حملة سورية ضد «داعش» تزامناً مع زيارة الشرع لواشنطن

دمشق تنضم إلى تحالف تقوده أميركا... وحديث عن «انعطافة تاريخية»

الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

حملة سورية ضد «داعش» تزامناً مع زيارة الشرع لواشنطن

الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)

شنّت السلطات الأمنية السورية حملة واسعة ضد تنظيم «داعش» في محافظات عدة، وبشكل متزامن، وذلك عشية زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارة تُعدّ نقطة تحوّل في تاريخ العلاقات السورية - الأميركية، وتفتح الباب أمام عقد اتفاقات تعاون أمني وعسكري؛ أبرزها انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

وقالت مصادر أمنية في حمص لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الأمن تشنّ حملة متواصلة لاستهداف خلايا لـ«داعش» في مدينة حمص وفي ريفها وباديتها مترامية الأطراف، بالإضافة إلى مناطق سورية أخرى.

وبدأت وزارة الداخلية السورية، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، السبت، حملة واسعة ضد التنظيم الإرهابي في محافظتي حمص وريف دمشق.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن قوى الأمن الداخلي تقوم بعمليات تستهدف خلايا تابعة لـ«داعش» في حي الأرمن بمدينة حمص، وفي مدينة القصير (جنوب حمص) ومدينة الحولة (شمالها)، وفي بادية المحافظة. وشهدت تلك المناطق انتشاراً أمنياً كثيفاً، وسط معلومات عن إلقاء القبض على عدد من العناصر بحوزتهم ألغام ولوحات سيارات وأجهزة لاسلكية.

وأعلنت «الداخلية السورية»، من جانبها، أن وحداتها الأمنية نفذت، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، عملية أمنية واسعة استهدفت خلايا إرهابية تابعة لتنظيم «داعش» في عدد من المحافظات، وذلك استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة، ومتابعة حثيثة لتحرّكات هذه العناصر على مدى الأسابيع الماضية.

«الداخلية السورية» نفذت العملية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة (سانا)

وقالت الوزارة، في بيان نُشر على قناتها على «تلغرام» إن «هذه العملية تأتي في إطار الجهود الوطنية المستمرة لمكافحة الإرهاب، والتصدّي للمخططات التي تستهدف أمن الوطن وسلامة المواطنين». وأوضحت أن العملية أسفرت عن تفكيك عدة خلايا إرهابية، وإلقاء القبض على عدد من العناصر المطلوبة، إضافة إلى ضبط مواد وأدلة على ارتباطهم بأنشطة إرهابية، يجري حالياً تحليلها واستكمال التحقيقات بشأنها من قِبل الجهات المختصة.

وبينت الوزارة أن هذه العملية «تجسد مستوى التنسيق العالي بين الأجهزة الأمنية، وكفاءتها في التعامل الاستباقي مع التهديدات، بما يُرسّخ الالتزام الثابت بحماية أمن الوطن واستقراره».

ورجح المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم برّاك، توقيع الرئيس الشرع اتفاق الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن، الاثنين. كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس الشرع، خلال لقائهما، الجمعة، في البرازيل على هامش مؤتمر المناخ «كوب 30»، إلى الانضمام للتحالف الدولي لمحاربة «داعش».

ويشكل انضمام سوريا للتحالف الدولي «انعطافة تاريخية»، وفق رأي الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي الذي يُشير إلى أن سوريا «كانت تصطف دائماً مع الشرق»، وليس مع الغرب. ورغم أن التحالف ضد «داعش» تقوده الولايات المتحدة، فإنه يضم دولاً إسلامية أيضاً. ومعلوم أيضاً أن سوريا خلال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد انضمت إلى التحالف العالمي لطرد قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من الكويت عام 1991، لكن ذلك التحالف الذي قادته الولايات المتحدة، ضم دولاً عربية وإسلامية، إضافة إلى الدول الغربية.

