السوداني: العراق نجح في الابتعاد عن الحرب

واشنطن تشدد على «تجريد الفصائل من النفوذ»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)
TT

السوداني: العراق نجح في الابتعاد عن الحرب

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)

أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن بلاده نجحت في الابتعاد عن الحرب والصراعات الإقليمية، محملاً حكومته مسؤولية الحفاظ على الاستقرار والأمن الوطني، وذلك خلال اجتماع عقده مع شيوخ العشائر والوجهاء والنخب الاجتماعية في بغداد، بحضور رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي.

ونقل بيان حكومي عن السوداني أن العراق، الذي يضم نحو 46 مليون نسمة، يظل بحاجة مستمرة إلى تطوير الخدمات، مشيراً إلى أن الحكومة اتخذت خطوات منهجية لإصلاح الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، واستكمال مشروعات التنمية والبنية التحتية.

وأضاف أن الحكومة أوقفت استيراد الغاز والمشتقات النفطية التي كانت تكلف البلاد نحو 6 مليارات دولار أميركي سنوياً، وتعمل على وقف حرق الغاز الذي يكلف العراق نحو 4 مليارات دولار سنوياً.

وأشار السوداني إلى أن الحكومة عملت على توفير بيئة استثمارية آمنة، مستقطبة استثمارات عربية وأجنبية تجاوزت 100 مليار دولار، بمشاركة شركات عالمية كبرى، مؤكداً أن البلاد نجحت في اعتماد سياسة متوازنة للنأي بالنفس عن الحروب والصراعات الإقليمية والحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي.

وأكد السوداني أن العراق يحتاج إلى «قوى سياسية وطنية ترعى مصالح العراق والعراقيين، في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث وتداعيات».

ويستعد السوداني، على رأس تحالف سياسي يحمل اسم «الإعمار والتنمية»، لخوض الانتخابات البرلمانية الأسبوع المقبل، فيما تحاول قوى شيعية إحباط جهوده المكثفة لنيل الولاية الثانية.

من جهته، قال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، إن الحكومة تبنت «ثلاثية استراتيجية» تشمل: بناء القوات المسلحة، وإنهاء مهام «التحالف الدولي»، وتحويل العلاقات الدفاعية إلى شكل ثنائي مع الدول، خصوصاً الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إنهاء السلاح خارج الدولة عبر الحوار السياسي مع الفصائل المسلحة.

وأوضح علاوي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة أكملت المرحلة الأولى من إنهاء مهام «التحالف الدولي»، مع حوارات متقدمة مع واشنطن بشأن التعاون الأمني والاستخباري؛ مما أتاح وضع القوات المسلحة تحت سلطة القائد العام بشكل كامل.

أحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (متداولة - إكس)

الضغط الأميركي

في الوقت الذي يستعد فيه العراق لاستقبال مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي، تصاعدت ضغوط واشنطن بشأن نزع سلاح الفصائل المسلحة.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية قولهم إن واشنطن «تشعر بقلق متواصل» إزاء الفصائل الموالية لإيران، التي تضم «منظمات مصنفة إرهابية أجنبية»، مشيرة إلى أن أنشطتها «العنيفة والمزعزعة للاستقرار تقوض سيادة العراق وتعوق علاقاته بالولايات المتحدة والدول المجاورة والمجتمع الدولي».

ورفضت وزارة الخارجية الأميركية الربط بين نزع السلاح ومستقبل «التحالف الدولي»، مؤكدة أن العملية الحالية ليست انسحاباً من القوات الأميركية، بل «انتقال إلى علاقة ثنائية أكبر تقليدية في مجالَي الأمن والدبلوماسية»، ودعت الحكومة العراقية إلى تفكيك الفصائل المسلحة وتجريدها من النفوذ، ووصفت استمرار نشاطها بأنه يضر بسيادة العراق ومصالحه الوطنية.

وفي 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إن العراق تعهد بوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، لكن ذلك لن ينجح ما دام «التحالف»، بقيادة الولايات المتحدة، في البلاد، وهو ما تعدّه الفصائل قوة احتلال.

وكانت تقارير أشارت إلى أن إيران تستعد لاحتمال مواجهة مع إسرائيل، وتسلّح فصائل عراقية استعداداً لذلك، وفق «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» ومصادر عراقية مطلعة. ويشمل الدعم الإيراني تزويد الفصائل بأسلحة متطورة وتدريبها على تكتيكات جديدة بإشراف مباشر من «فيلق القدس»، مع زيادة قدرة هذه الميليشيات على التحرك في حال نشوب صراع محتمل مع إسرائيل.

