقتصادية لاستضافة أعداد كبيرة من الوافدين إلى نحو 10 في المائة من إنفاق الموازنة العامة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الأجانب يحصلون على نفس السلع المدعمة بالأسواق، ومنها الوقود المدعم والكهرباء والغاز»، موضحاً أن هذه الأعباء تدفع مصر للمطالبة بدعم مستمر من الجهات المانحة.

ويرى جاب الله أن هناك «ازدواجية» في تقدير المنظمات والجهات المانحة للوافدين بمصر، مشيراً إلى أن «الدعم الذي يقدَّم للحكومة يقتصر على المسجلين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهو عدد لا يعبر عن العدد الحقيقي للأجانب في البلاد».

وقال وزير الصحة إن الحديث عن الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة استضافة الأجانب ليس «شكوى»، لكنه «دعوة لشراكة دولية صادقة وفعالة تترجم إلى تمويل مستدام ومرن وعادل للدولة المستضيفة».


مصر: حجب حسابات «مسيئة» لمؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
TT

مصر: حجب حسابات «مسيئة» لمؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

قررت النيابة العامة المصرية، الخميس، حجب حسابات 12 شخصاً من منصات التواصل الاجتماعي داخل البلاد، بعد ثبوت استخدامهم تلك المنصات في نشر «محتوى مسيء» لمؤسسات الدولة المصرية وبث خطابات تحريضية تثير الفتنة بين المصريين.

وبحسب بيان صادر عن النيابة المصرية، شملت الحسابات الواردة بقرار الحجب حسابات كل من: إيدي كوهين، وهو إعلامي إسرائيلي دائم الهجوم على مصر، إلى جانب معارضين مصريين مقيمين خارج البلاد بينهم عمرو واكد، ويحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، ومحمد ناصر، وعبد الله الشريف.

وتضمن القرار حجب حسابات قائمة الأشخاص المحددة من النيابة على منصات «فيسبوك» و«يوتيوب» و«إنستغرام» و«إكس» و«تيك توك» و«تلغرام» أو إيقافها، إلى جانب «منع وصول المستخدمين إليها داخل القطر المصري، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وطالبت النيابة المصرية الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بموافاتها بقرار الحجب لمخاطبة المواقع المسؤولة عن إدارة المنصات.

وجاء القرار من نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال، وفق القوانين المصرية ونصوص اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مكافحة الجريمة السيبرانية، حسب بيان النيابة العامة.

ولاقى القرار ردود فعل وانتقادات من الأسماء الوارد أسماؤهم في قرار الحجب في منشورات على حساباتهم الشخصية.

وبصدور قرار الحجب، تتخذ السلطات المصرية إجراءات لتنفيذ القرار مع إدارة منصات التواصل الاجتماعي، وفق سكرتير شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية تامر محمد الذي قال: «الإجراءات المتبعة في هذه الحالة تتمثل في قيام السلطات المصرية بإخطار المنصات، باعتبار أن هناك قراراً قضائياً صادراً بحجب الحسابات داخل مصر».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن القرار القضائي بحجب الحسابات «جاء من منطلق ضررها على الأمن الداخلي بمصر»، مشيراً إلى أن الإجراءات التقنية الجاري اتخاذها من إدارة المنصات تكون بعدم ظهور حسابات تلك الأشخاص داخل مصر، وليس إغلاقها بالكامل.

ووفق قرار النيابة العامة، فإن قرار الحجب جاء عقب الاطلاع على المحاضر المحررة من قبل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ورصد هذه الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث «ثبت قيامهم بنشر محتوى مسيء لمؤسسات الدولة المصرية وبث خطابات تحريضية تثير الفتنة والكراهية بين أطياف الشعب، وإذاعة معلومات مغلوطة، متجاوزين بذلك حدود الرأي والتعبير التي تجيزها تلك المنصات».


«طمأنينة مؤقتة» لم تهدئ مخاوف المصريين من ارتفاع جديد لأسعار الوقود

اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)
اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)
TT

«طمأنينة مؤقتة» لم تهدئ مخاوف المصريين من ارتفاع جديد لأسعار الوقود

اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)
اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)

لم يتوقف الجدل في مصر بعد تصريحات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، التي تطرقت إلى تثبيت أسعار الوقود حتى نهاية العام المالي الحالي، أي إلى نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وفتحت التصريحات الباب أمام تأويلات عديدة، بعضها اعتبرها بمثابة «طمأنة» ولو مؤقتة بشأن ثبات الأسعار، فيما فسرها آخرون على أنها مقدمة لزيادات جديدة مع موعد الاجتماع الدوري لـ«لجنة تسعير المواد البترولية» في يوليو (تموز).

وقال عيسى خلال مشاركته في جلسة نقاشية عقدتها «غرفة التجارة الأميركية في القاهرة»، الثلاثاء، إن «الحكومة لا تعتزم إجراء زيادات جديدة في أسعار الوقود قبل نهاية العام المالي الحالي»، معرباً عن أمله في استمرار استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الدولة تعمل على احتواء الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة العالمية، بما يحد من الحاجة إلى تحريك أسعار المنتجات البترولية مجدداً.

وأثار التصريح مخاوف مواطنين توقعوا، في تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الحديث عن تثبيت الأسعار يفتح الباب أمام زيادة جديدة في غضون الأسابيع المقبلة، واعتبروا أن التصريح يحمل «رسائل مشفرة»، ولم يبدد مخاوفهم من الاتجاه نحو تحريك أسعار الوقود مرة أخرى هذا العام.

