محاكمات أحداث الساحل السوري تؤجَّل إلى الشهر المقبل

ياسر الفرحان لـ«الشرق الأوسط»: التصريح عن أسماء المتهمين وأعدادهم منوط بالسلطة القضائية

هيئة القضاة في أثناء المحاكمة في قصر العدل بحلب حيث بدأت سوريا محاكمة المجموعة الأولى من مئات المتهمين في عمليات القتل الجماعي للعلويين في مارس الماضي (رويترز)
هيئة القضاة في أثناء المحاكمة في قصر العدل بحلب حيث بدأت سوريا محاكمة المجموعة الأولى من مئات المتهمين في عمليات القتل الجماعي للعلويين في مارس الماضي (رويترز)
TT

محاكمات أحداث الساحل السوري تؤجَّل إلى الشهر المقبل

هيئة القضاة في أثناء المحاكمة في قصر العدل بحلب حيث بدأت سوريا محاكمة المجموعة الأولى من مئات المتهمين في عمليات القتل الجماعي للعلويين في مارس الماضي (رويترز)
هيئة القضاة في أثناء المحاكمة في قصر العدل بحلب حيث بدأت سوريا محاكمة المجموعة الأولى من مئات المتهمين في عمليات القتل الجماعي للعلويين في مارس الماضي (رويترز)

قال المتحدث باسم اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري، ياسر الفرحان، إن المحاكمة العلنية للمتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل، والتي بدأت اليوم الثلاثاء، في مدينة حلب شمال سوريا، تشمل المسلحين المعتقلين المرتبطين بنظام بشار الأسد المخلوع والمتورطين بالأحداث والشائع تسميتهم بـ«الفلول»، وكذلك المعتقلون المتهمون بالانتهاكات بحق المدنيين.

ولفت الفرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن القضاء العسكري أصبح قضاء عادياً تابعاً لمجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل، ولم يعد قضاء استثنائياً يتبع وزارة الدفاع كما كان سابقاً.

مبنى القصر العدلي في حلب حيث انطلقت المحاكمة الأولى للمتهمين بالتورط في أحداث العنف الطائفي الدامية التي وقعت في مارس (إ.ب.أ)

وأوضح أن اختيار مدينة حلب مقراً لمحاكمات المعتقلين من فلول النظام السابق المتورطين بالأحداث، وكذلك المعتقلون المتهمون بالانتهاكات بحق المدنيين، جاء بحكم أن محكمة حلب «محكمة مركزية» تشمل المنطقة الساحلية، بحسب التقسيمات الإدارية السابقة.

لكن الفرحان ذكر أنه من الممكن أن «تكون هناك محاكمات في محافظات أخرى، إذا كان هناك اختصاص ثانٍ ليس بعسكري».

ورداً على سؤال حول عدد المتهمين المحالين للمحاكمة، وإن كان بينهم أشخاص من الفصائل الموضوعة على العقوبات الأوروبية، ذكر الفرحان أن «التصريح عن الأسماء والأعداد منوط بالسلطة القضائية التي هي من تقدر متى وكيف تعلن الأسماء؛ لأن الموضوع يتعلق بحقوق المتهمين وبإجراءات العدالة».

وذكر أنه في مرحلة التحقيقات في كل دول العالم، تبقى التفاصيل سرية لأسباب واعتبارات متعددة، تتعلق بحقوق الضحايا ومنع تواري البعض عن العدالة وحقوق المتهمين.

حراس أمن بجانب زنزانة احتجاز في قصر العدل في حلب الثلاثاء خلال أول محاكمة في سوريا تتعلق بالاشتباكات التي وقعت في مارس على طول محافظات الساحل في البلاد (أ.ب)

وأوضح الفرحان أن المحاكمات في دول العالم، ومنها الأوروبية، تمر فترة أشهر وربما سنوات، ولا أحد يعرف من هم المتهمون ولا أي شيء عن الأدلة والمجريات، ولا في أي مسارات يذهب التحقيق، ولا متى سينتهي، مشيراً إلى أنه عندما تصل الأمور إلى مرحلة المحاكمة، فإن الأصول المتبعة أن تكون المحاكمة علنية.

