حملة سورية ضد «داعش» تزامناً مع زيارة الشرع لواشنطن

دمشق تنضم إلى تحالف تقوده أميركا... وحديث عن «انعطافة تاريخية»

الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

حملة سورية ضد «داعش» تزامناً مع زيارة الشرع لواشنطن

الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)

شنّت السلطات الأمنية السورية حملة واسعة ضد تنظيم «داعش» في محافظات عدة، وبشكل متزامن، وذلك عشية زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارة تُعدّ نقطة تحوّل في تاريخ العلاقات السورية - الأميركية، وتفتح الباب أمام عقد اتفاقات تعاون أمني وعسكري؛ أبرزها انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

وقالت مصادر أمنية في حمص لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الأمن تشنّ حملة متواصلة لاستهداف خلايا لـ«داعش» في مدينة حمص وفي ريفها وباديتها مترامية الأطراف، بالإضافة إلى مناطق سورية أخرى.

وبدأت وزارة الداخلية السورية، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، السبت، حملة واسعة ضد التنظيم الإرهابي في محافظتي حمص وريف دمشق.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن قوى الأمن الداخلي تقوم بعمليات تستهدف خلايا تابعة لـ«داعش» في حي الأرمن بمدينة حمص، وفي مدينة القصير (جنوب حمص) ومدينة الحولة (شمالها)، وفي بادية المحافظة. وشهدت تلك المناطق انتشاراً أمنياً كثيفاً، وسط معلومات عن إلقاء القبض على عدد من العناصر بحوزتهم ألغام ولوحات سيارات وأجهزة لاسلكية.

وأعلنت «الداخلية السورية»، من جانبها، أن وحداتها الأمنية نفذت، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، عملية أمنية واسعة استهدفت خلايا إرهابية تابعة لتنظيم «داعش» في عدد من المحافظات، وذلك استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة، ومتابعة حثيثة لتحرّكات هذه العناصر على مدى الأسابيع الماضية.

«الداخلية السورية» نفذت العملية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة (سانا)

وقالت الوزارة، في بيان نُشر على قناتها على «تلغرام» إن «هذه العملية تأتي في إطار الجهود الوطنية المستمرة لمكافحة الإرهاب، والتصدّي للمخططات التي تستهدف أمن الوطن وسلامة المواطنين». وأوضحت أن العملية أسفرت عن تفكيك عدة خلايا إرهابية، وإلقاء القبض على عدد من العناصر المطلوبة، إضافة إلى ضبط مواد وأدلة على ارتباطهم بأنشطة إرهابية، يجري حالياً تحليلها واستكمال التحقيقات بشأنها من قِبل الجهات المختصة.

وبينت الوزارة أن هذه العملية «تجسد مستوى التنسيق العالي بين الأجهزة الأمنية، وكفاءتها في التعامل الاستباقي مع التهديدات، بما يُرسّخ الالتزام الثابت بحماية أمن الوطن واستقراره».

ورجح المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم برّاك، توقيع الرئيس الشرع اتفاق الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن، الاثنين. كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس الشرع، خلال لقائهما، الجمعة، في البرازيل على هامش مؤتمر المناخ «كوب 30»، إلى الانضمام للتحالف الدولي لمحاربة «داعش».

ويشكل انضمام سوريا للتحالف الدولي «انعطافة تاريخية»، وفق رأي الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي الذي يُشير إلى أن سوريا «كانت تصطف دائماً مع الشرق»، وليس مع الغرب. ورغم أن التحالف ضد «داعش» تقوده الولايات المتحدة، فإنه يضم دولاً إسلامية أيضاً. ومعلوم أيضاً أن سوريا خلال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد انضمت إلى التحالف العالمي لطرد قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من الكويت عام 1991، لكن ذلك التحالف الذي قادته الولايات المتحدة، ضم دولاً عربية وإسلامية، إضافة إلى الدول الغربية.

