سنّة العراق... إلى «مجلس سياسي وطني» على غرار «الإطار الشيعي»

يضّم الأحزاب والقوى الفائزة بالانتخابات العامة

قادة الأحزاب والقوى التي شكَّلت «المجلس الوطني» (إعلام المجلس)
قادة الأحزاب والقوى التي شكَّلت «المجلس الوطني» (إعلام المجلس)
TT

سنّة العراق... إلى «مجلس سياسي وطني» على غرار «الإطار الشيعي»

قادة الأحزاب والقوى التي شكَّلت «المجلس الوطني» (إعلام المجلس)
قادة الأحزاب والقوى التي شكَّلت «المجلس الوطني» (إعلام المجلس)

على خطى القوى السياسية الشيعية التي تعمل تحت مظلة «الإطار التنسيقي»، أعلنت القوى والأحزاب السنية الرئيسية الفائزة بأكثر من 65 مقعداً نيابياً في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تشكيل «المجلس السياسي الوطني»، الذي يضم كلاً من حزب «تقدم» الذي يقوده رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، وحزب «عزم» الذي يرأسه النائب مثنى السامرائي، إلى جانب تحالفَي «السيادة» بقيادة خميس الخنجر و«حسم الوطني» بقيادة وزير الدفاع الحالي ثابت العباسي، و«حزب الجماهير» الذي يقوده النائب السابق أحمد الجبوري الذي أُبعد بقرار قضائي خوض الانتخابات البرلمانية.

رئيس حزب «السيادة» العراقي خميس الخنجر (إكس)

وعقد المجلس اجتماعه الأول، الأحد، في منزل خميس الخنجر ببغداد وبدعوة منه، وأكد المجتمعون أن المجلس «سينسق المواقف ويوحّد الرؤى والقرارات، إزاء مختلف الملفات الوطنية الكبرى»، حسب بيان صادر عن الاجتماع.

وأضاف، أن «القادة المجتمعين ناقشوا مختلف التطورات السياسية، ووقفوا على طبيعة التحديات التي تواجه البلاد بشكل عام ومحافظاتهم على وجه الخصوص، مؤكدين أهمية توحيد الجهود والعمل برؤية مشتركة للحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، وضمان الحقوق الدستورية، وتعزيز التمثيل في مؤسسات الدولة».

وتمثل محافظات شمال وغرب البلاد ذات الأغلبية السكانية، مثل نينوى وصلاح الدين والأنبار، وإلى حد ما محافظة ديالى (شرقاً) مناطق نفوذ قادة التحالف الجديد الذين حصلوا على معظم مقاعدها في البرلمان الاتحادي.

محمد الحلبوسي (إكس)

واتفقت الأحزاب والتحالفات والشخصيات المجتمعة، على تشكيل «المجلس السياسي الوطني، بوصفه المظلّة الجامعة لها، الذي ينسّق المواقف ويوحّد الرؤى والقرارات، إزاء مختلف الملفات الوطنية الكبرى، ويعزّز العمل المشترك بين القيادات والكتل السياسية بما يخدم مصالح الجمهور ويرتقي بالأداء السياسي، وتم الاتفاق على استمرار الاجتماعات الدورية للمجلس بشكل منتظم طيلة الدورة النيابية السادسة».

وأكد المجتمعون، أن «المجلس سيكون منفتحاً على جميع الشركاء الوطنيين، ومتمسكاً بالثوابت الجامعة التي تصون وحدة العراق واستقراره، وتحفظ حقوق جميع مكوّناته دون استثناء، منطلقين من رؤية وطنية تهدف إلى بناء دولة قوية عادلة تتسع للجميع».

وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي خلال تفقده حدود بلاده مع سوريا 15 نوفمبر 2024 (تلغرام)

وفي مقابل الأصوات المؤيدة لتأسيس المجلس، والتي ترى أنه سيسهم في «تجاوز حالة الانقسام التي تعاني منها القوى والأحزاب السنية» والتي تؤدي غالباً إلى ضعف موقفها التفاوضي أمام قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية المهيمنة على الحكومة والبرلمان، يتوقع بعض المراقبين والمحللين «فشل المحفل السني الجديد لأسباب عدّة، ومنها قضية الرعاة الخارجيين»، على حد تعبير مصدر مطلع على تفاصيل الخلافات السنية.

ويقول المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن «من الجيد أن يتفق قادة الأحزاب السنية على صيغة للتفاهم واتخاذ القرارات الموحدة في مقابل التغول الذي تظهره القوى الشيعية، لكن الأمر ليس بهذه السهولة للأسف».