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وقال عاصي لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن تؤثر هذه الانعطافة السورية (الانضمام إلى التحالف الذي تقوده أميركا ضد «داعش») على أسلوب إدارة البلاد والسلطة والاقتصاد والمجتمع»، مضيفاً أن إعلان الانضمام يعني أيضاً بطبيعة الحال تشريع وجود القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي، في سوريا. وإذا ما انضمت سوريا إلى التحالف فعلاً، فإن المتوقع أن يجري تشكيل غرفة عمليات مشتركة، على أن تُحافظ سوريا على سيادتها على جميع المناطق التي تنتشر فيها قواعد عسكرية تابعة للتحالف، بما في ذلك تلك التي تقع في مناطق «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وأشار الباحث عبد الوهاب عاصي إلى أن انضمام سوريا للتحالف الدولي يعني «أن مهمة مكافحة الإرهاب باتت منوطة بالتنسيق بين التحالف والحكومة المركزية، لا مع مجموعات ما دون الدولة مثل (قسد) و(جيش سوريا الحرة)».

وقال إن «هذا التنسيق سيُساعد على حل وتفكيك مشروع الإدارة الذاتية (التي يقودها الأكراد في شمال شرقي البلاد) وضمها للسلطة (المركزية)؛ لأن (قسد) ستخسر الغطاء العسكري الذي كانت تستمد منه قوتها، وستحال ملفات السجون والمخيمات والإنزالات والعمليات (الأمنية المشتركة مع التحالف) إلى المركز، ومن ثم فلن يكون هناك أي تنفيذ لعمليات مشتركة بين التحالف و(قسد) أو (جيش سوريا الحرة)، لكن مجموعات منهما لا بد أن تستمر بمهامها بعد دمجها بالجيش والأمن السوري».

ورغم أن سوريا لم تنضم رسمياً بعد إلى التحالف ضد «داعش»، فإن قواتها الأمنية تقوم منذ شهور بعمليات منسقة مع التحالف الدولي ضد خلايا التنظيم في أكثر من منطقة سورية.

وتُشير التقديرات إلى أن انضمام الحكومة السورية إلى التحالف الدولي ضد «داعش» من شأنه تقوية أوراقها في عملية التفاوض مع «قسد»، وسط أنباء عن نية الولايات المتحدة إقامة وجود عسكري في قاعدة جوية قرب العاصمة دمشق، وذلك بهدف المساعدة في الوصول إلى اتفاق أمني تعمل واشنطن على التوسط فيه بين سوريا وإسرائيل، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، الخميس، وهو ما نفاه مسؤول في وزارة الخارجية السورية في بيان رسمي.

من جانبه، قال مسؤول أميركي، السبت، إن «الولايات المتحدة لا تملك حالياً أي خطط لإعادة النظر في وجود قواتها في شمال سوريا أو في قاعدة (التنف)» على الحدود مع الأردن والعراق.

وإضافة إلى قواعد التحالف ضد «داعش» المنتشرة في أكثر من منطقة بشمال وشرق سوريا، توجد أيضاً في البلاد قواعد للجيش التركي، وكذلك قاعدة جوية للقوات الروسية في اللاذقية (حميميم) وقاعدة بحرية في طرطوس. وأجرى الرئيس الشرع زيارة لموسكو الشهر الماضي للقاء الرئيس فلاديمير بوتين الذي ساند نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد حتى سقوطه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. والأسد لاجئ حالياً في روسيا.

دخان يتصاعد خلال مواجهات في السويداء بين مقاتلين دروز وآخرين من عشائر بدوية وعربية وقوات الأمن السورية في يوليو الماضي (رويترز)

وتعوّل دمشق على زيارة الشرع لواشنطن والانفتاح الأميركي عليها للتخلص من تركة «العزلة الدولية» التي خلفها نظام البعث وحكم عائلة الأسد لعقود طويلة، وهي التركة التي ما زالت تكبّل عملية ولادة «سوريا الجديدة».

وقالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة السورية الجديدة تتطلع إلى إعادة بناء علاقاتها مع العالم على «أسس وشراكات جديدة»، بعد خروج البلاد مدمرة من المحور الذي كانت تقوده إيران في المنطقة.

