إسرائيل تواصل عملياتها بغزة وتقتل منتظري المساعدات

ويتكوف زار موقعاً للمساعدات و«حماس» تحدثت عن «استعراض دعائي»

فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعدما دخلت شاحنات مساعدات من معبر زيكيم في جباليا الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعدما دخلت شاحنات مساعدات من معبر زيكيم في جباليا الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواصل عملياتها بغزة وتقتل منتظري المساعدات

فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعدما دخلت شاحنات مساعدات من معبر زيكيم في جباليا الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعدما دخلت شاحنات مساعدات من معبر زيكيم في جباليا الجمعة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن الجيش الإسرائيلي فيه سحب جزء من قواته العاملة داخل قطاع غزة في الأشهر الأخيرة، ما زالت العمليات العسكرية على الأرض مستمرة، وتتواصل معها عمليات النسف الضخمة التي تستهدف مباني وبنية تحتية، إلى جانب استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي.

وسحب الجيش الإسرائيلي الفرقة 98 وعدة ألوية نظامية واحتياطية، في حين تبقّت 8 ألوية تعمل، وهو العدد الأدنى منذ وقف إطلاق النار الأخير، وحتى منذ بدء العمليات البرية بشكل عام منذ بداية الحرب، وفق صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وفعلياً على الأرض، تمكّن غزيُّون من الوصول إلى مناطق في أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح شرق مدينة غزة، كما تمكّن البعض من الوصول إلى أجزاء من المناطق الشرقية لخان يونس، جنوب القطاع، وسط صور مروِّعة لحالة الدمار الهائل التي طالت تلك المناطق.

ووفقاً لمصادر ميدانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن عملية التدمير في تلك المناطق كبيرة جداً، وعندما وصل السكان لتفقُّد ما تبقّى من منازلهم، كان الخطر يحدق بهم، وألقيت تجاههم قنابل مدفعية ودخانية، وأطلقت طائرات مُسيرة «كواد كابتر» النار تجاههم، ما أدى لمقتل 7 فلسطينيين، في حين عُثر على جثث آخرين قُتلوا في أوقات سابقة.

وتحدّث شهود عيان عن اعتقال مسلّحين غير إسرائيليين، يبدو أنهم فلسطينيون متعاونون مع الجيش الإسرائيلي، مجموعةً من الشبان؛ بينهم سيدة، بعد وصولهم لمنطقة سوق الجمعة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

رُزم مساعدات أُلقيت فوق جباليا شمال غزة الجمعة (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل مؤخراً بأنها استخدمت عناصر مسلّحة فلسطينية لمحاربة «حماس»، في حين كشفت هيئة البث الإسرائيلية العامة، مساء الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي استخدم هؤلاء في كشف الأنفاق وأماكن وجود عناصر «حماس»، والمنازل المفخَّخة، ما تسبَّب بإصابة بعضهم في حوادث جَرَت في حي الشجاعية ومناطق أخرى من غزة مؤخراً، بفعل انفجار فتحات أنفاق مفخّخة، وكذلك منازل مفخّخة انهارت بهم، الأمر الذي استدعى نقلهم إلى العلاج في إسرائيل.

ولُوحظ استمرار العمليات البرية الإسرائيلية في شمال وجنوب وأجزاء قريبة من مواصي خان يونس جنوب القطاع، وسط عمليات قصف مدفعي وجوي، وتجريف ونسف لمنازل وبنى تحتية بالمنطقة.

وقُتل ما لا يقل عن 30 فلسطينياً في سلسلة غارات إسرائيلية، منذ فجر الجمعة وحتى ساعات الظهيرة، منهم 7؛ بينهم طفلان وسيدة، بعضهم من عائلة واحدة، نتيجة قصف خيام للنازحين في مواصي خان يونس، والتي تُصنفها إسرائيل بأنها منطقة إنسانية، في حين قُتل 4 شبان في قصف بدير البلح وسط القطاع.

فلسطينية ترفع يديها لطائرة تقوم بإسقاط رُزم مساعدات فوق جباليا الجمعة (أ.ف.ب)

كما قُتل 5 فلسطينيين على الأقل، وأُصيب العشرات برصاص القوات الإسرائيلية عند نقاط توزيع المساعدات شمال غربي رفح جنوب قطاع غزة، وذلك بعد وقت قصير من زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لها، برفقة سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي.

