«لم نعد نلعب»... الحرب تنتزع الطائرات الورقية من أطفال غزة

أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)
TT

«لم نعد نلعب»... الحرب تنتزع الطائرات الورقية من أطفال غزة

أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)

في سماء غزة التي أثقلتها الصواريخ والقنابل، لم تعد الطائرات الورقية التي يصنعها الأطفال من الورق والخشب والخيط مجرد لعبة بريئة. فقد تحولت إلى مصدر للخوف بعدما حذّرت إسرائيل من اتخاذ «إجراءات حازمة» ضد إطلاقها، باعتبار أن بعضها قد يشكل تهديداً أمنياً، وفقاً لصحيفة «التايمز».

بالنسبة إلى تيم أبو وردة، البالغ 13 عاماً، كانت الطائرة الورقية من الأشياء القليلة التي تمنحه لحظة فرح وسط الحرب والنزوح. وقال للصحيفة البريطانية من خيمة عائلته في المواصي جنوب غزة: «عندما كنت أرى طائرتي الورقية تحلق في السماء، كنت أشعر بالسعادة».

ولكن الطائرة التي صنعها بيديه أصبحت الآن ملقاة على طاولة صغيرة داخل الخيمة. وتقول والدته إيمان الزعير إنها أخذتها منه خوفاً على حياته، بعدما حذرت إسرائيل من إطلاق الطائرات الورقية.

وتقول الأم: «طائرته ليست سوى ورق وخيط وأعواد خشبية. طائرات الحرب هي التي تلقي القنابل. كيف يمكن لأي شخص أن يقول إن طائرة ورقية لطفل تشكل تهديداً؟».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «إجراءات حازمة» ستتخذ لوضع حد لما وصفه بظاهرة إطلاق الطائرات الورقية.

وبحسب الصحيفة، فإن استخدام طائرات ورقية وبالونات حارقة أدى في السنوات الماضية لإشعال حرائق داخل إسرائيل.

لكن الأطفال في غزة يرون فيها شيئاً مختلفاً تماماً. يقول تيم: «لم نعد نلعب أي شيء، لا كرة القدم ولا الطائرات الورقية. لا توجد ملاعب لكرة القدم، وحتى الشوارع تضررت».

وأضاف: «قبل الحرب كنا نذهب إلى المدرسة، أما الآن فنحن ندرس داخل الخيام. كل شيء في حياتنا تغير. أريد أن أحلق طائرتي الورقية مرة أخرى، وأن أرى شيئاً يخصني في السماء».

وتقول رهف أبو طير، 14 عاماً، إنها بدأت مع أطفال آخرين بصنع الطائرات الورقية بأنفسهم بعدما أصبحت الألعاب نادرة وباهظة الثمن. وتصنع طائرتها من أعواد رفيعة من خشب النخيل تغطيها بالورق وتربط بها خيطاً.

وأضافت أنها «لا تحمل أي شيء خطير. إنها مجرد لعبة. عندما أطلقتها، شعرت بالسعادة وأنا أراقبها وهي ترتفع في السماء. ولوقت قصير، استطعت أن أنسى ما كان يحدث من حولنا».

وفي المقابل، يرى سكان إسرائيليون قرب حدود غزة أن أي جسم يطير من القطاع يستدعي الحذر؛ خصوصاً بعد العثور أخيراً على طائرات ورقية في جنوب إسرائيل.

لكن بالنسبة إلى الأطفال، لا تبدو المسألة أمنية بقدر ما هي خسارة جديدة لجزء من طفولتهم. فمنذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تضررت 93 في المائة من مدارس غزة أو دُمرت، وفق الأمم المتحدة، بينما تحولت مدارس كثيرة إلى ملاجئ للنازحين.

ويقول لؤي أبو عامر، 14 عاماً: «قبل يومين فقط كنا نلعب بها، والآن لم يعد مسموحاً لنا بذلك. طلبت مني عائلتي أن أتوقف، وأنا خائف الآن من إطلاق طائرتي».

في غزة، حتى السماء التي كانت تمنح الأطفال مساحة صغيرة للحلم، أصبحت شيئاً ينبغي النظر إليه بحذر.



ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
TT

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)

مع التطورات التي تشهدها المنطقة، بدأت عمان في حشد جهد دبلوماسي يقوده الملك عبد الله الثاني، ووزير خارجيته أيمن الصفدي، لـ«توفير دعم دولي للمؤسسات اللبنانية، والقيام بدورها، وفي مقدمة تلك المؤسسات الجيش اللبناني، من خلال موقف عربي أوروبي أميركي مشترك، يساعد في الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، ودعم السيادة اللبنانية على أراضيها كافة. ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتمكين المؤسسات السياسية من القيام بدورها».

توجيهات الملك

وأكدت مصادر أردنية رفيعة أن توجيهات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قضت منذ سنوات بأن تقوم المؤسسات المعنية -وعلى رأسها القوات المسلحة (الجيش العربي)- بـ«دور في إسناد لبنان من خلال إرسال المساعدات العسكرية، والإنسانية، والطبية». ووقوف بلاده «إلى جانب لبنان الشقيق، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه، وسيادته». وهو ما يفسر جانباً من التقارب الأردني اللبناني «غير التقليدي» خلال السنوات الأخيرة.

ويمتلك العاهل الأردني رصيداً من العلاقات الوثيقة مع القيادات اللبنانية رسمياً، وشعبياً. فقد التقى الملك عبد الله الثاني الرئيس اللبناني جوزيف عون في عدة اجتماعات رسمية، وغير رسمية. وأجرى الزعيمان 4 اتصالات هاتفية خلال الأشهر الماضية من العام الحالي.

كما يرتبط قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل -الذي زار عمان في الثلاثين من الشهر الماضي- بعلاقة متميزة مع نظيره الأردني اللواء محمد يوسف الحنيطي، الذي غادر منصبه اليوم ليحل مكانه اللواء مجدي الحراسيس. في وقت لم تنقطع قيادات سياسية وحزبية لبنانية عن زيارة عمان، ولقاء الملك عبد الله الثاني.

وأعلن الأردن في وقت سابق عن إرسال مساعدات عسكرية ضمت معدات عسكرية (62) ناقلة جند، للمساهمة في تعزيز القدرات الدفاعية للجيش اللبناني، وللمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار. في حين التقى الملك الأردني نهاية الشهر الماضي في عمّان، قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل. في وقت تحدثت فيه مصادر عسكرية «عن استعداد المملكة لتلبية متطلبات الجيش اللبناني في مجالات الإدارة والتدريب».

ومن ضمن الجهود الأردنية في مساندة الأشقاء في لبنان، فقد كشفت إحصاءات رسمية عن تسيير 12 قافلة مساعدات منذ بداية 2026، وذلك في إطار الاستجابة المستمرة للأوضاع الإنسانية، كما تم إرسال 14 طائرة محملة بأدوية، وعلاجات، ومواد أساسية، وغذائية. في العام 2024.

وفي إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع التي شهدها لبنان خلال السنوات الخمس الأخيرة، فقد أرسلت عمان عشرات القوافل المحملة بالمساعدات الغذائية، والمستلزمات الدوائية، والإغاثية، وشاحنات تحتوي على بيوت متنقلة (كرافانات)، في حين أرسل الأردن خلال الظروف الصعبة التي عاشها لبنان بعد الانفجار الكبير الذي تعرض له مرفأ بيروت عام 2020 مستشفى ميدانياً متكاملاً يلبّي الاحتياجات الطارئة، والعمليات الكبرى والصغرى.

ويتذكر الأردنيون في العام 2006 إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمام حشد كبير من الشخصيات السياسية والنخب الأردنية في منطقة البحر الميت (30كم) جنوب عمان، وصول أول طائرة لسلاح الجو الأردني الملكي تقلّ مجموعات من سلاح الهندسة لإعادة فتح مطار بيروت، لتكسر بذلك الحصار الجوي بسبب الحرب وقتها، ليتبع ذلك وصول ثلاث طائرات تحمل مستشفى ميدانياً، ومعدات طبية لمعالجة ضحايا العدوان الإسرائيلي، وتواصل الجسر الجوي الأردني للإغاثة، خلال حرب يوليو (تموز) من العام 2006.