كما أشارت صحيفة «معاريف» إلى أن إيران تتبنى استراتيجية تُعرف باسم «سياسة المسارَين»، تدفع فيها بعض الفصائل إلى الاندماج السياسي في العراق من جهة، وتعزز سلطتها على الفصائل المسلحة من جهة أخرى؛ بهدف توسيع مساحة المناورة والحفاظ على موقفها في مواجهة التهديدات الإقليمية المتصاعدة.


مقالات ذات صلة

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

أفيد في بغداد، الأربعاء، بأن إيران نقلت إلى قادة تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رسائل تدعو إلى احتواء الخلاف بشأن سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في مقر الوزارة بدمشق (سانا)

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

ناقش الوزيران السوري واللبناني تطوير حركة النقل بين البلدين وتعزيز الربط البري والسككي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، الثلاثاء، إن بلاده تريد «عراقاً مستقلاً وقوياً»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يمدد عقد المدرب أرنولد حتى 2027

قال الاتحاد العراقي لكرة القدم، الاثنين، إنه مدد عقد الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب الأول حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي لن يستقيل... وحصر السلاح مسار قانوني

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
TT

الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي لن يستقيل... وحصر السلاح مسار قانوني

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن رئيس الوزراء علي الزيدي «لا ولن يفكر في تقديم استقالته» لمواجهة ضغوط متزايدة بشأن الفصائل، مؤكدة أنها تتعامل مع هذا الملف بوصفه «مبدأ دستورياً يعالج عبر القنوات القانونية»، بينما أفاد مسؤولون ومصادر بأن جهات في تحالف «الإطار التنسيقي» تدفع الحكومة للتراجع عن خططها، بعدما طالب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بتحويل حصر السلاح إلى «مجرد مشروع صوري».

وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيدي تعهد أمام الشعب العراقي في منهاج الحكومة بالمضي في تعزيز هيبة الدولة وتكريس سيادة القانون».

وشدد المتحدث على أن «الحكومة اتخذت خطوات ناجزة ومهمة في مسار (حصر السلاح)، وهي ملتزمة باستكمال هذا النهج على وفق مقتضيات سيادة العراق ومصالحه الوطنية».

وحسب العبودي، فإن «الحكومة تتعامل مع ملف السلاح بوصفه مبدأ دستورياً يعالج عبر المؤسسات والقنوات القانونية في ضوء المصلحة العليا للبلاد وسيادتها واستقرارها وعلاقاتها الدولية».

ولا يلغي التزام الحكومة المعلن حجم الضغوط التي تواجهها في تنفيذ الخطة، خصوصاً أن الزيدي كان قد ربط نجاح حكومته منذ البداية بقدرتها على تعزيز سلطة الدولة والوفاء بالتزاماتها الخارجية.

ورداً على سؤال يتعلق بمستقبل الزيدي في ظل هذه الضغوط، أكد المتحدث الحكومي حيدر العبودي: «الاستقالة لم تكن ولن تكون وسيلة للتعامل مع ملف حصر السلاح».

وأكد العبودي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة العراقية ماضية في أداء مسؤولياتها واستكمال ما بدأته من خطوات تنفيذية وفق رؤية وطنية واضحة تعزز سلطة الدولة وتحفظ وحدة القرار الوطني ومصالح العراق العليا».

وكان حصر السلاح بيد الدولة من الالتزامات التي سبق أن أقرتها القوى المنضوية في «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي جدد في 6 أغسطس (آب) دعمه لتنفيذها، ودعا إلى الالتزام بالجدول الزمني لخطوات حصر السلاح بعد 30 سبتمبر (أيلول)، على أن يُتعامل بعد ذلك، وفق البيان، مع أي سلوك مسلح خارج إطار الدولة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

كما تعهد الزيدي، خلال استضافته في البيت الأبيض يوم 14 يوليو (تموز) 2026، بعدم السماح لأي فصيل بحمل السلاح في العراق بعد نهاية المهلة في 30 سبتمبر المقبل، التي تتزامن مع انسحاب القوات الأميركية.

وحتى الآن، انضم إلى مسار حصر السلاح، الذي أعلن عنه للمرة الأولى في 3 يونيو (حزيران) 2026، كل من «سرايا السلام» التي يقودها مقتدى الصدر، و«عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي، و«كتائب الإمام علي» التابعة لشبل الزيدي، بعدما أعلنت «الانفكاك السياسي» عن مقاتليها في صفوف «الحشد الشعبي».

