هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

ترحيب كردي وعربي بالخطوة

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
TT

هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)

رحّب سياسي سوري كردي، كان مسؤولاً في «الإدارة الذاتية» السابقة، بتعيين مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، معتبراً أن هذه الخطوة «يمكن أن تكون عاملاً مهماً في ترسيخ الاستقرار والأمن في شمال وشرق البلاد، وفي عموم سوريا». وأعرب سياسي كردي مستقل عن تأييده القرار أيضاً، رابطاً تحقيق الاستقرار في المنطقة بمدى قدرة عبدي على التأثير في المجموعات المسلحة التي كانت تتبع له.

كما رحّب أحد كبار الأعيان العرب في منطقة الحسكة بالقرار، معرباً عن أمله في أن «تسير عملية الاندماج بسرعة من أجل تعزيز الأمن والأمان والاستقرار في المنطقة، لأن ذلك سينعكس إيجاباً على سوريا بشكل عام».

عبدي ووزير الخارجية السوري أسعد شيباني قبل خطاب متلفز في «قصر الشعب» بدمشق يوم 25 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، مرسوماً بتعيين عبدي، القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المنحلة، مستشاراً للرئاسة، وذلك بعد 3 أيام من إعلانه حلّ القوات، إثر «انتهاء مهامها»، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدّوا لتنظيم «داعش» بدعم أميركي خلال سنوات الحرب.

وقال السياسي السوري الكردي عبد الكريم عمر، الذي كان يشغل منصب ممثل «الإدارة الذاتية» السابقة في دمشق: «ننظر بإيجابية إلى هذا التعيين، ونعدّه خطوة مهمة يمكن أن تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الحوار والتفاهم».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عدّ عمر أن «وجود شخصية كالجنرال عبدي، لها حضور ودور في شمال وشرق سوريا، ضمن موقع استشاري في رئاسة الجمهورية، يمكن أن يُسهم في تقريب وجهات النظر، وتعزيز الثقة، وفتح قنوات أوسع للتواصل حول القضايا الوطنية».

وأعرب عمر عن اعتقاده «أن الوصول إلى تفاهمات حقيقية بين الطرفين من شأنه أن يهيئ الأرضية أمام اندماج مؤسساتي تدريجي ومتوافق عليه، يحفظ خصوصية المناطق الكردية، وحقوق جميع مكوناتها، وفي الوقت نفسه يُعزز وحدة سوريا وسيادتها».

عبد الكريم عمر في أحد لقاءاته (أرشيفية - «الشرق الأوسط»)

ومثل هذه الخطوات، إذا ما ترافقت مع إرادة سياسية وحوار جاد، يمكن، برأي عمر، «أن تكون عاملاً مهماً في ترسيخ الاستقرار والأمن في شمال وشرق سوريا وفي عموم سوريا، وفتح صفحة جديدة قائمة على الشراكة الوطنية».

وجاء تعيين عبدي وحلّ «قسد» في وقت تستمر فيه عملية تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، الموقّع بين الرئيس الشرع وعبدي، والذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية العسكرية والأمنية والمدنية، التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع، في هياكل الدولة السورية، إضافة إلى تسليم المنافذ الحدودية وحقول النفط والغاز، وخروج المقاتلين الأجانب من المنطقة.

ومن وجهة نظر رئيس «رابطة المستقلين السوريين الكرد»، عبد العزيز تمو، فإن قرار التعيين «كان متوقعاً، وهو بمثابة رسالة بأن (قسد) والمجموعات العسكرية الكردية الأخرى التابعة لحزب (العمال الكردستاني) قد انتهت، وأصبحت جزءاً من الدولة السورية، بحكم أن قائدها أصبح مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية».

وفي الوقت نفسه، قال تمو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية «نجحت في حل مشكلة (قسد) وباقي ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) من دون إراقة دماء، وقدمت لهم كل ما يطلبونه»

رئيس «رابطة المستقلين الكرد» عبد العزيز تمو (الشرق الأوسط)

وأرادت الحكومة السورية، من خلال «اتفاق 29 يناير 2026»، توحيد أراضي البلاد، وتعزيز الأمن والاستقرار في شمال وشرق سوريا، وبسط سيادة الدولة وسلطتها الكاملة على أراضيها، وتوحيد القطاعين العسكري والأمني، ودمج المؤسسات، وفرض سلطة القانون، واستعادة الموارد الاقتصادية.

ومن وجهة نظر تمو، فإن «تعزيز الأمن والاستقرار في شمال وشرق البلاد يتوقف على مدى تأثير عبدي على المجموعات المسلحة التابعة لحزب (العمال الكردستاني)، والتي تعمل تحت مظلة (قسد)، مثل (وحدات حماية الشعب) و(منظمات الشبيبة الثورية) و(اتحاد ستار) و(وحدات حماية المرأة) و(جهاز الاستخبارات) و(الإدارة الذاتية)».

وأوضح تمو أنه بعد حلّ «قسد» وتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، «أصبح كل من لا يلتزم بهذا القرار خارجاً عن القانون، ولدى الدولة إمكانية إنفاذ القانون بحقه. بمعنى أنه لم يبقَ أي سبب لوجود تلك الميليشيات، لا سيما أن زعيم حزب (العمال الكردستاني)، عبد الله أوجلان، أعلن حلّ حزب (العمال الكردستاني) وكل التشكيلات التابعة له».

وأضاف: «باعتبار أن الحزب الأم قام بحل نفسه، فمن الطبيعي أن تقوم بقية التشكيلات المرتبطة به بحل نفسها، لكن ننتظر ماذا سيجري على أرض الواقع خلال الأيام المقبلة، هل تلتزم تلك الميليشيات والمنظمات بقرار أوجلان وبقرار عبدي بحل (قسد) و(الإدارة الذاتية)».

صورة لأوجلان من داخل محبسه في سجن إيمرالي (إعلام تركي)

وشدّد تمو على أن «اندماج (قسد) ضمن مؤسسات الدولة لن يكون له تأثير كبير في المنطقة، لأن المنطقة بحاجة إلى اندماج مجتمعي والعودة إلى حالة العيش المشترك»، لافتاً إلى «أن انتهاكات كثيرة ارتكبها حزب (العمال) و(قسد) بحق الكرد والعرب وسائر المواطنين، ولإنهاء هذه الكارثة نحن بحاجة إلى تفعيل دور الرأسمال المجتمعي المتمثل في النخب الاجتماعية والقادة السياسيين المستقلين، من أجل لَأْم الجروح ومعالجة آثار تلك الانتهاكات».

وبعدما وصف تمو قرار حل «قسد» بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح»، أعرب عن أمله «في أن يتم ذلك على أرض الواقع».

وكان شهر يوليو (تموز) الماضي قد شهد حالة استنفار لمواطنين في محافظة الحسكة استمرت أياماً لتحقيق مطالبهم ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجّرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

وقال مدير «الرابطة السورية لحقوق اللاجئين»،الشيخ مضر حماد الأسعد، إن قرار تعيين عبدي في منصب مستشار في رئاسة الجمهورية «سيفتح المجال أمام تسريع عملية اندماج (قسد) و(الإدارة الذاتية) في الدولة السورية».

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد «الحسكة»)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أعرب الأسعد عن أمله في أن يتم تفعيل الاندماج على أرض الواقع، من خلال إطلاق سراح مئات المعتقلين في سجون «قسد»، والكشف عن مصير المغيبين، وتقديم قوائم بأسماء المسلحين الأجانب الذين قاتلوا إلى جانب «قسد» تمهيداً لإخراجهم من سوريا، إضافة إلى تسليم جميع الدوائر الرسمية للدولة، ومنع التجمعات العسكرية التي تقوم بها بعض الجهات باسم «قسد»، والتي لا تزال حتى اليوم تنفذ عمليات اعتقال وتنصب الحواجز، ما يؤدي إلى استفزاز الأهالي وتفاقم المشكلات.

وقال: «نتمنى أن تسير عملية الاندماج بسرعة من أجل تعزيز الأمن والأمان والاستقرار في الحسكة، لأن ذلك سينعكس إيجاباً على سوريا بشكل عام»، مشيراً إلى أن محافظة الحسكة «تُشكل السلة الغذائية للبلاد، كما أن بسط الأمن والأمان والاستقرار سيتيح إعادة تأهيل البنى التحتية في المحافظة، وإقامة المشروعات الزراعية والصناعية، واستئناف العمل في المشروعات النفطية والغازية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أبناء الشعب السوري كافة. كما أن بسط الأمن والاستقرار سيؤدي إلى عودة اللاجئين والنازحين، ووقف موجة النزوح الجارية حالياً».

وشغل عبدي منصب قائد «قسد»، التي هيمن عليها الأكراد منذ تأسيسها عام 2015، عقب تشكيل «وحدات حماية الشعب» (YPG) و«وحدات حماية المرأة» (YPJ) و«الأسايش» (قوى الأمن الداخلي الكردية) خلال سنوات الحرب في سوريا.


مقالات ذات صلة

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي مصفاة حمص (أرشيفية)

«الاستخبارات العامة السورية»: إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص

تلعب مصفاة حمص دوراً مهماً مع مصفاة بانياس في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)

تحول لافت في سوريا نحو تفكيك البنية التحتية لشبكات الكبتاغون

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات السورية عن حصيلة عملياتها الأمنية خلال شهر أكتوبر، التي أسفرت عن تنفيذ 157 عملية أمنية، وتفكيك 30 شبكة تهريب داخلية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أحد مطعمَين جرى تشميعهما للاشتباه في تسببهما بحالات التسمم داخل دير الزور (متداولة)

247 حالة تسمم جماعي في دير الزور... وشبهة حول السيول

أرسل فريق التقصي الوبائي بمديرية صحة دير الزور في سوريا عينات من الأغذية التي قُدمت في مطعمَين، ومن مياه الشرب في البيوت، إلى المَخابِر لفحصها.

سعاد جرَوس (دمشق)

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

تتصاعد المخاوف في لبنان من اندلاع حرب جديدة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوتر الإقليمي، بعدما كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وانخراط «حزب الله» في المواجهة.

وحسب الصحيفة، تأخذ إسرائيل احتمال مشاركة الحزب في أي مواجهة مقبلة على محمل الجد، رغم تقديرها أن وضعه العسكري ليس جيداً، ولذلك تستعد لاستخدام «قوة نارية كثيفة للغاية».

في موازاة ذلك، بدأت مخاوف الحرب تنعكس على حياة سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يبحث عدد من الأهالي عن مساكن بديلة. ويأتي ذلك في إطار التحسب لنزوح محتمل في ظل مخاوف التصعيد.


الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.