الأردن يحشد في باريس

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» الأنباء التي تناولها الإعلام اللبناني حول «دور أردني - فرنسي لدعم الجيش اللبناني خلال الشهر الحالي»، وأن عمان «تحشد دولاً عربية وأجنبية في باريس لدعم الجيش اللبناني. بعد أن لعب الأردن دوراً أساسياً في إقناع الأميركيين ودول أخرى بالمشاركة في المؤتمر».

اجتماعات العقبة

كما جددت المصادر التأكيد على أنه في السابع عشر من الشهر الحالي سيعقد في باريس جولة خاصة من «اجتماعات العقبة» حول دعم الجيش اللبناني، لتمكينه من أداء دوره كمؤسسة سيادية قادرة على بسط سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية. وأضافت المصادر أن الأردن سيشارك في هذه الجولة التي سيترأسها بالشراكة مع فرنسا ولبنان قادة عسكريون من عدة دول عربية وأجنبية.

وعُرفت اجتماعات العقبة كـ«مبادرة أطلقها الملك عبدالله الثاني في عام 2015»، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الدول حول التحديات الإقليمية والدولية، وعقدت اجتماعات العقبة جولاتها السابقة في الأردن، وفي دول إسبانيا، وألبانيا، وإندونيسيا، وإيطاليا، والبرازيل، وبلغاريا، ورواندا، وسنغافورة، والمملكة المتحدة، والنرويج، ونيجيريا، وهولندا، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، بالشراكة مع المملكة.


الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى»، مشدداً على أن الوحدة الوطنية هي «أهم الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات الراهنة»، ومؤكداً أن لبنان يحتاج إلى الاستقرار والأمن للانتقال إلى مرحلة النهوض.

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال استقباله اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء»، برئاسة مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي. وفيما كان بحث في الأوضاع الداخلية والتطورات في الجنوب، أكد عون أن «اللبنانيين متفقون على الأهداف الرئيسية، وفي مقدمها تحرير الأرض وإعادة الأسرى والإعمار وعودة النازحين».

لا خيار إلا التفاوض

وقال عون: «هل يجب أن يدفع الجنوب ثمن الحروب بين الحين والآخر؟ لقد اتخذنا خيار التفاوض لأنه لم يكن لدينا من خيار آخر. فخيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى». وأضاف: «لطالما قلت إني منفتح على أي خيار يؤدي إلى تحقيق الأهداف الرئيسية من دون دم أو دمار». ورأى أن المسار القائم، رغم عدم تحقيقه إنجازاً كاملاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، أوجد «نوعاً من الضوابط نسعى من خلالها إلى تحقيق وقف إطلاق النار بشكل كامل، والانسحاب الإسرائيلي تمهيداً لإطلاق الأسرى».

الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات

وفي سياق حديثه، أثنى عون على كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، لا سيما لجهة «التأكيد على اتفاق الطائف والمحافظة على المؤسسة العسكرية والسلم الأهلي». وشدد على أن «وحدتنا الوطنية هي أهم الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات الراهنة»، داعياً إلى تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على الدولة ومؤسساتها.

وفي الشأن الداخلي، شدد رئيس الجمهورية على أهمية الدولة الحاضنة لجميع اللبنانيين، مؤكداً أنها «وحدها التي تحميهم وتؤمن مطالبهم، لا سيما أن مواطنيها يتفيأون علَمها ويشتركون في هويتهم الوطنية». وقال إن المسؤولية مشتركة في قيام الدولة وتعزيز حضورها في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية.

فرصة لإعادة النهوض

واعتبر عون أن «البلد تعب من حالة الحرب والفساد والركود وسوء الإدارة التي سادت طيلة السنوات السابقة»، لافتاً إلى وجود فرصة لإعادة النهوض، خصوصاً مع انفتاح المستثمرين من الخارج على لبنان، شرط «أن نؤمن لهؤلاء الاستقرار الأمني والسياسي والإدارة السليمة».

وقال عون: «المهم وسط كل ما نشهده اليوم، المحافظة على انتمائنا للوطن والولاء له، والتحدث بلغة مصلحته وخدمة شعبه، لا استغلال هذا الشعب والطوائف والأحزاب والمذاهب لمصالح شخصية»، مضيفاً: «ليس هناك من بلد مفلس بل بلد أساء نظامه إدارة مقدراته».

