بدعم من «التحالف»... «قسد» تكثف حملاتها ضد «داعش»

وسط اتهامات لها باستثمار حملاتها الأمنية لتعزيز موقفها التفاوضي مع دمشق

تدريبات مشتركة بين قوات أميركية و«قسد» في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
تدريبات مشتركة بين قوات أميركية و«قسد» في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بدعم من «التحالف»... «قسد» تكثف حملاتها ضد «داعش»

تدريبات مشتركة بين قوات أميركية و«قسد» في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
تدريبات مشتركة بين قوات أميركية و«قسد» في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ارتفعت سخونة الأجواء في شرق سوريا وشمالها على المستويين السياسي والميداني. وفيما لم تظهر نتائج ملموسة لمساعي استئناف المفاوضات بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، صعّدت عدة أطراف كردية خطابها السياسي الموجه إلى دمشق، بالتوازي مع تنفيذ «قسد» عملية أمنية بالتعاون مع قوات التحالف الدولي، استهدفت «إرهابياً خطيراً» في تنظيم «داعش» في الرقة، وعملية عسكرية شرق دير الزور، واعتقال عناصر يشتبه بانتمائهم لـ«داعش»، وسط اتهامات لـ«قسد» باعتقال مدنيين، واستثمار استهداف «داعش» لتعزيز موقفها التفاوضي مع الحكومة السورية.

ونفذ التحالف الدولي بمساندة من «قسد» عملية إنزال مروحي في بلدة «الشحيل» بريف دير الزور الشرقي، فجر الثلاثاء، وانتشرت قوات «قسد» بكثافة في حيي «الحاوي» و«الكتف»، مع تحليق للطيران الحربي والمسير للاستطلاع، وأسفرت العملية عن اعتقال العشرات، وبعد التحقق منهم جرى الإفراج عن عدد من المعتقلين والإبقاء على شخصين قبل أن تنسحب القوات إلى القاعدة الأميركية في حقل العمر.

حملة أمنية لـ«قسد» في الحسكة (متداول فيسبوك)

الشبكة السورية لحقوق الإنسان سجلت ما لا يقل عن 124 حالة اعتقال تعسفي، وذلك خلال شهر أغسطس (آب) الماضي.

وقالت في تقرير نشرته، الثلاثاء، إنه تم توثيق 68 حالة، منها 59 حالة احتجاز تعسفي جرت على يد «قسد»، بينهم 8 أطفال و5 سيدات. و9 حالات منها على يد الحكومة السورية، مشيرة إلى أن محافظة دير الزور نالت العدد الأعلى من حالات الاعتقال التعسفي، تلتها محافظتا حلب والرقة، ثم محافظة الحسكة.

ونفذت «قسد» عملية أمنية دقيقة، بدعم من التحالف الدولي. وقالت، في بيان لها، إنها قبضت على ما وصفته بـ«إرهابي خطير من خلايا (داعش) النائمة في مدينة الرقة»، وهو المدعو «أحمد المحمود»، المعروف أيضاً باسم «أبو منصور»، والذي تتهمه «قسد» بالتورط في «تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت نقاطاً عسكرية تابعة لكل من (قسد) وقوى الأمن الداخلي (الأسايش)»، إضافة إلى شنّ هجمات ضد السيارات والمدنيين.

ويشار إلى أنه وفي الثلاثين من أغسطس الماضي، نفذت «قسد» عمليتين أمنيتين ضد خلايا «داعش» في ريف دير الزور الشرقي، بمشاركة قوات التحالف الدولي براً وجواً، ما أسفر عن اعتقال ثلاثة مسؤولين عن عمليات تفخيخ ضد القوات العسكرية في منطقة «الحوايج»، بالإضافة إلى اعتقال شخصين مشتبهاً بهما في قرية «الزر»، وفق تقارير «قسد».

تفكيك خلية لـ«داعش» في دير الزور قبل أيام (صفحة قسد)

مصادر متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «قسد» تحاول استثمار الحملات الأمنية التي تنفذها في مناطق سيطرتها وتقول إنها ضد تنظيم «داعش»؛ لتعزيز مطالبها في المفاوضات مع دمشق، بوصفها مؤسسة عسكرية خبيرة في محاربة «داعش» لا يمكن حلَّها ودمجها في مؤسسات وزارة الدفاع، وإنما مؤسسة ضمن مجلس عسكري، تكون أساساً أو نواة لتشكيل الجيش، وأن في ذلك تلبية لمطالب قوات التحالف في محاربة «داعش». ولفتت المصادر إلى أن تلك الطروحات تواجه برفض من الجانب التركي، وتُمنع من دمشق.

ولم يتم إحراز تقدم واضح فيما يخص استئناف المفاوضات بين «قسد» ودمشق. وتفيد التسريبات في دمشق بطرح الأكراد مطالب جديدة بوصفها حلولاً وسط؛ كالحصول على وزارة سيادية، أو مواقع في مراكز القرار، وبحسب المصادر المتابعة في دمشق، فإن العملية التفاوضية لا تزال «تراوح تحت وطأة تجاذبات الضغوط الإقليمية والدولية».

وما زال الخلاف حول طريقة دمج مؤسسات «قسد» مع مؤسسات الحكومة السورية، العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الاتفاق الذي نص على «دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز». وخاض الجانبان أربع جولات تفاوض في الحسكة ودمشق، لم تحقق أي نتائج.

