إسرائيل تعلن مدينة غزة «منطقة قتال خطيرة» تمهيداً لعملية الاحتلال

استعادت جثتي رهينتين... وباشرت عمليات مكثفة بالقصف الجوي والمدفعي والتفجيرات

فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن مدينة غزة «منطقة قتال خطيرة» تمهيداً لعملية الاحتلال

فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

حدَّد الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، مدينة غزة، «منطقة قتال خطيرة»، في خطوة تمهِّد بشكل أساسي لتوسيع عمليته العسكرية في المدينة، التي تشهد حدودها الجنوبية والشمالية عمليات مكثَّفة بالقصف الجوي والمدفعي، والتفجيرات باستخدام الروبوتات المفخَّخة التي تهزُّ أرجاء المدينة، التي باتت تشهد عمليةً تمهيديةً قبيل بدء احتلالها لاحقاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، بناء على تعليمات المستوى السياسي، تعليق الهدنة الإنسانية التكتيكية المؤقتة التي بدأها قبل نحو شهر في المناطق الغربية من مدينة غزة، ووسط القطاع، وصولاً إلى مواصي خان يونس جنوب القطاع، وذلك لمدة 10 ساعات يومياً، مبيناً أن قرار التعليق فقط يشمل مدينة غزة، بوصفها «منطقة قتال خطيرة».

وكانت هذه الهدنة خُصِّصت؛ بهدف إدخال مواد إنسانية إلى السكان في قطاع غزة، لكنها على الواقع لم تغيِّر من حقيقة استمرار الهجمات الإسرائيلية، التي كانت تنفذ بشكل مركز فيها، إلى جانب استهداف منتظري المساعدات بإطلاق النار نحوهم وقتل وإصابة العشرات منهم يومياً.

فلسطينية تحمل جثمان طفلها قرب «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

ويتزامن ذلك مع تجديد الجيش الإسرائيلي، أوامر الاستدعاء لأكثر من 20 ألف جندي احتياط يقاتلون في غزة، ويتمركز جزء منهم على حدودها، بينما سيتم الأحد البدء بإرسال أوامر لعشرات الآلاف من الجنود للاستدعاء من جديد، وسط مخاوف من رفض المئات منهم للعودة إلى القتال بغزة، كما ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية.

وتعول إسرائيل على استدعاء 80 ألف جندي إسرائيلي للقتال إلى جانب الفرق النظامية، في مدينة غزة؛ بهدف السيطرة عليها عسكرياً لاحتلالها بالكامل، في إطار خطة تهدف بشكل أساسي إلى الضغط على «حماس» لتسليم ما لديها من مختطفين، ونزع سلاحها، بينما سيتم العمل على إجلاء نحو 950 ألف نسمة من الفلسطينيين في المدينة إلى جنوب القطاع، خلال العملية التي ستشارك فيها من 4 إلى 6 فرق عسكرية نظامية واحتياطية، وستستمر من 5 أشهر إلى 6.

فلسطيني يبكي طفلاً قتيلاً في «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي سيبدأ الأسبوع المقبل الطلب من سكان مدينة غزة مغادرتها إلى جنوب القطاع، قبل السيطرة عسكرياً عليها، مرجحةً أن يبقى في المدينة نحو 200 ألف غزي ستفرض إسرائيل عليهم حصاراً خانقاً.

وحذَّرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أن تكثيف العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة يعرِّض نحو مليون شخص لخطر النزوح القسري مجدداً.

وقالت الوكالة الأممية، عبر منصة «إكس»، إن «أي تصعيد إضافي في مدينة غزة مع وجود المجاعة هناك سيفاقم المعاناة ويدفع مزيداً من الناس نحو الكارثة».

وعلى الأرض، تتمركز القوات الإسرائيلية على أطراف حيي الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، وتقوم بعمليات نسف كبيرة للمنازل من خلال استخدام الروبوتات المتفجرة، بينما توجد قوات أخرى في بلدة جباليا البلد، وتقوم بعمليات مماثلة فيها، وفي منطقة جباليا النزلة وأطراف منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان شمال المدينة، وهي مناطق اضطر سكانها للنزوح منها إلى غرب المدينة.

ويأتي ذلك في إطار عملية تمهيدية تهدف لتدمير ما تبقَّى من مدينة غزة، كما تؤكد كثير من المصادر الفلسطينية، وهو ما أظهرته صور أقمار اصطناعية حديثة تظهر أنه منذ الثامن من أغسطس (آب) الحالي، وحتى الخامس والعشرين من الشهر نفسه، تم تدمير معظم مناطق حي الزيتون جنوب المدينة بفعل هذه الروبوتات المتفجرة.

دبابة إسرائيلية تسير بمحاذاة حدود قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

انتشال جثتي رهينتين

وفي سياق عملياته بغزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك»، انتشل جثة رهينة من داخل القطاع، دون أن يحدد مكان العملية، مكتفياً بالإشارة إلى انتشال متعلقات لرهينة أخرى وتجري محاولة تشخيصها، بينما ذكرت «القناة الـ12» العبرية أن هناك فعلاً جثة ثانية انتُشلت من المكان نفسه، وهو ما أكده مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقاً.

