«داعش» يُفخخ مخيم الهول بشرق سوريا... ويُصعّد عملياته الإرهابية

قائد القوات المركزية الأميركية يلتقي مظلوم عبدي ومسؤولين في الإدارة الذاتية

خلال العملية الأمنية في مخيم الهول (الشرق الأوسط)
خلال العملية الأمنية في مخيم الهول (الشرق الأوسط)
TT

«داعش» يُفخخ مخيم الهول بشرق سوريا... ويُصعّد عملياته الإرهابية

خلال العملية الأمنية في مخيم الهول (الشرق الأوسط)
خلال العملية الأمنية في مخيم الهول (الشرق الأوسط)

تتكثّف تحركات خلايا تنظيم «داعش» داخل مخيم الهول، الذي يقع أقصى شمال شرقي سوريا؛ حيث عثرت قوى الأمن الداخلي (الأسايش) على مفخخة ناسفة في القطاع الخامس من المخيم، وأحبطت محاولة هروب العشرات من النساء المهاجرات من قسم الأجانب شديد الحراسة. في حين بحث قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال تشارلز براد كوبر، تصاعد عمليات التنظيم مع القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، ومسؤولين في «الإدارة الذاتية».

ونفّذت قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوات «قسد» بدعم من «قوات التحالف الدولي» عملية أمنية واسعة داخل مخيم الهول الذي يقع على بُعد نحو 45 كيلومتراً شرق محافظة الحسكة، صباح (الجمعة) بعد عثورها على عبوة ناسفة مفخخة مزروعة في القطاع الخامس الخاص باللاجئين العراقيين. وقالت «الأسايش» في بيان نُشر على موقعها الرسمي إن هدف العملية «حماية قاطني المخيم وضمان استمرار عمل المنظمات الإنسانية بأمان».

لقطة عامة لمخيم الهول خلال عمليات التفتيش (الشرق الأوسط)

وحسب البيان، وصلت حصيلة العمليات الإرهابية التي طالت المخيم منذ بداية العام الحالي إلى أكثر من 30 هجوماً، بينها هجمات استهدفت عاملين في المنظمات الإنسانية، وتسببت في تخريب منشآت ومرافق خدمية عامة، ما شكَّل تهديداً مباشراً على حياة الآلاف من قاطنيه، إلى جانب عرقلة جهود الأعمال الإغاثية وجهود الاستقرار.

ولفت البيان إلى أن الحملة تعمل على تفكيك الشبكات الإرهابية «وملاحقة العناصر التي تُحاول إعادة فرض نفوذها، ومنع استغلال الأطفال فيما يُعرف بـ(أشبال الخلافة) عبر برامج توعية، ودعمهم نفسياً واجتماعياً».

تقول جيهان حنان، مديرة مخيم الهول، في حديث مع «الشرق الأوسط» عبر خدمة «واتساب»، إن قسم المهاجرات في المخيم شهد مؤخراً ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الجريمة، موضحة أن هذه الجرائم «لم تقتصر على القتل والتهديد، بل شملت أيضاً اعتداءات جسدية وأعمال شغب وتخريب، إضافة إلى إضرام النار في مقارّ تابعة للمنظمات الإنسانية وتكسير محتوياتها وإتلافها».

نساء بالقرب من مقر أمني داخل مخيم الهول خلال عمليات التفتيش (الشرق الأوسط)

وتمكّنت عناصر «الأسايش» من إحباط محاولة هروب جماعية لـ56 امرأة متحدرة من جنسيات أجنبية بصحبة أطفالهن، يوم الثلاثاء الماضي، وتحويل جميع الموقوفات إلى الأقسام الأمنية المختصة، وفتحت تحقيقات موسعة لكشف ملابسات هذه العملية التي تُعد الأكبر منذ بداية هذا العام.

وأوضحت المسؤولة الكردية، جيهان حنان، أن الخدمات المقدمة داخل المخيم وبسبب تصاعد الممارسات والجرائم الإرهابية، «اقتصرت على الخدمات المنقذة للحياة، لأن الطواقم الإغاثية والعاملين في المنظمات تعرضوا للتهديدات والاعتداء بشكل متكرر، ما عزّز الخوف لديهم، وهذا أمر يتكرر دائماً».