وقال: «كما يرى الجميع، نحن وصلنا إلى نتيجة مرضية والتي تعدّ إنجازاً وطنياً، والمحاكمات الآن علنية، سمح لعائلات الضحايا من الطرفين سواء كان من أهالي عناصر الأمن والجيش الذين تعرضوا لاعتداءات وقتلوا في الأحداث، أو من أهالي المدنيين الذين تعرضوا لانتهاكات وقتلوا، التدخل في الدعوى، ويمكن للقاضي هنا أن يتوسع في لائحة المتهمين، وأن يضيف أشخاصاً آخرين قد يكونون شركاء ومتدخلين ومحرضين ويمكن العكس أيضاً».

ولفت الفرحان إلى أن المحاكمة العلنية أيضاً تسمح وتضمن توفُّر ضمانات كافية للمتهمين بالدفاع عن كل متهم عبر محامٍ يوكله، أو أن المحكمة تعين محامياً للمتهم.

يقف المشتبه بهم إلى اليسار داخل زنزانة احتجاز في حلب الثلاثاء بينما يترأس القضاة أول محاكمة علنية في سوريا تتعلق بالاشتباكات المميتة التي وقعت في مارس (أ.ب)

وانتهت، ظهر الثلاثاء، في قصر العدل بمدينة حلب، أولى جلسات المحاكمة العلنية للمتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل مطلع مارس (آذار) الماضي.

وترأس الجلسة بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، القاضي زكريا بكار، رفقة المستشارين حسين الشريف وأحمد مخلص المحمود، وشمل القسم الأول منها محاكمة 7 موقوفين من فلول النظام السابق بتهم إثارة الفتنة الطائفية والسرقة، والاعتداء على قوى الأمن الداخلي وقوات الجيش العربي السوري.

وعلق القاضي جلسات محاكمتهم إلى الثامن عشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. فيما شمل القسم الثاني محاكمة 7 من العناصر المنفلتة المتهمين بجرائم سرقة وقتل، وتم تعليق جلسات محاكمتهم إلى الخامس والعشرين من الشهر نفسه.

هيئة القضاة في أثناء المحاكمة في قصر العدل بحلب حيث بدأت سوريا محاكمة المجموعة الأولى من مئات المتهمين في عمليات القتل الجماعي للعلويين في مارس الماضي (رويترز)

من جهته، أكد مدير إعلام حلب، عبد الكريم ليلة، أن هذه الجلسة تمثل سابقة بعد تحرير سوريا، حيث دعيت وسائل الإعلام العربية والدولية لمواكبة الجلسة، ما يعكس حرص الحكومة على تحسين واقع الشفافية والمصداقية في قطاع القضاء.

وتضمنت الجلسة، التي جرى نقلها عبر قناة «الإخبارية» السورية، محاكمة أشخاص بتهمة الانتماء إلى النظام السابق والتواصل مع أشخاص وضباط في النظام السابق، بينهم الضابط أحمد صالح وهو من عناصر الحرس الجمهوري.

أقارب المتهمين داخل قاعة المحكمة بالقصر العدلي في حلب اليوم خلال أول محاكمة للمتورطين في أحداث العنف الطائفي الدامية التي وقعت في مارس (إ.ب.أ)

ورفض أحد المستجوبين من قبل القاضي الاعترافات التي وردت في عريضة الدعوة، قائلاً إنها « انتزعت منه تحت التعذيب»، بينما قال أحد المستجوبين إنه قام بتصوير مقطع فيديو يقول فيه إن لديه 700 عنصر «بناء على طلب من شخص يدعى أبو حسن الحلبي يعيش في لبنان». كما قال أحد المستجوبين، إنه كان يعمل سائقاً لدى ضابط روسي لا غير.

هذا وقد حضر المحاكمة، التي تعدّ الأولى من نوعها في سوريا، العديد من أهالي الضحايا، وانتشرت قوات الأمن العام بشكل مكثف في محيط القصر العدلي بحلب.