ويضيف، أن «أساس المشكلة في الجانب السني يرتبط بتعدد الرعاة الإقليمين بالنسبة الأحزاب والشخصيات السنية، لدينا تركيا وبعض دول الخليج والأردن وإيران أيضاً، خلافاً لما هو موجود في الجانب الشيعي، حيث يتحالف الجميع مع طهران».

وإلى جانب مسألة «تعدد الرعاة»، يعتقد المصدر، أن «تضارب المصالح العميق داخل بنية الأحزاب السنية سيكون عائقاً أمام توحدها، فبعض القادة يطمح في منصب رئاسة الجمهورية، والبعض عينه على رئاسة البرلمان، في حين تتمسك جميع القوى الشيعية بمنصب رئاسة الوزراء، إضافة إلى قدرة بعض القوى الشيعية النافذة على تفتيت شمل القوى السنية من خلال عمليات الترهيب والترغيب».

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

بدوره، يرى المحلل والدبلوماسي السابق الدكتور غازي فيصل، أن تشكيل القوى السنية لمجلسها السياسي بمثابة «نقلة نوعية» قد تسهم في «وحدة المواقف السياسية الاقتصادية الاجتماعية القانونية».

ويقول فيصل لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجلس وفي حال أظهر مقداراً من التماسك، سيكون قادراً على عدم السماح بانفراد قوى (الإطار التنسيقي) الشيعية في مجلس النواب والحكومة، لجهة رسم السياسات العامة للبلاد، بخاصة إذا ما تمكن من تنسيق مواقف متقدمة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وبقية الأحزاب الكردية».

ويعتقد فيصل، أن «تشكيل المجلس خطوة جداً مهمة بدلاً من تشتت المواقف وصراع الأفكار الذي كان سائداً بين القيادات والأحزاب السنية لسنوات طويلة... هذا التحول يشكّل نقلة نوعية في دور الأحزاب والقيادات السنية في مجلس النواب المقبل، من أجل النهوض بالمشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والتحديات الكبرى التي تواجه العراق».

رد فعل

ويرى أستاذ العلوم السياسية في «جامعة الموصل»، فراس إلياس، أن «فكرة أن يتجمع السُنة ضمن مظلة سياسية واحدة، تجربة لن تنجح ولن يُسمح لها بالنجاح لاعتبارات سياسية كثيرة، أهمها أنها غير محكومة بضوابط سياسية قوية كالتي تحكم تجربة (الإطار التنسيقي)».

وذكر إلياس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التجارب السُنية بعد 2003، أظهرت أنها تجارب هشة، تحركها مصالح ذاتية أكثر من كونها تعبيراً عن إرادة المكون، الذي لا زال يعاني هو الآخر من هيمنة زعامات مرتبكة سياسياً، جعلته رهينة باستحقاقات سياسية آنية».

ويعتقد إلياس، أن «المشكلة الأساسية في فكرة تشكيل المجلس، تكمن في أنها جاءت ردَّ فعلٍ على نتائج الانتخابات الأخيرة، وبداية تقارب كردي - شيعي محتمل، ولم تكن انعكاساً لرؤية سُنية للمرحلة المقبلة، وتالياً، فإن إمكانية تفكك هذا المجلس كبيرة جداً».


مقالات ذات صلة

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

المشرق العربي اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

انشغل كثير من العراقيين الليلة الماضية بملاحقة أخبار «الصولة الليلية» الجديدة التي تستهدف مسؤولين كباراً ونواباً سابقين وحاليين متهمين بالفساد.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج جانب من الاجتماع الذي عُقد برئاسة وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي في المملكة (واس)

العراق يجدد التزامه منع أي هجمات من أراضيه على دول المنطقة

جدّد العراق، الأحد، تأكيد التزامه عدم السماح باستخدام أراضيه أو أجوائه نقطة انطلاق لأي أعمال أو هجمات تستهدف السعودية أو دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

رئيس الوزراء العراقي يزور واشنطن غداً

قال حيدر العبودي المتحدث باسم الحكومة العراقية اليوم الأحد إن رئيس الوزراء علي الزيدي سيتوجه إلى واشنطن على رأس وفد رسمي غداً الاثنين بناء على دعوة رسمية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

قبل نحو أسبوع من زيارة مقررة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى واشنطن أعلنت فصائل رفضها تسليم سلاحها

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

العراق: «تسوية الفساد» بشرط استعادة الأموال

قال مجلس القضاء في العراق، أمس (الجمعة)، إنه يبحث مع الحكومة آليات قانونية تجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا فساد واستعادة الأموال العامة، مع بحث إمكانية تخفيف.