ولفتت المصادر إلى أن من أولويات زيارة الشرع استكمال رفع العقوبات عن سوريا، ولا سيما عقوبات «قانون قيصر».

وقالت إن رفع العقوبات يشكّل البوابة نحو الملفات الأخرى، مثل توحيد سوريا وإعادة الإعمار والتوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل. وتابعت أن إسرائيل تضغط في دوائر القرار الأميركي للإبقاء على العقوبات المفروضة على سوريا وعلى المسؤولين السوريين، مستغلةً ملفات داخلية متعلقة بالأحداث التي حصلت في السويداء (بين الدروز والعشائر العربية وقوات الأمن)، وفي الساحل (ضد مناصرين للنظام السابق من الطائفة العلوية). وفي مقابل الموقف الإسرائيلي، يبدو الرئيس ترمب مصرّاً على رفع كامل العقوبات عن سوريا، على أساس أن ذلك ضروري لاستقرار البلاد وإنهاء الحروب في منطقة الشرق الأوسط.

وكان الرئيس الشرع قد استبق زيارته لواشنطن بالتصريح، على هامش مشاركته في قمة المناخ بالبرازيل، بأن منهجه في العلاقات مع واشنطن هو «البدء بالفعل أولاً»، وقال في مقابلة مع قناة «الشرق» إن مسار هذه العلاقات «يحتاج إلى تدقيق وكثير من تفاصيل النقاش».

وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر، الخميس، رفع العقوبات عن الرئيس الشرع ووزير الداخلية أنس حسن خطاب، وإزالة اسميهما من قوائم العقوبات المعتمدة لدى المجلس.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، السبت، إن اعتماد مجلس الأمن هذا القرار يبعث «إشارة سياسية قوية تعبّر عن اعتراف متزايد بانتقال الجمهورية العربية السورية إلى فصل جديد في تاريخها السياسي».

وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات تأتي اعترافاً بالتقدم الذي أظهرته القيادة السورية الجديدة التي تعمل بجد للبحث عن الأميركيين المفقودين، وتعمل بشكل فعّال على مكافحة الإرهاب والمخدرات.

كما أشاد بيان «الخارجية الأميركية» بجهود الحكومة السورية في القضاء على بقايا الأسلحة الكيميائية، إضافةً إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، والمضي في عملية سياسية شاملة يقودها السوريون بأنفسهم.


مقالات ذات صلة

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا والرئيس تينوبو يطرح فكرة شرطة «لا مركزية»… والمعارضة تتهمه بالفشل والضعف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلّحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

غارات أميركية ضد «داعش» بشمال شرقي نيجيريا

أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، الاثنين، أن الولايات المتحدة ونيجيريا شنتا غارات جوية جديدة على تنظيم «داعش» في شمال شرقي نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو... ونختار الحوار وبناء السلام

جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو... ونختار الحوار وبناء السلام

جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

توجهت مجموعة كبيرة من الناشطات الاسرائيليات تضم أكثر من ألف و250 أمّاً للجنود ومعهن 9 منظمات مدنية برسالة مفتوحة إلى الرئيس اللبناني، جوزيف عون، يبلغنه فيها بأنهن يتقبلن دعوته إلى السلام، ويرفضن سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يبشر الشعب في إسرائيل بالعيش إلى الأبد على الحروب.

وجاءت هذه الرسالة رداً على التصريحات التي أدلى بها الرئيس عون، خلال لقاء مع الصحافية الأميركية كريستيان أمنبور، وتوجَّه فيها إلى الجمهور الإسرائيلي بشكل مباشر قائلاً: «هل تريدون حقاً أن تعيشوا في حرب أبدية؟»، وقالت النساء الإسرائيليات في رسالتهن: «جوابنا هو – لا. نحن نرفض أن نعيش في حرب أبدية. نحن نخلد إلى الأمل بدل الخوف، ونختار الحوار بدلاً من العداء، والسلام بدل الحرب».

