تضاؤل آمال بدو السويداء النازحين في العودة بعد اشتباكات طائفية

فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)
فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)
TT

تضاؤل آمال بدو السويداء النازحين في العودة بعد اشتباكات طائفية

فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)
فصل صبيح التي فرَّت من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية تعرض صورة ابنتها المقتولة ملك بريف درعا (رويترز)

عندما اجتاحت أعمال عنف طائفية محافظة السويداء بجنوب سوريا في يوليو (تموز)، قالت عائلة فيصل صبيح إن مسلحين من الدروز اقتادوا أفرادها واحتجزوهم في مدرسة مع أبناء عشائر بدوية أخرى، وعندما اختفى الحراس بعد 3 ليالٍ حاولوا الهرب.

وتعرَّضوا بعدها لإطلاق نار، ليذهب كل منهم في اتجاه. وتفرَّق فيصل عن زوجته فصل، وقالا إن 3 من أفراد العائلة قُتلوا بمَن فيهم ابنتهما ملك، البالغة من العمر 20 عاماً، والتي كان من المقرر أن تتزوج في اليوم التالي.

واتهم فيصل (46 عاماً) جماعات مسلحة موالية لرجل الدين الدرزي البارز، الشيخ حكمت الهجري، بطرد السُّنَّة من السويداء. وهو ما أكده أكثر من 12 نازحاً من البدو، أجرت وكالة «رويترز» مقابلات معهم.

وقال فيصل عن جيرانه الدروز: «كنا عايشين معاً، خبزنا من الفرن نفسه، ومياهنا من المكان نفسه». وتابع قائلاً: «الآن لم يتركوا عشائر، ما خلوا حدا، ما خلوا عشائر بدو بالمحافظة نهائياً، كلهم اتهجّروا». ويدعم مقطع فيديو تداولته مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك الوقت جزءاً من رواية فيصل، تظهر فيه عائلات بدوية في مكان يملكه دروز في قرية أم الزيتون، حيث قال إنهم احتُجزوا.

والآن، تقيم العائلة المكونة من 10 أفراد في قرية نوى الواقعة في محافظة درعا المجاورة، حيث يعملون في حقول أحد المزارعين الذي وفَّر لهم خيمةً للنوم فيها.

وعائلة صبيح من بين عشرات الآلاف من العشائر البدوية والدروز الذين نزحوا خلال أسبوع من إراقة الدماء، انهار معه تعايش هشّ دام لعقود، وأنهى تقريباً وجود البدو في معظم أنحاء السويداء. وذكرت مجموعتان تراقبان الأوضاع هناك أن تلك الأحداث أودت بحياة ما يزيد على ألف، معظمهم من الدروز.

وتعدّ تلك الأحداث من بين أسوأ أعمال العنف التي شهدتها سوريا منذ الإطاحة ببشار الأسد، مما أشعل توتراً في وقت تسعى فيه الحكومة الجديدة جاهدة لبسط سيطرتها.

فيصل صبيح فرّ من القتال الطائفي بمحافظة السويداء السورية يقف خارج خيمته في ريف درعا (رويترز)

ورغم مرور أشهر، فإنه لا يلوح في الأفق أمل يذكر في عودة قريبة للنازحين البدو إلى السويداء مع استمرار حالة الخوف والعداء، ووجود مظالم قائمة لدى الجانبين. والسويداء محافظة تقطنها أغلبية درزية في بلد يُشكِّل فيه السُّنَّة الأغلبية.

ويقول زعماء من الدروز، تحدَّثت إليهم وكالة «رويترز» للأنباء، إنهم حاولوا حماية عائلات البدو، ونفوا وجود حملة لتهجيرهم وطردهم. لكن قيادياً كبيراً لإحدى الجماعات المسلحة الدرزية، قال إن عودة البدو غير مقبولة في الوقت الحالي، واتهم مقاتلين من البدو بالمشاركة فيما وصفه بـ«تطهير عرقي» بحق الدروز تمارسه جماعات متطرفة، والحكومة بقيادة الإسلاميين.