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وقال عاصي لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن تؤثر هذه الانعطافة السورية (الانضمام إلى التحالف الذي تقوده أميركا ضد «داعش») على أسلوب إدارة البلاد والسلطة والاقتصاد والمجتمع»، مضيفاً أن إعلان الانضمام يعني أيضاً بطبيعة الحال تشريع وجود القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي، في سوريا. وإذا ما انضمت سوريا إلى التحالف فعلاً، فإن المتوقع أن يجري تشكيل غرفة عمليات مشتركة، على أن تُحافظ سوريا على سيادتها على جميع المناطق التي تنتشر فيها قواعد عسكرية تابعة للتحالف، بما في ذلك تلك التي تقع في مناطق «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وأشار الباحث عبد الوهاب عاصي إلى أن انضمام سوريا للتحالف الدولي يعني «أن مهمة مكافحة الإرهاب باتت منوطة بالتنسيق بين التحالف والحكومة المركزية، لا مع مجموعات ما دون الدولة مثل (قسد) و(جيش سوريا الحرة)».

وقال إن «هذا التنسيق سيُساعد على حل وتفكيك مشروع الإدارة الذاتية (التي يقودها الأكراد في شمال شرقي البلاد) وضمها للسلطة (المركزية)؛ لأن (قسد) ستخسر الغطاء العسكري الذي كانت تستمد منه قوتها، وستحال ملفات السجون والمخيمات والإنزالات والعمليات (الأمنية المشتركة مع التحالف) إلى المركز، ومن ثم فلن يكون هناك أي تنفيذ لعمليات مشتركة بين التحالف و(قسد) أو (جيش سوريا الحرة)، لكن مجموعات منهما لا بد أن تستمر بمهامها بعد دمجها بالجيش والأمن السوري».

ورغم أن سوريا لم تنضم رسمياً بعد إلى التحالف ضد «داعش»، فإن قواتها الأمنية تقوم منذ شهور بعمليات منسقة مع التحالف الدولي ضد خلايا التنظيم في أكثر من منطقة سورية.

وتُشير التقديرات إلى أن انضمام الحكومة السورية إلى التحالف الدولي ضد «داعش» من شأنه تقوية أوراقها في عملية التفاوض مع «قسد»، وسط أنباء عن نية الولايات المتحدة إقامة وجود عسكري في قاعدة جوية قرب العاصمة دمشق، وذلك بهدف المساعدة في الوصول إلى اتفاق أمني تعمل واشنطن على التوسط فيه بين سوريا وإسرائيل، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، الخميس، وهو ما نفاه مسؤول في وزارة الخارجية السورية في بيان رسمي.

من جانبه، قال مسؤول أميركي، السبت، إن «الولايات المتحدة لا تملك حالياً أي خطط لإعادة النظر في وجود قواتها في شمال سوريا أو في قاعدة (التنف)» على الحدود مع الأردن والعراق.

وإضافة إلى قواعد التحالف ضد «داعش» المنتشرة في أكثر من منطقة بشمال وشرق سوريا، توجد أيضاً في البلاد قواعد للجيش التركي، وكذلك قاعدة جوية للقوات الروسية في اللاذقية (حميميم) وقاعدة بحرية في طرطوس. وأجرى الرئيس الشرع زيارة لموسكو الشهر الماضي للقاء الرئيس فلاديمير بوتين الذي ساند نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد حتى سقوطه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. والأسد لاجئ حالياً في روسيا.

دخان يتصاعد خلال مواجهات في السويداء بين مقاتلين دروز وآخرين من عشائر بدوية وعربية وقوات الأمن السورية في يوليو الماضي (رويترز)

وتعوّل دمشق على زيارة الشرع لواشنطن والانفتاح الأميركي عليها للتخلص من تركة «العزلة الدولية» التي خلفها نظام البعث وحكم عائلة الأسد لعقود طويلة، وهي التركة التي ما زالت تكبّل عملية ولادة «سوريا الجديدة».

وقالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة السورية الجديدة تتطلع إلى إعادة بناء علاقاتها مع العالم على «أسس وشراكات جديدة»، بعد خروج البلاد مدمرة من المحور الذي كانت تقوده إيران في المنطقة.