وتقول مصادر في وزارة العدل السورية، إنه ستكون هناك محاكم علنية أخرى للأشخاص الذين ارتكبوا جرائم في أحداث الساحل السوري، وعددهم أكثر من 560 متهماً، إضافة إلى محاكمات أخرى بحق متهمين ارتكبوا جرائم بحق الشعب السوري على مدى 14 عاماً.

وكانت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل السوري قد أعلنت أن أولى الجلسات العلنية لمحاكمة المتهمين بارتكاب الانتهاكات هي خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سقوط النظام السابق.

وقال رئيس اللجنة، القاضي جمعة العنزي، في منشور على منصة «إكس»، مساء السبت، إن المحاكمات ستكون مفتوحة أمام وسائل الإعلام المحلية والدولية، مؤكداً أن بدء الجلسات يمثل محطة مهمة لذوي الضحايا وكل المعنيين بمسار العدالة.

وشهدت أحداث الساحل السوري، التي اندلعت في السابع من مارس الماضي، أعمال عنف راح ضحيتها المئات من المدنيين وعناصر من الأمن العام وقوات وزارة الدفاع وعناصر من النظام السابق، إضافة إلى حرق منازل مدنيين.


مقالات ذات صلة

لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

المشرق العربي متداولة لمحمد غميرة الذي قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (متداولة)

لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

أعلنت السلطات السورية أنها أوقفت 7 اشخاص على خلفية وفاة شاب، الأحد، إثر تعرضه للضرب خلال احتجازه لدى الشرطة، وتعهّد وزيران في الحكومة السورية بمحاسبة المتسببين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي برهم صالح مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (الأمم المتحدة)

قافلة «إدلب 217» للعودة الطوعية ‏من مخيمات الشمال غرب سوريا

ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»، عاد (الأحد) نحو 1077 نازحاً من مخيمات منطقة الدانا في محافظة إدلب شمال غربي سوريا إلى مناطقهم الأصلية في أرياف إدلب وحماة ودمشق.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
President Ahmed Al-Sharaa today, Thursday, received Judge Faiq Zaidan, head of the Supreme Judicial Council of the Republic of Iraq, and his accompanying delegation at the People's Palace in Damascus.

انضمام المؤسسات القضائية السورية إلى ملفات «داعش» ورموز نظام الأسد في العراق

سبق أن طالبت دمشق الحكومة العراقية بتسليم متورطين ومتهمين بارتكاب جرائم حرب من الجنسية السورية فروا إلى العراق عقب سقوط نظام بشار الأسد.

منصور حسين
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)
TT

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)

أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين أنهم ينوون زيارة قرية «قصرة» في الضفة الغربية خلال الأيام القليلة المقبلة، مع استمرار محاصرة المستوطنين، للسكان الفلسطينيين هناك، ليروا بأنفسهم ماذا يجري.

وقال تقرير لـ«القناة 12» الإسرائيلية إن المسؤولين الأميركيين طلبوا من كبار مسؤولي الأمن الإسرائيليين الانضمام إليهم في القرية الواقعة جنوب نابلس لشرح ما يجري هناك، وكيف يخططون لمعالجة ظاهرة عنف المستوطنين المتصاعدة.

ويحاصر مستوطنون إسرائيليون منازل الفلسطينيين في منطقة رأس العين ببلدة قصرة منذ 9 أيام على الرغم من وجود الجيش الإسرائيلي الذي وصل إلى المنطقة المحاصرة قبل أيام، دون أن ينهي الحصار في نهاية المطاف.

منطقة عسكرية مغلقة

وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي، إنهم لا يستطيعون الوصول إلى المنازل المحاصرة بسبب إغلاق الطرق وهجمات المستوطنين.

وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الطرق المؤدية إلى منطقة رأس العين في بلدة قصرة والتي أعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، بعد أن احتلت منزلاً هناك، وحولته إلى ثكنة عسكرية.