وقال طارق المغوش، القيادي في «الحرس الوطني» الذي شكَّلته حديثاً جماعات مسلحة موالية للهجري للدفاع عن الدروز، إن عودة البدو «إلى السويداء حالياً أمر مرفوض تماماً على مجتمع السويداء. كانوا مركز انطلاق الفتنة. كانوا أشبه بكتلة سرطانية داخل جسم سليم». وأضاف أن قوات درزية جمعت أفراد عائلات بدوية في ملاجئ مخصصة لحمايتهم من أي أعمال انتقامية، وساعدت على تسهيل إجلاء نحو ألفي شخص بعد هدنة مدعومة من الولايات المتحدة.

مصطفى العميري المحامي والمتحدث باسم البدو النازحين من السويداء يجلس داخل منزل لجأ إليه هو وعائلته في ريف درعا (رويترز)

ونفى أن تكون جماعات مسلحة درزية قد شنَّت هجمات على مدنيين من البدو، وتساءل: كيف تمكَّنت عائلة صبيح من معرفة مَن أطلق النار عليهم وسط الاشتباكات؟. وأضاف أن مِن الدروز أيضاً مَن ينتظرون العودة إلى ديارهم بعد تهجيرهم من أكثر من 30 قرية باتت تحت سيطرة الحكومة.

وقال مكتب الهجري إنه حظر الاعتداء على البدو، ووصفهم بأنهم «جزء أصيل من نسيجنا الاجتماعي». وأشار بيان للمكتب إلى أن «انسحاباً جماعياً لأبناء العشائر» من السويداء تزامَن مع رحيل القوات الحكومية، قائلاً إن هذا «يعدّ مؤشراً واضحاً على تورط بعض هذه المجموعات في أعمال العنف». ولم يجب مكتب الهجري عن أسئلة حول عودتهم.

ورفضت وزارة الإعلام السورية اتهامات الدروز بارتكاب إبادة جماعية في السويداء، قائلة إن الطرفين ارتكبا انتهاكات. وأضافت أن كثيراً من البدو نزحوا من المنطقة؛ بسبب هجمات شنّتها جماعات موالية للهجري، مما خلق «مناخاً من الخوف وعدم الاستقرار».

الشرع يتعهّد بحماية الدروز

وتعهّد الرئيس السوري أحمد الشرع، بحماية الدروز. وقالت وزارة الإعلام السورية إن الحكومة شكَّلت لجنةً للتحقيق في أحداث العنف في السويداء، وقبضت على نحو 10 أفراد من قوات الأمن للاشتباه في ارتكابهم انتهاكات.

وفي 16 سبتمبر (أيلول)، أعلنت الحكومة خريطة طريق مؤلفة من 13 بنداً اتفقت عليها مع مبعوثين من الولايات المتحدة والأردن؛ لحل الأزمة. وتتضمَّن خريطة الطريق التزاماً باتخاذ خطوات لتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم. إلا أن هيئةً شكَّلها موالون للهجري في أغسطس (آب) لإدارة السويداء سارعت إلى رفض الخطة، وكرَّرت المطالبة بتقرير المصير، وهو أمر تعارضه الحكومة.

ويبلغ عدد الدروز قرابة المليون في سوريا، أي نحو 3 في المائة من السكان. ونشب توتر طائفي بين الحين والآخر. واندلعت أعمال العنف الأخيرة في 12 يوليو، وقال سكان في المنطقة إنها نشبت بعد تعرُّض تاجر درزي للخطف على الطريق المؤدي إلى دمشق. وحمّل الدروز البدو المسؤولية عن ذلك؛ مما أدى إلى عمليات اختطاف متبادلة ونشوب اشتباكات.

