الأميرة للا حسناء وأمير موناكو يتباحثان في قضايا لخدمة البيئة

أكدت الالتزام الراسخ للمغرب لفائدة أفريقيا في إطار «عقد المحيطات»

الأميرة للا حسناء (ماب)
الأميرة للا حسناء (ماب)
TT

الأميرة للا حسناء وأمير موناكو يتباحثان في قضايا لخدمة البيئة

الأميرة للا حسناء (ماب)
الأميرة للا حسناء (ماب)

أجرت الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، وعرابة تحالف عقد منظمة الأمم المتحدة لعلوم المحيطات في خدمة التنمية المستدامة (عقد المحيطات)، اليوم الأربعاء، بالقصر الأميري بموناكو، مباحثات مع الأمير ألبير الثاني، أمير موناكو.

وتندرج هذه المباحثات في إطار أنشطة الأميرة للا حسناء، بمناسبة «الحوار الثالث للمؤسسات من أجل عقد المحيطات»، الذي افتتحت أشغاله في وقت سابق من صباح اليوم في الإمارة، حيث تقود وفداً مهماً.

وتميزت هذه المباحثات بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، ومؤسسة الأمير ألبير الثاني لموناكو، تروم تعزيز تبادل الخبرات بين المؤسستين، والتنسيق بين عمليتي «بحر بلا بلاستيك» لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئية، و«بيوند بلاستيك ميد»، التابعة لمؤسسة الأمير ألبير الثاني لموناكو.

وجرت هذه المباحثات عن الجانب المغربي، بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، والكاتبة العامة (وكيلة) لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئية، نزهة العلوي،

وعن جانب إمارة موناكو، نائب الرئيس والمدير المنتدب لمؤسسة ألبير الثاني لموناكو، أوليفييه وندين، والمستشار الخاص للأمير ألبير الثاني أمير موناكو في الشؤون البيئية، برنارد فوتريي.

وقالت الأميرة للا حسناء إن المغرب يلتزم التزاماً راسخاً، في إطار عقد المحيطات، بالتعاون مع بلدان القارة الأفريقية، وذلك بانخراط شخصي من الملك محمد السادس. وذكرت في كلمة خلال الجزء الافتتاحي رفيع المستوى من الحوار الثالث للمؤسسات من أجل عقد المحيطات، أن أفريقيا «إذا كانت في حاجة إلى دعم كبير وواسع النطاق، فنحن نسعى إلى بلورة خطوات مشتركة ملموسة، وتقاسمها من أجل تنمية مستدامة ناجحة تعم ثمارها كل ربوع القارة؛ حيث تستهدف مبادراتنا أفريقيا وشبابها، وشباب بلدان الجنوب بشكل عام، الذين ينبغي تعزيز قدرتهم على الصمود في وجه التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، التي تشمل تأثيراتها كل سكان القارة دون استثناء».

ودعت الأميرة للا حسناء إلى المبادرة باتخاذ إجراءات سريعة وحازمة من أجل حماية السواحل، على امتداد المحيطين الأطلسي والهندي، من عواقب ارتفاع مستويات البحر ومن التلوث، مشيرة إلى أن هذه الدعوة موجهة إلى القارة الأفريقية برمتها.

من جهة أخرى، أعربت الأميرة للا حسناء عن سعادتها برؤية ضفتي البحر الأبيض المتوسط تتناوبان على استضافة دورات هذا المنتدى، وأن تعاين عن كثب ما يمثله هذا البحر، باعتباره «محفزاً على الوحدة والتعاون، وباعثاً على نبذ الفرقة والانفصال». مشيرة إلى أن هذا الاجتماع يروم ضمان سبل نجاح عقد الأمم المتحدة لعلوم المحيطات من أجل التنمية المستدامة، موضحة أنه برعاية سامية من الملك محمد السادس، تم في المغرب إطلاق برنامج «الشواطئ النظيفة» منذ سنة 2001، واعتماد مشروع «اللواء الأزرق»، كما قامت المملكة بتأهيل بحيرة مارتشيكا، التي هي عبارة عن مجال بيئي متميز تضرر بفعل النفايات السائلة وأعيد إحياؤها الآن، بحيث استعادت فيه تربية المحار نشاطها من جديد.

كما أكدت الأميرة للا حسناء أنه في إطار برنامج «بحر بلا بلاستيك» يتم جمع النفايات ومعالجتها، باعتماد مقاربة الاقتصاد الدائري، مضيفة أن هذه الحملة واسعة النطاق مكنت من إذكاء الوعي بضرورة الحفاظ على نقاء البيئة لدى الملايين من اليافعين والشباب والكبار، والشركات والجمعيات، والباحثين وسكان المناطق الساحلية. وقالت بهذا الخصوص: «نحن الآن بصدد اعتماد برنامج ثالث يتلاءم مع أهداف عقد الأمم المتحدة، ويرمي إلى دعم طلاب الجامعات في القارة الأفريقية، من أجل تعزيز معارفهم بشأن المحيطات». مبرزة أنه تم إعداد أدوات تدريبية لا سيما عبر الإنترنت، تعتزم المملكة تسخيرها لخدمة رسالة عقد الأمم المتحدة.

وتميز الجزء الافتتاحي رفيع المستوى من الحوار الثالث للمؤسسات من أجل عقد المحيطات، المنظم بشكل مشترك بين لجنة اليونيسكو الدولية الحكومية لعلوم المحيطات، ومؤسسة ألبير الثاني لموناكو، بالكلمات التي ألقاها كل من الأمير ألبير الثاني، أمير موناكو، والمديرة العامة لمنظمة اليونيسكو، أودري أزولاي، والأميرة هالة بنت خالد بن سلطان، ونائب الرئيس والمدير المنتدب لمؤسسة ألبير الثاني لموناكو، أوليفييه وندين.

وبهذه المناسبة، جرى تسليم المشعل بين مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، التي نظمت الدورة الثانية من الحوار بين المؤسسات من أجل عقد المحيطات، ومؤسسة ألبير الثاني لموناكو التي تنظم هذه النسخة الثالثة.

وعلى مدار ثلاثة أيام، تجتمع حوالي 20 مؤسسة دولية للتفكير في سبل الدعم، لا سيما على المستوى المادي للجهود الجارية في إطار هذا العقد، وتلك التي يتعين إطلاقها مستقبلاً قصد تحقيق الأهداف بحلول عام 2030.

وتعمل «مؤسسة محمد السادس» لحماية البيئة منذ الدورة الأولى من هذه الحوارات، بصفتها عضواً في تحالف عقد المحيطات وفي فريق العمل المعني بعقد المحيطات في أفريقيا، والدول الجزرية المجاورة، والمتحدثة باسم دول الجنوب وأفريقيا، من أجل الحصول على الوسائل اللازمة لتطبيق العقد في البلدان، التي تفتقر إلى الموارد الكافية، والمعرضة بوجه خاص لتغير المناخ وآثاره على المحيطات.

ويعد عقد المحيطات، الذي انطلق في 1 يناير (كانون الثاني) 2021، مبادرة عالمية تهدف إلى تعميق المعرفة العلمية حول البحر وحماية صحة المحيطات.



حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».