وبيَّن أن الجثة الأولى تعود للمستوطن إيلان فايس (55 عاماً) من سكان مستوطنة بئيري، الذي حدد مقتله منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بينما أشارت القناة العبرية إلى أن الجثة الثانية هي لمختطف آخر معروف عنه أنه قُتل سابقاً.

مروحية إسرائيلية طراز «أباتشي» تطلق بالونات حرارية خلال تحليقها فوق قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ونقلت القناة عن مصدر أمني قوله إن عملية استعادة الجثتين كانت معقدة جداً، وأنها نجحت بفضل جهد استخباراتي ميداني كبير، بينما قال مراسل القناة بغلاف غزة، إنه تمَّ الوصول للجثتين من خلال التحقيق مع فلسطينيين اعتُقلوا أخيراً من القطاع.

ورجَّحت بعض المنصات الإعلامية الإسرائيلية غير الرسمية أن الجثة الثانية تعود لجندي، في حين يبدو أنه قُتل خلال هجوم السابع من أكتوبر، واختُطف جثمانه لداخل القطاع.

وتعهّد مكتب نتنياهو، في بيان باسمه، بالعمل على إعادة جميع المختطفين، الأحياء والأموات.

دخان فوق قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي الجمعة (أ.ف.ب)

تواصل الغارات

وتتزامن هذه التطورات، مع استمرار الغارات الجوية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ومن بينها مدينة غزة، ما خلَّف منذ ساعات الفجر، وحتى الظهيرة نحو 50 قتيلاً، من بينهم 8 من منتظري المساعدات، بالإضافة إلى عشرات المصابين.

وكما جرت العادة، فإن من بين الغارات التي تحصل يومياً، استهداف خيام النازحين في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، التي تدعو إسرائيل سكان مدينة غزة بالنزوح إليها، ما خلَّف منذ فجر اليوم مقتل 10 على الأقل في الغارات الجوية على المواصي.

دبابة قرب حدود قطاع غزة جنوب إسرائيل الجمعة (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإن ما وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الأخيرة (من ظهيرة الخميس إلى الجمعة)، 59 قتيلاً، و224 إصابة، ما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 63025 قتيلاً و159490 إصابة، منهم 11178 قتيلاً، و47449 مصاباً، منذ الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي بعد استئناف إسرائيل الحرب عقب وقف مؤقت لإطلاق النار استمرَّ نحو شهرين.

فيما وصل 23 قتيلاً و182 إصابة من ضحايا المساعدات، ليرتفع الإجمالي إلى 2203 قتيلاً وأكثر من 16228 إصابة، منذ نهاية مايو (أيار) الماضي مع افتتاح نقاط التوزيع الأميركية.

عربات عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة قرب الحدود مع جنوب إسرائيل الجمعة (أ.ف.ب)

الوضع الإنساني

إنسانياً، ما زالت الأوضاع متدهورة بفعل سرقة ونهب المساعدات الإنسانية التي تدخل بكميات محدودة، ولا تصل لمستحقيها بفعل فرض إسرائيل إجراءات معينة، منها منع تأمين هذه المساعدات في مخازن المنظمات الدولية لتوزيعها على السكان، بحجة منع «حماس» من السيطرة عليها.

وسجَّلت وزارة الصحة بغزة، 5 حالات وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية (من ظهيرة الخميس إلى الجمعة)، ليرتفع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 322، منهم 121 طفلاً.

وأشارت إلى أنه منذ إعلان تصنيف المجاعة في قطاع غزة من قِبل مجلس (IPC) الأممي، بتاريخ 22 أغسطس 2025، سُجِّلت 44 حالة وفاة، منهم 6 أطفال.

 

 


مقالات ذات صلة

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

المشرق العربي نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم (أ.ف.ب)

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (الأحد)، من التحديات المتزايدة التي تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحراك ضد حركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

خاص تأكيداً لـ«الشرق الأوسط»... «حماس» تعلن «تقدماً» حول القضايا الشائكة بـ«اتفاق غزة»

أعلن مسؤولان من حركة «حماس» في إفادتين منفصلتين، الثلاثاء، «تحقيق تقدم... ومقاربات مقبولة» حول «القضايا الشائكة» في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش يعبر عن قلقه إزاء التصعيد في الشرق الأوسط

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، قلقه «البالغ» إزاء التصعيد الجديد للعنف في الشرق الأوسط...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جاكيت الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية بينما كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تقديرات فلسطينية بنيّة إسرائيل توسيع «الخط الأصفر»

يترقب الفلسطينيون، خصوصاً في قطاع غزة، ما ستؤول إليه الجولة الجديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار والانتقال للمرحلة الثانية منه التي تستضيفها القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)


ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.

عاجل مونديال 2026: الأرجنتين تسقط الجزائر بثلاثية ميسي التاريخية