إسرائيل تعلن مدينة غزة «منطقة قتال خطيرة» تمهيداً لعملية الاحتلال

استعادت جثتي رهينتين... وباشرت عمليات مكثفة بالقصف الجوي والمدفعي والتفجيرات

فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن مدينة غزة «منطقة قتال خطيرة» تمهيداً لعملية الاحتلال

فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

حدَّد الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، مدينة غزة، «منطقة قتال خطيرة»، في خطوة تمهِّد بشكل أساسي لتوسيع عمليته العسكرية في المدينة، التي تشهد حدودها الجنوبية والشمالية عمليات مكثَّفة بالقصف الجوي والمدفعي، والتفجيرات باستخدام الروبوتات المفخَّخة التي تهزُّ أرجاء المدينة، التي باتت تشهد عمليةً تمهيديةً قبيل بدء احتلالها لاحقاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، بناء على تعليمات المستوى السياسي، تعليق الهدنة الإنسانية التكتيكية المؤقتة التي بدأها قبل نحو شهر في المناطق الغربية من مدينة غزة، ووسط القطاع، وصولاً إلى مواصي خان يونس جنوب القطاع، وذلك لمدة 10 ساعات يومياً، مبيناً أن قرار التعليق فقط يشمل مدينة غزة، بوصفها «منطقة قتال خطيرة».

وكانت هذه الهدنة خُصِّصت؛ بهدف إدخال مواد إنسانية إلى السكان في قطاع غزة، لكنها على الواقع لم تغيِّر من حقيقة استمرار الهجمات الإسرائيلية، التي كانت تنفذ بشكل مركز فيها، إلى جانب استهداف منتظري المساعدات بإطلاق النار نحوهم وقتل وإصابة العشرات منهم يومياً.

فلسطينية تحمل جثمان طفلها قرب «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

ويتزامن ذلك مع تجديد الجيش الإسرائيلي، أوامر الاستدعاء لأكثر من 20 ألف جندي احتياط يقاتلون في غزة، ويتمركز جزء منهم على حدودها، بينما سيتم الأحد البدء بإرسال أوامر لعشرات الآلاف من الجنود للاستدعاء من جديد، وسط مخاوف من رفض المئات منهم للعودة إلى القتال بغزة، كما ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية.

وتعول إسرائيل على استدعاء 80 ألف جندي إسرائيلي للقتال إلى جانب الفرق النظامية، في مدينة غزة؛ بهدف السيطرة عليها عسكرياً لاحتلالها بالكامل، في إطار خطة تهدف بشكل أساسي إلى الضغط على «حماس» لتسليم ما لديها من مختطفين، ونزع سلاحها، بينما سيتم العمل على إجلاء نحو 950 ألف نسمة من الفلسطينيين في المدينة إلى جنوب القطاع، خلال العملية التي ستشارك فيها من 4 إلى 6 فرق عسكرية نظامية واحتياطية، وستستمر من 5 أشهر إلى 6.

فلسطيني يبكي طفلاً قتيلاً في «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي سيبدأ الأسبوع المقبل الطلب من سكان مدينة غزة مغادرتها إلى جنوب القطاع، قبل السيطرة عسكرياً عليها، مرجحةً أن يبقى في المدينة نحو 200 ألف غزي ستفرض إسرائيل عليهم حصاراً خانقاً.

وحذَّرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أن تكثيف العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة يعرِّض نحو مليون شخص لخطر النزوح القسري مجدداً.

وقالت الوكالة الأممية، عبر منصة «إكس»، إن «أي تصعيد إضافي في مدينة غزة مع وجود المجاعة هناك سيفاقم المعاناة ويدفع مزيداً من الناس نحو الكارثة».

وعلى الأرض، تتمركز القوات الإسرائيلية على أطراف حيي الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، وتقوم بعمليات نسف كبيرة للمنازل من خلال استخدام الروبوتات المتفجرة، بينما توجد قوات أخرى في بلدة جباليا البلد، وتقوم بعمليات مماثلة فيها، وفي منطقة جباليا النزلة وأطراف منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان شمال المدينة، وهي مناطق اضطر سكانها للنزوح منها إلى غرب المدينة.

ويأتي ذلك في إطار عملية تمهيدية تهدف لتدمير ما تبقَّى من مدينة غزة، كما تؤكد كثير من المصادر الفلسطينية، وهو ما أظهرته صور أقمار اصطناعية حديثة تظهر أنه منذ الثامن من أغسطس (آب) الحالي، وحتى الخامس والعشرين من الشهر نفسه، تم تدمير معظم مناطق حي الزيتون جنوب المدينة بفعل هذه الروبوتات المتفجرة.