ومع مواصلة حصار الفلسطينيين وعجز الجيش عن حل المسألة ينوي الأميركيون فهم ما يجري على أرض الواقع.

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم أو العودة إليها.

وقال يوسف حسن لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن الجنود منعوه من مغادرة منزله بسبب أمر بإغلاق المنطقة عسكرياً، ما أبقى الحصار قائماً.

وأضاف أنه يخشى أن يعود المستوطنون، ويحاصروا المنازل مجدداً بمجرد مغادرة قوات الجيش الإسرائيلي للمنطقة.

بؤر غير نظامية

ورغم وجود الجيش الإسرائيلي في منزل استولوا عليه في المنطقة المحاصرة، أظهرت لقطات مصورة مستوطنين بالقرب من المنازل.

في اللقطات المصورة التي أشارت اليها «تايمز أوف إسرائيل» شوهدت مركبة رباعية الدفع تسير على طرق ترابية على مسافة بضع مئات من الأمتار من المنازل، في منطقة أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة. وهذه المركبة من النوع الذي تستخدمه جماعات المستوطنين المتطرفة التي تُقيم بؤراً غير نظامية في أنحاء الضفة الغربية.

وزار مسؤولون فلسطينيون المنطقة وممثلون عن الأمم المتحدة، وأدانت الكثير من الدول إرهاب المستوطنين، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ قراراً ضدهم.

«إرهابيون إسرائيليون»

وبينما أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي تصرف المستوطنين في قصرة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون»، التزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الصمت، ولم يلقَ الحصار أي انتقادات تُذكر من القيادة السياسية الإسرائيلية.

والتقى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقائد المنطقة الوسطى في الجيش آفي بلوط، يوم الأحد، ولم يصدر أي قرار حاسم بشأن ما يجري في قصرة.

وبحسب بيان عن مكتب كاتس صدر، الاثنين، رفض كاتس أخذ القانون باليد، لكنه دافع عن الاستيطان وأهميته، وأمر بتنظيم البؤر الزراعية في الضفة، وطلب من الجيش خطة خلال أسبوعين نقل مسؤولية إنفاذ القانون المدني في الضفة إلى مسؤولية الشرطة الإسرائيلية.

وفقاً للبيان، «سيتم النظر في اتخاذ إجراءات اقتصادية رادعة ضد كل من يقوم بنشاط غير قانوني أو غير منظم يتسبب بنفقات كبيرة للمنظومة الأمنية، بالإضافة إلى الجوانب الجنائية لهذه الأفعال».

وكان كاتس قد ألغى سابقاً قراراً لسلفه بتنفيذ اعتقالات إدارية بحق مستوطنين.

وبحسب «تايمز أوف إسرائيل»، فإنه حتى الآن لم يتم إجراء أي اعتقالات رداً على ما حدث ويحدث في قصرة.

لا اعتقالات

وذكرت «القناة 12» أن الجيش الإسرائيلي قدّم للشرطة الإسرائيلية «عشرات الصور» لمن اقتحموا القرية، وارتكبوا أعمال عنف فيها، كي تتمكن الشرطة من تعقُّبهم واعتقالهم، إلا أن الشرطة صرّحت بأن المواد التي قدّمها الجيش الإسرائيلي لا تُحدّد ما فعله المشتبه بهم المصوّرون، ومن ثم لا تُشكّل أساساً للاعتقال.

وبحسب التقرير، كان جهاز الأمن العام (الشاباك) يعمل على جمع أدلة كافية لتوجيه الاتهام للمشتبه بهم في هجمات قصرة.

تصاعد أعمال العنف

وتصاعدت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في السنوات الأخيرة، حيث تشهد الضفة الغربية هجمات شبه يومية، بعضها مميت، إلا أن عدد المشتبه بهم الذين يتم القبض عليهم وتوجيه الاتهامات إليهم قليل.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما اتُّهمت قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، وتقديم العون له في بعض الحالات.

