لبنان تحت الضغط الإسرائيلي… مشهد حدودي يفتح مرحلة جديدة من المواجهة

تهديد بلدة «بيت ليف» والجيش يدخل لحماية الأهالي

نيران تتصاعد من منزل استهدفه القصف الإسرائيلي في بلدة طيرفلسيه (أ.ف.ب)
نيران تتصاعد من منزل استهدفه القصف الإسرائيلي في بلدة طيرفلسيه (أ.ف.ب)
TT

لبنان تحت الضغط الإسرائيلي… مشهد حدودي يفتح مرحلة جديدة من المواجهة

نيران تتصاعد من منزل استهدفه القصف الإسرائيلي في بلدة طيرفلسيه (أ.ف.ب)
نيران تتصاعد من منزل استهدفه القصف الإسرائيلي في بلدة طيرفلسيه (أ.ف.ب)

لم يعد ما يجري في الجنوب اللبناني مجرّد تبادل رسائل بالنار، بل تحوّل إلى «اختبار سياسي - ميداني معقّد» يتجاوز حدود قرية صغيرة مثل «بيت ليف»، ليُشكّل محطة متقدمة في مسار ضاغط تتّبعه إسرائيل منذ أسابيع. فالانتشار الذي نفّذه الجيش اللبناني مساء الأربعاء داخل البلدة، بعد حديث الجيش الإسرائيلي عن وجود عشرات البنى التحتية العسكرية لـ«حزب الله» بين منازل المدنيين، مثّل في توقيته ومضمونه مشهداً لافتاً يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى جديد.

ضغط المعادلة الميدانية

فور انتشار فيديو، الأربعاء، لوحدات الجيش اللبناني عند مدخل بيت ليف، بدا واضحاً أنّ البلدة الجنوبية تعيش لحظة ذعر حقيقية؛ إذ وجد الأهالي أنفسهم أمام إعلان إسرائيلي مباشر يضع بيوتهم في دائرة الاتهام. ولعلّ المناشدة التي وجهها أبناء البلدة إلى قيادة الجيش والرؤساء الثلاثة تعبّر بوضوح عن حجم الضغط.

تحرّك الجيش اللبناني بعد اتصالات مكثفة من فعاليات ونواب المنطقة. الانتشار لم يكن أمنياً فقط، بل كان سياسياً أيضاً، في ظل حساسية ما يعنيه دخول الجيش منازل المدنيين جنوب الليطاني.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، كتب عبر حسابه على منصة «إكس»: «في خرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار، يعمل (حزب الله) الإرهابي على ترميم منشآته في قرية بيت ليف الجنوبية»، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي رصد «عشرات البنى التحتية الإرهابية داخل القرية، بما في ذلك مقرات ومستودعات أسلحة تابعة لـ(حزب الله)، حيث يقوم (الحزب) بوضع هذه المنشآت داخل منازل المدنيين في القرية وبالقرب من مبانٍ ومنشآت مدنية».

وأضاف: «نشاط (الحزب) في قرية بيت ليف يعتبر مثالاً واحداً من بين العديد من الأمثلة على محاولات (حزب الله) الرامية لإعادة ترميم منشآته في أنحاء لبنان، وخاصة في المناطق الريفية. إن وجود البنى التحتية الإرهابية ونشاط (الحزب) في هذه المناطق يشكل خرقاً خطيراً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان، حيث يواصل (حزب الله) تعريض القرى وسكانها للخطر، مستغلاً البيئة المدنية لتعزيز أنشطته الإرهابية»، مشيراً إلى أنه «تم تقديم بلاغات بشأن بعض الأهداف الموجودة داخل القرية خلال الأشهر الأخيرة عبر الآلية المخصصة لتنفيذ التفاهمات، لكنها لم تعالَج»، ومؤكداً أنه «ستتم مراقبة هذه الخروقات والعمل ضدها لإزالة أي تهديد ولحماية دولة إسرائيل».

رسائل إلى الداخل اللبناني

وأتى قول أدرعي بأن «نشاط (الحزب) في بيت ليف مثال واحد من بين أمثلة كثيرة» إشارةً إلى أن بيت ليف ليست معزولة عن مشهد التصعيد العام، وتهديداً بتوسيع دائرة الاستهدافات بالتوازي مع القصف الإسرائيلي الذي طال الأربعاء بلدات عدة؛ منها شحور ودير كيفا وطيرفلسيه وعيناتا.

وتزامن ذلك مع تقديرات نقلها الإعلام الإسرائيلي، تتحدث عن أن «وتيرة إعادة البناء التي يقوم بها (حزب الله) تتسارع، والجيش الإسرائيلي قد يجد نفسه مضطراً لعملية واسعة إذا لم تُغيّر الدولة اللبنانية من واقع الجنوب».