وتفاقمت أعمال العنف بعد إرسال قوات حكومية؛ بهدف استعادة النظام، ووقعت اشتباكات بينها وبين جماعات مسلحة درزية، وانتشرت تقارير عن أعمال نهب وقتل خارج إطار القانون، وانتهاكات أخرى.

وتدخَّلت إسرائيل في الأحداث بعد دعوات من الأقلية الدرزية فيها، وهاجمت القوات الحكومية؛ بهدف معلن هو حماية الدروز السوريين وإبقاء حدودها خالية من المسلحين. وجرى حشد مقاتلين من عشائر سُنِّية بمناطق أخرى في سوريا لدعم السُّنَّة هناك.

وفي وقت متأخر من يوم 16 يوليو، انسحبت القوات الحكومية من السويداء بموجب الهدنة. وفي ذلك الصباح، استيقظت عائلة صبيح على دوي اشتباكات في قرية قريبة.

وقال فيصل إنه بعد وقت قصير من ذلك، دخل عشرات المسلحين الدروز إلى الحي الذي يعيش فيه، وفتحوا النار. وفرَّت عائلة صبيح مع عشرات آخرين ولجأوا لجيرانهم الدروز الذين عرضوا عليهم الحماية في اليوم السابق. وقال فيصل: «من أول نصف ساعة على أساس صرنا بأمان عند الجماعة وما حدا بيخرب علينا»، وذلك حتى وصول قيادي للدروز وإعلانه أنه أصبح المسؤول. وأضاف فيصل: «بتلك اللحظة عرفنا أننا مأسورون».

«لن يتبقى منكم أحد»

وتحقَّقت وكالة «رويترز» للأنباء من مقطعي فيديو يظهران عائلات بدوية في مكان يملكه دروز. في أحد المقطعين، يُسمع صوت شخص من وراء الكاميرا يخبر رجالاً من البدو متجمعين في شرفة بأنهم آمنون قائلاً: «أنتم بأمان الله». ثم يوجه اتهاماً للسُّنَّة قائلاً في المقطع: «أنتم السُّنَّة الذين تنتمون إليهم... ذبحوا أطفالنا، أتوا مسافة ألف كيلومتر ليذبحوا».

وقال فيصل إن هذا صوت قائد جماعة مسلحة درزية وأخبرهم بأن الفيديو سيرسل إلى أقاربهم، في إشارة، على ما يبدو، إلى مسلحين من البدو. ثم سأل: «أين نساؤهم؟».

ويفتح باب غرفة مكتظة بالعشرات، معظمهم من النساء والأطفال. ويقول الرجل إنهم آمنون أيضاً، لكنه حذَّر من أن الوضع لن يكون على ما يرام إذا جاء أقاربهم إلى أم الزيتون. وقال: «أقرباؤكم اللزم إذا وصلوا إلى هنا ما رح يصير منيح، هذا ليس تهديداً، هذا تهديد وفعل». وتابع قائلاً: «نحن سنحافظ عليكم، لكن إذا وصلوا ستكونون أنتم وإياهم في حال واحدة».

مجموعة من البدو الذين فروا من القتال الطائفي في محافظة السويداء السورية يجلسون داخل فندق لجأوا إليه في دمشق (رويترز)

ويظهر في مقطع آخر شيخ درزي يطلب من العائلات مغادرة أم الزيتون. وظهر وهو يحذر ملوحاً بإصبعه بإشارة للتهديد: «لو تَواجَهنا نحن وإياكم وأطلقتم علينا النار، فلن يتبقى منكم أحد». وقال فيصل إنه في وقت لاحق من ذلك اليوم نُقل البدو في مركبات إلى مدرسة، حيث احتُجزوا تحت حراسة مسلحة حتى 19 يوليو.

وتمكَّنت وكالة «رويترز» للأنباء من التأكد من موقع المقطعين من خلال مقارنة المباني والأشجار في أحدهما مع صور الأقمار الاصطناعية.