محاولات فاشلة

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إنه مع ازدياد الضغط الدولي على المستوطنين الذين يحاصرون الفلسطينيين، لم تنجح محاولات الجيش في تطهير البؤرة الاستيطانية والمنطقة منهم.

وإضافةً إلى المحاولات الفاشلة لتطهير المنطقة من المتطرفين، والتي أدت في إحدى المرات إلى اشتباكات مع القوات، تم تصوير بعض الجنود وهم يصلّون إلى جانب المستوطنين خارج منازلهم بدلاً من إخراجهم. وأعلن الجيش أنه سيتم تأديب هؤلاء الجنود.

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

عمليات الضفة

وللأسبوع الرابع على التوالي، يشن الجيش الإسرائيلي عملية في الضفة الغربية بعد الاشتباكات التي حدثت في قرية تل جنوب نابلس بسبب هجوم مستوطنين هناك، وقتل خلالها 4 فلسطينيين وجنديين.

وأُطلقت العملية بأوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ونفذ الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

وأمر نتنياهو بشن عمليات عسكرية واسعة ومكثفة تشمل اعتقالات، وجمع أسلحة، وإقامة حواجز والفصل بين محاور الحركة، وتسريع إجراءات «تسوية» البؤر الاستيطانية وإنشاء بؤر جديدة.

ومع مواصلة اقتحام المدن والمخيمات والقرى واعتقال فلسطينيين، واصل المستوطنون سلسلة هجمات في الضفة.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن جنود الاحتلال والمستوطنين الإرهابيين نفذوا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي 2,256 اعتداءً على المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم - 1458 اعتداءً لقوات الاحتلال، و798 للمستوطنين.

وحذر مسؤولون أمميون، الأسبوع الماضي، من أن الوضع في الضفة الغربية المحتلة بلغ «منعطفاً خطيراً»، في ظل تصاعد العنف والتهجير وتسارع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية.

كما حذر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من أن الوضع في الضفة قد يخرج عن السيطرة بسبب هجمات المستوطنين.


تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، الاثنين، إن طائرتين مسيّرتين إيرانيتين مفخختين استهدفتا مكتبه الخاص في أربيل ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» للاستخبارات بالإقليم، في هجوم وصفه مسؤولون بأنه تصعيد خطير وانتهاك لسيادة العراق.

وقال بارزاني، في بيان صحافي، إن تحقيقاً أجراه «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان خلص إلى أن مكتبه الخاص ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن»، وهي وكالة استخبارات حكومية في أربيل، تعرضا فجر الاثنين لهجومين بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين.

وقال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان، في بيان منفصل، إن الهجوم وقع عند الساعة الـ00:28 بالتوقيت المحلي (الـ22:28 بتوقيت غرينيتش)، ونُفذ بطائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز «حديد110» جرى توجيههما من الجانب الإيراني إلى الحدود باتجاه المقرين، مشيراً إلى عدم وقوع خسائر.

وأدان مسرور بارزاني، في تدوينة على «إكس»، الهجمات «بأشد العبارات»، ووصفها بأنها «متهورة وغير مقبولة» و«تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان». وقال: «هذه الهجمات لن تثنينا عن أداء واجباتنا وحماية مواطنينا».

وأكد بارزاني حياد إقليم كردستان تجاه الصراعات الدائرة في المنطقة، قائلاً إن الإقليم «لم يكن في أي وقت طرفاً في هذه الحروب والتوترات القائمة بالمنطقة».

كما أدان «مقرُّ» مسعود بارزاني، رئيسِ «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، الهجومَ، وقال في بيان إن مثل هذه الهجمات «غير المشروعة» لا تستند إلى أي مبرر، وإنها محاولة لزعزعة استقرار الإقليم.

وقال «مقر» بارزاني، في ختام بيانه، إن «استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لن يكون، بالتأكيد، حلاً للمشكلات».

رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني (رويترز)

«انتهاك خطير»

وأدان نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، «الهجوم الصاروخي والمسيّر»، واصفاً إياه بأنه «انتهاك خطير لسيادة العراق».