حمزة مصطفى (بغداد)

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الأجانب يزيد الضغط على حكومتهم

جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
TT

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الأجانب يزيد الضغط على حكومتهم

جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

زاد المستوطنون الضغط على حكومتهم ووضعوها في حرج شديد مع الإدارة الأميركية بعدما هاجموا في غضون 48 ساعة في الضفة الغربية، وفداً رسمياً وصحافيين أميركيين.

وقالت مصادر إسرائيلية إن عنف المستوطنين المتزايد في الضفة يحرج إسرائيل من جهة ويعرضها لانتقادات أكثر من جهة ثانية، خصوصاً مع غياب الإجراءات ضد هؤلاء المستوطنين. وحسب المصادر فإن التعرض لمسؤولين أميركيين وصحافيين يزيد الإحراج والضغط.

وكان مستوطنون قد هاجموا طاقم شبكة «سي إن إن» الأميركية وصحافيين آخرين في الضفة الغربية، السبت، وذلك بعد أيام قليلة فقط على محاولة احتجاز نائب أميركي، ما ضاعف الحرج الإسرائيلي أمام الإدارة الأميركية التي كانت تطالب تل أبيب بكبح جماح المستوطنين المتطرفين في الضفة.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول أميركي قوله إن «سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين تُضعف الدعم للتحالف الأميركي - الإسرائيلي»، داعياً إلى ضرورة «فرض عقوبات على المستوطنين».

وركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على الاعتداءات من قِبَل المستوطنين على مسؤولين وصحافيين أميركيين وحاولت إظهار أن الشرطة اعتقلت 4 مستوطنين في محاولة لإظهار أن هناك تحركاً ضد المستوطنين.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، السبت، اعتقال 4 مستوطنين بعد هجوم استهدف صحافيين كانوا يوجدون بالقرب من قرية سنجل، شمال رام الله، لتغطية الذكرى الأولى لمقتل الشاب الفلسطيني - الأميركي سيف مسلط في يوليو (تموز) 2025، الذي تعرض للضرب حتى الموت على يد مستوطنين.

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة فبراير الماضي (رويترز)

وهاجم المستوطنون الصحافيين فور وصولهم، وأغلقوا عليهم الطرق وأشهروا في وجوههم «سكيناً وعصيّاً خشبية وحطموا زجاج مركباتهم»، حسب إفادة الصحافيين.

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إن الجنود الذين تم إرسالهم إلى مكان الحادث ألقوا القبض على المشتبه بهم الأربعة، وصادروا سيارتهم واستمعوا إلى شهادة طاقم الإعلام ومكنوا الصحافيين من المرور. وأكدت الشرطة أنه «خلال تفتيش السيارة، تم ضبط هراوات وسكين».

وأضافت: «الشرطة والجيش ينظران ببالغ الخطورة إلى أي مظاهر للعنف أو إلحاق الضرر بالممتلكات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعاملين في وسائل الإعلام الذين يؤدون عملهم».

وهذا ليس أول هجوم يتعرض له الصحافيون في المنطقة، وقد هوجموا أثناء محاولتهم تغطية مقتل مسلط الذي طالب السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، السلطات الإسرائيلية بالتحقيق فيه، واصفاً إياها بعمل إجرامي وإرهابي. وأكد والد مسلط لشبكة «سي إن إن» أنه بعد عام لم يتم اعتقال أي شخص.

وتكرر الاعتداء على الصحافيين من قِبَل مستوطنين وجنود يؤيدونهم مما يشير إلى توسع نفوذ المستوطنين في الجيش.

جنود إسرائيليون في قرية المغير شرق رام الله عقب هجوم نفَّذه مستوطنون عليها السبت (رويترز)

وفي وقت سابق، صرح جيرمي دايموند، مراسل شبكة «سي إن إن»، الذي كان ضمن الطاقم الذي تعرّض للهجوم يوم السبت، بأن جندياً قام بخنق مصوّره بينما حاولت القوات منعهم من التصوير في بؤرة استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية.

وقد سُجّلت مقاطع فيديو لجنود يقولون إن الضفة الغربية بأكملها ملك لليهود، وأنهم ينتقمون لمقتل مستوطنين.

والاعتداء على الصحافيين جاء بعد أيام قليلة من احتجاز عضو الكونغرس الأميركي رو خانا من قِبَل مستوطنين بالقرب من قرية ترمسعيا شمال رام الله، وهي قرية يقطنها آلاف الفلسطينيين من حاملي الجنسية الأميركية، الذين يتعرضون لهجمات متكررة من المستوطنين.

