إسرائيل تواصل عملياتها بغزة وتقتل منتظري المساعدات

ويتكوف زار موقعاً للمساعدات و«حماس» تحدثت عن «استعراض دعائي»

فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعدما دخلت شاحنات مساعدات من معبر زيكيم في جباليا الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعدما دخلت شاحنات مساعدات من معبر زيكيم في جباليا الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواصل عملياتها بغزة وتقتل منتظري المساعدات

فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعدما دخلت شاحنات مساعدات من معبر زيكيم في جباليا الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعدما دخلت شاحنات مساعدات من معبر زيكيم في جباليا الجمعة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن الجيش الإسرائيلي فيه سحب جزء من قواته العاملة داخل قطاع غزة في الأشهر الأخيرة، ما زالت العمليات العسكرية على الأرض مستمرة، وتتواصل معها عمليات النسف الضخمة التي تستهدف مباني وبنية تحتية، إلى جانب استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي.

وسحب الجيش الإسرائيلي الفرقة 98 وعدة ألوية نظامية واحتياطية، في حين تبقّت 8 ألوية تعمل، وهو العدد الأدنى منذ وقف إطلاق النار الأخير، وحتى منذ بدء العمليات البرية بشكل عام منذ بداية الحرب، وفق صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وفعلياً على الأرض، تمكّن غزيُّون من الوصول إلى مناطق في أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح شرق مدينة غزة، كما تمكّن البعض من الوصول إلى أجزاء من المناطق الشرقية لخان يونس، جنوب القطاع، وسط صور مروِّعة لحالة الدمار الهائل التي طالت تلك المناطق.

ووفقاً لمصادر ميدانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن عملية التدمير في تلك المناطق كبيرة جداً، وعندما وصل السكان لتفقُّد ما تبقّى من منازلهم، كان الخطر يحدق بهم، وألقيت تجاههم قنابل مدفعية ودخانية، وأطلقت طائرات مُسيرة «كواد كابتر» النار تجاههم، ما أدى لمقتل 7 فلسطينيين، في حين عُثر على جثث آخرين قُتلوا في أوقات سابقة.

وتحدّث شهود عيان عن اعتقال مسلّحين غير إسرائيليين، يبدو أنهم فلسطينيون متعاونون مع الجيش الإسرائيلي، مجموعةً من الشبان؛ بينهم سيدة، بعد وصولهم لمنطقة سوق الجمعة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

رُزم مساعدات أُلقيت فوق جباليا شمال غزة الجمعة (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل مؤخراً بأنها استخدمت عناصر مسلّحة فلسطينية لمحاربة «حماس»، في حين كشفت هيئة البث الإسرائيلية العامة، مساء الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي استخدم هؤلاء في كشف الأنفاق وأماكن وجود عناصر «حماس»، والمنازل المفخَّخة، ما تسبَّب بإصابة بعضهم في حوادث جَرَت في حي الشجاعية ومناطق أخرى من غزة مؤخراً، بفعل انفجار فتحات أنفاق مفخّخة، وكذلك منازل مفخّخة انهارت بهم، الأمر الذي استدعى نقلهم إلى العلاج في إسرائيل.

ولُوحظ استمرار العمليات البرية الإسرائيلية في شمال وجنوب وأجزاء قريبة من مواصي خان يونس جنوب القطاع، وسط عمليات قصف مدفعي وجوي، وتجريف ونسف لمنازل وبنى تحتية بالمنطقة.

وقُتل ما لا يقل عن 30 فلسطينياً في سلسلة غارات إسرائيلية، منذ فجر الجمعة وحتى ساعات الظهيرة، منهم 7؛ بينهم طفلان وسيدة، بعضهم من عائلة واحدة، نتيجة قصف خيام للنازحين في مواصي خان يونس، والتي تُصنفها إسرائيل بأنها منطقة إنسانية، في حين قُتل 4 شبان في قصف بدير البلح وسط القطاع.

فلسطينية ترفع يديها لطائرة تقوم بإسقاط رُزم مساعدات فوق جباليا الجمعة (أ.ف.ب)

كما قُتل 5 فلسطينيين على الأقل، وأُصيب العشرات برصاص القوات الإسرائيلية عند نقاط توزيع المساعدات شمال غربي رفح جنوب قطاع غزة، وذلك بعد وقت قصير من زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لها، برفقة سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي.

ولم يجرِ تأكيد مكان نقطة التوزيع التي زارها ويتكوف، من قِبل الجانب الفلسطيني، وسط ترجيحات أن الزيارة جرت لنقطة «العلم» شمال غربي رفح، وهي نقطة أغلقت أبوابها منذ شهر، ولم يُعَد فتحها، في حين يُعتقد أنه جرى ترتيب الأمر بشكل خاص لوصول فلسطينيين إليها بشكل محدود، خصوصاً أن الآلاف بالعادة يتدفقون لتلك النقاط، وهو الأمر الذي لم يظهر في الصور التي نُشرت للزيارة.

في حين عَدّتها حركة «حماس»، في تصريح لعضو المكتب السياسي، عزت الرشق، «استعراضاً دعائياً يهدف إلى تجميل صورة الإدارة الأميركية». وقال الرشق إن «المبعوث لا يرى إلا ما يسمح له الاحتلال برؤيته»، وعَدَّ أن الإقرار الأميركي بالمجاعة دون إدانة المتسبب بها «تبرئة للجاني»، وفق قوله.

وقُتل أيضاً ما لا يقل عن 10 فلسطينيين نتيجة استهداف منتظري شاحنات المساعدات عند محور زيكيم شمال غربي قطاع غزة، ونُقلت جثامينهم، إلى جانب عشرات الإصابات، إلى عيادة مستشفى الشفاء المدمَّر.

مُسيرة إسرائيلية في أجواء قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ووفق إحصائية لوزارة الصحة بغزة، فإنه وصل إلى مستشفياتها 83 قتيلاً، وأكثر من 554 جريحاً خلال آخِر 24 ساعة، سبقت ما بعد ظهر الجمعة، مشيرةً إلى أن حصيلة الحرب، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت 60332 شهيداً، و147643 إصابة، بينما بلغت الحصيلة، منذ الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، حين استأنفت إسرائيل حربها، 9163 شهيداً، و35602 إصابة.

وأشارت إلى أنه بلغ عدد ما وصل إلى المستشفيات، خلال الـ24 ساعة الماضية، من ضحايا المساعدات 53 قتيلاً، وأكثر من 400 إصابة، ليرتفع إجمالي من وصلوا إلى المستشفيات، منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، إلى 1383 شهيداً، وأكثر من 9218 إصابة.

يأتي استمرار قتل الفلسطينيين عند نقاط التوزيع الأميركية وطرق دخول شاحنات المساعدات، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بسبب تعرض المساعدات المُلقاة جواً، وكذلك عبر الشاحنات، للنهب من قِبل عصابات مسلّحة، وأخرى من اللصوص وغيرهم، في حين لم يجرِ تأمين أي منها للمخازن التابعة للمؤسسات الدولية لتوزيعها، الأمر الذي يزيد معاناة المواطنين الذين يواجهون ظروفاً صعبة، مع استمرار تدفق تلك البضائع المسروقة في السوق السوداء بمبالغ باهظة الثمن لا يمتلك غالبية السكان المال لشرائها.

ونفّذ عدد من الدول العربية والأوروبية عملية إسقاط جوي للمساعدات الإنسانية في قطاع غزة، الجمعة، وسقط بعضها في مناطق توجد بها القوات الإسرائيلية، في حين سقط بعضها بمناطق سكنية شمال ووسط وجنوب القطاع، وتسبَّب بعضها بوقوع إصابات نتيجة سقوطها بشكل مباشر على المواطنين.

ولا تلبي هذه المساعدات جواً الاحتياجات الحقيقية لسكان قطاع غزة، خاصةً أن ما ألقي، اليوم، يعادل 3 إلى 5 شاحنات فقط، في حين ألقي، خلال الأسبوع الأخير، نحو 8 شاحنات فقط.

ووفق آخِر إحصائية لحالات الوفاة بفعل المجاعة، صدرت عن وزارة الصحة في غزة، مساء الخميس، فإن عدد الوفيات ارتفع إلى 159، منهم 90 طفلاً، وهي أرقام مرشحة للزيادة.

 

 


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف.

أحمد عدلي (القاهرة)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

جاء ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.