خطوة الصدر المقبلة تربك «التنسيقي» في انتخابات العراق

قيادي في التيار الصدري ينفي «خطة منسقة» للمقاطعة

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
TT

خطوة الصدر المقبلة تربك «التنسيقي» في انتخابات العراق

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

حتى مع إعلانه الانسحاب الرسمي من العملية السياسية وعدم إدراج كتله ضمن لوائح المشاركين في الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لا يزال مقتدى الصدر، زعيم «التيار الصدري»، أحد «أكبر الألغاز السياسية» التي تواجه خصومه ومناوئيه في تحالف «الإطار التنسيقي» أو حتى لأتباعه والمقربين منه، بحسب مصادر مطلعة.

ومنذ إعلان الصدر الشهير بسحب كتله البرلمانية (72 مقعداً) من البرلمان صيف 2022، وإعلانه اللاحق عدم قبوله العمل مع «الفاسدين»، في إشارة منه إلى «الإطار التنسيقي»، لا تزال التكهنات بخطوته التالية مثار جدل وحيرة ساسة ومحللين، وحتى مواطنين عاديين.

ما رؤية الصدر؟

يفسر مسؤول في «الإطار التنسيقي» تلك الحيرة بالقول إن «الصدر يعيش في قلب العملية السياسية ولا يمكن أن يبتعد عنها، فهو ببساطة يدرك مركزيته ومركزية تياره في نظام ما بعد 2003، لذلك نجده لا يترك مناسبة إلا ويذكر الجميع بتلك المكانة».

ويضيف المسؤول، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الصدر يريد نظاماً يتطابق مع رؤيته الخاصة التي قد لا تتفق مع رؤية الآخرين، وهذه الرؤية ربما تغذيها مكانته ومكانة أسرته الدينية، كما أن انسحابه الحالي ناجم من هذه الرؤية وليس من كراهة للعمل السياسي».

من هنا، والكلام للمسؤول، فإن «معظم القوى الإطارية تتحرك وفي بالها الخطوة التالية التي يمكن أن يقدم عليها الصدر وقد تقلب أوراق اللعبة حتى لو كان بعيداً عن حلبة السباق الانتخابي». وقال: «عين على الانتخابات وأخرى على الصدر، هكذا هو الحال مع قوى الإطار وحتى بقية القوى السنية والكردية».

ويعتقد المسؤول أن «معظم قوى الإطار التنسيقي تتوقع عودة الصدر للمشهد السياسي في أي لحظة، لكنها لا تستطيع تحديد ذلك، من هنا يأتي قلقها الدائم مما يعتبرونها (دوامة) الصدر».

الآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة بساحة «التحرير» وسط بغداد (أرشيفية - د.ب.أ)

لا خطة للمقاطعة

يتفق قيادي في التيار الصدري على صعوبة التكهن بالخطوة التالية التي قد يتخذها الصدر حتى وهو بعيد عن المشاركة الانتخابية.

ويؤكد القيادي لـ«الشرق الأوسط» أن «التيار الوطني الشيعي (تسمية أطلقها الصدر على تياره في أبريل/نيسان 2024) لا يلتزم خطة منظمة لمقاطعة الانتخابات المقبلة، لكنه يلتزم بشدة برغبة الصدر في عدم المشاركة».

وظهرت، خلال الأسابيع الأخيرة، منشورات صدرية تحث المواطنين على عدم المشاركة في الانتخابات، يقول القيادي، إنها «عفوية وشخصية وغير مرتبطة بتوجيه مركزي».

ولم يسبق للتيار الصدري التهاون في مسألة المشاركة في الانتخابات، وأصدر مقتدى الصدر منتصف يوليو (تموز) الماضي، قراراً بالتبرؤ من 31 شخصاً من التيار وجناحه العسكري (سرايا السلام) لترشحهم للانتخابات المقبلة خلافاً لقرار المقاطعة.