ويظهر في المقطعين أشخاص بالملامح والملابس نفسها. وأشار نصري (42 عاماً)، شقيق فيصل، إلى نفسه في أحد المقطعين، إلى جانب والده وملك ابنة فيصل. وعندما سُئل المغوش عن المقطعين، قال إن الشيخ طلب من البدو المغادرة من أجل سلامتهم، ولا ينبغي أخذ ما قاله الرجلان على أنه تهديد. وقال: «هناك دماء تسيل على الأرض... قد يتجاوز الإنسان أحياناً لفظياً، لكن هذا لا يعني تعميم الحالة».

عشرات الآلاف من النازحين

تُقدِّر الحكومة السورية أن نحو 150 ألف درزي و70 ألف بدوي نزحوا من المنطقة في يوليو. وبقي معظم الدروز في السويداء، بينما توجَّه معظم البدو إلى مناطق أخرى من سوريا؛ بحثاً عن ملجأ في مدارس أو فنادق أو منازل أقاربهم.

لكن مصطفى العميري، وهو محامٍ ومتحدث باسم النازحين البدو، يُقدِّر عددهم بأكثر من ذلك. وقال إن كل البدو تقريباً من سكان السويداء، ويُقدَّر عددهم بما لا يقل عن 120 ألفاً، غادروا المنطقة. وقال مازن عزي، وهو باحث وصحافي درزي أحال مكتب الهجري «رويترز» إليه، إن عدد البدو في السويداء يبلغ 35 ألفاً فقط، غادر منهم 25 ألفاً.

ويسيطر مسلحون دروز الآن على معظم محافظة السويداء، وينفذون دوريات على الطرق ويديرون مجالس محلية. ولا يزال مستوى التوتر مرتفعاً. وقال أفراد من الجانبين إن منازلهم أُضرمت فيها النيران أو تعرَّضت للنهب أو الاستيلاء من عناصر من الطرف الآخر. كما يتبادل الجانبان الاتهامات باحتجاز أشخاص.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تواصل تسهيل المناقشات بموجب خريطة الطريق. وأشارت إلى إحراز تقدُّم فيما يتعلق بوصول المساعدات، واستعادة التجارة والخدمات الحكومية، وتبادل المحتجزين. لكن الجانبين لا يزالان على خلاف بشأن دعوة الهجري للاستقلال.

وقالت وزارة الإعلام السورية إن أمن الدروز والبدو يعتمد على إعادة فرض سيطرة الحكومة، وهو رأي يتفق معه العميري الذي وصف ذلك بأنه شرط أساسي لعودة البدو. وقالت الوزارة لوكالة «رويترز» للأنباء إن رفض الهجري التواصل مباشرة مع الحكومة يُشكِّل أحد العوائق الرئيسية أمام حل الأزمة. وقال مكتب الهجري إنه يرفض أي اتصال مع الحكومة، واتهمها بـ«تبني الفكر الإرهابي التكفيري» وهو ما رفضته الوزارة ووصفته بأنه «افتراء».

وقال حايد حايد، وهو زميل غير مقيم في «مركز مبادرة الإصلاح العربي» في باريس، وهو مؤسسة بحثية، إن من الصعب تخيل عيش الدروز والبدو جنباً إلى جنب مرة أخرى دون بذل جهود شاملة لمعالجة الندوب العميقة التي خلّفتها تلك الاشتباكات. وقال: «رأى الناس جانباً مختلفاً من جيرانهم... يعدّونهم الآن مجردين من الإنسانية».

وقال اثنان من سكان أم الزيتون من الدروز إن مسلحين من البدو أحرقوا منازل لدروز خلال هجوم على القرية. وقال أحدهما، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه لأسباب تتعلق بالسلامة، إن «لا أحد يقبل» بعودة البدو في الوقت الحالي.