بينما عارض الخطة كل من «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، بل إن عدداً منهم هدد الحكومة بتطبيق مبدأ «العين بالعين»، وسط تحذير من احتكاكات بين الطرفين، وقد استبعدها الزيدي في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

«حصر السلاح صورياً»

في الأسابيع القليلة الماضية، «انقلب ميزان القوى» مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، حسب تعبير قيادي في «الإطار التنسيقي».

وكثّف مسؤولون إيرانيون زياراتهم إلى بغداد على نحو ملحوظ، إذ وصل إلى بغداد الاثنين الماضي محسن قمي، وهو ممثل للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وحضر جانباً من اجتماع للتحالف الحاكم بحضور الزيدي، وقبل ذلك كانت الفصائل تسرّب أنباء عن زيارات غير معلنة لإسماعيل قاآني، قائد قوة القدس التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن قاليباف حث قادة «الإطار التنسيقي» على عدم التخلي عن الفصائل، والعمل على «منع الحكومة من إنهاء قدرة الفصائل على الاحتفاظ بسلاحها».

ونُقل عن قاليباف أن «الإطار التنسيقي» يجب أن يأخذ دوره في تغيير مشروع حصر السلاح إلى «مجرد مشروع صوري»، مشيراً إلى أن «إيران لن تسمح للولايات المتحدة بالتلاعب بموازين القوى في بغداد».

وكان قاليباف قد صرّح في ختام الزيارة من مدينة النجف، جنوب غربي بغداد، بأن «نظاماً أمنياً جديداً يتشكل في المنطقة، وأن العراق أول شريك لإيران فيه».

ويبدو أن الفصائل حصلت على زخم تفاوضي بعدما تلقت مساعدة عاجلة من طهران. وقال مستشار بارز في تحالف «إدارة الدولة» إن «المسؤولين الإيرانيين تدخلوا للمطالبة بتأجيل خطة حصر السلاح وتغيير أسلوب معالجتها؛ بحيث تتم الاستعاضة عن سحب السلاح بتقديم ضمانات متبادلة، تشمل من جهة الفصائل عدم استخدامه».

وحسب كاظم الفرطوسي، وهو متحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، فإن «فصائل المقاومة طلبت من الحكومة إيجاد بديل قوي وموثوق لسلاح الفصائل يمكن الاعتماد عليه، حتى تقتنع بالتخلي عن ترسانتها». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تريد ضمانات بشأن بديل سلاحها».

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد في 8 أكتوبر 2023 لمساندة عملية «طوفان الأقصى» ضد إسرائيل (أ.ف.ب)

«لا تقلق من العزلة»

يُفهم من حديث الضمانات كيف تغيرت اللهجة أخيراً من حصر السلاح إلى تنظيمه. وقال مسؤولان في «الإطار التنسيقي» إن أطرافاً فيه «ترجمت الضغط الإيراني إلى جهود بدت متسارعة لدفع الحكومة إلى تغيير خططها».

وقال أحدهما لـ«الشرق الأوسط» إن قادة في التحالف أبلغوا رئيس الحكومة، خلال لقاءات ثنائية واجتماعات عامة، أن «بغداد لا ينبغي أن تشعر بالقلق من عقوبات أميركية أو عزلة دولية في حال لم تنجح خطة حصر السلاح في موعدها».

وثمة اعتقاد يسود الأوساط العراقية بأن السماح للفصائل التي يديرها «الحرس الثوري» في العراق بالاحتفاظ بسلاحها «سيكلّف الكثير»، إلى درجة أن رئيس إقليم كردستان قال في تصريح متلفز منتصف أغسطس (آب) إن «العزلة الدولية تقترب من بغداد إذا لم تجد حلاً لسلاح الفصائل».

إلا أن قادة في «الإطار التنسيقي»، حسب مصادر، يرون أن «العقوبات أو العزلة بعيدتان للغاية عن العراق في الوضع الراهن، لأن الولايات المتحدة ودولاً أخرى ستظل بحاجة إلى النفط العراقي لتعويض ما خسرته من مخزونات استراتيجية خلال فترة الحرب مع إيران، وأن ذلك سيجعل من الصعب فرض عقوبات اقتصادية واسعة على العراق».