ولفتت المصادر إلى أن من أولويات زيارة الشرع استكمال رفع العقوبات عن سوريا، ولا سيما عقوبات «قانون قيصر».

وقالت إن رفع العقوبات يشكّل البوابة نحو الملفات الأخرى، مثل توحيد سوريا وإعادة الإعمار والتوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل. وتابعت أن إسرائيل تضغط في دوائر القرار الأميركي للإبقاء على العقوبات المفروضة على سوريا وعلى المسؤولين السوريين، مستغلةً ملفات داخلية متعلقة بالأحداث التي حصلت في السويداء (بين الدروز والعشائر العربية وقوات الأمن)، وفي الساحل (ضد مناصرين للنظام السابق من الطائفة العلوية). وفي مقابل الموقف الإسرائيلي، يبدو الرئيس ترمب مصرّاً على رفع كامل العقوبات عن سوريا، على أساس أن ذلك ضروري لاستقرار البلاد وإنهاء الحروب في منطقة الشرق الأوسط.

وكان الرئيس الشرع قد استبق زيارته لواشنطن بالتصريح، على هامش مشاركته في قمة المناخ بالبرازيل، بأن منهجه في العلاقات مع واشنطن هو «البدء بالفعل أولاً»، وقال في مقابلة مع قناة «الشرق» إن مسار هذه العلاقات «يحتاج إلى تدقيق وكثير من تفاصيل النقاش».

وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر، الخميس، رفع العقوبات عن الرئيس الشرع ووزير الداخلية أنس حسن خطاب، وإزالة اسميهما من قوائم العقوبات المعتمدة لدى المجلس.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، السبت، إن اعتماد مجلس الأمن هذا القرار يبعث «إشارة سياسية قوية تعبّر عن اعتراف متزايد بانتقال الجمهورية العربية السورية إلى فصل جديد في تاريخها السياسي».

وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات تأتي اعترافاً بالتقدم الذي أظهرته القيادة السورية الجديدة التي تعمل بجد للبحث عن الأميركيين المفقودين، وتعمل بشكل فعّال على مكافحة الإرهاب والمخدرات.

كما أشاد بيان «الخارجية الأميركية» بجهود الحكومة السورية في القضاء على بقايا الأسلحة الكيميائية، إضافةً إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، والمضي في عملية سياسية شاملة يقودها السوريون بأنفسهم.


مقالات ذات صلة

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدينة كيدال تبقى عنوان الحرب المشتعلة في مالي منذ أكثر من 15 عاماً. الجيش المالي يدخلها بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق

الشيخ محمد ( نواكشوط)
المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

الزيدي يتعهد حصر السلاح منتصف 2027

جدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس الخميس، التذكير بالمهلة الجديدة لإنهاء ملف حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران بيد الدولة، في إعلان جاء غداة انتهاء.

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
TT

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

وتتمركز القوات التركية في قاعدة زليكان، على جبل ناحية بعشيقة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الموصل، كما أنها تنتشر في نقاط ومواقع عديدة شمالي البلاد قرب الحدود المشتركة.

وقال النعمان، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن حكومة بلاده «وضعت جدولاً زمنياً للتحرك خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة لإنهاء الوجود العسكري التركي في القواعد المقامة شمالي البلاد، وإن الترتيبات الخاصة بتسلم القواعد العسكرية تجري بصورة تدريجية».

ورغم تأكيد النعمان أن «التوجه الحكومي النهائي يتمثل في إنهاء وجود القواعد والقوات الأجنبية على كامل الأراضي العراقية، بما يعزز السيادة الوطنية واستقلال القرار الأمني»، لكنه لم يبين ما إذا كان الانسحاب التركي يشمل جميع قواعده ونقاط سيطرته في العراق، أم أنه يقتصر على قاعدة زليكان العسكرية.