نصري صبيح الذي أُصيبت قدمه برصاصة خلال فراره من القتال الطائفي بمحافظة السويداء السورية يجلس داخل خيمته في ريف درعا (رويترز)

وتريد عائلة صبيح استعادة جثة ابنتهم بأي طريقة، لكنهم يخشون من أن البحث عنها لن يكون مهمةً آمنةً. وعندما تَفرَّق أفراد العائلة، وجدت فصل ابنتها ملك وهي تنزف من جرح رصاصة في ظهرها. وروت أنهما احتمتا عند شجرة، لكن مسلحين من الدروز حاصروهما ووضعوا فصل في شاحنة وملك في أخرى.

وقالت فصل إنها نُقلت إلى قرية قريبة، حيث احتُجزت لأيام عدة قبل نقلها في حافلة إلى درعا، حيث التأم شملها مع فيصل. وأخبرها الأشخاص الذين احتجزوها بأن ابنتها نُقلت للمستشفى لكنها توفيت هناك. وقال الشقيقان فيصل ونصري إن والدهما البالغ من العمر 70 عاماً، وابنة نصري ذات الأعوام الثلاثة قُتلا أيضاً خلال تلك الأحداث. ولا يزال فيصل، الذي تمكَّن من تجنب الوقوع في الاحتجاز، يشعر بالصدمة من السرعة التي انهارت بها حياتهم. وقال إنه عمل لمدة 17 عاماً في لبنان لبناء منزل في أم الزيتون، حيث كان يربي الماشية ويزرع القمح والشعير والتين والزيتون والرمان والعنب. لكن كل ذلك اختفى في لحظات. وتساءل في أسى: «صعب بهذه الأوضاع، كيف بدو يرجع الواحد؟ البيت راح... دمرونا».


مقالات ذات صلة

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف بدعم آمال تهدئة التوتر في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، وسط تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تهدئة في الصراع بالشرق الأوسط، مما دعم معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
TT

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)

بدأ «معهد الشرطة النسائية» التابع لوزارة الداخلية السورية تنفيذ الخطة التدريبية المقررة للمنتسبات لدورة أفراد الشرطة بالمعهد، والتي تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

وهذه الدفعة هي الأولى من المنتسبات لدورة أفراد الشرطة النسائية، وسط إجراءات تنظيمية متكاملة، وأجواء مفعمة بالانضباط والالتزام.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الخطة التدريبية المقررة تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني، لرفع مستوى اللياقة والجاهزية الميدانية، توازيها حزمة من العلوم القانونية والشرطية، لضمان أداء المهام وفق الأطر القانونية والمهنية، مع التركيز على مهارات التعامل والضبط المسلكي «بما ينسجم مع خصوصية العمل الأمني النسائي»، حسب بيان الوزارة.

برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

ويأتي رفد سلك قوى الأمن الداخلي بهذه الدفعة الجديدة، تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز دور المرأة السورية في المنظومة الأمنية، ورفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهَّلة، قادرة على تحمل المسؤولية، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والنظام العام، بما يواكب متطلبات العمل الميداني؛ حسب بيان الداخلية السورية.

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في ريف دمشق منتصف مارس بحضور وزير الداخلية وقيادات المعهد (الداخلية السورية)

​وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد افتتح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، منتصف مارس (آذار) الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

وقال خطاب في كلمة خلال الافتتاح، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

العميد هدى محمود سرجاوي مديرة «معهد الشرطة النسائية» (الداخلية السورية)

وأكدت مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، في كلمة الافتتاح، أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت هدى سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

نموذج من التعليمات التي تتعلمها المنتسبة لمعهد الشرطة النسائية في سوريا

يهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن فتح باب القبول للالتحاق بالمعهد، داعية الراغبات في الانتساب إلى تقديم طلباتهن استناداً إلى شروط محددة.

واشترطت الوزارة على المتقدمة أن يكون عمرها بين 18 و26 عاماً، وأن تكون حاصلة على الشهادة الثانوية، كحد أدنى، كما يشترط أن تكون حسنة السيرة والسلوك، وغير محكوم عليها بأي جناية أو جُرم شائن.


إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

تشهد إسرائيل، بداية من الثلاثاء وحتى الأربعاء، مجموعة كبيرة من المهرجانات والطقوس في الذكرى السنوية الـ78 لما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين بين جمهور وحكومة يمينيين يدعون إلى «حرب أبدية» في مقابل دعاة «سلام» وعائلات قتلى الحروب الذين يطالبون بوقف المعارك.

وبدأ المسار «الاحتفالي» ليلة الاثنين - الثلاثاء، بـ«إحياء ذكرى ضحايا معارك إسرائيل»، وذلك حتى مساء الثلاثاء، ويختتم بيوم كامل من الاحتفالات والمهرجانات بـ«ذكرى التأسيس».

ويتضمن جدول النشاطات حفلاً في باحة حائط البراك (المبكى في السردية الإسرائيلية) بالقدس الشرقية المحتلة، وآخر في مقابر «عظماء الأمة» على جبل هرتزل في القدس الغربية، وثالث في باحة الكنيست.

أفراد من الجيش الإسرائيلي يستخدمون هواتفهم الذكية في مقبرة بتل أبيب يوم الثلاثاء (رويترز)

وصار المهرجان مهرجانين؛ أحدهما يخلّد الخوف والحروب، والثاني يدعو لفتح «آفاق سلام» تنهي الحروب، وبات الاختلاف بين الطرفين عداءً واعتداءات.

وأظهرت خطابات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في هذه النشاطات، تغيراً كبيراً على مستويات رسمية وشعبية، وبعد هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، برزت مفاهيم سياسية واستراتيجية بقوة، وخرجت أسوأ صورة لإسرائيل في تاريخها منذ النكبة التي فرضتها على الشعب الفلسطيني.

وعلى مستوى الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو والقادة العسكريين، فإنهم يتعهدون بدورهم بالعيش على الحراب إلى الأبد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس الثلاثاء (إ.ب.أ)

لقد أصبح عدد قتلى الحروب في إسرائيل 25.648 جندياً ورجل أمن، بينهم 174 جندياً إسرائيلياً قتلوا فقط في حروب السنة الأخيرة، هذا عدا عن 79 مدنياً.

وارتفع عدد أفراد العائلات الثكلى إلى 59 ألفاً و583 شخصاً، هم الآباء والأمهات والأرامل والأيتام. ومع ذلك، فقد أكد نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في خطاباتهما العديدة في هذه المناسبة، أنه «كُتب على إسرائيل أن تعيش على الحرب إلى الأبد». أي أنهما يبشران شعبهما بمزيد من القتل واليتم.

اعتداءات من الميليشيات

وفي ليلة الاثنين - الثلاثاء، حاولت مجموعة من المواطنين طرح خطاب سياسي مختلف عن التحشيد؛ وهم جزء لا يتجزأ من عائلات الثكلى (نحو ألف شخص من عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناء) اجتمعوا بشكل سري في ساحة في تل أبيب، وقرروا إحياء ذكراهم معاً، على أمل أن يشعر كل طرف بألم الآخر، ويتوقف القتل.

وهكذا كانوا يفعلون منذ 21 عاماً في كل سنة؛ في البداية كان المجتمع الإسرائيلي يحترم مشاعرهم، حيث إنهم عائلات ثكلى، إلا أنهم في السنوات الأخيرة باتوا يتعرضون لاعتداءات فظة.

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ومنعت الحكومة وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وباتوا يخاطبون الشركاء من الإسرائيليين بالفيديو. وفي السنة الماضية، اعتدى عدد من ميليشيات اليمين المتطرف المسلحة على المحتفلين جسدياً، في كنيس يهودي.

وفي رسالة واضحة لهم، قررت الشرطة، الأحد، إغلاق ملف التحقيق ضد هؤلاء المعتدين، من دون توجيه أي لائحة اتهام ضد المتورطين، رغم وجود توثيقات عديدة ومقاطع فيديو من زوايا مختلفة، ولقطات بث مباشر نشرها المهاجمون أنفسهم، زعمت الشرطة أنها «لم تتمكن من تحديد هوية المشتبه بهم».