وكان عضو القيادة العامة لـ«قسد»، سيبان حمو، قال في تصريحات إعلامية، إنه «وكخطوة أولى، يمكن إنشاء مجلس عسكري مشترك مع دمشق»، مشيراً إلى أن «قسد» قادرة على بناء هيكلية جديدة للجيش السوري انطلاقاً من خبراتها السابقة في الحرب ضد «داعش»، ويمكن أن تصبح أساساً للجيش، محملاً دمشق مسؤولية فشل تطبيق اتفاق مارس (آذار)، ومعتبراً أن ما وصفه بـ«الاندماج الديمقراطي»، أفضل طريقة لدمج «قسد» في الجيش.

تنفيذ حملة أمنية في الحسكة (متداول فيسبوك)

كما أعلن عضو مجلس الرئاسة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) صالح مسلم، أن حزبه لن يقبل بالعودة إلى نظام مركزي بالكامل في سوريا، وقال إن حلّ «قسد» أمر غير مقبول؛ «لأنها تمثل قوة الدفاع عن منطقتنا».

وحذر «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) من عودة «داعش» إلى الواجهة بأسلوب أكثر خطورة ومرونة. وجاء في تقرير مصور بثته «مسد» عبر حسابها في «فيسبوك»، أن قوات «قسد» نفذت أكثر من ستين عملية ضد «داعش» منذ مطلع العام الحالي، شملت الرقة ودير الزور والحسكة، وأسفرت عن مقتل 6 من عناصره، واعتقال 64 عنصراً، بينهم ثلاثة قياديين، في المقابل شن «داعش» نحو 33 هجوماً أسفرت عن مقتل خمسة عناصر من «الأسايش».


مقالات ذات صلة

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))
المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الدفاع المدني السوري يتأهب لإنقاذ الغرقى من فيضان نهر الفرات (الخوذ البيضاء)

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

أعلنت وزارة الطاقة السورية، الاثنين، فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود؛ لضمان سلامة السدود واستقرار الكهرباء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مسؤولو الانتخابات يفرزون الأصوات خلال انتخابات برلمانية في الحسكة شمال شرق سوريا يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)

أحزاب كردية ترفض نتائج اختيار ممثلين لها لعضوية مجلس الشعب السوري

أعلنت أحزاب وقوى كردية بارزة، الاثنين، رفضها نتائج عملية اختيار ممثلين للمناطق ذات الغالبية الكردية لعضوية مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

8 يونيو موعداً لانعقاد أولى جلسات البرلمان السوري

أقرت الإدارة السورية 8 يونيو (حزيران) المقبل موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة على جميع الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تصعّد... وتهدّد بقصف بيروت

إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تصعّد... وتهدّد بقصف بيروت

إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)

نفّذ الجيش الإسرائيلي أمس حملة عسكرية على لبنان هي الأشرس منذ هدنة أبريل (نيسان) الماضي، وتركّز القصف على مدينتي صور والنبطية في الجنوب. وفيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه طلب من جيشه تكثيف الضربات على لبنان، متعهداً «سحق حزب الله»، طالب الوزيران المتطرفان في حكومته، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، باستهداف بيروت قصفاً وتدميراً رداً على مسيّرات «حزب الله».

وقال بن غفير: «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، والاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف». بدوره طالب سموتريتش بهدم 10 مبان في بيروت مقابل كل مسيّرة تطلق فوق شمال إسرائيل.

جاء ذلك بالتزامن مع الذكرى الـ26 لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، فيما تحتل إسرائيل اليوم أكثر من 42 بلدة وقرية، مع شريط حدودي شبه خال من السكان.

وإذ يصرّ «حزب الله» على التصعيد، شدد الرئيس جوزيف عون على تمسك الدولة بالتفاوض باعتباره سبيلاً وحيداً لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.


استجابة لضغوط أميركا...5 فصائل عراقية لا تمانع نزع سلاحها وفصيلان يرفضان

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

استجابة لضغوط أميركا...5 فصائل عراقية لا تمانع نزع سلاحها وفصيلان يرفضان

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)

في خطوة تمثّل استجابة لضغوط أميركية، تسربت معلومات في بغداد، أمس، عن عدم ممانعة 5 فصائل مسلحة نزع أسلحتها وتسليمها إلى السلطات الحكومية العراقية، في مقابل رفض من فصيلين للقيام بخطوة من هذا النوع.

وقالت مصادر مقربة من أجواء قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل العاملة تحت مظلتها، إن الفصائل التي تتجه إلى التخلي عن سلاحها هي «عصائب أهل الحق»، ومنظمة «بدر»، وكتائب «سيد الشهداء»، و«ثار الله» و«الإمام علي». وفي المقابل، بحسب المصادر ذاتها، يرفض فصيلان على الأقل التخلي عن سلاحهما، وهما «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله».

وتطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ فترة بنزع أسلحة الفصائل العراقية الموالية لإيران، وتشدد على عدم السماح بوصول ممثليها إلى المناصب الحكومية الرفيعة في الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي.


«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني


يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
TT

«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني


يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)

استبعدت مصادر من حركة «حماس» إدراج ملف غزة في مسار الاتفاق المرتقب بين إيران وأميركا. ورغم إفادة وسائل إعلام إيرانية بشمول الاتفاق «جميع جبهات الحرب»، لم تتوقع المصادر تضمين القطاع ببنود المفاوضات.

وأفادت 4 مصادر من «حماس» داخل وخارج القطاع، لـ«الشرق الأوسط»، بأن قيادة الحركة لم تتلق تأكيدات حول شمول الاتفاق المنتظر للوضع في غزة، مؤكدةً جميعها أنه كما جرى في الاتفاق الأول لوقف حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات أميركا وإيران.

ويواجه وقف إطلاق النار في غزة خروقات إسرائيلية متلاحقة أسفرت عن مقتل أكثر من 900 فلسطيني. ورأى مصدر في «حماس» يقيم داخل غزة أنه «في حال إتمام الاتفاق ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع».