لبنان تحت الضغط الإسرائيلي… مشهد حدودي يفتح مرحلة جديدة من المواجهة

تهديد بلدة «بيت ليف» والجيش يدخل لحماية الأهالي

نيران تتصاعد من منزل استهدفه القصف الإسرائيلي في بلدة طيرفلسيه (أ.ف.ب)
نيران تتصاعد من منزل استهدفه القصف الإسرائيلي في بلدة طيرفلسيه (أ.ف.ب)
TT

لبنان تحت الضغط الإسرائيلي… مشهد حدودي يفتح مرحلة جديدة من المواجهة

نيران تتصاعد من منزل استهدفه القصف الإسرائيلي في بلدة طيرفلسيه (أ.ف.ب)
نيران تتصاعد من منزل استهدفه القصف الإسرائيلي في بلدة طيرفلسيه (أ.ف.ب)

لم يعد ما يجري في الجنوب اللبناني مجرّد تبادل رسائل بالنار، بل تحوّل إلى «اختبار سياسي - ميداني معقّد» يتجاوز حدود قرية صغيرة مثل «بيت ليف»، ليُشكّل محطة متقدمة في مسار ضاغط تتّبعه إسرائيل منذ أسابيع. فالانتشار الذي نفّذه الجيش اللبناني مساء الأربعاء داخل البلدة، بعد حديث الجيش الإسرائيلي عن وجود عشرات البنى التحتية العسكرية لـ«حزب الله» بين منازل المدنيين، مثّل في توقيته ومضمونه مشهداً لافتاً يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى جديد.

ضغط المعادلة الميدانية

فور انتشار فيديو، الأربعاء، لوحدات الجيش اللبناني عند مدخل بيت ليف، بدا واضحاً أنّ البلدة الجنوبية تعيش لحظة ذعر حقيقية؛ إذ وجد الأهالي أنفسهم أمام إعلان إسرائيلي مباشر يضع بيوتهم في دائرة الاتهام. ولعلّ المناشدة التي وجهها أبناء البلدة إلى قيادة الجيش والرؤساء الثلاثة تعبّر بوضوح عن حجم الضغط.

تحرّك الجيش اللبناني بعد اتصالات مكثفة من فعاليات ونواب المنطقة. الانتشار لم يكن أمنياً فقط، بل كان سياسياً أيضاً، في ظل حساسية ما يعنيه دخول الجيش منازل المدنيين جنوب الليطاني.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، كتب عبر حسابه على منصة «إكس»: «في خرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار، يعمل (حزب الله) الإرهابي على ترميم منشآته في قرية بيت ليف الجنوبية»، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي رصد «عشرات البنى التحتية الإرهابية داخل القرية، بما في ذلك مقرات ومستودعات أسلحة تابعة لـ(حزب الله)، حيث يقوم (الحزب) بوضع هذه المنشآت داخل منازل المدنيين في القرية وبالقرب من مبانٍ ومنشآت مدنية».

وأضاف: «نشاط (الحزب) في قرية بيت ليف يعتبر مثالاً واحداً من بين العديد من الأمثلة على محاولات (حزب الله) الرامية لإعادة ترميم منشآته في أنحاء لبنان، وخاصة في المناطق الريفية. إن وجود البنى التحتية الإرهابية ونشاط (الحزب) في هذه المناطق يشكل خرقاً خطيراً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان، حيث يواصل (حزب الله) تعريض القرى وسكانها للخطر، مستغلاً البيئة المدنية لتعزيز أنشطته الإرهابية»، مشيراً إلى أنه «تم تقديم بلاغات بشأن بعض الأهداف الموجودة داخل القرية خلال الأشهر الأخيرة عبر الآلية المخصصة لتنفيذ التفاهمات، لكنها لم تعالَج»، ومؤكداً أنه «ستتم مراقبة هذه الخروقات والعمل ضدها لإزالة أي تهديد ولحماية دولة إسرائيل».

رسائل إلى الداخل اللبناني

وأتى قول أدرعي بأن «نشاط (الحزب) في بيت ليف مثال واحد من بين أمثلة كثيرة» إشارةً إلى أن بيت ليف ليست معزولة عن مشهد التصعيد العام، وتهديداً بتوسيع دائرة الاستهدافات بالتوازي مع القصف الإسرائيلي الذي طال الأربعاء بلدات عدة؛ منها شحور ودير كيفا وطيرفلسيه وعيناتا.

وتزامن ذلك مع تقديرات نقلها الإعلام الإسرائيلي، تتحدث عن أن «وتيرة إعادة البناء التي يقوم بها (حزب الله) تتسارع، والجيش الإسرائيلي قد يجد نفسه مضطراً لعملية واسعة إذا لم تُغيّر الدولة اللبنانية من واقع الجنوب».