دبابة إسرائيلية تسير بمحاذاة حدود قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

انتشال جثتي رهينتين

وفي سياق عملياته بغزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك»، انتشل جثة رهينة من داخل القطاع، دون أن يحدد مكان العملية، مكتفياً بالإشارة إلى انتشال متعلقات لرهينة أخرى وتجري محاولة تشخيصها، بينما ذكرت «القناة الـ12» العبرية أن هناك فعلاً جثة ثانية انتُشلت من المكان نفسه، وهو ما أكده مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقاً.

وبيَّن أن الجثة الأولى تعود للمستوطن إيلان فايس (55 عاماً) من سكان مستوطنة بئيري، الذي حدد مقتله منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بينما أشارت القناة العبرية إلى أن الجثة الثانية هي لمختطف آخر معروف عنه أنه قُتل سابقاً.

مروحية إسرائيلية طراز «أباتشي» تطلق بالونات حرارية خلال تحليقها فوق قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ونقلت القناة عن مصدر أمني قوله إن عملية استعادة الجثتين كانت معقدة جداً، وأنها نجحت بفضل جهد استخباراتي ميداني كبير، بينما قال مراسل القناة بغلاف غزة، إنه تمَّ الوصول للجثتين من خلال التحقيق مع فلسطينيين اعتُقلوا أخيراً من القطاع.

ورجَّحت بعض المنصات الإعلامية الإسرائيلية غير الرسمية أن الجثة الثانية تعود لجندي، في حين يبدو أنه قُتل خلال هجوم السابع من أكتوبر، واختُطف جثمانه لداخل القطاع.

وتعهّد مكتب نتنياهو، في بيان باسمه، بالعمل على إعادة جميع المختطفين، الأحياء والأموات.

دخان فوق قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي الجمعة (أ.ف.ب)

تواصل الغارات

وتتزامن هذه التطورات، مع استمرار الغارات الجوية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ومن بينها مدينة غزة، ما خلَّف منذ ساعات الفجر، وحتى الظهيرة نحو 50 قتيلاً، من بينهم 8 من منتظري المساعدات، بالإضافة إلى عشرات المصابين.

وكما جرت العادة، فإن من بين الغارات التي تحصل يومياً، استهداف خيام النازحين في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، التي تدعو إسرائيل سكان مدينة غزة بالنزوح إليها، ما خلَّف منذ فجر اليوم مقتل 10 على الأقل في الغارات الجوية على المواصي.

دبابة قرب حدود قطاع غزة جنوب إسرائيل الجمعة (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإن ما وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الأخيرة (من ظهيرة الخميس إلى الجمعة)، 59 قتيلاً، و224 إصابة، ما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 63025 قتيلاً و159490 إصابة، منهم 11178 قتيلاً، و47449 مصاباً، منذ الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي بعد استئناف إسرائيل الحرب عقب وقف مؤقت لإطلاق النار استمرَّ نحو شهرين.

فيما وصل 23 قتيلاً و182 إصابة من ضحايا المساعدات، ليرتفع الإجمالي إلى 2203 قتيلاً وأكثر من 16228 إصابة، منذ نهاية مايو (أيار) الماضي مع افتتاح نقاط التوزيع الأميركية.

عربات عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة قرب الحدود مع جنوب إسرائيل الجمعة (أ.ف.ب)

الوضع الإنساني

إنسانياً، ما زالت الأوضاع متدهورة بفعل سرقة ونهب المساعدات الإنسانية التي تدخل بكميات محدودة، ولا تصل لمستحقيها بفعل فرض إسرائيل إجراءات معينة، منها منع تأمين هذه المساعدات في مخازن المنظمات الدولية لتوزيعها على السكان، بحجة منع «حماس» من السيطرة عليها.

وسجَّلت وزارة الصحة بغزة، 5 حالات وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية (من ظهيرة الخميس إلى الجمعة)، ليرتفع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 322، منهم 121 طفلاً.

وأشارت إلى أنه منذ إعلان تصنيف المجاعة في قطاع غزة من قِبل مجلس (IPC) الأممي، بتاريخ 22 أغسطس 2025، سُجِّلت 44 حالة وفاة، منهم 6 أطفال.