طلب إحاطة

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت، في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرار إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول آنذاك.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر من أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة، قبل أن تندلع الحرب الإيرانية لترفع الأسعار بعد أسبوعين تقريباً من بدء النزاع.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال جلسة سابقة في مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وأمام المخاوف الشعبية جراء تصريح المسؤول الحكومي، تقدم عضو مجلس النواب حسن عمار بطلب إحاطة، الخميس، موجه إلى رئيس الحكومة، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ووزير البترول والثروة المعدنية، مشيراً إلى «أن التصريحات رغم ما تحمله من رسائل طمأنة للمواطنين، أثارت حالة من الجدل والترقب بشأن مصير أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة».

وتساءل عما إذا كان استقرار الأسعار سيقتصر على الفترة حتى نهاية يونيو المقبل فقط، أم أن الحكومة تتجه لتثبيت الأسعار لفترة أطول تمتد حتى نهاية هذا العام، مشيراً إلى «أن الغموض حول مستقبل أسعار الوقود يثير مخاوف ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية».

وتساءل كذلك عن ماهية الأسباب التي لا تجعل الحكومة تتبنى سياسة تثبيت طويلة للأسعار يمكن أن تمتد لثلاث سنوات، موضحاً أن الاعتماد على «الطمأنة المؤقتة» لم يعد كافياً في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، مطالباً بضرورة تبني استراتيجية واضحة ومستدامة لإدارة ملف الطاقة والأسعار.

التقلبات العالمية

أما أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب، محمد الحداد، فقال إن تثبيت أسعار الوقود في ظل وضع إقليمي مضطرب يبقى صعباً للغاية، في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية، وهو ما ينعكس على أعباء الموازنة المصرية ويترك تأثيره المباشر على أسعار الوقود في مصر.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الكثير من دول العالم أقدمت على رفع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب، وهو إجراء أقدمت عليه مصر في مقابل ضمان توفير الاحتياجات وضمان توفر احتياطي يكفي الاستهلاك المحلي في حالات الطوارئ، وبخاصة أن الدولة ما زالت ماضية في استيراد الاحتياجات.

وتواجه الحكومة المصرية ضغوطاً متزايدة في ملف الطاقة نتيجة تقلبات أسعار النفط العالمية، والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وارتفاع تكلفة تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية، حيث اضطرت لرفع مخصصات استيراد الوقود إلى 5.5 مليار دولار خلال شهري مارس وأبريل (نيسان) الماضيين، وفقاً لتقديرات حكومية.

نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)

ويرى رئيس اللجنة البرلمانية للحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» بمجلس النواب، محمود سامي، أن المؤشرات تشي بأن هناك زيادة جديدة في أسعار الوقود مع بدء السنة المالية الجديدة، مع تراجع قيمة الدعم الحكومي للمواد البترولية بصورة كبيرة، مشيراً إلى أن التوجهات الحكومية تستهدف إنهاء الدعم بشكل كامل في غضون عام، وهو أمر من الممكن أن يتحقق حال استقرت الأوضاع في المنطقة وحافظ الجنيه على قيمته أمام العملات الأجنبية.

وخفضت الحكومة مخصصات دعم المواد البترولية لتصل إلى 15.8 مليار جنيه (نحو 298 مليون دولار)، مقارنة بـ75 مليار جنيه في موازنة العام المالي السابق، بانخفاض يقارب 79 في المائة، وفقاً لمشروع الموازنة الجديد الذي عرضته وزارة المالية.

وقال سامي لـ«الشرق الأوسط» إن اتجاه الحكومة نحو خفض قيمة الدعم، ومن ثم زيادة أسعار الوقود، قد لا يحقق أثراً اقتصادياً إيجابياً في المجمل «لأنها قد تضطر إلى توسيع دائرة الدعم الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً، وقد يفوق ذلك إجمالي مخصصات الدعم، إلى جانب الآثار التضخمية السلبية المترتبة على رفع أسعار الوقود».

آلية التسعير

ويقول الخبير في أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، إن مصر تعتمد على «آلية التسعير التلقائي» التي تحدد الأسعار بناء على سعر خام برنت وسعر صرف الدولار وتكلفة الإنتاج والنقل وفقاً لما كانت عليه خلال ثلاثة أشهر سابقة لموعد انعقاد اللجنة، وإن الاتجاه العام للجنة يبقى نحو الزيادة باستثناء تثبيت الأسعار مرة واحدة، متوقعاً اتخاذ قرارات زيادة جديدة مع خفض قيمة الدعم في مشروع الموازنة الجديد.

وهو يرى أن على الحكومة تغيير آليات التسعير بحيث تكون آنية وفقاً لمعادلة تعتمد بالأساس على سعر خام برنت؛ رافضاً في الوقت ذاته فكرة التثبيت لفترات طويلة.

فيما بشّر النائب الحداد المواطنين بإمكانية توقف زيادات أسعار الوقود عند ظهور آثار مسارات موازية تسلكها الدولة نحو التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتقديم تسهيلات تركيب الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل، إلى جانب افتتاح محطة «الضبعة» النووية في عام 2028، ما سيقلل من الاعتماد على الوقود في المستقبل القريب.