واقترح هؤلاء على رئيس الحكومة اعتماد هذا التقدير للتراجع عن خططه لحصر سلاح الفصائل، وذهب عدد منهم إلى الضغط لـ«طي صفحة حملة مكافحة الفساد»، على اعتبار أن «النفط العراقي سيكون ذا قيمة استراتيجية بالنسبة إلى الأسواق الدولية، ما سيحد من قدرة واشنطن على استخدام العقوبات الاقتصادية ضد بغداد».

لكن رئيس الحكومة «رفض هذا التقييم»، حسب المصادر. كما تحدث مسؤول بارز مع «الشرق الأوسط» قائلاً إن الزيدي «يعتبر الاستقالة خياراً في حال وجد نفسه مضطراً للتراجع عن التزاماته الدولية».

وحسب مقرب من الزيدي لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الزيدي لديه شعور بأن الإطار التنسيقي والقوى الحليفة له تتصرف معه كطرف منافس، وليس طرفاً يتحمل المسؤولية في الحكومة التي شكلها قبل نحو ثلاثة أشهر».

ولا ترى الفصائل مصير الزيدي في صلب اهتماماتها. إذ قال كاظم الفرطوسي لـ«الشرق الأوسط» إن «استقالة رئيس الوزراء حق شخصي وقرار سياسي، المعني به هو (الإطار التنسيقي)، ولم يكن في يوم من الأيام مطلباً للفصائل».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)

«اتجاه جديد تحت قيادة الزيدي»

وثمة فجوة بين حسابات الحكومة وحلفائها داخل «الإطار التنسيقي» بشأن كلفة التراجع عن التزامات العراق الدولية قد تطول مصداقيته السياسية ومستقبل حكومته.

ومن وجهة نظر غربية، فإن التقلب المستمر في مواقف القوى الشيعية انعكاس للأسلوب الإيراني في تأجيل القرارات الحاسمة.

ويميل دبلوماسي غربي عمل في العراق بين عامي 2019 و2023 إلى الاعتقاد بأن «حلفاء إيران في العراق يحاولون قدر المستطاع شراء الوقت للنظام في طهران».

مع ذلك، تحاول واشنطن التشبث بفرصتها في بغداد. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أساس عدم الكشف عن هويته، إن «العراق شرع في اتجاه جديد تحت قيادة الزيدي في شراكة كاملة مع الولايات المتحدة»، مضيفاً أن واشنطن تدعم رؤيته لـ«عراق خالٍ من الإرهاب»، ولمنع «الهجمات من الأراضي العراقية وعليها».

ونقل مستشار سياسي في «الإطار التنسيقي» أن القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس أبلغ قادة في «الإطار التنسيقي» أن بلاده «تنتظر بفارغ الصبر نهاية سبتمبر المقبل لتحقيق الهدف الأساسي في فرض سلطة الدولة وإنهاء نفوذ السلاح المنفلت».

والحال أن الزيدي ليس أول رئيس حكومة عراقية يواجه مأزقاً في التعامل مع الفصائل، لكنه أمام اختبار غير مسبوق في الإيفاء بالتزاماته في حصر السلاح والمحافظة في الوقت نفسه على التماسك السياسي في مواجهة ضغوط مركبة من الداخل والخارج.


نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب... إذا كان الحزب مستعدّاً للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن».

وتابع السفير الأميركي أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية»، مضيفاً: «نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه العمليات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك».

ويتمسك لبنان بالتفاوض مع إسرائيل بديلاً عن الحرب.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في هذا الصدد: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب».

وإذ أقرّ بأن المهمة «ليست سهلة وسريعة، وأن هناك عراقيل وصعوبات»، قال عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».


العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، والإجراءات المتعلقة بالجهات التي تحمل السلاح.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن المجلس بحث «الإجراءات المتعلقة بحمل السلاح خارج إطار القانون والدستور»، تزامناً مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وآليات إنفاذ سيادة القانون على الجميع.

وذكّر مجلس القضاء بأن «تلك الإجراءات تتعلق بالجهات والأشخاص الذين تحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون وآليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع».

من جانبها، قالت السفارة الأميركية في بغداد، إن واشنطن «تدعم السلطات العراقية في بناء مستقبل ذي سيادة وآمن لجميع العراقيين».

وبالتزامن، أُعلن في إقليم كردستان نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وقالت وزارة البيشمركة إن مهمة المستشارين والمدربين الألمان انتهت بعد سنوات من العمل في إطار الحرب على تنظيم «داعش».