وتشغل القوات التركية، حسب تقارير محلية، نحو 130 نقطة تفتيش تنتشر داخل الحدود العراقية وعلى الشريط الحدودي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد عقد قمة ثنائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأسفرت عن اتفاق يقضي بـ«الإخلاء التدريجي» للقوات التركية من قاعدة زليكان على أن يبدأ رسمياً في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) ونقل السيطرة وإخلاء المعسكر لصالح الحكومة الاتحادية في بغداد وفق جدول زمني وآلية متفق عليها.

قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

معضلة سنجار

ولطالما ربط الجانب التركي عملية إخلاء القاعدة بمسار التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في قضاء سنجار شمال محافظة نينوى، حيث تشترط أنقرة أن تقوم الحكومة العراقية ببسط سلطتها في القضاء وطرد العناصر المسلحة، لا سيما أجنحة «العمال الكردستاني» التي لم تلتزم بقرار حل الحزب وتسليم الأسلحة الذي اتخذه زعيمه عبد الله أوجلان نهاية فبراير (شباط) 2025.

ويعود تاريخ بدء الوجود والعمليات العسكرية التركية في شمال العراق لملاحقة عناصر حزب العمال إلى أواسط عام 1983، حيث وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، التي سمحت حينها للقوات التركية بالتوغل لمسافة محدودة داخل الأراضي العراقية لمطاردة عناصر الحزب.

ورغم عدم وضوح موقف السلطات العراقية بعد عام 2003، من اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، فإن قيام تركيا بإنشاء قاعدة زليكان التي تبعد نحو 150 كيلومتراً عن الحدود التركية، كانت لسنوات طويلة إحدى أبرز نقاط الخلاف والتوتر الدبلوماسي بين بغداد وأنقرة.

واعتبرت الحكومات العراقية المتعاقبة الوجود العسكري التركي فيها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية.

وأنشأت تركيا القاعدة أواسط عام 2015، وفق ترتيبات محلية مع سلطات إقليم كردستان وليس الحكومة الاتحادية في بغداد، تحت مزاعم تدريب القوات المحلية في محافظة نينوى وتأهيلهم للمشاركة في الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على أجزاء واسعة من البلاد وضمنها محافظة نينوى عام 2014.


لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)
TT

لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)

مع اقتراب انتهاء ولاية قوات الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان، تصدّر هذا الموضوع محادثات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مع المسؤولين اللبنانيين، في جولة شملت رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وعكست المواقف اللبنانية توافقاً رسمياً على ضرورة عدم ترك الجنوب أمام فراغ أمني ورقابي بعد انتهاء ولاية «يونيفيل» بصيغتها الحالية، مع التشديد على أهمية استمرار الدور الدولي في دعم الاستقرار ومساعدة لبنان على استعادة سيادته الكاملة.

عون: متمسكون ببقائها

وأكد الرئيس عون، خلال استقباله لاكروا، أن «لبنان متمسك ببقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)، نظراً إلى أهمية ما قامت به منذ بدء مهمتها حتى اليوم».

وشدد على أن «انسحاب قوات (يونيفيل) سيترك فراغاً له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن أن المنطقة ستخلو من أي رقابة دولية على ما يجري فيها». وأشار إلى أن «هذه القوات تؤدي أيضاً أدواراً اجتماعية وإنسانية وصحية وتربوية، عززت العلاقة بينها وبين المواطنين الجنوبيين الذين يرتاحون لوجودها ويثقون بدورها ويتمسكون ببقائها في بلداتهم وقراهم».

وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في أن «يتجاوب مجلس الأمن مع الطلب الذي تقدم به لبنان للإبقاء على المهمة العملانية لـ(اليونيفيل) خلال السنة المقبلة، ولا سيما إذا تحقق انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود الدولية وانتشر الجيش اللبناني، الذي سيكون في حاجة إلى الاستفادة من الخدمات الإنسانية واللوجستية التي تقدمها القوات الدولية».

من جهته، قال لاكروا إن «الوضع الميداني لا يزال معقداً، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثر السكان بها بشدة»، مؤكداً أنه «من المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في المناقشات داخل مجلس الأمن، باعتبار أن لبنان هو الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع».