 

 


مقالات ذات صلة

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

التقى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوثه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في القدس، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى الأحد في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

قبل عدة أسابيع بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة عاد الفلسطيني فادي أبو قطة إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف بمصر للعلاج

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

أفاد المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، بأن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء، بهدف بحث تطورات الأوضاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
TT

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة، وفق ما أكد مسؤول إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي لقاء كوشنر مع نتنياهو في سياق مساعي الولايات المتحدة للمضي قدماً في تنفيذ خطة السلام التي قدَّمها ترمب، والتي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يخوض معركة انتخابية، رفضه لها مؤخراً.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن الجانبين «اتفقا على أن تكون الخطوة الأولى نحو نزع السلاح من القطاع هي مطالبة (حماس) بتسليم أسلحتها تمهيداً لإخراجها من الخدمة، تحت إشراف ضابط أميركي».

وحسب المسؤول، أبلغ نتنياهو كوشنر أن لا انسحاب من غزة دون نزع سلاح الحركة الفلسطينية.

بدوره، قال مسؤول بمجلس السلام، إن اجتماع كوشنر مع نتنياهو «كان مطولاً وعميقاً ومثمراً للغاية»، مضيفاً: «اتفقنا مع نتنياهو على مسار للمضي قُدماً» لحل أزمة غزة.

وكان كوشنر قد التقى، الأحد، قادة من «حماس» في مصر، قبل التوجه إلى إسرائيل.

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه. أما نتنياهو، فطالب بنزع سلاح الحركة «بشكل حقيقي».

وأفادت مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها بأن كوشنر شدَّد خلال الاجتماع مع الأعضاء في قيادة «حماس»، الأحد، على ضرورة نزع سلاح الحركة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات «قابلة للتحقق».

وقال إن «غزة لن تكون أبداً مصدراً لإرهاب إسرائيل»، وفق أحد المصادر.

وأضافت المصادر أن كوشنر شدد أيضاً على عدم وجود أي دور لـ«حماس» في إدارة غزة مستقبلاً.


استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تدخل المواجهة في جنوب لبنان مرحلة دقيقة مع استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات بوساطة أميركية، فيما تحدثت «القناة 12» الإسرائيلية عن «استعداد الجيش الإسرائيلي لاحتمال تصعيد قد يستمر أياماً عدة في لبنان»؛ مما يطرح أسئلة بشأن حدود التصعيد وما إذا كان سيبقى محصوراً أم يتوسع، من دون معطيات معلنة عن قرار بحرب موسعة أو مهلة نهائية للتفاوض.

وقالت «القناة 12» إن إسرائيل تتمسك باستكمال عملياتها في مرتفعات علي الطاهر، وربطت مستوى العمليات بالمفاوضات، فيما جددت واشنطن تمسكها بخطة «المناطق التجريبية»، مؤكدة أن نزع سلاح «حزب الله» جزء من العملية.

عقدة دفاع أساسية

وقال العميد الركن المتقاعد خليل الجميل لـ«الشرق الأوسط» إن الاستعدادات الإسرائيلية لقتال قد يستمر أياماً لا تعني، في تقديره، أن إسرائيل تتجه منذ البداية إلى حرب موسعة، «بل إلى عملية مركزة هدفها حسم معركة علي الطاهر وتحقيق إنجاز ميداني فيها». ورأى أن اتساع المواجهة يبقى مرتبطاً بحجم رد «حزب الله»، «لا سيما إذا وسع عملياته وقصف المستوطنات الإسرائيلية؛ مما قد يدفع بإسرائيل إلى توسيع دائرة القتال».

وأوضح الجميل أن «إسرائيل لا تريد توسيع المواجهة، بل تحقيق إنجاز»، عادّاً أن «التركيز على مرتفعات علي الطاهر، رغم امتداد التوتر على طول المنطقة الحدودية، يعكس الأهمية التي توليها إسرائيل لهذه النقطة».

وأشار إلى أن «القوات الإسرائيلية تحاول التقدم تدريجياً على امتداد التلال والوصول إلى نقاط حساسة وفتحات أنفاق أو منشآت تحت الأرض، مستعينة بوحدات هندسية مختصة، فيما يتدخل (حزب الله) بصورة موضعية عندما تصل القوات الإسرائيلية إلى نقطة حرجة في منظومته الدفاعية؛ لمنعها من التقدم».

ولفت إلى أن مرتفعات «علي الطاهر تشكل بالنسبة إلى (حزب الله) عقدة دفاع أساسية في الجنوب، ولذلك تتوقع إسرائيل أن يدافع عنها بشراسة»، مشيراً إلى أن السيطرة عليها «قد تمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، (صورة إنجاز) ميدانياً وسياسياً، في مقابل خسارة عسكرية كبيرة لـ(الحزب)».

