تنسيق مصري - سعودي بشأن الأزمة السودانية

شكري أشار إلى اتصالات مستمرة مع فيصل بن فرحان منذ بداية الصراع

وزير الخارجية السعودي يتحدث إلى ممثل الخارجية السودانية في اجتماع الجامعة أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي يتحدث إلى ممثل الخارجية السودانية في اجتماع الجامعة أمس (إ.ب.أ)
TT

تنسيق مصري - سعودي بشأن الأزمة السودانية

وزير الخارجية السعودي يتحدث إلى ممثل الخارجية السودانية في اجتماع الجامعة أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي يتحدث إلى ممثل الخارجية السودانية في اجتماع الجامعة أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن «هناك تكاملا وتنسيقا وثيقا مع السعودية بشأن حل الأزمة السودانية»، وأشار في تصريحات، نشرتها «وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية»، إلى «اتصالات مستمرة بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان منذ بداية الأزمة السودانية».

وكان الوزيران تباحثا هاتفيا مع بداية الأزمة السودانية منتصف الشهر الماضي، وأكدا «أهمية وقف التصعيد العسكري، والعودة إلى الاتفاق الإطاري، بما يضمن أمن واستقرار السودان وشعبه الشقيق»، بحسب بيان لوكالة الأنباء السعودية في حينه.

شكري (يمين) خلال لقاء مبعوث رئيس مجلس السيادة السوداني (الخارجية المصرية)

وقال شكري، في تصريحات تلفزيونية لإحدى المحطات المحلية المصرية مساء الثلاثاء، إن «القاهرة والرياض وجهتا دعوة مشتركة لعقد مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين مرتين بشأن الأزمة السودانية».

وأبدى وزير الخارجية المصري «ترحيبه بكل الجهود المخلصة التي تؤدي إلى نتائج إيجابية لحل الأزمة السودانية»، لافتا إلى أن «تداعيات ونطاق الأزمة السودانية تقتضي أن يكون هناك توحد في الرؤى بين الشركاء الدوليين والإقليميين».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر والسعودية لهما تأثير كبير على الشارع السياسي في السودان، وأن البلدين على تواصل مع طرفي الأزمة، ما يجعل دورهما مهما في إطار إيجاد حلول سريعة للأزمة».

وأشار العرابي إلى أن «القاهرة والرياض عضوان في اللجنة المشكلة من قبل جامعة الدول العربية لمتابعة الوضع على المستوى العربي، إضافة إلى أن السعودية تستضيف حاليا مباحثات للأطراف الفلسطينية المتناحرة»، مؤكدا أنه «من الطبيعي أن تكون مصر على علم بمجريات المباحثات، لا سيما مع دورها في التواصل مع دول الجوار خاصة تشاد وجنوب السودان».

وقال إن «هناك محاولات لحل الأزمة على جميع المستويات، سواء فردية لكل دولة على حدة، أو ثنائية مشتركة أو جماعية من خلال اللجنة التابعة لجامعة الدول العربية». وأضاف أن «جميع هذه الجهود تصب نحو تحقيق هدف واحد ألا وهو إيجاد حل للأزمة السودانية».

ويوم الأحد الماضي قرر مجلس وزراء الخارجية العرب في ختام دورة طارئة «إنشاء لجنة اتصال من دول أعضاء بالجامعة، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار في السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة». وضمت اللجنة «مصر والسودان، والأمين العام لجامعة الدول العربية».

وفي سياق الجهود المصرية لحل الأزمة، قال شكري إن «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تواصل مستمر مع عدة قادة لبحث سبل حل الأزمة السودانية»، مؤكدا أن «القضية السودانية قضية عربية، ولا بد من حلها من خلال التفاعل العربي»، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية.

وأضاف وزير الخارجية المصري أنه «تلقى العديد من الاتصالات من نظرائه العرب، ومن الاتحاد الأوروبي بشأن التوصل لوقف إطلاق نار في السودان، وتم بحث التعامل مع الأزمة السودانية من خلال الحوار والعودة إلى استقرار السودان، والعمل على حماية الشعب السوداني من التداعيات السلبية المرتبطة بالأعمال العسكرية».

وأكد شكري أن «السيسي حريص على التشاور مع دولتي تشاد وجنوب السودان والتنسيق معهما لتقييم الأمر والإسهام برؤية مشتركة»، مشيرا إلى أن «مصر وتشاد وجنوب السودان تساهم في التأثير على طرفي النزاع لوقف إطلاق النار». ولفت إلى أنه «سلم الرسالة الأولى من السيسي إلى نظيره التشادي محمد إدريس ديبي، التي تتناول الرؤية المصرية تجاه الأزمة السودانية، بالإضافة إلى السعي لتكثيف التشاور في الفترة القادمة بين الرئيسين بهذا الصدد، كما قام بنقل رسالة مماثلة من السيسي إلى رئيس جنوب السودان سلفاكير للتنسيق بين الزعماء الثلاثة للتواصل بين طرفي النزاع في السودان».

وأوضح وزير الخارجية المصري أن «دول الجوار والأطراف الدولية تعمل على احتواء الأمر والتوصل إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار السلمي»، لافتا إلى أنه «في هذه المرحلة يجب التركيز على وقف إطلاق النار في السودان».



سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.