وقالت ناطقة بلسان المجموعة إنها وزميلاتها تأثرن كثيراً بتوجه الرئيس اللبناني إلى الشعب في إسرائيل، ويتحدث عن آفاق السلام. ففي الوقت الذي يسيطر فيه خطاب الحرب على الحوار، يكتسب حديث الرئيس عون أهمية بالغة.

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)

وجاء في الرسالة: «لقد حان الوقت لنبدأ الحديث عن سلام بين إسرائيل ولبنان بغية تحقيق رؤيا السلام». وجاء أيضاً: «نحن نعترف بالألم والفقدان والدمار الذي جلبه الصراع المتواصل منذ عشرات السنين على شعبينا. قلوبنا مع كل الأمهات في لبنان وإسرائيل اللواتي فقدن أعزاءهن، واقتلعن من بيوتهن، وما زلن يعانين من العيش في خوف وقلق وأفق مجهول».

وأكدت الأمهات رفضهن لقبول القول بأن الحرب هي قدر الشعبين.

وقلن: «لدينا عدد كبير من القادة الذين اعتادوا استخدام لغة القوة، كما لو أن الحرب هي قدر وليست خياراً. ونحن نرفض هذا المنطق. وعلينا أن نفرض لغة السلام واعتباره هدفاً حقيقياً. إننا نؤمن بأنه حان الوقت للسلام بين إسرائيل ولبنان، وأنه بات قابلا للتحقيق. ولا نقول هذا من باب السذاجة، بل من منطلق الأمل والمسؤولية، وإدراك أن الحل العسكري لا يستطيع توفير المستقبل الآمن، الذي يستحقه كل شعب».

وتابعت الرسالة: «إن مبادرة الرئيس اللبناني لمد يد للحوار، هي مبادرة لصوت آخر غير مألوف في الفضاء العام في منطقتنا. وقد اخترنا أن نستجيب إليه بدافع من الإيمان بأنه، إلى جانب التحديات والاختلافات، هناك مسؤولية ملقاة على عاتق المواطنين في المنطقة، فيجب أن نستمر في إعلاء صوتنا مناشدين الوصول إلى مستقبل يقوم على الأمن المشترك والتعاون والسبل الدبلوماسية».

وبالإضافة إلى الأمهات الـ1250، وقّعت على الرسالة 9 منظمات، بينها «كابنيت النساء والأمن»، و«نساء يصنعن السلام - صرخة الأمهات»، و«منتدى العائلات الثكلى الإسرائيليات والفلسطينيات» و«منتدى 1325 للدفع بتسوية سياسية» و«الأم اليقظة».


مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
TT

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في العاصمة المصرية القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع، وسيطر على مواقع جديدة وسط عمليات قصف لا تتوقف.

وكانت حركة «حماس» قد أعلنت، الأحد، أنها سلمت رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي تلقتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل (نيسان) الماضي. وأفادت بأنها عقدت مع الفصائل الفلسطينية لقاءات مع الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا) في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، وقد «أثمرت الموقف الوطني الموحد الذي تم تقديمه».

وقال مصدر مُقرب من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط»، إن ممثلاً لمصر التقى مع ملادينوف، وسلّمه نسخة من رد «حماس» والفصائل، موضحاً أن ملادينوف عبّر عما وُصف بـ«الإحباط» من الرد، خاصةً فيما يتعلق بالبند الثامن المتعلق بـ«حصر وتخزين السلاح».

وتركز انتقاد ملادينوف، وفق ما ذكر المصدر، على «عدم الإشارة بشكل واضح إلى البنية التحتية والسلاح الشخصي ومصيرهما»، مشيراً إلى أن «اجتماعاً سيُعقد مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا بهدف تقريب وجهات النظر».

ووفق مصادر من الفصائل الفلسطينية، فإن الوسطاء سعوا إلى إقناع الفصائل بتقديم تعديل فيما يتعلق بمصطلح «البنية التحتية»، إلا أن «الخلاف حول توصيف ما يندرج تحت (البنية التحتية)، والمقصود منها في ظل تعدد أدواتها (الأنفاق، وورش تصنيع الأسلحة، وغيرهما) أدى إلى تأجيل النقاش حولها».

