تضاؤل آمال بدو السويداء النازحين في العودة بعد اشتباكات طائفية

فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)
فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)
TT

تضاؤل آمال بدو السويداء النازحين في العودة بعد اشتباكات طائفية

فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)
فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)

عندما اجتاحت أعمال عنف طائفية محافظة السويداء بجنوب سوريا في يوليو (تموز)، قالت عائلة فيصل صبيح إن مسلحين من الدروز اقتادوا أفرادها واحتجزوهم في مدرسة مع أبناء عشائر بدوية أخرى، وعندما اختفى الحراس بعد 3 ليالٍ حاولوا الهرب.

وتعرَّضوا بعدها لإطلاق نار، ليذهب كل منهم في اتجاه. وتفرَّق فيصل عن زوجته فصل، وقالا إن 3 من أفراد العائلة قُتلوا بمَن فيهم ابنتهما ملك، البالغة من العمر 20 عاماً، والتي كان من المقرر أن تتزوج في اليوم التالي.

واتهم فيصل (46 عاماً) جماعات مسلحة موالية لرجل الدين الدرزي البارز، الشيخ حكمت الهجري، بطرد السُّنَّة من السويداء. وهو ما أكده أكثر من 12 نازحاً من البدو، أجرت وكالة «رويترز» مقابلات معهم.

وقال فيصل عن جيرانه الدروز: «كنا عايشين معاً، خبزنا من الفرن نفسه، ومياهنا من المكان نفسه». وتابع قائلاً: «الآن لم يتركوا عشائر، ما خلوا حدا، ما خلوا عشائر بدو بالمحافظة نهائياً، كلهم اتهجّروا». ويدعم مقطع فيديو تداولته مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك الوقت جزءاً من رواية فيصل، تظهر فيه عائلات بدوية في مكان يملكه دروز في قرية أم الزيتون، حيث قال إنهم احتُجزوا.

والآن، تقيم العائلة المكونة من 10 أفراد في قرية نوى الواقعة في محافظة درعا المجاورة، حيث يعملون في حقول أحد المزارعين الذي وفَّر لهم خيمةً للنوم فيها.

وعائلة صبيح من بين عشرات الآلاف من العشائر البدوية والدروز الذين نزحوا خلال أسبوع من إراقة الدماء، انهار معه تعايش هشّ دام لعقود، وأنهى تقريباً وجود البدو في معظم أنحاء السويداء. وذكرت مجموعتان تراقبان الأوضاع هناك أن تلك الأحداث أودت بحياة ما يزيد على ألف، معظمهم من الدروز.

وتعدّ تلك الأحداث من بين أسوأ أعمال العنف التي شهدتها سوريا منذ الإطاحة ببشار الأسد، مما أشعل توتراً في وقت تسعى فيه الحكومة الجديدة جاهدة لبسط سيطرتها.

فيصل صبيح فرّ من القتال الطائفي بمحافظة السويداء السورية يقف خارج خيمته في ريف درعا (رويترز)

ورغم مرور أشهر، فإنه لا يلوح في الأفق أمل يذكر في عودة قريبة للنازحين البدو إلى السويداء مع استمرار حالة الخوف والعداء، ووجود مظالم قائمة لدى الجانبين. والسويداء محافظة تقطنها أغلبية درزية في بلد يُشكِّل فيه السُّنَّة الأغلبية.

ويقول زعماء من الدروز، تحدَّثت إليهم وكالة «رويترز» للأنباء، إنهم حاولوا حماية عائلات البدو، ونفوا وجود حملة لتهجيرهم وطردهم. لكن قيادياً كبيراً لإحدى الجماعات المسلحة الدرزية، قال إن عودة البدو غير مقبولة في الوقت الحالي، واتهم مقاتلين من البدو بالمشاركة فيما وصفه بـ«تطهير عرقي» بحق الدروز تمارسه جماعات متطرفة، والحكومة بقيادة الإسلاميين.

