اتهم رئيس «جبهة الخلاص الوطني»، التكتل المعارض الأبرز في تونس، أحمد نجيب الشابي، اليوم الجمعة، الرئيس قيس سعيّد «بتجريم» ممارسة العمل السياسي في البلاد. وجاءت تصريحات الشابي (78 عاماً)، للصحافيين، قبل دخوله للتحقيق لدى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في العاصمة بتهمة «التآمر على أمن الدولة».
وقال محام تونسي إن قاضي التحقيق في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب قرَّر إبقاء الشابي «في حالة سراح»، بعد استجوابه بتهمة «التآمر على أمن الدولة».
ونقلت وسائل الإعلام عن عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين، سمير ديلو، قوله إن مرافعات المحامين ركزت على اعتبار القضية «سياسية». وقال الشابي، في تصريحات صحافية نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «اليوم، أصبحت المعارضة؛ أي الاستقلال بالرأي، وممارسة الحقوق السياسية في إطار القانون والطرق السلمية، جريمة، ومن يقم بها فمكانه السجن». مضيفاً: «لن أتعاون مع التحقيق، ولن تجدوا شيئاً تنسبونه إليّ من قبيل التآمر على أمن الدولة. الصراع ليس معكم، الصراع مع قيس سعيّد».
ويعتبر الشابي ما يقوم به الرئيس التونسي «انقلاباً» على الدستور، ويحقق القضاء التونسي مع عشرات المعارضين في القضية نفسها. في سياق ذلك دعا «حزب النهضة» المعارض، في بيان، أمس، إلى «الكفّ عن سياسة الاستهداف المُمنهج لرموز المعارضة الديمقراطية، ومحاولة مغالطة الرأي العام، وتلهيته عن الفشل الذريع في إدارة البلاد، التي أوصلتنا إلى أزمة اقتصادية حادّة، ووضع مالي عالي المخاطر».
وكانت «منظمة العفو الدولية» قد قالت، في بيان، في مايو (أيار) الماضي، إن «قرار السلطات التونسية توسيع نطاق التحقيق الجنائي في قضية التآمر المزعومة، بإضافة 4 محامين معارضين إلى قائمة المتهمين، هو علامة مقلقة جداً بأنها تخطط لتشديد القمع».
ومن بين المتهمين الجُدد محامي حقوق الإنسان البارز، العياشي الهمامي، والمحامية النسوية بشرى بلحاج حميدة، والمحامي نور الدين البحيري. وشنّت السلطات حملة اعتقالات واسعة استهدفت عدداً من المعارضين السياسيين، بمن فيهم قياديون من الصف الأول في «حزب النهضة».
والشابي محامٍ وكان معارضاً شرساً لنظام الحكم، خلال رئاسة الحبيب بورقيبة (1956 - 1987)، وزين العابدين بن علي (1987 - 2011). وعلى أثر ثورة 2011 التي أطاحت بنظام بن علي، تولّى منصباً وزارياً، ثم انتُخب نائباً في «المجلس الوطني التأسيسي».
ويتهم سعيّد معارضيه بـ«التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي»، ويصفهم بـ«الإرهابيين»، في حين تتّهم المعارضة الرئيس سعيّد، الذي احتكر السلطات في البلاد منذ عام 2021، بتطويع القضاء لتصفية خصومه السياسيين، لكن الرئيس يكرّر دوماً أن «القضاء مستقلّ».