وفي ضوء ذلك «لن يدعم التيار الصدري أي قائمة أو شخصية مرشحة في الانتخابات المقبلة»، بحسب القيادي، الذي يرفض التكهن بالخطوة التالية التي يمكن أن يقدم عليها الصدر، لكنه ينفي وقوعها، ويؤكد أن «كل شيء وارد، لكن لا أحد يعلم كيف ومتى سيحدث ذلك».

ويعتقد أن «الصدر يدرك ويراهن على إمكانية تآكل الإطار التنسيقي مع الوقت، وهناك مؤشرات تدل على ذلك، كما يعتقد أن النظام السياسي الحالي لا يمكن إصلاحه بسهولة».

ويضيف أن «الصدر جرّب كل أنواع العمل السياسي؛ الانخراط في البرلمان والانسحاب منه، والمشاركة في الحكومة والانسحاب منها، وكذلك الفعل المعارض عبر الشارع، ويبدو أنه توصل إلى خلاصة بعدم قدرة هذا النظام على الإصلاح».

متغيرات إقليمية

حول ما تثيره شخصيات سياسية حول إمكانية خسارة المكون الشيعي مقاعد برلمانية كثيرة في حال انسحاب التيار الصدري لصالح القوى الأخرى، خاصة في بغداد، يشير القيادي إلى «عدم قلق الصدر حول ذلك، بل إنه قاد تحالفاً وطنياً بعد انتخابات 2021، لكسر المعادلة الطائفية، لكن حراس بوابة الهيكل الطائفي أحبطوا محاولته تلك».

وحول تأثير التحولات الإقليمية على قرار الصدر بالابتعاد عن المشاركة السياسية، يؤكد القيادي ذلك، ويتحدث عن أن «الصدر أدرك بشكل مبكر خطر التحولات الإقليمية وانعكاس ذلك على العراق في أي لحظة التي قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات المقبلة، ولا أستبعد أن نشهد تلك الرؤية التي يتبناها الصدر قائمة على أرض الواقع في القريب العاجل».


مقالات ذات صلة

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

رغم الصمت شبه الكامل الذي يسود الأوساط الرسمية العراقية بشأن الاحتجاجات في إيران، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن الكواليس السياسية «تتابع بدقّة» ما يجري هناك...

فاضل النشمي
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية سابقة في بغداد (أرشيفية - إعلام حكومي)

السوداني يتنازل للمالكي لتشكيل الحكومة العراقية وسط انقسام داخلي ومخاوف خارجية

«السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بوصفه الفائز الأول»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

مقتدى الصدر يقبل «توبة» المنشقين عن تياره ويلوّح بالقوة لخصومه

منح زعيم «التيار الوطني الشيعي» مقتدى الصدر ما يشبه «العفو» لمجموعة من أتباعه الذين فضّلوا الانشقاق عن تياره والتحقوا بفصائل مسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

في غضون أسبوع واحد كثفت الولايات المتحدة الأميركية رسائلها الضاغطة إلى الحكومة العراقية وإلى الأطراف السياسية البارزة والمؤثرة فيها.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.


تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
TT

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون» رئيسِ الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر مطلعة إن السوداني «فاجأ قادة (الإطار التنسيقي الشيعي)، في اجتماع غير رسمي، بإعلانه هذا».

وطبقاً لمصدر رفيع مقرب منه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن السوداني «اشترط على قادة (الإطار) أن يكلَّف المالكي شخصياً، وليس مرشح تسوية يقترحه المالكي، وأن يحظى ترشيحه بموافقة قادة (الإطار) بالإضافة إلى المرجعيةِ الدينية وزعيمِ (التيار الصدري)، مقتدى الصدر، والفضاءِ الوطني».

وأوضح المصدر نفسه أن «السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بصفته الفائز الأول، وهو الذي تنازل منعاً للانسداد السياسي داخل (الإطار)، والخشية من استنفاد المدد الدستورية».