وقال طارق المغوش، القيادي في «الحرس الوطني» الذي شكَّلته حديثاً جماعات مسلحة موالية للهجري للدفاع عن الدروز، إن عودة البدو «إلى السويداء حالياً أمر مرفوض تماماً على مجتمع السويداء. كانوا مركز انطلاق الفتنة. كانوا أشبه بكتلة سرطانية داخل جسم سليم». وأضاف أن قوات درزية جمعت أفراد عائلات بدوية في ملاجئ مخصصة لحمايتهم من أي أعمال انتقامية، وساعدت على تسهيل إجلاء نحو ألفي شخص بعد هدنة مدعومة من الولايات المتحدة.

مصطفى العميري المحامي والمتحدث باسم البدو النازحين من السويداء يجلس داخل منزل لجأ إليه هو وعائلته في ريف درعا (رويترز)

ونفى أن تكون جماعات مسلحة درزية قد شنَّت هجمات على مدنيين من البدو، وتساءل: كيف تمكَّنت عائلة صبيح من معرفة مَن أطلق النار عليهم وسط الاشتباكات؟. وأضاف أن مِن الدروز أيضاً مَن ينتظرون العودة إلى ديارهم بعد تهجيرهم من أكثر من 30 قرية باتت تحت سيطرة الحكومة.

وقال مكتب الهجري إنه حظر الاعتداء على البدو، ووصفهم بأنهم «جزء أصيل من نسيجنا الاجتماعي». وأشار بيان للمكتب إلى أن «انسحاباً جماعياً لأبناء العشائر» من السويداء تزامَن مع رحيل القوات الحكومية، قائلاً إن هذا «يعدّ مؤشراً واضحاً على تورط بعض هذه المجموعات في أعمال العنف». ولم يجب مكتب الهجري عن أسئلة حول عودتهم.

ورفضت وزارة الإعلام السورية اتهامات الدروز بارتكاب إبادة جماعية في السويداء، قائلة إن الطرفين ارتكبا انتهاكات. وأضافت أن كثيراً من البدو نزحوا من المنطقة؛ بسبب هجمات شنّتها جماعات موالية للهجري، مما خلق «مناخاً من الخوف وعدم الاستقرار».

الشرع يتعهّد بحماية الدروز

وتعهّد الرئيس السوري أحمد الشرع، بحماية الدروز. وقالت وزارة الإعلام السورية إن الحكومة شكَّلت لجنةً للتحقيق في أحداث العنف في السويداء، وقبضت على نحو 10 أفراد من قوات الأمن للاشتباه في ارتكابهم انتهاكات.

وفي 16 سبتمبر (أيلول)، أعلنت الحكومة خريطة طريق مؤلفة من 13 بنداً اتفقت عليها مع مبعوثين من الولايات المتحدة والأردن؛ لحل الأزمة. وتتضمَّن خريطة الطريق التزاماً باتخاذ خطوات لتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم. إلا أن هيئةً شكَّلها موالون للهجري في أغسطس (آب) لإدارة السويداء سارعت إلى رفض الخطة، وكرَّرت المطالبة بتقرير المصير، وهو أمر تعارضه الحكومة.

ويبلغ عدد الدروز قرابة المليون في سوريا، أي نحو 3 في المائة من السكان. ونشب توتر طائفي بين الحين والآخر. واندلعت أعمال العنف الأخيرة في 12 يوليو، وقال سكان في المنطقة إنها نشبت بعد تعرُّض تاجر درزي للخطف على الطريق المؤدي إلى دمشق. وحمّل الدروز البدو المسؤولية عن ذلك؛ مما أدى إلى عمليات اختطاف متبادلة ونشوب اشتباكات.

وتفاقمت أعمال العنف بعد إرسال قوات حكومية؛ بهدف استعادة النظام، ووقعت اشتباكات بينها وبين جماعات مسلحة درزية، وانتشرت تقارير عن أعمال نهب وقتل خارج إطار القانون، وانتهاكات أخرى.