ودعا إلى الخروج من الزواريب الضيقة إلى رحاب المصلحة العليا، محذراً من أنه «إذا وقع البلد فلن ينجو أحد»، ومؤكداً أن لبنان لن ينسى الماضي بل سيأخذ العبر منه، وأن «حق الاختلاف مقدس، لكن الخلاف غير مسموح به، ويجب ألا يتعدى سقف الأمن الوطني ومصلحة الدولة».

المطارنة الموارنة

في موازاة ذلك، طالب المطارنة الموارنة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وجددوا في اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي، شجبهم للاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لوقفها، وجميع الأطراف المعنيين بالالتزام بموجبات اتفاق الإطار.

اجتماع المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المطارنة، في بيان لهم، أنهم «يُعبِّرون عن أسفهم الشديد ويُكرِّرون شجبهم للعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تتعرّض لها قرى وبلدات ومدن في الجنوب»، مطالبين «القوى الدولية القادرة بوضع حدٍّ نهائي لذلك، والأطراف المعنيين جميعاً بالتزام موجبات اتفاق الإطار».

وتوقف البيان عند الانسحاب التدريجي لقوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب، والذي ينتهي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، داعياً إلى إيجاد بديل عنها. وقال المطارنة إنهم «يدعون إلى توافقٍ على قواتٍ دولية أو مُتعدِّدة الجنسيات بديلة منها، تتحلّى بصيغةِ عملٍ حازمة تسمح بإنجاح استرداد لبنان أراضيه حتى الحدود الدولية عبر قواه العسكرية الشرعية».

وفي ملف العدالة، رحب المطارنة بإلغاء عقوبة الإعدام، شرط أن يترافق ذلك مع تشدد في تطبيق القانون وتعزيز هيبة الدولة. وأكدوا أن إلغاء العقوبة يجب أن «يقترن بتشدُّدٍ في فرض هيبة القوانين التي تُرسِّخ الأمن والاستقرار في البلاد، وتحول دون اضطرار المعنيين إلى اللجوء إلى تسوياتٍ كالتي حصلت في قانون العفو العام».


«حراك تشرين»... الأكبر في التاريخ العراقي الحديث

عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)
عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)
TT

«حراك تشرين»... الأكبر في التاريخ العراقي الحديث

عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)
عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)

انطلق «حراك تشرين» الاحتجاجي، أو ما بات يعرف بـ«ثورة تشرين»، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وكان أكبر حركة احتجاجية شعبية شهدها العراق بعد عام 2003، وفي تاريخه الحديث.

وتركز الحراك؛ الذي استمر نحو عامين، في العاصمة بغداد ومعظم محافظات الجنوب ذات الغالبية الشيعية، وكانت عبارة: «نريد وطناً» الشعار الأبرز الذي رفعه المحتجون.

وكانت الدوافع الأساسية للاحتجاج؛ الفساد المستشري، وتراجع الخدمات، وانهيار البنى التحية، وضعف الخدمات، إلى جانب «رفض التدخلات الأجنبية السافرة»، لا سيما الإيرانية منها، حيث ظهر الهتاف الأبرز بصيغة: «إيران برة برة... بغداد تبقى حرة».

ومع استمرار الاحتجاجات وتصاعدها اعتمدت القوات الحكومية والفصائل المسلحة أسلوباً عنيفاً ضد المحتجين؛ أدى إلى سقوط من لا يقلون عن 600 قتيل وأكثر من 20 ألف جريح؛ كانت إصابات بعضهم خطرة جداً.

في المقابل، ومع تصاعد عمليات القمع، عمد المحتجون إلى حرق كثير من مقار الأحزاب و«الحشد الشعبي»، خصوصاً في محافظة ذي قار الجنوبية، كما عمدوا إلى حرق القنصليات الإيرانية في كربلاء والبصرة أكثر من مرة.

وتحت ضغط الاحتجاجات، قدّم رئيس الوزراء الأسبق، عادل عبد المهدي، استقالته من منصب رئاسة الوزراء في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ثم تراجعت الاحتجاجات بعد ذلك مع وصول مصطفى الكاظمي إلى رئاسة الوزراء في أبريل (نيسان) 2020، وانتشار جائحة «كورنا».