وكان خانا قد زار القرية لإظهار التضامن مع المواطنين الأميركيين الذين قالوا لشبكة «سي إن إن» إنهم يشعرون بأن حكومتهم قد تخلت عنهم. وقال خانا إنه شاهد غطرسة المستوطنين وغطرسة الجنود الذين ساندوهم.

وكانت الولايات المتحدة قد طالبت إسرائيل بكبح عنف المستوطنين، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ادعى أن قضية عنف المستوطنين «تضخمت بشكل يفوق التصديق»، واصفاً الجناة بأنهم مجموعة تضم نحو 150 شخصاً من «الشبان الجانحين».

وحسب «تايمز أوف إسرائيل»، تتعرض إسرائيل لانتقادات متزايدة بسبب ندرة قيامها بعمليات اعتقال في حالات عنف المستوطنين، مع ندرة توجيه الاتهامات والإدانات.

وتظهر إحصائيات جهاز الأمن العام (الشاباك) الصادرة في وقت سابق من هذا العام أن عدد الفلسطينيين الذين كانوا ضحايا للهجمات الإرهابية اليهودية في الضفة الغربية، ثلاثة أضعاف عدد اليهود.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أخذت هجمات المستوطنين منحى دموياً واضحاً. وحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام فقط 17 فلسطينياً.

وهاجم مستوطنون، الأحد، فلسطينيين في منازلهم في عدة مناطق بالضفة الغربية، وأصابوا ما لا يقل عن 7 أشخاص بجروح ورضوض في قرية حوارة، بمسافر يطا جنوب الخليل.

وكثف المستوطنون هجماتهم مع بدء موسم الانتخابات الإسرائيلية، وهو وضع يتوقع أن يتصاعد، إذ تعد الضفة الغربية إلى جانب قطاع غزة ساحة مفضلة للمزايدات الانتخابية. وظهرت قضية المستوطنين في الضفة بوصفها جزءاً من الحملات الانتخابية.

وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد أعلن قبل أيام أنه سيقدم الإعفاءات الضريبية لـ64 مستوطنة في الضفة الغربية، بقيمة 47 ألف دولار للعائلة الواحدة.

وأكد سموتريتش من خلال مجموعات «واتساب» لحزبه الأحد أن «الحكومة ستخرج كذلك إلى حيز التنفيذ اقتراحه بتمويل شق شوارع لصالح عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية المحتلة بميزانية تزيد على مليار شيقل (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً)».


العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
TT

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)

انشغل كثير من العراقيين الليلة الماضية بملاحقة أخبار «الصولة الليلية» الجديدة التي تستهدف مسؤولين كباراً ونواباً سابقين وحاليين متهمين بالتورط في قضايا فساد كبرى.

وحتى مع عدم صدور بيانات رسمية عن الجهات المختصة، تداولت مصادر ومنصات خبرية ومواقع التواصل المختلفة صوراً ظهرت فيها قوة أمنية وهي تلقي القبض على رئيس «لجنة النزاهة» البرلمانية السابق بتهم الفساد.

وسبق أن ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رئيس لجنة النزاهة البرلمانية الحالي، ونائبة الرئيس، ولا يزالان قيد الاحتجاز ويخضعان للتحقيق بتهم الفساد.

وإلى جانب ذلك، يُتداول على نطاق واسع محلياً أنباء بشأن محاولة إلقاء قبض مماثلة نُفذت ضد وزير العمل السابق، وهو عضو في «الإطار التنسيقي»، قبل أن يتمكن من الفرار من منزله.

وبينما لم تذكر السلطات أي بيان بشأن الوزير السابق، تحدث صحافيون يعملون في مؤسسات إعلامية رسمية عن ضبط مبلغ 7 ملايين دولار و13 سبيكة ذهبية في سيارة من نوع «كورلا» تابعة للوزير السابق.

وشنّت السلطات العراقية، الأسبوع قبل الماضي، حملة ليلية أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 15 سياسياً ونائباً ومسؤولاً حكومياً متهمين بالفساد، كان قد كشف عن تورطهم فيه وكيل وزارة النفط السابق أثناء التحقيق معه بعد أن أُلقي القبض عليه في قضايا فساد تصل مبالغها المالية إلى أكثر من 300 مليار دينار عراقي.

وتحظى عمليات ملاحقة المتهمين بالفساد بتأييد شعبي واسع، إلى جانب بيانات التأييد التي تصدرها معظم الأحزاب والشخصيات السياسية، لكن مخاوف شعبية ما زالت قائمة بشأن اقتصار عمليات الملاحقة على صغار الفاسدين الذين يعملون تحت مظلة وحماية الأحزاب والشخصيات النافذة. كما ثمة خشية من قيام السلطات بعقد «صفقات تسوية» مع الفاسدين من خلال استعادة بعض ما سرقوه من أموال في مقابل إطلاق سراحهم.