وأضاف أن «الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة واستعادة السيادة الكاملة للبنان»، مشيراً إلى أن الخيارات التي عرضها الأمين العام بشأن استمرار الوجود الأممي بعد انتهاء ولاية «يونيفيل» لا تزال مطروحة، وأن مواقف السلطات اللبنانية، ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار.

بري: موقف موحّد

بدوره، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقائه لاكروا والوفد المرافق، «وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود القوات الدولية ومهمتها تنفيذاً للقرار 1701»، في ظل مواصلة إسرائيل حربها على لبنان وخرقها القرار الأممي.

وتناول اللقاء مفاعيل القرار 2790 والمطالب اللبنانية المتعلقة بمستقبل القوات الدولية، ودورها في مراقبة الحدود الدولية على امتداد الخط الأزرق وتصحيح مساره، ولا سيما في النقاط الخلافية التي يتحفظ عليها لبنان، إضافة إلى توثيق الخروقات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً لاكروا (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونوّه بري بـ«جهود وتضحيات قوات (اليونيفيل) طوال ما يقارب نصف قرن من مهمتها في الجنوب، والتي تجاوزت الدور الأمني والعسكري إلى أدوار إنسانية واجتماعية وثقافية واقتصادية، وإلى العيش المشترك بين أفرادها والمجتمع المحلي». وشدد على أن «لبنان سيستمر بمساعيه على مختلف المستويات من أجل صون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي»، مشيراً إلى «وجود إجماع» وتحرك برلماني لبناني باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار.

سلام: لا فراغ

وأكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال استقباله لاكروا، «رفضه حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمة (اليونيفيل) بصيغتها الحالية»، مشدداً على «حاجة لبنان إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل».

وأبدى سلام «انفتاح لبنان على البحث في أي صيغة دولية جديدة لهذه القوة، مع التمسك بضرورة أن يكون تفويضها صادراً عن مجلس الأمن الدولي».


«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
TT

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

أيقظ مشهد طفلة في محافظة الحسكة (شمال شرقي) تجمع روث الحيوانات لاستخدامه في التدفئة ذاكرة المعاناة من برد الشتاء خلال سنوات الحرب في سوريا، وسط مؤشرات اقتصادية تنذر بتجدد وتفاقم الأزمات المعيشية، من جراء ارتفاع أسعار المحروقات وتفاعل قضية «البنزين المغشوش» وتدني قيمة الليرة وما أثارته من مخاوف معيشية.

وأظهر مقطع فيديو يتم تداوله على نطاق واسع طفلة في ريف محافظة الحسكة، تجمع روث الحيوانات من الأراضي الزراعية بهدف تحويله إلى وقود «جلة» كوسيلة من وسائل التدفئة البدائية، مع اقتراب فصل الشتاء وعدم توفر المازوت لأنه «غالٍ» حسب تعبيرها.

هذا المشهد ذّكر فاطمة حميد (49 عاماً) بأول شتاء لها بعد التهجير من دير الزور إلى صحنايا بريف دمشق، لتسكن مع أطفالها الثلاثة في قبو بارد ومعتم لعدة سنوات لم تعرف خلالها الدفء.

تقول فاطمة إن ذكرى تلك الأيام السوداء أحياها رفع سعر المازوت والحديث عن توفير نوع رخيص بجودة أقل للتدفئة، وتضيف: (أيام الأسد) كانوا يبيعونا بالتقطير مازوت أسود طين للمدافئ يخنقنا برائحته»، ونخشى اليوم من أن يكون المازوت الرخيص الذي يتحدثون عنه مثل البنزين الأحمر الذي عطل السيارات.

رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الطاقة السورية رفعت أسعار المازوت والمشتقات النفطية سبتمبر (أيلول) الماضي بنسبة 40 في المائة، وحُدد سعر لتر المازوت (الديزل) بـ175 ليرة سورية من 125 ليرة. ثم طرحت لاحقاً مازوت مدعوماً أقل جودة للتدفئة والزراعة بـ115 ليرة سورية.