وتدخَّلت إسرائيل في الأحداث بعد دعوات من الأقلية الدرزية فيها، وهاجمت القوات الحكومية؛ بهدف معلن هو حماية الدروز السوريين وإبقاء حدودها خالية من المسلحين. وجرى حشد مقاتلين من عشائر سُنِّية بمناطق أخرى في سوريا لدعم السُّنَّة هناك.

وفي وقت متأخر من يوم 16 يوليو، انسحبت القوات الحكومية من السويداء بموجب الهدنة. وفي ذلك الصباح، استيقظت عائلة صبيح على دوي اشتباكات في قرية قريبة.

وقال فيصل إنه بعد وقت قصير من ذلك، دخل عشرات المسلحين الدروز إلى الحي الذي يعيش فيه، وفتحوا النار. وفرَّت عائلة صبيح مع عشرات آخرين ولجأوا لجيرانهم الدروز الذين عرضوا عليهم الحماية في اليوم السابق. وقال فيصل: «من أول نصف ساعة على أساس صرنا بأمان عند الجماعة وما حدا بيخرب علينا»، وذلك حتى وصول قيادي للدروز وإعلانه أنه أصبح المسؤول. وأضاف فيصل: «بتلك اللحظة عرفنا أننا مأسورون».

«لن يتبقى منكم أحد»

وتحقَّقت وكالة «رويترز» للأنباء من مقطعي فيديو يظهران عائلات بدوية في مكان يملكه دروز. في أحد المقطعين، يُسمع صوت شخص من وراء الكاميرا يخبر رجالاً من البدو متجمعين في شرفة بأنهم آمنون قائلاً: «أنتم بأمان الله». ثم يوجه اتهاماً للسُّنَّة قائلاً في المقطع: «أنتم السُّنَّة الذين تنتمون إليهم... ذبحوا أطفالنا، أتوا مسافة ألف كيلومتر ليذبحوا».

وقال فيصل إن هذا صوت قائد جماعة مسلحة درزية وأخبرهم بأن الفيديو سيرسل إلى أقاربهم، في إشارة، على ما يبدو، إلى مسلحين من البدو. ثم سأل: «أين نساؤهم؟».

ويفتح باب غرفة مكتظة بالعشرات، معظمهم من النساء والأطفال. ويقول الرجل إنهم آمنون أيضاً، لكنه حذَّر من أن الوضع لن يكون على ما يرام إذا جاء أقاربهم إلى أم الزيتون. وقال: «أقرباؤكم اللزم إذا وصلوا إلى هنا ما رح يصير منيح، هذا ليس تهديداً، هذا تهديد وفعل». وتابع قائلاً: «نحن سنحافظ عليكم، لكن إذا وصلوا ستكونون أنتم وإياهم في حال واحدة».

مجموعة من البدو الذين فروا من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية يجلسون داخل فندق لجأوا إليه في دمشق (رويترز)

ويظهر في مقطع آخر شيخ درزي يطلب من العائلات مغادرة أم الزيتون. وظهر وهو يحذر ملوحاً بإصبعه بإشارة للتهديد: «لو تَواجَهنا نحن وإياكم وأطلقتم علينا النار، فلن يتبقى منكم أحد». وقال فيصل إنه في وقت لاحق من ذلك اليوم نُقل البدو في مركبات إلى مدرسة، حيث احتُجزوا تحت حراسة مسلحة حتى 19 يوليو.

وتمكَّنت وكالة «رويترز» للأنباء من التأكد من موقع المقطعين من خلال مقارنة المباني والأشجار في أحدهما مع صور الأقمار الاصطناعية.

ويظهر في المقطعين أشخاص بالملامح والملابس نفسها. وأشار نصري (42 عاماً)، شقيق فيصل، إلى نفسه في أحد المقطعين، إلى جانب والده وملك ابنة فيصل. وعندما سُئل المغوش عن المقطعين، قال إن الشيخ طلب من البدو المغادرة من أجل سلامتهم، ولا ينبغي أخذ ما قاله الرجلان على أنه تهديد. وقال: «هناك دماء تسيل على الأرض... قد يتجاوز الإنسان أحياناً لفظياً، لكن هذا لا يعني تعميم الحالة».