وبعد عودة آلاف اللاجئين العراقيين إلى بلدها وخروج مئات النازحين السوريين لمناطقها، يضم مخيم الهول اليوم نحو 26 ألفاً، وهم 6350 من أفراد عائلات «داعش» المتحدرين من جنسيات غربية وروسية وعربية، ونحو 5 آلاف لاجئ عراقي، و15 ألف نازح سوري و9 أطفال مجهولي النسب والهوية.

عناصر «الأسايش» خلال العملية الأمنية في مخيم الهول (الشرق الأوسط)

وتفقّد قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال تشارلز براد كوبر، مخيم الهول (الأربعاء 3 من الشهر الحالي)، وجاءت زيارة هذا المسؤول العسكري الأميركي لشرق سوريا في إطار جهود «قوات التحالف الدولي» لتعزيز الحماية والأمن داخل المخيم، وتعزيز التعاون الدولي، كما عقد اجتماعاً مع مديرة المخيم ومسؤولين في الإدارة الذاتية، وبحثوا آخر التطورات الميدانية والمخاطر المحدقة، وسط تصاعد عمليات التنظيم داخله وفي محيطه.

وأشارت الإدارية جيهان حنان إلى أهمية التنسيق الدولي لضمان أمن قاطني الهول والحد من التهديدات المحتملة داخل هذا المخيم، لافتة إلى «أن هذه الزيارة تأتي في ظل استمرار التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه المخيم، الذي يضم آلافاً من عائلات عناصر (داعش)، وإيجاد حلول دائمة لقضية إعادة الترحيل وعمليات الدعم والتأهيل».

إلى ذلك، عقد قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر اجتماعاً، الخميس، مع القائد العام لقوات «قسد» مظلوم عبدي، في استراحة الوزير، غرب الحسكة، وبحث الجانبان جهود التحالف في محاربة خلايا «داعش».

ووفقاً لوكالة «هاوار» الكردية، بحث الأدميرال كوبر مع عبدي الالتزام بدعم «قسد» والاستمرار في العمليات المشتركة ضد الإرهاب، وتأمين المخيمات وحماية السجون ومراكز احتجاز عناصر «داعش»، كما تركّزت النقاشات على الحوارات مع الحكومة السورية، وسُبل تطبيق اتفاق 10 مارس (آذار) ومواصلة اللقاءات لتعزيز الثقة وتنفيذ بنوده.

يُذكر أن العمليات الأمنية داخل مخيم الهول خلال السنوات الماضية أسفرت عن إلقاء القبض على 435 عنصراً، يُشتبه في تورطهم في عمليات الخلايا النائمة الموالية لـ«داعش».


مقالات ذات صلة

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

زار وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، مقر المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» واستوديوهات «الشرق» بمركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)

بعد 14 عاماً على إغلاقها... الدنمارك تعيد فتح سفارتها في دمشق

أعادت الدنمارك، الاثنين، فتح سفارتها في دمشق، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، بعد 14 عاماً على تعليق كوبنهاغن أنشطتها الدبلوماسية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي  مؤتمر بمبادرة «الحركة الوطنيّة في الجولان المحتلّ والحركة التقدّمية للتواصل» في بيت جن بالجليل الأعلى (مواقع عربية في إسرائيل)

إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا... والخامسة قادمة

إذا أرادت اسرائيل الحفاظ على نفوذها فيجب عليها التخلي عن وهم التفكيك وان تبدأ في النظر للنظام السوري، ليس فقط كعدو، بل ايضا كشريك محتمل في التسوية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

يخضع ضابطان كبيران كانا ضمن النظام السوري السابق للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما لتحديد مسؤولياتهما؛ تمهيداً لمحاكمتهما ضمن مسار العدالة الانتقالية...

سعاد جرَوس (دمشق)

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)
TT

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري.

