رئيس البرلمان اللبناني: منفتحون لمناقشة مصير السلاح بعيداً عن التهديد وضرب الميثاقية

قال إن المطروح في الورقة الأميركية يتجاوز نزعه

رئيس البرلمان في كلمة متلفزة إلى اللبنانيين في الذكرى الـ47 لإخفاء الإمام موسى الصدر (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان في كلمة متلفزة إلى اللبنانيين في الذكرى الـ47 لإخفاء الإمام موسى الصدر (رئاسة البرلمان)
TT

رئيس البرلمان اللبناني: منفتحون لمناقشة مصير السلاح بعيداً عن التهديد وضرب الميثاقية

رئيس البرلمان في كلمة متلفزة إلى اللبنانيين في الذكرى الـ47 لإخفاء الإمام موسى الصدر (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان في كلمة متلفزة إلى اللبنانيين في الذكرى الـ47 لإخفاء الإمام موسى الصدر (رئاسة البرلمان)

أعلن رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، «الانفتاح على التعاون ومناقشة مصير السلاح»، مشيراً إلى أن «المطروح في الورقة الأميركية يتجاوز مبدأ نزعه»، ومتحدثاً عمن راهن على أن تؤدي الحرب إلى خلل في التوازن في لبنان، ولو «على ظهر دبابة إسرائيلية».

وجاءت مواقف بري خلال كلمة متلفزة وجّهها إلى اللبنانيين بمناسبة الذكرى السنوية الـ47 لإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والإعلامي عباس بدر الدين، التي أحيتها «حركة أمل» هذا العام، تحت شعار «لبنان وطن نهائي».

رفض «التنمّر السياسي»

وقال بري، في كلمته التي أتت قبل أيام من موعد جلسة الحكومة التي ستناقش خطة الجيش اللبناني لسحب سلاح «حزب الله»: «لا بد من إنعاش ذاكرة من لا يريد أن يتذكر مواقفنا، وتحديداً منذ تاريخ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، أن الدعوة التي وجّهتها لأبناء الجنوب للعودة إلى قراهم، تضمنت مناشدة القوى السياسية كافة، وقلنا حينها إن المرحلة ليست لنكء الجراح، ولا للرقص فوق الدماء. مددنا اليد بصدق وانفتاح من أجل التعاون للعمل سوياً لإنقاذ لبنان، فأنجزنا الاستحقاق الرئاسي ورحّبنا وأيّدنا ودعمنا كل ما جاء في خطاب القسم» للرئيس جوزيف عون.

وتحدث بري عمّن «يقود حملات التنمر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج بحقّ طائفة مؤسِسة للكيان اللبناني، هو هو قبل العدوان وخلاله، ولا يزال حتى الساعة. كان يعمل في السر والعلن على إطالة أمد الفراغ، مراهناً على وقائع العدوان الإسرائيلي ونتائجه التي قد ينجم عنها خلل في موازين القوى وانقلاب المعادلات، علّها تكون فرصة لإعادة ضخّ الحياة في مشاريع قديمة جديدة، ولو كانت على ظهر دبابة إسرائيلية».

واعتبر رئيس البرلمان أن «العقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرّر الأرض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية».

حوار هادئ

وأضاف بري: «بالرغم من هذا النكران، نعود ونؤكد أننا منفتحون لمناقشة مصير هذا السلاح الذي هو عزنا وشرفنا كلبنان، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري (لحكومة الرئيس نواف سلام) والقوانين والمواثيق الدولية، بما يفضي إلى صياغة استراتيجية للأمن الوطني تحمي لبنان وتحرر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دولياً، وأبداً ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور، ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والإطاحة باتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطاراً تنفيذيّاً للقرار 1701».

رئيس البرلمان نبيه بري في كلمة له في ذكرى إخفاء الإمام موسى الصدر (رئاسة البرلمان)

وأكّد بري أن «لبنان نفّذ الاتفاق بشكل كامل، بشهادة تقارير قوات اليونيفيل وتأكيد لبنان في أكثر من مناسبة أنه ماضٍ من خلال جيشه في استكمال ما هو مطلوب منه لتطبيق ما لم يطبق من هذا الاتفاق الذي لم تلتزم المستويات السياسية والعسكرية في الكيان الإسرائيلي بأي من بنوده، لا لجهة الانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها، بما يعرف بالتلال الخمس، بل للأسف بعد أن وافقت الحكومة اللبنانية على أهداف ما يسمى الورقة الأميركية زاد من احتلاله، داخل الأراضي اللبنانية، وواصل عدوانه اغتيالا وقتلاً للبنانيين، ومانعاً سكان أكثر من 30 بلدة وقرية من العودة إليها».

وتابع بري: «للعلم، هذه القرى ليست كلها قرى شيعية، أكثر من 10 منها تعود لأبناء الطائفة السنية الكريمة، وبعضها أيضاً يشبه لبنان بجناحيه المسلم والمسيحي، كما بلدتي يارون والخيام، حيث استهدفت العدوانية الإسرائيلية فيهما المساجد والكنائس على حد سواء».

طريق الخراب

وحذّر رئيس المجلس النيابي من «اجتماع الجهل والتعصب ليصبح سلوكاً لدى البعض، فهو الطريق إلى الخراب»، لافتاً إلى أن «الاستسلام للحقد والحاقدين والانقياد خلفهما، يحجب الرؤيا عن معرفة من هو العدو الحقيقي للبنان واللبنانيين»، مؤكداً أن «موقف وزراء (الثنائي) في جلستي 5 و7 أغسطس (آب) لم يكن موقفاً طائفياً أو مذهبياً (في إشارة إلى جلستي الحكومة اللتين أقرتا حصرية السلاح بيد الدولة)، إنما هو موقف وطني بامتياز، نابع من الحرص على لبنان». ورأى أنه «من غير الجائز وطنياً بأي وجه من الوجوه، رمي كرة النار هذه في حضن الجيش اللبناني».

الورقة الأميركية

وفي ما يتعلق بالورقة الأميركية التي يبحث بها لبنان، والتي تنص في أحد بنودها على سحب سلاح «حزب الله»، قال بري: «ما هو مطروح في الورقة الأميركية يتجاوز مبدأ حصر السلاح، وكأنه بديل عن اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) لوقف إطلاق النار»، مضيفاً: «لسنا إلّا دعاة وحدة وتعاون، وبهذه الروحية فقط وبالسلوك المرتكز على الدستور وتحمّل المسؤولية الوطنية دون تفريط بالثوابت نحمي لبنان، وندرأ عنه الفتن ونعيد إعماره، ونحفظه وطنا نهائياً للجميع، لجميع أبنائه».

محاولة اختطاف لبنان

وحول قضية إخفاء موسى الصدر ورفيقيه، قال بري: «ما يعزز لدينا القناعة بأن جريمة اختطاف إمام الوطن والمقاومة ورفيقيه في أغسطس عام 1978 تتجاوز في أبعادها وملابساتها كونها تغييب أشخاص أعزاء وقامات شامخة ورموز محورية على المستوى الوطني والروحي والإنساني فحسب، أنها أيضاً محاولة متواصلة ودائمة لاختطاف لبنان، بما يمثله من موقع ودور ورسالة حضارية للعالم ». وأكد: «عهدنا ووعدنا لعائلة الإمام الصدر ورفيقيه ولجماهيره أنه مهما طال الزمن لن ننسى، ولن نساوم، ولن نسامح في هذه القضية، فهي أكبر من قضية طائفة. هي قضية وطن، والوطن لا يموت».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».