عشرات الآلاف من النازحين

تُقدِّر الحكومة السورية أن نحو 150 ألف درزي و70 ألف بدوي نزحوا من المنطقة في يوليو. وبقي معظم الدروز في السويداء، بينما توجَّه معظم البدو إلى مناطق أخرى من سوريا؛ بحثاً عن ملجأ في مدارس أو فنادق أو منازل أقاربهم.

لكن مصطفى العميري، وهو محامٍ ومتحدث باسم النازحين البدو، يُقدِّر عددهم بأكثر من ذلك. وقال إن كل البدو تقريباً من سكان السويداء، ويُقدَّر عددهم بما لا يقل عن 120 ألفاً، غادروا المنطقة. وقال مازن عزي، وهو باحث وصحافي درزي أحال مكتب الهجري «رويترز» إليه، إن عدد البدو في السويداء يبلغ 35 ألفاً فقط، غادر منهم 25 ألفاً.

ويسيطر مسلحون دروز الآن على معظم محافظة السويداء، وينفذون دوريات على الطرق ويديرون مجالس محلية. ولا يزال مستوى التوتر مرتفعاً. وقال أفراد من الجانبين إن منازلهم أُضرمت فيها النيران أو تعرَّضت للنهب أو الاستيلاء من عناصر من الطرف الآخر. كما يتبادل الجانبان الاتهامات باحتجاز أشخاص.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تواصل تسهيل المناقشات بموجب خريطة الطريق. وأشارت إلى إحراز تقدُّم فيما يتعلق بوصول المساعدات، واستعادة التجارة والخدمات الحكومية، وتبادل المحتجزين. لكن الجانبين لا يزالان على خلاف بشأن دعوة الهجري للاستقلال.

وقالت وزارة الإعلام السورية إن أمن الدروز والبدو يعتمد على إعادة فرض سيطرة الحكومة، وهو رأي يتفق معه العميري الذي وصف ذلك بأنه شرط أساسي لعودة البدو. وقالت الوزارة لوكالة «رويترز» للأنباء إن رفض الهجري التواصل مباشرة مع الحكومة يُشكِّل أحد العوائق الرئيسية أمام حل الأزمة. وقال مكتب الهجري إنه يرفض أي اتصال مع الحكومة، واتهمها بـ«تبني الفكر الإرهابي التكفيري» وهو ما رفضته الوزارة ووصفته بأنه «افتراء».

وقال حايد حايد، وهو زميل غير مقيم في «مركز مبادرة الإصلاح العربي» في باريس، وهو مؤسسة بحثية، إن من الصعب تخيل عيش الدروز والبدو جنباً إلى جنب مرة أخرى دون بذل جهود شاملة لمعالجة الندوب العميقة التي خلّفتها تلك الاشتباكات. وقال: «رأى الناس جانباً مختلفاً من جيرانهم... يعدّونهم الآن مجردين من الإنسانية».

وقال اثنان من سكان أم الزيتون من الدروز إن مسلحين من البدو أحرقوا منازل لدروز خلال هجوم على القرية. وقال أحدهما، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه لأسباب تتعلق بالسلامة، إن «لا أحد يقبل» بعودة البدو في الوقت الحالي.

نصري صبيح الذي أُصيبت قدمه برصاصة خلال فراره من القتال الطائفي بمحافظة السويداء السورية يجلس داخل خيمته في ريف درعا (رويترز)

وتريد عائلة صبيح استعادة جثة ابنتهم بأي طريقة، لكنهم يخشون من أن البحث عنها لن يكون مهمةً آمنةً. وعندما تَفرَّق أفراد العائلة، وجدت فصل ابنتها ملك وهي تنزف من جرح رصاصة في ظهرها. وروت أنهما احتمتا عند شجرة، لكن مسلحين من الدروز حاصروهما ووضعوا فصل في شاحنة وملك في أخرى.