ويأتي ذلك غداة مقتل مدنيين اثنين في اشتباكات بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء، بحسب ما أفاد مصدران أمنيان محليان «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد التلفزيون السوري الرسمي بأن «حصيلة إصابات عناصر قوى الأمن ارتفعت إلى 10 إصابات نتيجة استهداف المجموعات الخارجة عن القانون نقاطاً في منطقة تل حديد ومحور ولغا في ريف السويداء الغربي».

وكان التلفزيون الرسمي أفاد في وقت سابق بحصيلة بلغت أربعة جرحى.

وتخضع مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة الجنوبية لسيطرة مجموعات مسلحة محلية، وهي آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد بعد إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد العام 2024.

ومن بين هذه المجموعات، مجموعة «الحرس الوطني» المحسوبة على الشيخ الدرزي حكمت الهجري.

واتهمت المجموعة، في بيان نُشر على منصة «فيسبوك»، الاثنين، القوات الحكومية بـ«إطلاق قذائف على محور غرب المدينة، وعلى أكثر من اتجاه بهدف إيقاع الأذى بين المدنيين»، مضيفة أن طفلاً أُصيب بجروح جراء ذلك.

وقالت: «تتعامل نقاطنا المتمركزة على المحور مع مصادر الإطلاق بالوسائل المناسبة»، محذرة من أن «هذه الاعتداءات لن تمر بدون الرد المناسب بما يضمن أمن الجبل وسلامة أهله».

وشهدت محافظة السويداء في يوليو (تموز) 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.


رئيس البرلمان اللبناني يرفض المناطق العازلة والتفاوض تحت النار

سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)
سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)
TT

رئيس البرلمان اللبناني يرفض المناطق العازلة والتفاوض تحت النار

سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)
سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)

رفض رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي التفاوض المباشر مع إسرائيل تحت النار، مشيراً إلى أن «7 جولات من التفاوض» لم تؤدِّ إلى نتيجة، بل «زادت مساحات الاحتلال، وزاد التدمير، وارتفع عدد الشهداء»، مؤكداً رفض «اتفاق الإطار» وأي ملحقات سرية.

ورسم برّي في كلمة له في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر، خطوطاً حمراء عدة، أبرزها أن «الجيش اللبناني خط أحمر»، رافضاً التشكيك بدوره، أو إقامة «منطقة عازلة أو حزام أمني في جنوب لبنان تحت أي ذريعة». كما أكد أن إعمار الجنوب «مسؤولية الدولة»، وأن جغرافيته «لا تقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه».

وحذر برّي من تحويل الحرب مع إسرائيل إلى صراع داخلي، مؤكداً أن «المطلوب إسرائيلياً، ليس (حزب الله) ولا سلاحه ولا (حركة أمل) ولا الطائفة الشيعية، إنما المستهدف لبنان في وحدته وسلمه الأهلي»، داعياً إلى «عدم تضييع لبنان في حروب داخلية». كما جدّد التمسك بـ«اتفاق الطائف»، ورفض التقسيم والفيدرالية.


العراق يرفض بقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يرفض بقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن العراق رفضه بقاء بعض قوات التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر (أيلول) في أراضيه.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، في مؤتمر صحافي أمس (الاثنين)، إن «رئيس الوزراء (علي الزيدي) رفض مقترحاً ببقاء بعض قوات التحالف الدولي إلى ما بعد 30 سبتمبر»، مؤكداً أن عملية انسحاب التحالف الدولي وتسليم المواقع للقوات العراقية تسير بانتظام.

ولفت العبودي إلى أن «الحكومة تترقب باهتمام التطورات الإقليمية، والعراق لن يكون جزءاً من الصراع».

وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة، أكد العبودي أن «الحكومة ماضية باستكمال الإجراءات والالتزامات في حصر السلاح، وتنظيم سياقاته، وتوحيد القرار»، لافتاً إلى أن «الدولة تمارس سلطتها القانونية لإدارة شؤون المجتمع». وشدد على أن «هذا الملف يأتي في صدارة أولويات الحكومة العراقية ضمن المنهاج الوزاري، لكونه يمثل مرتكزاً أساسياً لتعزيز السيادة الوطنية».