وسجلت قيمة الليرة تراجعاً أمام الدولار لتتجاوز 141 ليرة، الثلاثاء، بعد استقرار أشهر عند معدل 130 ليرة. وقد وضع اقتصاديون هذا التراجع في إطار التضخم الناجم عن قرار رفع سعر المحروقات.

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف، معلناً «البدء بربط وتفريغ ناقلة مازوت بسعة 16 ألف طن في ‏مستودعات ميناء بانياس، فيما تنتظر ناقلة ثانية دورها للتفريغ تلبية ‏للطلب المتزايد على مادة المازوت مع اقتراب فصل الشتاء».

مستودع حمص للمشتقات النفطية (الشركة السورية للمحروقات سادكوب)

وقال صطوف في تصريح لوكالة (سانا) الرسمية، إن الشركة ‏اتخذت مجموعة من الإجراءات أبرزها التنسيق مع مصفاة حمص لزيادة الكميات ‏المنتجة والمباشرة بتوريد المادة بسعر 150 ليرة سورية للتر ‏الواحد لجميع المحافظات بهدف سد النقص الحاصل، وإنتاج ‏كميات جديدة بسعر 115 ليرة سورية للتر الواحد ‏في مصافي الحسكة والاستفادة من المخزون المتبقي في مستودعي ‏تشرين وبانياس، متوقعاً «تحسن استقرار مادة المازوت في السوق مع ‌‏انتظام التوريدات وعودة مصفاة بانياس إلى العمل».

وما تزال قضية طرح كمية من «البنزين المغشوش» في الأسواق السورية تتفاعل منذ مطلع الشهر الحالي، وجاءت عقب أزمة في توفر المادة وارتباك حاد بسبب رفع أسعار البنزين (أوكتان 90) إلى 185 ليرة، و(البنزين أوكتان 95) إلى 195 ليرة.

من الصور المتداولة للبنزين المغشوش في سوريا

وأفاد عامل في إحدى محطات تزويد الوقود في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، بأن كميات البنزين المغشوش سحبت من جميع المحطات الحكومية «سادكوب» وتم البدء بتزويدها بنوع نظيف، منذ فجر الثلاثاء، بكميات مطابقة للمواصفات بعد التأكد في المصدر وفي موقع التسليم بدمشق، وهذا الأمر الذي أخر التوريدات إلى المحطات في العديد من المحافظات، نافياً وجود أزمة في توفر المادة، داعياً المواطنين إلى التزود بالبنزين من المحطات الحكومية حالياً، ريثما يتم الانتهاء من سحب كامل كمية البنزين المغشوش من باقي محطات القطاع الخاص.

وكان عضو لجنة المحروقات في مجلس الشعب السوري خالد جمال الخلف، طالب بإقالة ومحاسبة مدير شركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، وقال خلال مداخلة له على شاشة القناة الإخبارية السورية، الأحد الماضي، إن القبلاوي يتحمل كامل المسؤولية عما وصفه بـ«كارثة البنزين المغشوش» نظراً لحجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بمركبات المواطنين.

صورة تعبيرية من فيسبوك لمحل ميكانيك

فادي الأكرم كان في ورشة لتصليح السيارات بدمشق يحاول شفط البنزين المغشوش من سيارته، والكشف عن الأضرار التي ألحقها بالمضخة، وقال إن خسارته الأولية مليونا ليرة ثمن البنزين فقط، أما إصلاح الأضرار فربما تصل إلى خمسة ملايين متسائلاً عمن يتحمل تعويضها؟

ولم تعلن نتائج التحقيقات في قضية «البنزين المغشوش» التي سبق أن قالت الشركة السورية للمشتقات النفطية «سادكوب» إنها تجريها لتحديد مصدر المادة المخالفة، وكيفية وصولها إلى المحطات، وفق بيان أصدرته لدى تزايد الشكاوى، أكدت فيه أن نتائج العينات التي تم سحبها من مراحل مختلفة من سلسلة الإمداد، أظهرت مطابقتها للمواصفات المعتمدة، مع الإقرار برصد حالات لوجود مادة غير مطابقة للمواصفات في السوق المحلية.