وتقدر مصادر فصائلية أن موقف ملادينوف وربما إسرائيل يبدوان متمسكين بحسم الخلاف بشأن «البنية التحتية، والسلاح الشخصي» قبل الاتفاق الشامل على باقي القضايا.

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وأعلنت فصائل فلسطينية موجودة بالقاهرة شاركت في اللقاءات الأخيرة بقاءها في انعقاد مستمر لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، مشيرةً في بيان، الاثنين، إلى أنها طالبت خلال الرد الوسطاء والضامنين بضرورة «التزام الاحتلال بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى دون انتقائية أو تسويف، ووقف شامل وكامل لجميع العمليات العسكرية في القطاع، وتطبيق البروتوكول الإنساني فوراً، بما يضمن تدفق المساعدات، وفتح كافة المعابر بشكلٍ دائم ومستدام لإنهاء الحصار، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، ودخول اللجنة الإدارية وتمكينها من ممارسة مهامها، والبدء الفوري في خطة الإعمار».

توسيع السيطرة

وعلى الجبهة الأخرى، واصلت القوات الإسرائيلية لليوم الثالث على التوالي توسيع سيطرتها الميدانية داخل قطاع غزة، وحرّكت «الخط الأصفر» الافتراضي مجدداً في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما تسبب في نزوح عشرات العائلات التي تعيش في منطقة السنافور ومحيطها، ونفذت التحريك ذاته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحتل القوات الإسرائيلية أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع حيث تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل مع مناطق نفوذ «حماس» والفصائل، والواقعة غرب الخط ذاته.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية باتت توجد تماماً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، في حين تحكم سيطرتها بالنار على المناطق الواقعة غربه، الأمر الذي تسبب في نزوح المزيد من العائلات وتشريدها.

وبذلك تكون سيطرت إسرائيل على نحو 4 كيلومترات من «شارع صلاح الدين» قبالة حيَّي التفاح والشجاعية، وصولاً إلى حدودها ما قبل السابع من أكتوبر 2023.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد بتوسيع السيطرة داخل قطاع غزة لتصل إلى ما نسبته 70 في المائة بدلاً من 60 في المائة التي تسيطر قواته عليها.

وبالتزامن، تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية، الاثنين، وقُتلت سيدة وأصيب زوجها بجروح حرجة في غارة استهدفت خيمة للنازحين في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، كما قُتل شاب نتيجة استهداف خيمة أخرى في مخيم النصيرات وسط القطاع، وكذلك قُتل شخصان (رجل ونجله) عبر غارة من طائرة مسيّرة على سطح منزل بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، في حين أصيب ما لا يقل عن 7 فلسطينيين إثر إطلاق نار من آليات ومسيّرات ورافعات تجاه مناطق تبعد ما لا يقل عن 700 متر غرب «الخط الأصفر».

يأتي ذلك في حين قتلت العصابات المسلحة، مساء الأحد، طفلاً فلسطينياً وأصابت والده بجروح خطيرة بعدما اختطفتهما قبالة مناطق شرق دير البلح وسط القطاع، قبل أن تلقيهما على قارعة طريق «صلاح الدين». ونقلهما مواطنون إلى «مستشفى شهداء الأقصى».


سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت الشركة السورية للاتصالات أنّ الكابل البحري الدولي الواصل بين طرطوس السوري والإسكندرية في مصر تعرّض «لعمل تخريبي» قرب ساحل طرطوس.

وأفادت عن تأثر خدمات الإنترنت لشريحة واسعة من المشتركين في أنحاء سوريا. وأوضحت أنّ أعمال الصيانة واستئناف الخدمات بشكل كامل ستستغرق وقتا.

ونددت الشركة السورية للاتصالات بتخريب الكابل البحري، وعدّت أنّه لا يمكن فصل هذا العمل عن «حملة تخريب ممنهجة» تستهدف قطاع الاتصالات في سوريا.