الجيش الإسرائيلي يتقدم في غزة قبيل محادثات ترمب ونتنياهو

الرئيس الأميركي يَعِد بتحقيق «شيء مميز»

نازحون فلسطينيون في مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة... 29 سبتمبر 2025 (أ.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة... 29 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتقدم في غزة قبيل محادثات ترمب ونتنياهو

نازحون فلسطينيون في مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة... 29 سبتمبر 2025 (أ.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة... 29 سبتمبر 2025 (أ.ب)

اقتربت الدبابات الإسرائيلية من قلب مدينة غزة، اليوم (الاثنين)، مواصلة الهجوم البري قبل ساعات من المحادثات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي ألمح إلى انفراجة دبلوماسية في المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب.

وبعد ما يقرب من عامين من الجهود الدبلوماسية غير الناجحة، قدّمت واشنطن الأسبوع الماضي خطة من 21 نقطة إلى دول عربية وإسلامية تدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار والإفراج عن الرهائن المتبقين.

ووعد ترمب، الذي قال الأسبوع الماضي إنه يعتقد أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال صار قريباً، بتحقيق «شيء مميز» عشية اجتماعه مع نتنياهو.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «لدينا فرصة حقيقية لتحقيق إنجاز عظيم في الشرق الأوسط... الجميع على استعداد لشيء مميز، لأول مرة على الإطلاق. سننجزه!!!»، وفق ما نقله تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، لا تزال هناك مؤشرات على وجود شكوك إسرائيلية.

مخاوف إسرائيلية

قال مصدر مطلع على المناقشات إن مسؤولين إسرائيليين أثاروا مخاوف مع نظرائهم الأميركيين بشأن الاقتراح، بما في ذلك بشأن المشاركة المقترحة لقوات الأمن الفلسطينية في غزة بعد الحرب، وعدم الوضوح بشأن ما إذا كان سيتم طرد قيادات حركة «حماس» من القطاع، وبشأن من سيتولى المسؤولية بشكل عام عن أمن غزة.

وفي الوقت نفسه، لم يكن هناك أي انحسار للتوتر على الأرض بعدما أطلقت إسرائيل هذا الشهر هجوماً شاملاً على مدينة غزة في واحدة من أكبر العمليات في الحرب. ويقول نتنياهو إنه يهدف إلى القضاء على «حماس» في آخر معاقلها.

أعمدة دخان تتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة... 29 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وقالت هدى، وهي امرأة فلسطينية لجأت إلى دير البلح جنوبي مدينة غزة مع طفليها، لوكالة «رويترز» للأنباء إن القلق يساورها من أن أحدث خطط ترمب للسلام «ستكون خيبة أمل ثانية».

وذكرت في اتصال هاتفي: «كتير وعود أعطاها ترمب قبل هيك وفي الآخر كلها طلعت كلام فاضي وخيال مش حقيقة».

وقال أبو عبد الله، الذي يعيش مع ما يقرب من عشرين من أفراد عائلته في خيام على ساحل مدينة غزة، إن العائلة تنتظر إلى ما بعد اجتماع البيت الأبيض قبل أن تقرر ما إذا كانت ستنزح جنوباً.

وقال: «المرة هاي يا اتفاق يا إما راح غزة تنمسح زي ما صار في رفح بالظبط»، وذلك في إشارة إلى المدينة الواقعة بجنوب القطاع والتي سوتها إسرائيل بالأرض بالكامل في وقت سابق من الحرب.

دبابات قرب المستشفى الرئيسي في غزة

توغلت الدبابات الإسرائيلية، اليوم (الاثنين)، حتى باتت على بعد مئات الأمتار فقط من المستشفى الرئيسي في مدينة غزة (مستشفى الشفاء)، ويقول الأطباء إن مئات المرضى ما زالوا يتلقون العلاج هناك على الرغم من الأوامر الإسرائيلية بالمغادرة.

وقال مسؤولو صحة إن الدبابات حاصرت أيضاً المنطقة المحيطة بمستشفى «الحلو»، حيث يوجد 90 مريضاً يتلقون العلاج بينهم 12 رضيعاً في حضانات. وأفاد مسعفون بأن المستشفى تعرض للقصف خلال الليل.

وقالت إسرائيل إنها لن توقف القتال ما لم تفرج «حماس» عن جميع الرهائن وتسلم أسلحتها بشكل دائم.

وتقول «حماس»، التي أشعل هجومها على إسرائيل قبل نحو عامين فتيل الحرب، إنها مستعدة لإطلاق سراح الرهائن مقابل إنهاء الحرب ولكنها لن تتخلى عن سلاحها ما دام الفلسطينيون يناضلون من أجل إقامة دولة لهم. وتؤكد أنها لم تتلق بعد أي مقترح سلام أميركي جديد.