وقال طالباني، في بيان رسمي، إن موقف الإقليم منذ بداية الحروب والتوترات في المنطقة كان «واضحاً وصريحاً وداعياً للسلام والاستقرار»، مضيفاً أن الهجمات لا تمثل فقط استخفافاً بالموقف والدور السلمي للإقليم، بل تشكل كذلك «انتهاكاً خطيراً وصريحاً للسيادة الوطنية العراقية».

كما أدان وزير الإقليم لشؤون المكونات، آيدن معروف، الهجوم الذي استهدف قضاء بيرمام وطال المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير وكالة «باراستن».

وقال معروف إن الإقليم «لطالما كان صمام أمان وجزءاً فاعلاً في حل المشكلات والأزمات وخفض التوترات في عموم المنطقة»، وإنه يرفض أي محاولات تستهدف الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين مكونات الإقليم أو تشويه واقعه الأمني المستقر.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في طهران يوم 3 يوليو 2026 (وزارة الخارجية الإيرانية)

«غادر وغير مبرر»

من جهته، قال نور الدين ويسي، مدير المكتب الإعلامي ومستشار رئيس حكومة إقليم كردستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات فوجئت «بشدة» بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «غادر وغير مبرر».

وقال ويسي إن استهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير «وكالة حماية كردستان (باراستن)» يمثل «تصعيداً خطيراً وغير مقبول»، خصوصاً أن الإقليم لم يكن طرفاً في الصراع منذ اندلاعه.

وأضاف أن الإقليم «لطالما وقف إلى جانب السلام والاستقرار، ودعم الحوار، وسعى إلى إقامة علاقات حسن جوار قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وقال ويسي إن استهداف الإقليم ومؤسساته ومواطنيه «مرفوض جملة وتفصيلاً»، مؤكداً أن الهجمات لن تثني حكومة الإقليم عن مواصلة مسؤولياتها في حماية السكان والحفاظ على الأمن والاستقرار.

ودعا ويسي إيران والحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياتهم» والعمل بصورة عاجلة وحازمة على وقف الهجمات التي قال إن الإقليم تعرض بسببها لأكثر من ألف هجوم داخل العراق وخارجه.

وقال ويسي إن تلك الهجمات أدت إلى سقوط ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية في إقليم كردستان والعراق.

وأضاف أن «أمن إقليم كردستان جزء لا يتجزأ من أمن العراق والمنطقة، وأي استهداف له لن يؤدي إلا إلى تعميق التوتر وزعزعة الاستقرار».

ووفق البيانات الواردة، فإن «حديد110» هي أسرع طائرة مسيّرة إيرانية، وتصل سرعتها إلى نحو 510 كيلومترات في الساعة وتعمل بمحرك توربيني.

ويمكن للمسيّرة التحليق على ارتفاع يصل إلى 9 كيلومترات لمدة ساعة، وقطع مسافة تصل إلى 350 كيلومتراً، حاملة نحو 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

وصُممت، وفق المعلومات الواردة، لاختراق المجال الجوي للخصم بسرعة قبل أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي من رصدها واعتراضها.

محاولة اغتيال القاضي زيدان

في تطور لاحق، نقلت وكالة «السومرية» المحلية عن مصادر أمنية، أن جهات مسلحة وضعت «مخططاً لاغتيال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان»، مشيرة إلى أن «الأجهزة الأمنية فرضت إجراءات أمنية مشددة لحماية القاضي».

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر دبلوماسية غربية، عن تصاعد تهديدات طالت رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وقادة في المخابرات والأجهزة الأمنية، في محاولة لإفشال خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.


مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، الاثنين، مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه جرى، خلال استقبال قائد الجيش اللبناني في مكتبة الجنرال الأميركي اليوم، بحث «التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي».

كما أكد الطرفان «أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».

يذكر أن لبنان وقّع في 26 يونيو (حزيران) الماضي اتفاق إطار ثلاثي بينه وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، في نهاية الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي عقدت في واشنطن.

وينصّ الاتفاق على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.