مسار تصعيدي

وقدّم العميد الركن المتقاعد، خليل الحلو، قراءة دقيقة للمشهد، مؤكداً أنّ «ما جرى ليس حدثاً عابراً؛ بل فصل في مسار أكبر». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال الحلو إنّ «ما جرى في بيت ليف يعكس مرحلة جديدة من الضغط الميداني»، مؤكداً أنّ إسرائيل «تسعى لفرض وقائع بالنار والتهديد»، فيما يجد الأهالي أنفسهم «تحت ضغط الخوف من الاستهداف»، فيلجأ بعضهم إلى مطالبة الجيش بالتدخل.

أهالي كفركلا يتجمعون بجوار آليات الجيش اللبناني المنتشرة على أنقاض مبنى مدمر في القرية الجنوبية (أ.ف.ب)

ويشير الحلو إلى المعلومات المتداولة بشأن الطلب الإسرائيلي عبر لجنة «الميكانيزم» لتفتيش منازل جنوب الليطاني، وهو ما رفضته المؤسسة العسكرية، ويؤكد أن «تفتيش المنازل جنوب الليطاني لن يبقى حدثاً معزولاً؛ بل هو تفصيل ضمن مسار تصعيدي متدرّج يهدف إلى إحراج الدولة اللبنانية وإحراج (حزب الله) معاً»، متوقعاً أنّ «هذه الحالات قد تتكرر».

وبلهجة واضحة بشأن المسؤوليات، شدّد على أنّ «الجيش لا يستطيع قانوناً دخول أي منزل إلا بجرم مشهود أو بإشارة قضائية واضحة، وبالتالي لا يجوز أن تُرمى المسؤولية على المؤسسة العسكرية وحدها».

«1701» إلى الواجهة

ورأى الحلو أن المشهد يرتبط مباشرة بالتحولات الإقليمية، قائلاً: «الولايات المتحدة تعمل منذ انتخاب رئيس الجمهورية، جوزيف عون، على وضع إطار واضح للتسوية اللبنانية»، مضيفاً أنّ «الموفدين الأميركيين نقلوا موقفاً واحداً: تنفيذ القرار (1701) بكل بنوده، وإن لم تنفذه الدولة فسيُفرض تنفيذُه».

ووفق قراءته، فإن واشنطن تعمل اليوم على «تسليم إدارة الإقليم لحلفائها الأساسيين، وتبتعد تدريجاً عن الانخراط المباشر؛ مما يجعل لبنان خارج التموضع ويضعه في موقع تصادمي مع 3 قوى في آن: الولايات المتحدة، وإسرائيل، والعمق العربي».

تصعيد أشمل

يضع الحلو تصعيد الطيران الإسرائيلي في سياق أشمل، قائلاً إنّ «الحملة الجوية تتصاعد منذ أسابيع، وما جرى أخيراً ليس مجرد إنذارات، بل حملة جوية حقيقية». لكنه يستبعد أي عملية برية واسعة.

هذه المقاربة تعكس تحوّلاً في العقيدة الإسرائيلية بعد حرب غزة، حيث تعدّ تل أبيب أن قواعد الاشتباك القديمة لم تعد صالحة، وأنها «غير معنية بالعودة إلى اتفاقيات سابقة».

جنود من الجيش اللبناني أمام مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية في قرية دير كيفا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يصل الحلو إلى خلاصة مفادها: «نحن ذاهبون إلى تصعيد جوي أكبر دون أي شك». ويستبعد اجتياحاً برياً واسعاً؛ «لأن إسرائيل غير معنية بالتموضع في أرض قد تُستنزف فيها». لكنه يربط استمرار الوضع الحالي بمخاطر كبيرة؛ فـ«استمرار الوضع سينعكس على الاستقرار الداخلي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان، وقد يقود إلى مخاطر كبرى»، مشدّداً على أنّ «تنفيذ القرار (1701) هو الطريق الأقل تكلفة، فأي مسار آخر سيضع لبنان أمام سيناريوهات خطيرة جداً».


مقالات ذات صلة

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)

الموضوع الناقص في المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية

هنالك موضوع في المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية لم يلق الاهتمام الإعلامي، هو مطلب طرحته السفيرة ندى معوض، يتلخص في وقف الغارات على البنى التحتية

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

تتداخل مسارات التصعيد الميداني الواسع مع مؤشرات سياسية حذرة على وقفٍ محتمل لإطلاق النار، في مشهد جنوبي مفتوح على كل الاحتمالات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

أبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه «التفاوض المباشر» مع إسرائيل. وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف خلال اتصال بينهما، صباح الخميس ، أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمّت إيران.

وقال بري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» بُعيد صدور الإعلان، إن هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئياً، مؤكداً أنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم، قبل التأكد من نضج الظروف الملائمة، خصوصاً أن الإعلان لا يشمل انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وقال الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الاوسط» بعيد صدور الإعلان ان هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئيا، مؤكدا انه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة، خصوصا ان الإعلان لا يشمل انسحابا اسرائيليا من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وإذ قارب بري وقف النار بحذر، في ظل «النوايا الإسرائيلية»، قال إن المهم الآن هو أن الملف تحرك، ووقف النار خطوة في الاتجاه الصحيح. وأكد أنه غير خائف على الإطلاق بعد وقف النار على الوضع الداخلي الذي يتمتن أكثر فأكثر.


ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.


الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية تنظّم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، من محدودية الخيارات السياسية وصعوبة التصويت في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي، ما يقلّل من حماستهم للمشاركة.

في 25 أبريل (نيسان)، يختار الناخبون ممثليهم في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية وفي مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتقول لجنة الانتخابات المركزية في رام الله إن نحو مليون ونصف مليون شخص سجلوا للتصويت في الضفة الغربية، مقابل 70 ألفاً آخرين في دير البلح.

ويبدي كُثر خيبة أمل من قانون انتخابي جديد صدر بناء على مرسوم أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشترط على جميع المرشحين الموافقة على ميثاق وأهداف منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التسجيل.

وقال خوميني سليمان، وهو تاجر قطع سيارات من قرية بيت عور قرب رام الله، إن «مسألة (التزام المرشحين) بالاتفاقيات التي تلتزم بها منظمة التحرير (مع إسرائيل)، موضوع لا أتفق معه نهائياً».

ورغم أن بعض المرشحين قالوا إن القوانين الجديدة منعتهم من الترشح، أشار مراقبون إلى تراجع عام على المستوى السياسي.

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

وقال خبير فلسطيني في شؤون الانتخابات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «الحقيقة أن الأحزاب السياسية اختفت فعلياً من المشهد السياسي الفلسطيني».

أما المواطن محمد التاج، وهو من سكان رام الله، ورغم أنه «فخور» بمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد رأى أن دعم ميثاق المنظمة الذي يعترف بإسرائيل، يجب ألا يكون شرطاً للترشح.

وأكد التاج أنه لن يصوت في الانتخابات قائلاً: «أعتبر نفسي مقاطعاً للانتخابات ترشيحاً وتصويتاً، وأدعو الآخرين إلى مقاطعة هذه الانتخابات».

ولفت إلى أن هذا الاقتناع تولّد لديه بسبب تواصل الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وينظم الفلسطينيون الانتخابات المحلية بشكل منتظم. أما آخر انتخابات تشريعية جرت فكانت في عام 2006، عندما حققت حركة «حماس الإسلامية» فوزاً ساحقاً على حساب حركة «فتح» بزعامة عباس.

وغالباً ما يدعو المجتمع الدولي عباس (90 عاماً) الذي انتُخب في عام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، إلى إجراء انتخابات رئاسية.

وتوزعت القوائم التي ترشحت للانتخابات المحلية في الضفة الغربية بين تابعة لحركة «فتح» أو مستقلة، فيما غابت القوائم التابعة لحركة «حماس».

ولاحظ عارف جفال، وهو خبير فلسطيني آخر بشؤون الانتخابات، أن هناك بعض «العوامل الإيجابية» في القانون الجديد الذي خفّض سن الترشح إلى 18 عاماً، ورفع حصة تمثيل النساء إلى 25 في المائة.

لكنه انتقد نقل بعض صلاحيات البلديات إلى وزارة الحكم المحلي، مما يعزز سلطة السلطة الفلسطينية بقيادة عباس.

وستتنافس قوائم حركة «فتح» والقوائم المستقلة التي يقودها مرشحون من فصائل فلسطينية أخرى مثل «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، في معظم المدن.

أما في مدينة رام الله، فلم تترشح سوى قائمة واحدة ما يعني أنها ستفوز بالتزكية.

وبدت رائدة البرغوثي (49 عاماً) متحمسة للانتخابات، خصوصاً أن قريتها كوبر ستشهد معركة انتخابية لأول مرة منذ عقد، بعد سنوات فازت فيها قائمة واحدة بالتزكية.

وأملت البرغوثي أن يكون هناك «دور للمرأة على صعيد المشاركة في العرس الديمقراطي... فمن حقنا أن نصوّت».

وفي قطاع غزة الذي تدير حركة «حماس» شؤونه، تُجري السلطة الفلسطينية الانتخابات فقط في منطقة دير البلح «كتجربة (لاختبار) نجاحها أو فشلها؛ لأنه لا توجد استطلاعات رأي بعد الحرب»، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في القاهرة جمال الفادي.

وقال الفادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخيار وقع على دير البلح؛ لأنها من المناطق القليلة في غزة التي «بقي سكانها إلى حد كبير في أماكنهم، ولم يتعرضوا للنزوح» جراء أكثر من عامين من الحرب مع إسرائيل.

وبحسب المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، استعانت اللجنة بموظفي اقتراع من منظمات المجتمع المدني، واستأجرت «شركة أمن خاصة لتأمين مراكز الاقتراع» في غزة.

ورغم أن اتفاق الهدنة أوقف الحرب في أكتوبر 2025، فإن نحو نصف قطاع غزة لا يزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مع تواصل الضربات الإسرائيلية وقتل الفلسطينيين.

ولدى سؤاله عن التنسيق مع إسرائيل أو «حماس»، قال طعم الله إن اللجنة تتواصل بشكل غير مباشر مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، و«دون مشاركة أطراف أخرى».