وقالت فصل إنها نُقلت إلى قرية قريبة، حيث احتُجزت لأيام عدة قبل نقلها في حافلة إلى درعا، حيث التأم شملها مع فيصل. وأخبرها الأشخاص الذين احتجزوها بأن ابنتها نُقلت للمستشفى لكنها توفيت هناك. وقال الشقيقان فيصل ونصري إن والدهما البالغ من العمر 70 عاماً، وابنة نصري ذات الأعوام الثلاثة قُتلا أيضاً خلال تلك الأحداث. ولا يزال فيصل، الذي تمكَّن من تجنب الوقوع في الاحتجاز، يشعر بالصدمة من السرعة التي انهارت بها حياتهم. وقال إنه عمل لمدة 17 عاماً في لبنان لبناء منزل في أم الزيتون، حيث كان يربي الماشية ويزرع القمح والشعير والتين والزيتون والرمان والعنب. لكن كل ذلك اختفى في لحظات. وتساءل في أسى: «صعب بهذه الأوضاع، كيف بدو يرجع الواحد؟ البيت راح... دمرونا».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب) play-circle

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الاثنين، النفير العام، وذلك بعد فشل اللقاء الذي عُقد بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

أكدت تركيا أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب) play-circle

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

رحّبت فرنسا، اليوم الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.


وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
TT

وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)

أعلنت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.

ويأتي إعلان دمشق عن تفاهم جديد ومنح الأكراد مهلة 4 أيام للتوافق على تطبيقه، بعد انكفاء القوات الكردية التي كانت تسيطر على نحو ربع مساحة سوريا في السنوات الأخيرة، إلى مدن وقرى يشكل فيها الأكراد أكثرية في محافظة الحسكة، معقلهم الأخير في شمال شرقي البلاد.

وبعد تصعيد عسكري بين الطرفين بدأ في مدينة حلب في السادس من الشهر الحالي، أعلن الرئيس أحمد الشرع الذي يحظى بدعم أميركي لبسط نفوذه على كامل التراب السوري، التوصل، الأحد، إلى اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية»، نص على وقف لإطلاق النار وعلى دمج شامل لمؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية.

وعلى وقع تبادل الطرفين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، تقدمت القوات الحكومية إلى مناطق ذات غالبية عربية كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)، وأرسلت تعزيزات، الثلاثاء، باتجاه مدينة الحسكة، في وقت أعلن مسؤولون أكراد انهيار المفاوضات مع دمشق.

متظاهرون مؤيدون للأكراد يحاولون السير إلى مدينة القامشلي الواقعة في شمال شرقي سوريا وذلك خلال مظاهرة دعماً للأكراد السوريين في مدينة ماردين بتركيا (إ.ب.أ)

ومساء الثلاثاء، أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى «تفاهم مشترك بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة».

وأوردت أنه تمّ «منح قسد مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً»، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع وقفاً لإطلاق النار لمدّة 4 أيام.

وأعلنت قوات «قسد» التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها «للمضي قدماً في تنفيذ» الاتفاق «بما يخدم التهدئة والاستقرار».

وبموجب إعلان الرئاسة السورية، لن تدخل «القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي» والقرى الكردية في حال المضي بالاتفاق، على أن يُناقش لاحقاً «الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة».

ويتيح التفاهم لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي أن يقترح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة الى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب، بحسب الرئاسة.

ولم ترد هذه التفاصيل في الاتفاق الأساسي الذي أعلنه الشرع، الأحد، وحمل توقيع عبدي، الذي قال إنه وافق عليه لوقف حرب «فُرضت علينا».

«خط أحمر»

تضمّن التفاهم الجديد اتفاق الطرفين على «دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ«قسد» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية»، فضلاً عن دمج «المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية».

وانسحبت القوات الكردية، الثلاثاء، إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، وفق ما أعلن عبدي، الثلاثاء، مؤكداً أن «حمايتها خط أحمر».

وشمل الانسحاب مخيم الهول، الذي يضم أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 6200 أجنبي، من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش».

ودعا مظلوم عبدي، الثلاثاء، التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى تحمّل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم «داعش» في سوريا، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من عدد منها.

وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك في منشور على «إكس»، إن «الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم (داعش) انتهى إلى حد كبير».

وأضاف أن السلطات السورية «باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها لتولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل» السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم المتطرف والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت، الثلاثاء، جاهزيتها «لتستلُّم مخيم الهول وسجون (داعش) كافة».

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون بالقرب من مركبة مدرعة بعد اشتباكات مع الجيش في الحسكة بسوريا (رويترز)

وأدّت «قسد»، التي تضم مقاتلين عرباً، دوراً محورياً في سنوات النزاع السوري خلال حكم بشار الأسد بقتالها، بدعم أميركي، التنظيم ونجاحها في القضاء عليه تقريباً في سوريا. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.

إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات الجديدة تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية.

وخسر الأكراد خلال الأيام الأخيرة مساحة واسعة من مناطق سيطرتهم في شمال وشرق البلاد على وقع تقدّم القوات الحكومية.

«حتى آخر مقاتل»

وكانت القوات الحكومية قد أرسلت، الثلاثاء، تعزيزات نحو الحسكة.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح الثلاثاء، رتلاً ضخماً تابعاً للقوات الحكومية ضمّ مدرعات وآليات تقلّ جنوداً يسلك الطريق الدولي المؤدي إلى مدينة الحسكة.

في مدينة الحسكة، شاهد مراسل آخر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات من السكان الأكراد بينهم نساء وكبار في السن يحملون رشاشات دعماً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي نشرت حواجز داخل المدينة وفي محيطها، وسيّرت دوريات كثيفة.

عند مدخل المدينة، قال القيادي العسكري الكردي شاهين باز: «قواتنا منتشرة في خنادقها... ونعاهد شعبنا على حمايته حتى آخر مقاتل لدينا».

وعلى هامش مشاركتها في تجمع مؤيّد لقوات «قسد» في القامشلي، قالت حسينة حمو (55 سنة)، بينما كانت تحمل سلاح كلاشنيكوف وتلفّ رأسها بوشاح ملوّن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» باللغة الكردية «الشعب الكردي اليوم من صغيره إلى كبيره يحمل السلاح، سنكتب تاريخنا من جديد ولن نستسلم».

ودعت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان، ليل الاثنين، الشبان والشابات الأكراد داخل البلاد وخارجها إلى «التوحّد... والانضمام إلى صفوف المقاومة» في سوريا.

ويتوزّع الأكراد بين 4 دول هي سوريا والعراق وإيران وتركيا؛ حيث تعهّد «حزب العمال الكردستاني»، الثلاثاء، بـ«عدم التخلّي أبداً» عن أكراد سوريا «مهما كلّف الأمر».

وتوجه عشرات من الأكراد المقيمين في كردستان العراق باتجاه سوريا تلبية للنداء، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت عند الحدود التركية مع سوريا مواجهات عنيفة، الثلاثاء، بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد، بعدما احتشد أكثر من ألف متظاهر بدعوة من حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» الموالي للأكراد.

ونددت الأيزيدية ناديا مراد الناجية من تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بتخلي المجتمع الدولي عن الأكراد في سوريا، بعدما «شكلوا رأس حربة في مواجهة الشر».


محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
TT

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)

بعد ساعات من تعيينه محافظاً للرقة صرح عبد الرحمن سلامة، بأن «الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة»، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على معالجة ملف سجن الأقطان في محيط المدينة، بما يسهم في تأمينه بشكل كامل.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى في الرقة، الثلاثاء، وكان سلامة ناقش في وقت سابق بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، ومديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، في الرقة.

وأعلن وزير الإعلام السوري ومحافظ الرقة، في المؤتمر الصحافي عن «انطلاق مرحلة جديدة من العمل الحكومي لإعادة بناء المحافظة على المستويات الخدمية والأمنية والتعليمية»، وأن «الجهود بدأت فعلياً لتقييم الأضرار ومعالجة التحديات المتراكمة».

ونقل تلفزيون سوريا عن محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة قوله: «إن المعاناة الأساسية في المحافظة تتركز في ملف الخدمات، ولا سيما الجسور التي تعرضت للتدمير»، موضحاً أن «الجهات الحكومية شرعت في تقييم حجم الأضرار عبر مؤسسات الدولة، تمهيداً لرفع الاحتياجات إلى الوزارات المختصة»، مشيراً إلى أن خطة التقييم تشمل جميع القطاعات الخدمية.

كما شدد على أن إعادة تفعيل المدارس تمثل أولوية قصوى، كاشفاً عن مقترح قُدّم لوفد وزارة التربية للإسراع في تشغيل المؤسسات التعليمية.

وزير الطاقة محمد البشير يتفقد حقل الثورة النفطي في ريف الرقة بعد استعادته من «قسد» (سانا)

وفي سياق انخراط دمشق في إعادة تأهيل المناطق التي سيطرت عليها إعادة الحياة الطبيعية، ناقش عبد الرحمن سلامة بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، إلى جانب مديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، ووضع تصورات أولية لمرحلة التعافي وإعادة الاستقرار في المحافظة، وفق ما أفادت به قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

وقالت وزارة الاقتصاد والصناعة عبر معرّفاتها الرسمية، الثلاثاء، إن الاجتماع «ناقش سبل تقييم الواقع الحالي في المحافظة، وواقع المديريات والمؤسسات التابعة للوزارة»، وأهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين المحافظة والوزارة، بما يضمن استعادة الخدمات الأساسية ودعم النشاط الاقتصادي، لتسريع وتيرة التعافي في المحافظة.

وكانت المؤسسة السورية للحبوب قد باشرت عملها على تزويد المخابز في المناطق التي عادت إلى سيطرة الحكومة في محافظتي حلب والرقة بمادة الطحين، لتكون قادرة على توفير الخبز ومواصلة إنتاج الأفران وجرى شحن 500 طن دفعة أولى.

سكان يحاولون عبور جسر متضرر بفعل قصف «قسد» في الرقة (رويترز)

كما دخلت مديرية التجارة الداخلية إلى المناطق التي خرجت من سيطرة «قسد»، بهدف استعادة الدور الرقابي والخدمي، وتعزيز الاستقرار التمويني.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية السورية، إنها تمكنت من تحرير وتأمين عدد من العائلات التي اتخذتها «قسد» دروعاً بشرية، وذلك في محاولة لعرقلة تقدّم وحدات الجيش العربي السوري باتجاه مدينة الرقة.

وقالت قناة «الإخبارية السورية»، إن «قسد» سبق أن احتجزت عدداً من الأهالي المدنيين من شيوخ ونساء وأطفال، في مبنى الشبيبة في حي سيف الدولة بمدينة الرقة، لاستخدامهم كدروع بشرية. وأكد الأمن الداخلي تحرير المدنيين والعمل على إيصالهم إلى بيوتهم وأهلهم بأمن وأمان.

وفد من مديرية الآثار والمتاحف يقيّم أضرار المواقع الأثرية في محافظة الرقة (الداخلية السورية)

في شأن محلي آخر، شكلت المديرية العامة للآثار والمتاحف، منذ الساعات الأولى لدخول الجيش العربي السوري وتحرير محافظة الرقة، وفداً ميدانياً برئاسة المدير العام الدكتور أنس زيدان، لإجراء تقييمٍ سريعٍ للمواقع الأثرية في المحافظة وتوثيق الأضرار التي لحقت بها، إضافة إلى تفقد متحف الرقة الوطني، وتحديد الاحتياجات العاجلة اللازمة لحمايتها وصونها، وضمان سلامة الممتلكات الثقافية.

وأشار أيمن نابو مدير التخطيط في المديرية في تصريح لـ«سانا»، الثلاثاء، إلى أن الوفد زار أيضاً مدينة الطبقة للاطلاع على المواقع الأثرية الموجودة فيها، وعلى رأسها قلعة جعبر، إضافة إلى تسلم قطع أثرية بشكل رسمي كانت محفوظة في المركز الثقافي بالمدينة.