وفي هجوم أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، قتل مسلحو «حماس» نحو 1200 شخص واحتجزوا 251 رهينة. ووفقاً لسلطات الصحة في غزة، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الهجوم الإسرائيلي 66 ألفاً.

انهيار جهود وقف النار السابقة

في أحدث هجوم إسرائيلي، سوت القوات الإسرائيلية أحياء في مدينة غزة بالأرض ونسفت مبان قالت إن «حماس» تستخدمها.

وفر مئات الآلاف من السكان رغم أن الكثيرين يقولون إنه لا يوجد مكان آخر يلجأون إليه. وأصدرت إسرائيل تحذيرات للسكان بالتوجه جنوباً، حيث توجد مدن لم يبق منها سوى أنقاض ويتكدس معظم سكانها في مخيمات.

وفي بيان صدر اليوم الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل استهداف الجماعات المسلحة لحماية المدنيين الإسرائيليين. وأفاد مسعفون بأن 18 شخصاً على الأقل قُتلوا في أنحاء قطاع غزة اليوم معظمهم في مدينة غزة.

وانهارت جهود وقف إطلاق النار السابقة التي دعمتها الولايات المتحدة بسبب عدم التمكن من التوصل لاتفاق حول نقاط الخلاف بين إسرائيل و«حماس».

نازحون فلسطينيون فروا من شمال قطاع غزة نحو جنوب القطاع... 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

ويريد حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية استمرار الحرب حتى تُهزم «حماس». ودعوا إلى ضم الضفة الغربية، التي يرغب الفلسطينيون في أن تكون جزءاً من دولتهم المستقبلية.

ولكن الهجوم على مدينة غزة يُؤجج أيضا التوتر السياسي داخل إسرائيل، إذ تقول عائلات الرهائن إن الوقت قد حان للسعي إلى اتفاق سلام لإعادة أحبائهم إلى ديارهم، ويتهم البعض نتنياهو بإطالة أمد الحرب.

وأرسل منتدى عائلات الرهائن، الذي يمثل الكثير من أقارب المحتجزين في غزة، رسالة إلى ترمب قبيل لقائه بنتنياهو، ترجّاه فيها ألا يسمح لأحد بتخريب الصفقة التي قد تُنهي حرب غزة.

وجاء في الرسالة: «المخاطر كبيرة للغاية، وقد انتظرت عائلاتنا طويلاً أي تدخل يُعرقل هذا التقدم (العسكري)».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

ويخوض لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بهدف وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وإعادة السكان، إضافة إلى تنفيذ حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوى الأمنية والعسكرية الرسمية.

رسالة لعون

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وجاء في الرسالة: «كان شرفاً لي أن أرحِّب بكم في البيت الأبيض، في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».

وشكر الرئيس ترمب الرئيس عون، على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسِّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

جنبلاط

وخلافاً لـ«حزب الله»، يحظى المسار الذي تتبعه الدولة اللبنانية لجهة التفاوض مع إسرائيل، بتأييد أغلبية القوى السياسية. وقال الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بعد لقائه عون: «أؤيد المفاوضات واتفاق الهدنة إذا أدَّيا إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي أو الكامل».

وتابع جنبلاط: «إذا أدَّى اتفاق الإطار إلى الانسحاب وترسيم الحدود، فأين المشكلة؟ هذه وجهة نظري الشخصية، لا أكثر ولا أقل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويهاجم «حزب الله» عون والمسار التفاوضي الذي تتبعه الدولة اللبنانية، وانعكس هذا الخلاف قطيعةً بين الحزب ورئيس الجمهورية؛ إذ لم يُسجَّل أي تواصل مباشر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2 مارس (آذار) الماضي.

وكان النائب آلان عون قد قال بعد لقائه عون الاثنين: «إنجاح المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية لوقف الحرب واستعادة السيادة، يتطلَّب تعاون جميع اللبنانيين والتجاوب مع مسار حصرية السلاح».

ودعا «حزب الله» إلى «الحضور إلى بعبدا، وفتح حوار مع رئيس الجمهورية، للاتفاق على خريطة طريق تفعِّل المفاوضات، وتؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية».


سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

رغم أن أياماً قليلة فقط تفصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تقود الحكومة العراقية عن موعد الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وهو موعد يُفترض أن يتزامن أيضاً مع قرار حكومي بنزع أسلحة الفصائل المسلحة، فإن اجتماعات «الإطار» الأسبوعية باتت تخلو من الإشارة إلى هذا الموعد الحاسم في بياناتها. ويعكس هذا الصمت عن ملف نزع السلاح حجم «التخبط» في معالجته والخلافات حوله، بحسب محللين يحذّرون من تداعيات سلبية قد تواجهها البلاد على شكل عقوبات اقتصادية وسياسية من الولايات المتحدة في حال الفشل في حسمه.

