السوداني: العراق نجح في الابتعاد عن الحرب

واشنطن تشدد على «تجريد الفصائل من النفوذ»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)
TT

السوداني: العراق نجح في الابتعاد عن الحرب

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)

أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن بلاده نجحت في الابتعاد عن الحرب والصراعات الإقليمية، محملاً حكومته مسؤولية الحفاظ على الاستقرار والأمن الوطني، وذلك خلال اجتماع عقده مع شيوخ العشائر والوجهاء والنخب الاجتماعية في بغداد، بحضور رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي.

ونقل بيان حكومي عن السوداني أن العراق، الذي يضم نحو 46 مليون نسمة، يظل بحاجة مستمرة إلى تطوير الخدمات، مشيراً إلى أن الحكومة اتخذت خطوات منهجية لإصلاح الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، واستكمال مشروعات التنمية والبنية التحتية.

وأضاف أن الحكومة أوقفت استيراد الغاز والمشتقات النفطية التي كانت تكلف البلاد نحو 6 مليارات دولار أميركي سنوياً، وتعمل على وقف حرق الغاز الذي يكلف العراق نحو 4 مليارات دولار سنوياً.

وأشار السوداني إلى أن الحكومة عملت على توفير بيئة استثمارية آمنة، مستقطبة استثمارات عربية وأجنبية تجاوزت 100 مليار دولار، بمشاركة شركات عالمية كبرى، مؤكداً أن البلاد نجحت في اعتماد سياسة متوازنة للنأي بالنفس عن الحروب والصراعات الإقليمية والحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي.

وأكد السوداني أن العراق يحتاج إلى «قوى سياسية وطنية ترعى مصالح العراق والعراقيين، في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث وتداعيات».

ويستعد السوداني، على رأس تحالف سياسي يحمل اسم «الإعمار والتنمية»، لخوض الانتخابات البرلمانية الأسبوع المقبل، فيما تحاول قوى شيعية إحباط جهوده المكثفة لنيل الولاية الثانية.

من جهته، قال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، إن الحكومة تبنت «ثلاثية استراتيجية» تشمل: بناء القوات المسلحة، وإنهاء مهام «التحالف الدولي»، وتحويل العلاقات الدفاعية إلى شكل ثنائي مع الدول، خصوصاً الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إنهاء السلاح خارج الدولة عبر الحوار السياسي مع الفصائل المسلحة.

وأوضح علاوي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة أكملت المرحلة الأولى من إنهاء مهام «التحالف الدولي»، مع حوارات متقدمة مع واشنطن بشأن التعاون الأمني والاستخباري؛ مما أتاح وضع القوات المسلحة تحت سلطة القائد العام بشكل كامل.

أحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (متداولة - إكس)

الضغط الأميركي

في الوقت الذي يستعد فيه العراق لاستقبال مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي، تصاعدت ضغوط واشنطن بشأن نزع سلاح الفصائل المسلحة.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية قولهم إن واشنطن «تشعر بقلق متواصل» إزاء الفصائل الموالية لإيران، التي تضم «منظمات مصنفة إرهابية أجنبية»، مشيرة إلى أن أنشطتها «العنيفة والمزعزعة للاستقرار تقوض سيادة العراق وتعوق علاقاته بالولايات المتحدة والدول المجاورة والمجتمع الدولي».

ورفضت وزارة الخارجية الأميركية الربط بين نزع السلاح ومستقبل «التحالف الدولي»، مؤكدة أن العملية الحالية ليست انسحاباً من القوات الأميركية، بل «انتقال إلى علاقة ثنائية أكبر تقليدية في مجالَي الأمن والدبلوماسية»، ودعت الحكومة العراقية إلى تفكيك الفصائل المسلحة وتجريدها من النفوذ، ووصفت استمرار نشاطها بأنه يضر بسيادة العراق ومصالحه الوطنية.

وفي 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إن العراق تعهد بوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، لكن ذلك لن ينجح ما دام «التحالف»، بقيادة الولايات المتحدة، في البلاد، وهو ما تعدّه الفصائل قوة احتلال.

وكانت تقارير أشارت إلى أن إيران تستعد لاحتمال مواجهة مع إسرائيل، وتسلّح فصائل عراقية استعداداً لذلك، وفق «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» ومصادر عراقية مطلعة. ويشمل الدعم الإيراني تزويد الفصائل بأسلحة متطورة وتدريبها على تكتيكات جديدة بإشراف مباشر من «فيلق القدس»، مع زيادة قدرة هذه الميليشيات على التحرك في حال نشوب صراع محتمل مع إسرائيل.

كما أشارت صحيفة «معاريف» إلى أن إيران تتبنى استراتيجية تُعرف باسم «سياسة المسارَين»، تدفع فيها بعض الفصائل إلى الاندماج السياسي في العراق من جهة، وتعزز سلطتها على الفصائل المسلحة من جهة أخرى؛ بهدف توسيع مساحة المناورة والحفاظ على موقفها في مواجهة التهديدات الإقليمية المتصاعدة.


مقالات ذات صلة

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

المشرق العربي مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

تدفع جهات لتجنيد عراقيين بهدف إسناد إيران في الحرب الإقليمية الدائرة، رغم أن القانون العراقي يجرم هذا النوع من الأنشطة.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية القرار جاء من أجل حماية سلامة أرواح الجماهير والمواطنين (الاتحاد العراقي)

الدوري العراقي: مباراة أربيل والزوراء بلا جماهير بسبب «الأوضاع الأمنية»

ستقام مباراة فريقي أربيل وضيفه الزوراء، المقررة الثلاثاء، على ملعب فرانسو حريري في الدوري العراقي لكرة القدم، من دون جمهور بسبب «الأوضاع الأمنية».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».