والتقطت الميليشيات رسالة الشرطة لكي يعيدوا الاعتداء هذه السنة... وبالفعل، عرف هؤلاء بمكان المهرجان السري وقدم نحو 100 ميليشياوي منهم وحاولوا الاعتداء الجسدي على المشاركين في إحياء ذكرى أولادهم، وشتموهم: «خونة» و«يسار قذر». وبالطبع هتافهم التقليدي: «الموت للعرب».

«دولة مُختطفة»

ومقابل الاحتفالات الرسمية بـ«الاستقلال»، يقيم عدد من كبار المسؤولين والوزراء السابقين والجنرالات المتقاعدين، مهرجاناً مستقلاً للمناسبة في تل أبيب.

ويقود النشاط السابق، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، موشيه يعلون، ورئيس الأركان الذي خلفه، دان حالوتس. وقد أصدرا بياناً جاء فيه: «عشية الذكرى الـ78 لـ(الاستقلال) نحن نضطر، بكل ألم، إلى الإعلان (ليس للمرة الأولى) بأن إسرائيل دولة تم اختطافها. اختطفها أناس يعتبرون مواردها ملكاً خاصاً لهم، وقيمها التأسيسية عائقاً سياسياً (...) يتم استخدام الاحتفال كمنصة لتمجيد حكومة فقدت الحياء، هم يحاولون هندسة الوعي ومحو الإخفاقات، ومن أجل تحقيق ذلك هم يحولون رموز الأمة إلى زينة شخصية».

«سخرية من الاستقلال»

وقد امتلأت الصحافة الإسرائيلية، الثلاثاء، بالمقالات التي تسخر لأول مرة من استخدام كلمة «استقلال». وقال رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، إنه «ما زال يوجد لدينا عيد وطني، أما الاستقلال فأقل بقليل». وأضاف: «إسرائيل أصبحت خلال الحرب محمية للولايات المتحدة، التي تفرض عليها قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بأوامر قاسية، بل مهينة أحياناً».

متظاهر إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت يرتدى قناعاً لوجه يشبه الرئيس الأميركي يحمل دمية طفل تحمل وجه نتنياهو (أ.ب)

وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الثلاثاء، جاء فيه: «إسرائيل نتنياهو هي دولة مكسورة، منقسمة ومنبوذة، لكن لا شيء من هذا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح».

وقالت الصحيفة: «إسرائيل بحاجة ماسة إلى تغيير جذري. بحاجة إلى قيادة جديدة تفهم أن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بكامله ما دامت هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي بحاجة لقيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدماً بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها - اليهود والعرب - بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد، فقط قيادة جديدة يمكنها أن تسمح بمستقبل حقيقي ويوم استقلال سعيد».


ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيجدد، خلال لقائه اليوم الثلاثاء، في العاصمة باريس مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، تأكيد التزام فرنسا الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان ودعمها لسيادته ووحدة أراضيه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت تتأهب فيه باكستان لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غد الأربعاء، ينتظر أن يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً جديداً في واشنطن خلال الأسبوع الجاري.

وأوضح المكتب الرئاسي الفرنسي أن «ماكرون وسلام سيبحثان أيضاً الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

ويأتي اللقاء الذي سيعقد في قصر الإليزيه، بعد أيام من استهداف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل»، بنيران أسلحة خفيفة، السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل جندي فرنسي من القوة الدولية وإصابة ثلاثة آخرين، اثنان منهم بجروح خطيرة.

واتهم كل من ماكرون و«يونيفيل»، «حزب الله» اللبناني في الهجوم، لكن الحزب نفى أي علاقة له به.

وكان سلام توقف صباح اليوم الثلاثاء، في لوكسمبورغ لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المخصص لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط.