التقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم (الثلاثاء) في العاصمة التونسية، الرئيس التونسي قيس سعيّد، وهي الزيارة التي جاءت بدعوة منه، وبعد أسابيع قليلة من زيارة وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوزي، لتونس.
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (نوفا) عن ميلوني قولها بعد اجتماع مع سعيّد: «مع الاحترام الكامل للسيادة التونسية، أخبرت الرئيس سعيّد بالجهود التي يبذلها بلد صديق، مثل إيطاليا، لمحاولة الوصول إلى نتيجة إيجابية لاتفاقية التمويل بين تونس وصندوق النقد الدولي، والتي تظل أساسية لتعزيز البلاد وتعافيها الكامل». مضيفة: «قمنا بدعم تونس في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي على مستوى الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول السبع، بنهج عملي؛ لأن هذا النهج يجب أن يكون عملياً».
كما أثنت رئيسة الوزراء الإيطالية على تعاون تونس في الحد من تدفقات المهاجرين القياسية لهذا العام، لكنها أبقت حالة القلق بشأن الأشهر المقبلة. ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن ميلوني قولها في هذا السياق إن العمل مع تونس «كان ممتازاً حتى الآن، وقد انخفضت عمليات رسو قوارب الهجرة بشكل كبير في مايو (مايو) الماضي، مقارنة بما حدث في مارس (آذار) وأبريل (نيسان)»، السابقين. مضيفة: «نحن نواجه أصعب موسم من وجهة النظر هذه، ولا يسعنا إلا أن نقلق من ناحية الأشهر القليلة المقبلة».
وتابعت ميلوني قائلة: «نعتقد أننا في حاجة إلى تكثيف عملنا المشترك، من خلال تعزيز التعاون مع السلطات التونسية في مجال الأنشطة الوقائية، وبشكل خاص في منطقة صفاقس، التي يصل منها غالبية المهاجرين غير النظاميين».
وألغت ميلوني لقاءً مع الصحافيين، كان مقرراً بمقر إقامة السفير الإيطالي في نهاية زيارتها تونس، لكنه ألغي «نظرا لضيق الوقت»، بحسب وكالة الأنباء الإيطالية (آكي). غير أن مصادر حقوقية قالت في المقابل إن الجانب الإيطالي قد يكون ألغى المؤتمر لتجنب الأسئلة المحرجة التي لها علاقة بتعامل إيطاليا مع المهاجرين، سواء عند الاحتجاز أو عند الترحيل.
وكانت ميلوني قد صرحت قبل زيارتها تونس في مقابلة تلفزية، مساء أمس (الاثنين)، أن الوضع التونسي بـ«الدقيق للغاية»، وحذّرت من «سيناريو مقلق» في حالة سقوط الحكومة جراء الوضع الاقتصادي المتدهور، ومن تداعيات ذلك على بلادها وعلى تدفقات الهجرة، وفق ما جاء في تقرير نشرته وكالة الأنباء الإيطالية اليوم.
وتضغط إيطاليا داخل دوائر الاتحاد الأوروبي لتقديم مساعدات عاجلة لتونس لمساعدتها على تجنب عنها انهيار اقتصادي محتمل، والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد لتسريع حصولها على قرض معلق بقيمة 1.9 مليار دولار. كما تبدي إيطاليا اهتماماً كبيراً بالأوضاع التونسية، باعتبارها من العوامل المؤثرة على تدفقات الهجرة غير الشرعية.
وتقدر إيطاليا عدد من وصلوا إلى سواحلها أو حاولوا عبور البحر المتوسط، من تونسيين وجنسيات أخرى، انطلاقاً من السواحل التونسية، بـ44 ألفاً إلى حدود الثاني من مايو الماضي، أي خلال أقل من خمسة أشهر، في حين أن المعطيات تؤكد تدفق نحو 32 ألف مهاجر غير شرعي خلال السنة الماضية بكاملها.
وإلى جانب لقائها سعيّد، التقت ميلوني كذلك نجلاء بودن، رئيسة الحكومة التونسية، التي استقبلتها في الجناح الرئاسي بمطار تونس قرطاج الدولي. وأظهرت الصور التي رافقت الاستقبال الحفاوة البالغة التي استقبل بها المسؤولون التونسيون ميلوني.
على صعيد متصل، نظمت أمس عائلات الشبان الذين فقدوا خلال توجههم إلى إيطاليا في قوارب الموت، وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي في العاصمة التونسية، رافعين شعار «ميلوني غير مرحّب بكِ في تونس»، وطالبوا بكشف مصير المفقودين في الهجرة غير الشرعية، ووقف عمليات الترحيل القسري للمهاجرين، وضمان حرية التنقل وحفظ كرامة المهاجرين.

وانتقد رمضان بن عمر، المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة حقوقية تعنى بملف الهجرة)، تعامل الجهات الرسمية التونسية مع موضوع الهجرة غير الشرعية، قائلاً: «منذ سنوات لم تقدم تونس رؤية شاملة لمعالجة هذه الظاهرة... نحن نسمع فقط خطابات عامة من رئاسة الجمهورية ووزير الخارجية، وبعض المسؤولين الذين ليست لهم رؤية متكاملة لمعالجة الأزمة».
كما اتهم بن عمر السلطات التونسية بالانصياع للضغوط الأوروبية، والاكتفاء بلعب دور الحارس، وتعاونها لترحيل المهاجرين رغم أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أدانت تعامل الحكومة الإيطالية مع المهاجرين غير النظاميين التونسيين. وطالب بعدم الخضوع للابتزاز، وإرساء رؤية ومقاربة تونسيتين تحترمان حقوق المهاجرين وكرامتهم، وتضمنان تعاوناً عادلاً بين تونس وإيطاليا.