وتشير كثير من المصادر إلى وضع نحو 1000 شخصية على لائحة المطلوبين للأجهزة الأمنية والرقابية بتهم الفساد.

وأظهرت وثائق صادرة عن مجلس القضاء الأعلى، السبت، أن السلطات العراقية شرعت بإجراءات استرداد المتهم نور زهير بقضية سرقة الأموال الضريبية المقدرة بنحو 2.5 مليار دولار، والتي باتت معروفة بـ«سرقة القرن»، عبر الشرطة العربية والدولية (الإنتربول)، بعد صدور حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة 10 سنوات، إلى جانب إصدار أمر قبض وتأييد الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة.

وفي مقابلة تلفزيونية، السبت، قال وزير المالية الأسبق علي عبد الأمير علاوي الذي تفجّرت في زمنه فضيحة الأموال الضريبية، إن «الفساد محمي سياسياً، وهو ليس مجرد حالات فردية، بل هو شبكة منظومة تحميها أطراف سياسية فاعلة».

وأشار علاوي إلى أن «الصراع على الأموال والنفوذ بين الجهات الكبيرة قد يصل في بعض الأحيان إلى صراع دموي لتمرير الصفقات». وكرّر الحديث عن مفهوم «دولة الليل»، حيث «تُبرم صفقات الفساد الكبرى وتقسيم الغنائم والمشاريع بعيداً عن الرقابة وفي الغرف المظلمة».


من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
TT

من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)

انتخب مجلس الشعب السوري في الجلسة الأولى التي افتتحت، اليوم الأحد، الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس، هو خبير وقاضٍ ومستشار قانوني وأكاديمي سوري، انشق عن نظام الأسد مع بداية الحراك السوري ضد النظام. برز باعتباره أحد الوجوه السياسية والتشريعية البارزة في المرحلة الانتقالية الحالية في سوريا.

عبد الحميد العواك أحد أبرز المرشحين الثلاثة الذين تقدموا رسمياً اليوم الأحد لخوض انتخابات رئاسة مجلس الشعب السوري الجديد في جلسته الافتتاحية الأولى (إلى جانب المرشحين مؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج). وقد حصل على 99 صوتاً من أصل 206 وحصل المرشح «مؤيد هايل القبلاوي» على 75 صوتاً، والمرشح «محمد رامز كورج» على 31 صوتاً، إضافة إلى ورقة بيضاء واحدة.

برز بوصفه أحد أبرز القانونيين في صفوف المعارضة، واختير عضواً في اللجنة الدستورية ممثلاً عن هيئة التفاوض، قبل أن ينسحب منها عام 2018 احتجاجاً على تعثر المسار السياسي.

عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عاد إلى سوريا، وتولى تسيير أعمال عمادة كلية الحقوق في جامعة حلب.

كان رئيس لجنة صياغة الإعلان الدستوري، اللجنة السباعية التي كلفها رئيس الجمهورية الانتقالي أحمد الشرع في مارس (آذار) 2025، والتي تولت كتابة وصياغة مسودة الإعلان الدستوري المؤقت الذي ينظم السلطات ويدير البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية.

الخلفية الأكاديمية وتوجهاته التشريعية

نال إجازة في الحقوق من جامعة حلب ويحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدستوري عام 2015 من جامعة بيروت العربية، وعمل أستاذاً جامعياً مساعداً في كلية العلوم الاقتصادية والإدارية بجامعة ماردين آرتقلو في تركيا.

يتحدر العواك من محافظة الحسكة (وتحديداً من حي غويران)، وهو قاضٍ سابق انشق عن النظام المخلوع وانخرط في العمل المستقل والاستشاري، حيث شغل أيضاً منصب المستشار القانوني لدى «وحدة دعم الاستقرار».

عُرف العواك خلال لقاءاته عبر الشبكات الإعلامية، بتركيزه على مبدأ «الفصل المطلق والصارم بين السلطات الثلاث»، ودفاعه عن قضايا «العدالة الانتقالية»، وضمان التزام الدولة السورية بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية.

بفضل تركيبته الأكاديمية الدستورية ومساهمته في وضع اللبنات القانونية للمرحلة الانتقالية، يُنظر إليه من قِبل كتل برلمانية عديدة «شخصية توافقية مؤهلة لإدارة المؤسسة التشريعية الجديدة».