تأويلات مختلفة لتهديد البرهان باستخدام «الأسلحة المميتة»

خبراء عدوها حرباً نفسية... والسودان لا يملك أسلحة كيماوية

TT

تأويلات مختلفة لتهديد البرهان باستخدام «الأسلحة المميتة»

الناطق باسم القوات المسلحة السابق العميد المتقاعد الصوارمي خالد سعد (سونا)
الناطق باسم القوات المسلحة السابق العميد المتقاعد الصوارمي خالد سعد (سونا)

قال قائد الجيش السوداني في بيان، نهاية مايو (أيار) الماضي، إن قواته «تخوض معركة الكرامة نيابة عن شعبها»، وتوعد باستخدام ما أطلق عليه «القوة المميتة» ضد قوات «الدعم السريع»، وأضاف: «القوات المسلحة لم تستخدم بعد كامل قوتها المميتة، لكنها ستضطر إلى ذلك إذا لم ينصَع العدو أو يستجب لصوت العقل».

وقابل مواطنون هذا التهديد بدهشة، لأنه لم يوضح معنى «القوة المميتة» الذي قصده البرهان، بعد نحو شهرين من استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة والطيران الحربي. وظل التساؤل قائماً: ما القوة المميتة التي سيضطر الجيش للجوء إليها في حربه مع «الدعم السريع»، ولم يستخدمها حتى الآن؟

«تصريح» كرتي ونفيه

وتداولت وسائط التواصل الاجتماعي بكثافة مقطعاً صوتياً منسوباً للأمين العام للحركة الإسلامية، علي أحمد كرتي، دعا فيه الجيش لاستخدام أسلحة محرمة دولياً ضد «الدعم السريع». لكن الرجل نفى صحة التسجيل، ونقل مقرب منه لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمين العام للحركة الإسلامية لا يمكن أن يدعو إلى استخدام هذا النوع من الأسلحة، بل وليس من حقه إعطاء أوامر للجيش ليخوض معركة بأسلحة جرثومية، لأنه لا سلطة له على القوات المسلحة.

أرشيفية للأمين العام للحركة الإسلامية في السودان علي أحمد كرتي

ويدور جدل طويل بين السياسيين والنشطاء حول علاقة الإسلاميين وأنصار النظام السابق بإشعال شرارة الحرب. وتوجه أصابع الاتهام إلى كرتي، الذي ظل مختفياً عن الأنظار منذ سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، ولم يظهر للعلن مباشرة إلاّ بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. ويقال إنه من حرك عناصر الإسلاميين في الجيش لإفشال الاتفاق الإطاري الموقع من القوى المدنية والجيش و«الدعم السريع»، باعتبار تنفيذه يمثل نهاية لحركته، لا سيما وأن المعلومات المتداولة، حتى قبل سقوط نظام البشير، تفيد بأن الرجل من مجموعة صغيرة تتواصل مع العسكريين الإسلاميين.

لكن بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي ربطوا بين تصريح القوات المسلحة وتصريح علي كرتي، وتوقعوا أن تشهد الفترة القادمة استخدام أسلحة لم تستخدم منذ بداية الحرب بين الطرفين.

خبراء: الجيش لا يملك أسلحة كيماوية

غير أن سياسيين وخبراء عسكريين اعتبروا تصريح «القوة المميتة» الذي جاء في بيان الجيش، مجرد «مصطلح مناسبة» لا يمكن المبالغة في تفسيره، لأن القوات المسلحة لا يمكن أن تلجأ لاستخدام الأسلحة الكيماوية أو الجرثومية لحسم المعركة. ويقول هؤلاء إنه «توجد وحدة للوقاية من الأسلحة الكيماوية في الجيش السوداني، لكنه لا يملك تلك الأسلحة، إضافة إلى أن السودان ملتزم بالاتفاقيات الدولية بشأن الأسلحة المحرمة دولياً».

الناطق باسم القوات المسلحة السابق العميد المتقاعد الصوارمي خالد سعد (سونا)

وقال الناطق باسم القوات المسلحة في عهد النظام السابق، العميد المتقاعد الصوارمي خالد سعد، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش السوداني لم يسبق له أن استعمل أسلحة جرثومية، حتى في أعنف المعارك مع متمردي «الحركة الشعبية» التي حاربها الجيش في الأدغال، بعيداً عن القرى والمدن. وتساءل: «كيف يستخدم الجيش أسلحة جرثومية كيماوية وسط الأحياء السكنية وبين المواطنين؟»، مضيفاً: «لو استخدمها لمات المواطنون قبل جنود الدعم السريع». وتابع: «المواد الكيماوية والجرثومية أصبحت مفضوحة جداً يسهل اكتشافها في مهدها وقبل أن تستعمل».

وتمنع اتفاقيات جنيف، المتعلقة بالقانون الدولي للحرب والحياد، استهداف المدنيين وتعمد التعذيب حتى بالنسبة للمحاربين، وتحرم الأسلحة الكيماوية والجرثومية، لأنها تصيب غير المحاربين وتسبب آلاماً غير ضرورية، ما يدخلها في تصنيف الأسلحة القاسية والتعذيب المحرم دولياً.

ويقول العميد الصوارمي: «كل الدول تركز على صنع وإنتاج مضادات لأسلحة التدمير الشامل، والجيش السوداني لديه وحدة متخصصة في هذا المضمار، لكنها لا تنتج أسلحة جرثومية».

وفسر الصوارمي استخدام الجيش للطيران ضد قوات «الدعم السريع» بقوله: «إذا دخلت الأهداف الأحياء السكنية، فإن الطيران يرصدها ويراقبها ولا يقصفها إلا للضرورة القصوى». وتابع: «المعروف أن الطيران السوداني لم يلجأ قط لقصف المدنيين، رغم اتخاذ المتمردين لهم دروعاً بشرية».

ورغم نفي العميد الصوارمي، فإن وقائع الحرب تشهد على استخدام سلاح الطيران الحربي بكثافة، وأن العديد من المواطنين قتلوا جراء إصابتهم بقذائف الطيران، أو قذائف مضادات الطيران الصادرة من الجهة المقابلة.

دعوة للتدخل الدولي

وذهب المحلل السياسي، الحاج حمد، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التعهدات الدولية ألزمت الجميع بمنع استخدام الأسلحة الكيماوية والجرثومية. وقال: «السودان عضو في الأمم المتحدة، وملزم بعدم استخدامها والتخلص منها، وفرق الجيش مدربة على الوقاية منها وليس استخدامها». وأشار إلى أن «الأسلحة الكيماوية تصنف ضمن أسلحة الدمار الشامل، ولا يقتصر تأثيرها على العسكريين، لأنها تسبب تلوث الهواء والماء وتغطي دول الجوار».

أحد المنازل وقد تحول إلى ركام بعد أن طاله قصف مدفعي بحي أزهري بالخرطوم (أ.ف.ب)

وتطرق حمد إلى اعتقاد البعض أن «القوة المميتة» التي قصدها البرهان ربما تكون «أسلحة كيماوية أو جرثومية»، قائلاً: «بدأ الحديث عن الكيماوي في الوسائط الاجتماعية، وأشعله التسجيل الصوتي المنسوب لعلي كرتي، وهو تصريح يمكن أن يكون مفبركا. فالتجربة مع وسائط التواصل أنها مستخدمة بكثافة من قبل بقايا نظام الإنقاذ وأعدائهم أيضاً».

وأشار حمد إلى اتهام العراق فيما مضى بصناعة وتطوير أسلحة كيمياوية، وقال: «الرئيس العراقي صدام حسين، بسبب الادعاء بأنه استخدم غاز الخردل ضد الأكراد، واجه غزواً لبلاده، ولاحقاً اتضح أن الموضوع مفبرك»، وأضاف: «المقلق في هذا التفسير أنه قد يكون دعوة إما للتدخل الدولي تحت الفصل السابع، أو لتدخل أحادي من قبل الولايات المتحدة، التي تلعب الدور الرئيسي في محاولات وقف إطلاق النار في حرب السودان».

ويستدل حمد على هذا الاحتمال ببيان القمة الأميركية الخليجية التي انعقدت في السعودية لمكافحة الإرهاب، وبالفقرة منه المتعلقة بالأزمة في السودان، ويقول: «كل هذا يرجح اقتراب المجتمع الدولي والإقليمي من التدخل المباشر في الأزمة، ومثل هذا التفسير لاستخدام القوة المميتة، دون تحديد نوع السلاح، قد يعجل بقرب هذا التدخل».

لكنه أضاف: «لحسن الحظ، هو ادعاء أكثر من كونه حقيقة، وأظن أن دخول المدفعية بعيدة المدى إلى مسرح العمليات هو المقصود».

آثار المعارك خلف أحد المباني في جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)

وحول مخاطر استخدام الأسلحة الكيماوية والجرثومية بصورة عامة، قال الخبير في القانون الدولي، نبيل أديب، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسلحة الكيماوية محرمة دولياً، وبالتالي لا يمكن استخدامها، وهي مجموعة من المواد السامة شديدة الفتك عظيمة الخطر، توجه باستخدام صواريخ تحمل رؤوساً محشوة بالمواد الكيماوية، تنفجر داخل المنطقة المستهدفة وتستفيد من الريح في نشر سمومها، وتقتل أو تصيب الإنسان بتأثيرها السام والمباشر على الجسم البشري بأجهزته الحيوية المختلفة، وتبقى في أماكن استخدامها لساعات أو أسابيع، وبعضها يهاجم الجهاز التنفسي ويسبب الاختناق أو البثور والقروح، وبعضها يستهدف الدم، وأخرى تستهدف الأعصاب.

حرب نفسية

أما أستاذ العلوم السياسية في الجامعات السودانية، بشير الشريف، فقد وصف تصريحات البرهان بشأن اللجوء لـ«الأسلحة المميتة»، بأنها تصريحات في إطار الحرب النفسية بين الطرفين. وقال الشريف: «لو كان الجيش يمتلك أسلحة كيماوية أو جرثومية، لكان استخدمها في الأيام الأولى للحرب، لحماية البلاد من الخسائر البشرية والمادية التي تعرضت لها».



حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».