مسار تصعيدي

وقدّم العميد الركن المتقاعد، خليل الحلو، قراءة دقيقة للمشهد، مؤكداً أنّ «ما جرى ليس حدثاً عابراً؛ بل فصل في مسار أكبر». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال الحلو إنّ «ما جرى في بيت ليف يعكس مرحلة جديدة من الضغط الميداني»، مؤكداً أنّ إسرائيل «تسعى لفرض وقائع بالنار والتهديد»، فيما يجد الأهالي أنفسهم «تحت ضغط الخوف من الاستهداف»، فيلجأ بعضهم إلى مطالبة الجيش بالتدخل.

أهالي كفركلا يتجمعون بجوار آليات الجيش اللبناني المنتشرة على أنقاض مبنى مدمر في القرية الجنوبية (أ.ف.ب)

ويشير الحلو إلى المعلومات المتداولة بشأن الطلب الإسرائيلي عبر لجنة «الميكانيزم» لتفتيش منازل جنوب الليطاني، وهو ما رفضته المؤسسة العسكرية، ويؤكد أن «تفتيش المنازل جنوب الليطاني لن يبقى حدثاً معزولاً؛ بل هو تفصيل ضمن مسار تصعيدي متدرّج يهدف إلى إحراج الدولة اللبنانية وإحراج (حزب الله) معاً»، متوقعاً أنّ «هذه الحالات قد تتكرر».

وبلهجة واضحة بشأن المسؤوليات، شدّد على أنّ «الجيش لا يستطيع قانوناً دخول أي منزل إلا بجرم مشهود أو بإشارة قضائية واضحة، وبالتالي لا يجوز أن تُرمى المسؤولية على المؤسسة العسكرية وحدها».

«1701» إلى الواجهة

ورأى الحلو أن المشهد يرتبط مباشرة بالتحولات الإقليمية، قائلاً: «الولايات المتحدة تعمل منذ انتخاب رئيس الجمهورية، جوزيف عون، على وضع إطار واضح للتسوية اللبنانية»، مضيفاً أنّ «الموفدين الأميركيين نقلوا موقفاً واحداً: تنفيذ القرار (1701) بكل بنوده، وإن لم تنفذه الدولة فسيُفرض تنفيذُه».

ووفق قراءته، فإن واشنطن تعمل اليوم على «تسليم إدارة الإقليم لحلفائها الأساسيين، وتبتعد تدريجاً عن الانخراط المباشر؛ مما يجعل لبنان خارج التموضع ويضعه في موقع تصادمي مع 3 قوى في آن: الولايات المتحدة، وإسرائيل، والعمق العربي».

تصعيد أشمل

يضع الحلو تصعيد الطيران الإسرائيلي في سياق أشمل، قائلاً إنّ «الحملة الجوية تتصاعد منذ أسابيع، وما جرى أخيراً ليس مجرد إنذارات، بل حملة جوية حقيقية». لكنه يستبعد أي عملية برية واسعة.

هذه المقاربة تعكس تحوّلاً في العقيدة الإسرائيلية بعد حرب غزة، حيث تعدّ تل أبيب أن قواعد الاشتباك القديمة لم تعد صالحة، وأنها «غير معنية بالعودة إلى اتفاقيات سابقة».

جنود من الجيش اللبناني أمام مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية في قرية دير كيفا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يصل الحلو إلى خلاصة مفادها: «نحن ذاهبون إلى تصعيد جوي أكبر دون أي شك». ويستبعد اجتياحاً برياً واسعاً؛ «لأن إسرائيل غير معنية بالتموضع في أرض قد تُستنزف فيها». لكنه يربط استمرار الوضع الحالي بمخاطر كبيرة؛ فـ«استمرار الوضع سينعكس على الاستقرار الداخلي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان، وقد يقود إلى مخاطر كبرى»، مشدّداً على أنّ «تنفيذ القرار (1701) هو الطريق الأقل تكلفة، فأي مسار آخر سيضع لبنان أمام سيناريوهات خطيرة جداً».


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفارة السعودية في بيروت (رويترز)

السعودية تدعو مواطنيها إلى مغادرة لبنان فوراً

جدَّدت السعودية دعوتها لمواطنيها الموجودين في لبنان إلى مغادرة البلاد فوراً؛ نظراً للأوضاع الراهنة هناك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

جدد الرئيس جوزيف عون التأكيد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

في تحرك مصري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، زار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس، العاصمة بيروت، معلناً مساندته للشعب اللبناني.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.