ولم يجرِ تأكيد مكان نقطة التوزيع التي زارها ويتكوف، من قِبل الجانب الفلسطيني، وسط ترجيحات أن الزيارة جرت لنقطة «العلم» شمال غربي رفح، وهي نقطة أغلقت أبوابها منذ شهر، ولم يُعَد فتحها، في حين يُعتقد أنه جرى ترتيب الأمر بشكل خاص لوصول فلسطينيين إليها بشكل محدود، خصوصاً أن الآلاف بالعادة يتدفقون لتلك النقاط، وهو الأمر الذي لم يظهر في الصور التي نُشرت للزيارة.

في حين عَدّتها حركة «حماس»، في تصريح لعضو المكتب السياسي، عزت الرشق، «استعراضاً دعائياً يهدف إلى تجميل صورة الإدارة الأميركية». وقال الرشق إن «المبعوث لا يرى إلا ما يسمح له الاحتلال برؤيته»، وعَدَّ أن الإقرار الأميركي بالمجاعة دون إدانة المتسبب بها «تبرئة للجاني»، وفق قوله.

وقُتل أيضاً ما لا يقل عن 10 فلسطينيين نتيجة استهداف منتظري شاحنات المساعدات عند محور زيكيم شمال غربي قطاع غزة، ونُقلت جثامينهم، إلى جانب عشرات الإصابات، إلى عيادة مستشفى الشفاء المدمَّر.

مُسيرة إسرائيلية في أجواء قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ووفق إحصائية لوزارة الصحة بغزة، فإنه وصل إلى مستشفياتها 83 قتيلاً، وأكثر من 554 جريحاً خلال آخِر 24 ساعة، سبقت ما بعد ظهر الجمعة، مشيرةً إلى أن حصيلة الحرب، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت 60332 شهيداً، و147643 إصابة، بينما بلغت الحصيلة، منذ الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، حين استأنفت إسرائيل حربها، 9163 شهيداً، و35602 إصابة.

وأشارت إلى أنه بلغ عدد ما وصل إلى المستشفيات، خلال الـ24 ساعة الماضية، من ضحايا المساعدات 53 قتيلاً، وأكثر من 400 إصابة، ليرتفع إجمالي من وصلوا إلى المستشفيات، منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، إلى 1383 شهيداً، وأكثر من 9218 إصابة.

يأتي استمرار قتل الفلسطينيين عند نقاط التوزيع الأميركية وطرق دخول شاحنات المساعدات، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بسبب تعرض المساعدات المُلقاة جواً، وكذلك عبر الشاحنات، للنهب من قِبل عصابات مسلّحة، وأخرى من اللصوص وغيرهم، في حين لم يجرِ تأمين أي منها للمخازن التابعة للمؤسسات الدولية لتوزيعها، الأمر الذي يزيد معاناة المواطنين الذين يواجهون ظروفاً صعبة، مع استمرار تدفق تلك البضائع المسروقة في السوق السوداء بمبالغ باهظة الثمن لا يمتلك غالبية السكان المال لشرائها.

ونفّذ عدد من الدول العربية والأوروبية عملية إسقاط جوي للمساعدات الإنسانية في قطاع غزة، الجمعة، وسقط بعضها في مناطق توجد بها القوات الإسرائيلية، في حين سقط بعضها بمناطق سكنية شمال ووسط وجنوب القطاع، وتسبَّب بعضها بوقوع إصابات نتيجة سقوطها بشكل مباشر على المواطنين.

ولا تلبي هذه المساعدات جواً الاحتياجات الحقيقية لسكان قطاع غزة، خاصةً أن ما ألقي، اليوم، يعادل 3 إلى 5 شاحنات فقط، في حين ألقي، خلال الأسبوع الأخير، نحو 8 شاحنات فقط.

ووفق آخِر إحصائية لحالات الوفاة بفعل المجاعة، صدرت عن وزارة الصحة في غزة، مساء الخميس، فإن عدد الوفيات ارتفع إلى 159، منهم 90 طفلاً، وهي أرقام مرشحة للزيادة.

 

 


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف.

أحمد عدلي (القاهرة)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

جاء ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري، بعد بانتهاء الفترة المحددة لرئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الأكبر.

وأمام الزيدي فترة اختبار حاسمة تمتد لـ30 يوماً لاختيار الكابينة الوزارية لطرحها أمام البرلمان لنيل ثقته. وإذا ما نجح في ذلك سيكون ضمن لائحة رؤساء الوزراء الثمانية الذين تسنموا المنصب منذ عام 2004.

