وقّع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والجزائري عبد المجيد تبون، اليوم (الخميس)، إعلان «الشراكة العميقة» بين البلدين، في حين وصف بوتين محادثاته مع تبون بـ«المثمرة».
وأعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال مباحثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس) في الكرملين، عزم بلاده «الخروج من هيمنة الدولار واليورو»؛ ولذلك فهي تستعجل، وفق تصريحاته، الانضمام إلى مجموعة «بريكس»، التي تسعى لإطلاق عملة موحدة. مضيفاً أن «الوضع الدولي مضطرب جداً؛ ولذا نريد التعجيل في دخول الجزائر إلى (بريكس)... حتى ندخل في تنظيم آخر غير الدولار وغير اليورو؛ لأن هذا به فائدة كبيرة لاقتصادنا».
وتضم مجموعة «بريكس»، وهي تكتل اقتصادي، كلاً من روسيا، والصين، والهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا.
والمعروف أن الحكومة الجزائرية أودعت طلب انضمامها إلى «بريكس»، منذ أشهر، ولقي ذلك ترحيباً من روسيا والصين وأفريقيا الجنوبية، وهم ثلاثة أعضاء من هذه المجموعة الاقتصادية، في حين لا يعرف موقف العضوين الآخرين، وهما الهند والبرازيل.
ولأول مرة، يرد في كلام تبون بشأن مسعى اللحاق بـ«بريكس»، أن الجزائر تبحث عن الفكاك من الدولار، الذي يعدّ عملة تعامل صادراتها، وهي في 95 في المائة منها نفط وغاز.
ونقل التلفزيون العمومي الجزائري، تصريحات تبادلها الرئيسان خلال لقائهما في اليوم الثالث والأخير من زيارة الرئيس الجزائري إلى روسيا؛ إذ أكد تبون أن «صون استقلالنا يأتي بمساعدة قوية من روسيا الصديقة، وذلك بتسليحنا، والدفاع عن حريتنا في ظل ظروف إقليمية صعبة جداً». مبرزاً أن بلاده «شديدة الوفاء لعلاقاتها مع روسيا، وهي قوية وتاريخية تتجاوز 60 سنة». كما شدد على أن «الأوضاع الدولية لن تؤثر على علاقتنا بروسيا». في إشارة، ضمناً، إلى الحرب التي تشنّها موسكو على أوكرانيا، والتي تقف الجزائر موقف الحياد منها، حسب تصريحات عدد من مسؤوليها.
وأرجع الرئيس الجزائري انتخاب بلاده عضواً غير دائم بمجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي، إلى «أصدقائنا ومنهم روسيا». مشيراً إلى أن «التشاور مع الأصدقاء ضروري وفي كل الظروف». وموضحاً أن للجزائر «مواقف ثابتة بشأن الأوضاع في مالي وليبيا، تقوم على تغليب الحلول السلمية لحل الأزمتين».
وواكب الإعلام الجزائري بشكل مكثف زيارة الرئيس تبون إلى روسيا، وجرى الترويج لها على أنها «تندرج في سياق مساعي العودة لتأدية أدوار محورية على الصعيد الدولي». ووصف تلفزيون «النهار»، الذي يدعم سياسات الرئيس تبون، لقاء الرئيسين في موسكو بـ«التاريخي»، في حين أوحت صحف أخرى بأن الزيارة تثير مخاوف لدى بعض الدول الغربية.
من جهته، قال الرئيس الروسي إن العلاقات بين الجزائر وموسكو «عميقة والهدف (من زيارة تبون) هو تطويرها، وإيصالها إلى مستويات جديدة». لافتاً إلى أن «محادثات اليوم ستشهد التوقيع على بيان الشراكة الإستراتيجية المُعمقة بين البلدين لتكون رمزاً للمزيد من التعاون».
وكان البلدان أطلقا «شراكة استراتيجية» في 2008، وجاءت زيارة تبون هذه المرة لـ«تحيينها وتعزيزها»، وفق تصريحات رجال أعمال جزائريين، رافقوه إلى موسكو لبحث إطلاق مشروعات مع رجال أعمال روس.
وفي هذا السياق، أكد بوتين أن بلاده «على اتصال دائم، على مستوى وزارتي الخارجية ومجلس الأمن، وكذلك على مستوى البرلمان، كما أن هناك لجنة حكومية مشتركة تعمل على تعزيز التعاون». معتبراً أن الجزائر «تحتل أعلى المراتب فيما يخص الشركاء الاستراتيجيين الروس، والاهتمام سيزداد مستقبلاً».

وأضاف بوتين موضحاً أن «التعاون الروسي - الجزائري، في إطار الصيغ والمُنظمات مُتعددة الأطراف، هو أيضاً على مستوى جيد من خلال الجهود المبذولة في إطار «أوبك بلس»، ومُنتدى الدول المُصدّرة للغاز، الذي يُسهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية». وعدّ بوتين تدشين نُصب وحديقة في موسكو باسم الأمير عبد القادر الجزائري، أمس (الأربعاء) «دلالة على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين».
ومن الدلالات الرمزية على متانة العلاقات الثنائية، تقليد الرئيس الجزائري، اليوم، عسكرياً روسياً متقاعداً اسمه بافلينفكو، وسام «عشير»، وهو أعلى استحقاق في الجزائر؛ وذلك نظير مساهمته في نزع الألغام التي زرعها الاستعمار الفرنسي، على حدود الجزائر.

في سياق ذلك، قالت صحيفة «البلاد» الجزائرية إن الرئيس تبون وقّع اليوم مع نظيره الروسي «اتفاق الشراكة الاستراتيجية الجديد» بين البلدين. في حين ذكرت وسائل إعلام جزائرية أن البلدين وقّعا أيضاً عدداً من اتفاقيات التعاون، على هامش زيارة الرئيس تبون لروسيا، من بينها اتفاقيات للتعاون في مجالات الاتصالات والثقافة والموارد المائية.
وترتبط الجزائر وموسكو بعلاقات تاريخية، سواء على المستوى الاقتصادي، مع تبادلات تجارية بأكثر من 3 مليارات دولار، أو على المستوى السياسي والاستراتيجي، خصوصاً وأن روسيا تعدّ أكبر مورّد للسلاح لأكبر بلد إفريقي من حيث المساحة. كما تنسق الجزائر مع روسيا في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز، وفي اجتماعات تحالف الدول المصدرة للنفط «أوبك بلاس». وفي هذا الإطار عدّ بوتين أن التنسيق بين البلدين «يساهم في استقرار» الأسعار العالمية.
كما حضر تبون أمس أشغال «المنتدى الاقتصادي الجزائري - الروسي»، الذي انطلق بموسكو، بمشاركة رجال أعمال من البلدين؛ لبحث التجارة ومشروعات استثمار وشراكة اقتصادية، حيث أكد في خطاب له، أن الجزائر «تشهد نهضة اقتصادية تسير بوتيرة سريعة جداً؛ بغية تدارك ما فاتها من وقت، ومن فرص استثمار وتبادل استثماري مع أصدقائنا، ومع أفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط»، مبرزاً أنه «يوجد حالياً ما يقارب 1450 مشروعاً صناعياً قيد الإنجاز».

من ناحية أخرى، لم يصدر أي بيان رسمي بشأن الزيارة المرتقبة للرئيس الجزائري إلى باريس، والتي كانت مقررة في النصف الثاني من يونيو (حزيران) الحالي. وأشار مصدر في الرئاسة الفرنسية إلى وجود «محادثات بين الطرفين لتحديد موعد ملائم» لهذه الزيارة.