وأضاف: «عندما يتحدث الإسرائيليون عن قتال قد يستمر أياماً، فإنني أعتقد أنهم يقصدون الأيام التي قد تحتاجها معركة علي الطاهر؛ لأنهم يتوقعون ألا يتركهم (حزب الله) يدخلونها بسهولة».

مسعفون يبحثون بين أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية فجر 15 أغسطس 2026 بمنطقة سياحية في بلدة أنصار بقضاء النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)

التوسع مرهون برد «الحزب»

رجّح الجميل أن يلجأ «الحزب» إلى «إشغال محاور في الريحان وجرجوع وعرمتى للضغط على إسرائيل في حال قرب دخول الإسرائيلي إلى مرتفعات علي الطاهر»، لكنه استبعد أن يعني ذلك تلقائياً قراراً بحرب موسعة أو بتوسيع «الخط الأصفر».

وشدد على أن «أيام القتال قد تكون محصورة في علي الطاهر، وليست بالضرورة حرباً موسعة»، مضيفاً: «إذا وسّع (حزب الله) عملياته ووصل القصف إلى المستوطنات، فعندها يمكن أن توسّع إسرائيل المواجهة وتتمدد المعركة إلى مناطق أخرى».

وأشار الجميل إلى أن «الولايات المتحدة تدخلت في جولات سابقة لاحتواء التصعيد»، لكن السؤال، وفق قوله، هو «ما إذا كانت قادرة هذه المرة على منع تمدد المواجهة إذا توسع رد (حزب الله) ووصل إلى المستوطنات».

احتمال استدراج «الحزب»

إلى ذلك، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد يكون جزءاً من محاولة لدفع «حزب الله» إلى رد يتيح لإسرائيل توسيع نطاق عملياتها، عادّاً أن مرتفعات علي الطاهر يمكن أن تشكل إحدى نقاط الاحتكاك الأساسية في المرحلة المقبلة.

وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «ما أراه هو أن إسرائيل قد تكون تذرعت بالحادثة التي أدت إلى سقوط قتلى أو جرحى في مرتفعات علي الطاهر، ووسعت بعدها هامش حركتها من المناطق التي تحتلها إلى خارج هذه المنطقة»، متسائلاً: «هل تستدرج إسرائيل (حزب الله) إلى رد معين لكي توسع نطاق عملها وعدوانها؟».

وأضاف أن ارتفاع سقف مواقف «حزب الله» وأمينه العام، نعيم قاسم، والتهديد بأن إسرائيل «ستدفع الثمن»، يضع هذا الاحتمال في دائرة البحث الجدّي.

ورأى ملاعب أن هذا التصعيد «ليس بالضرورة أن يبدأ عبر تقدم بري أو إدخال جنود»، مرجّحاً أن تلجأ إسرائيل إلى «استخدام الطيران بقسوة» وتوسيع دائرة الاستهدافات، وصولاً إلى مناطق أخرى، وقال: «إذا توسع التصعيد، فقد تكون إسرائيل قد حققت ما تريده».

تصاعد الدخان من حرائق في حقول بلدة بني حيان الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي كما بدا من بلدة قبريخا بجنوب لبنان يوم 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من لبنان إلى الإقليم

ولفت إلى أن أي توسيع للتصعيد من الجنوب إلى العمق قد يضع إيران أمام خيار الرد، قائلاً: «إذا ما استُهدفت الضاحية فلن تبقى إيران ساكنة، وإذا توسع العدوان، فإن إيران لن تسكت، وهذا ما قد ترغب فيه إسرائيل».

وأضاف أن «الرد الإيراني قد يعطي إسرائيل مبرراً للانطلاق مجدداً في قتالها ضد إيران، حتى لو لم تشارك الولايات المتحدة»، عادّاً أن تل أبيب قد ترى أن «مرحلة جديدة من القصف على إيران أفضل بكثير من خلق حالة استقرار تسمح لإيران بإعادة التسلح وإعادة التصنيع العسكري».

وتساءل: «هل تستطيع إسرائيل القيام بهذا العمل من دون أن تدرس عواقب الرد الإيراني إذا فتحت الجبهة؟»، مشيراً إلى تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتفاظ إيران بنحو 1500 صاروخ باليستي. وأضاف: «إذا كان لا يزال لديها هذا العدد، وهي تعتمد طريقة إخفاء أسلحتها وصواريخها تحت الأرض، فمن غير الممكن ألا تكون إسرائيل تحسب حساباً لهذه الترسانة».