وطبقاً لبيان صادر عن إعلام قوى «الإطار التنسيقي»، فإن الاجتماع الأخير (الأحد) بحث التحضيرات الخاصة بزيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وغادر الزيدي العراق، الاثنين، متوجهاً إلى الولايات المتحدة، وسط تسريبات بأنه سيتقدم بطلب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«تأجيل» حسم ملف الفصائل إلى ما بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

وحدات أمنية تنتشر يوم الأحد أمام مقر محكمة في بغداد تنظر في قضية ستة متهمين فرنسيين من تنظيم «داعش» يحاكمون في العاصمة العراقية (رويترز)

وأوضح بيان «الإطار» أن اجتماع قادته «ناقش ملف استكمال التشكيلة الحكومية، إذ شدد المجتمعون على أهمية الإسراع بحسم الشواغر المتبقية وفق معايير الكفاءة والنزاهة، وبما ينسجم مع الاستحقاقات الوطنية، لضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

ورغم عدم إشارة البيان إلى ملف نزع السلاح، راجت أنباء عن أن المجتمعين تناولوا بشكل جدي ملف السلاح واتفقوا، بحضور رئيس الوزراء الزيدي، على عدم تجاوز تاريخ 30 سبتمبر في سياق نزع أسلحة الفصائل.

لكن مصدراً قريباً من قوى «الإطار التنسيقي» نفى التوصل إلى صيغة تفاهم نهائية لحسم ملف الفصائل وأسلحتها.

ويتفق المصدر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مع وجهات النظر العديدة التي تربط ملف نزع السلاح بالملف الإيراني، ويؤكد أن «ملف الفصائل بات في أيدي (الحرس الثوري)، وهو من يقرر مصيره. من الواضح أنهم (أي الإيرانيين) لا يريدون التفريط في ورقة مهمة في إطار صراعهم مع الولايات المتحدة».

ويرى المصدر أن «حالة الغموض المرتبطة بملف الفصائل التي تمارسها قوى الإطار التنسيقي تكشف عن أن قراراً حاسماً وأخيراً بهذا الاتجاه لم يتخذ بعد، فضلاً عن التضارب الحاد في تصريحات بعض قادة الإطار حول الكيفية والوقت والطريقة التي ستفضي إلى حسم الملف».

ووسط تقارير غربية تتحدث عن إمكانية فرض عقوبات أميركية منفردة على زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ورئيس منظمة «بدر» هادي العامري بسبب معارضتهما نزع سلاح الفصائل، لا يستبعد المصدر أن «تدفع إجراءات أميركية محتملة من هذا النوع إلى تحوّل المواقف داخل قوى الإطار بطريقة أكثر براغماتية».

ويرى المصدر أن الانتقادات الحادة التي تصدر من شخصيات داخل «الإطار» لجماعات السلاح، تكشف عن حجم الخلافات بين الأطراف الشيعية بشأن نزع السلاح.

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وفي مؤشر على حجم الخلافات بين قوى «الإطار» وفصائله، شن كاظم الشمري، رئيس «كتلة خدمات النيابية» التابعة لـ«كتائب الإمام علي»، هجوماً حاداً على الفصائل، معتبراً إياها مجرد «ورقة ضغط إيرانية».

وقال الشمري، في تصريحات إعلامية، إن «قضية حصر السلاح ليست بهيّنة أو سهلة على الإطلاق، لأن الكثير من القضايا مرتبط بالسلاح كالنفوذ والمال والإعلام والجاه، ولذلك عندما يتم تسليم هذا السلاح من سيضمن لأصحابه بقاء هذه المزايا؟».

وأضاف: «أوامرهم (الفصائل) ليست عراقية، ولكي نتفاوض وننهي هذا الموضوع نرى زيارات المسؤولين الإيرانيين للعراق من أجل قضية سلاح الفصائل. لجنة (الإطار) سافرت إلى إيران وهم يستقبلون شخصيات إيرانية في بغداد بشأن هذا الموضوع. هؤلاء (قادة الفصائل المسلحة) ورقة ضغط من إيران التي تستخدمهم ضد الولايات المتحدة ولن تتنازل عنهم بسهولة».

وما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها، وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».

وفي مقابل التأكيدات الحكومية المتواصلة بشأن حصر السلاح مع حلول موعد 30 سبتمبر الحالي، قال مدير الإعلام الحربي في هيئة «الحشد الشعبي» مهند العقابي، في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل لن يُسلّم بالكامل إلى الحكومة، بل سيتم إعادة تنظيمه تحت إشراف الدولة». ويطرح هذا الكلام علامات تعجب واستفهام حول طبيعة ما يجري بشأن ملف الفصائل وأسلحتها، بحسب مراقبين.

وتتحدث مصادر عديدة مقربة من قوى «الإطار» والفصائل عن مرحلة «تنظيم» للسلاح وليس نزعه، كما أنها تتحدث عن سقوف زمنية طويلة الأمد لإنجاز ذلك قد تستمر لسنوات.

حقائق

3 فصائل

ما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».


الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.