ارتفاع النشاط العسكري جنوباً

ميدانياً؛ أعلنت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» تسجيل «ارتفاع ملحوظ في النشاط العسكري الإسرائيلي جنوب لبنان» خلال الأسبوعين الأخيرين، مشيرة إلى أنها سجلت بين 5 و16 أغسطس (آب) الحالي ما معدله 137 مقذوفاً يومياً في جنوب لبنان.

وتواصلت العمليات الإسرائيلية على محاور عدة؛ إذ ألقت مسيّرات إسرائيلية مواد متفجرة باتجاه مرتفعات علي الطاهر وعلى تلة الدبشة، في حين تعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي، وأفيد بإقدام الجيش الإسرائيلي على إحراق منازل ببلدة طلوسة.

كما سجلت غارات في وادي الحجير ومحيط القنطرة، وقصف على عيترون، وتحركات وعمليات تمشيط في الخيام وحداثا، كما أفيد بتوغل وقصف في ميس الجبل. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بني حيان، كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في مجدل زون.


عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون: «إما الحرب وإما الدبلوماسية، فلا يوجد خيار ثالث»، مشدداً على أن لبنان متمسك بالمفاوضات وبـ«اتفاق الإطار»، ويسعى إلى «تعزيز هذا الإطار، وتحقيق اختراق في بعض الملفات، مثل ملف الأسرى، والحدود، والمنطقة التجريبية، ووقف إطلاق النار».

ولفت عون إلى أن لبنان ينتظر جولة جديدة من المفاوضات «لنرى كيف يمكن إحراز تقدم إلى الأمام»، مؤكداً أن لبنان «اتخذ هذه المبادرة وهو ملتزم بها»؛ لأن الحرب «لن تؤدي إلى أي نتيجة»، وبالتالي «لا يمكن معالجة هذا الوضع إلا من خلال الدبلوماسية».

وجاء موقف عون خلال استقباله الاثنين وفد منظمة «تاسك فورس فور ليبانون» برئاسة إدوارد غبريال؛ حيث تناول بحث الأوضاع في لبنان، ولا سيما الجنوب، ونتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

واشنطن «جادة وملتزمة» بدعم الاتفاق

وأكد عون على أن لبنان يعوِّل على الولايات المتحدة لتطبيق «اتفاق الإطار» بصفتها راعية له «وهي جادة وملتزمة، وتبذل قصارى جهدها»، لافتاً إلى أن لبنان يواجه صعوبات في تنفيذ الاتفاق، ولكنه «لا يريد التراجع؛ بل تعزيز هذا الإطار».

وفيما يتعلق بجنوب لبنان، شدد رئيس الجمهورية على أهمية دعم الجيش اللبناني، الذي وصفه بأنه «محترف وملتزم ويتمتع بتدريب عالٍ جداً»، ولكنه يحتاج إلى «الإمكانات والوسائل اللازمة للقيام بمهامه»، داعياً كذلك إلى مساعدة لبنان في إعادة إعمار الجنوب.

وانتقد عون المقاربة الإسرائيلية للحرب، قائلاً إن إسرائيل «تفكر على المستوى التكتيكي، ولكنها تغفل المستوى الاستراتيجي»، وإن «الدمار الهائل، والرد العسكري واسع النطاق، وقتل الأبرياء، أمور لا تساعد»، مؤكداً أن الإسرائيليين «لن يتمكنوا أبداً» من تحقيق أهدافهم باستخدام القوة العسكرية وحدها.

وتطرق إلى نتائج لقائه بالرئيس ترمب؛ مشيراً إلى التطرق إلى «اتفاق الإطار» وأهمية وجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب، إضافة إلى قرار فتح الخطوط الجوية بين لبنان والولايات المتحدة، والاستثمارات الأميركية في لبنان، وطرح رؤية لإقامة «شراكة استراتيجية، اقتصادية وأمنية، مع الولايات المتحدة».

نقطة تفتيش للجيش اللبناني على طريق النبطية- الفوقا في جنوب لبنان استُهدفت بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

إصلاحات... وعلاقة مع إيران «دولة لدولة»

وفي ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد، أكد عون أن لبنان عاد إلى «المسار الصحيح» بعد الانتكاسة التي تسببت فيها الحرب، لافتاً إلى العمل على قانون إعادة هيكلة المصارف، ثم قانون الفجوة المالية، إلى جانب إعداد قوانين لمكافحة الفساد، معتبراً أن «الحكومة الإلكترونية» و«القضاء» يشكلان ركيزتين أساسيتين في هذا المجال.

فِرق إسعاف وآليات ثقيلة تساعد المواطنين في عمليات البحث بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني بجنوب لبنان يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وعن العلاقة مع إيران، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة قيام علاقة «بين دولة ودولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».