وقال أعضاء من «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشاورات الأولية لتحديد ملامح الحكومة وتوزيع الحقائب بدأت بالفعل»، لكنهم استبعدوا أن «يكون الطريق معبداً أمام الزيدي».

وقام رئيس الجمهورية نزار آميدي بتكليف الزيدي مساء الاثنين، بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ومجموعة من قادة الكتل السياسية.

وقال «الإطار التنسيقي» في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة (الإطار التنسيقي)، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

وفي إشارة إلى أنهما كانا وراء اختيار الزيدي للتكليف لأنهما سبق أن تقدما للترشيح لمنصب رئاسة الوزراء، ثمّن «الإطار التنسيقي» «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف (دولة القانون) نوري المالكي، ورئيس ائتلاف (الإعمار والتنمية) السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة».

ويمتلك تحالف «الإعمار والبناء» الذي يقوده السوداني نحو خمسين مقعداً في البرلمان وهو التحالف الأكثر تمثيلاً، في حين يتجاوز ائتلاف المالكي سقف الثلاثين مقعداً.

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

دور حاسم

في المقابل، تميل بعض الأوساط السياسية للاعتقاد بأن رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان كان له دور في اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة.

ورغم نجاح القوى الإطارية في تجاوز حالة الانسداد السياسي الممتدة لأكثر من 5 أشهر من تقديمه مرشحها، غير أن بعض المراقبين لا يستبعدون أنها اختارت الزيدي لتلافي الحرج والانتقادات الشعبية واسعة النطاق التي تعرضت لها خلال الأسابيع والأشهر الماضية نتيجة عدم اتفاقها على اختيار شخصية للمنصب التنفيذي الأول.

وحسب بعض المراقبين، فان ترشيح الزيدي سيمنحها ما لا يقل عن 60 يوماً إضافية لاختيار مرشح جديد في حال لو لم ينجح الزيدي في إنتاج حكومته.

وفي فبراير (شباط) 2020 كلّف رئيس الجمهورية الأسبق برهم صالح السياسي محمد توفيق علاوي، قبل أن يخفق الأخير في مهمته ويقدم اعتذاره. وفي الشهر التالي من العام نفسه عاد برهم صالح ليكلف السياسي والنائب عدنان الزرفي الذي أخفق هو الآخر في إنجاز مهمة تشكيل الحكومة.

دعم سياسي

وحصل المرشح الجديد علي الزيدي على دعم ومباركة معظم القوى السياسية الممثلة في البرلمان والحكومة، وضمنها القوى الكردية ممثلة برئيس إقليم كردستان نيجرفان برزاني رغم انسحاب ممثلي الحزب «الديمقراطي» الكردستاني في البرلمان والحكومة الأسبوع ما قبل الماضي.

ولم يُعرف شيء عن الموقف الأميركي حيال المرشح الجديد، وهو الموقف المنتظر الأهم من بين بقية المواقف، ويتساءل كثيرون عن شروط القبول الأميركي خاصة مع عقوبات أميركية سابقة بمنع تعامل مصرف «الجنوب» الذي يملكه بالدولار الأميركي.

في مقابل ذلك، رحبت المملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا، الثلاثاء، بتكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وأعربت السفارة البريطانية في العراق، عن تمنياتها للزيدي «النجاح في تشكيل حكومة جديدة بسرعة».

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني «حرصه على دعم الزيدي لإنجاح مهمته في تشكيل الحكومة الجديدة، وتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة وفق الآليات الدستورية والديمقراطية»، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب جهوداً مضاعفة من جميع الأطراف لتجاوز التحديات وتحقيق المصلحة العامة وإرساء الاستقرار في عموم العراق.

وحول عملية اختيار رجل أعمال من خارج منظومة الأحزاب والقوى السياسية الشيعية، قال مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي» يبدو أن «الأمر يتعلق بتغيير الواجهة السياسية أو عملية تدوير كاملة؛ نظراً للتحديات القائمة وضمنها الضغوط الأميركية المتواصلة».

ويضيف، أن «القوى الإطارية أرادت ربما تقديم انطباع جديد للقوى الإقليمية والدولية بإمكانية التقديم نحو مسار جديد بعيداً عن البنى والشخصيات التقليدية المنتمية إلى الأحزاب والقوى السياسية من خلال طرح مرشح من خارجها».

ويقرّ المصدر بـ«صعوبة المهمة التي يواجهها السعدي، خاصة مع عدم استناده إلى أي حزب او كتلة برلمانية وازنة، لكن علاقاته الممتدة والجيدة مع معظم القوى السياسية قد تساعده على النجاح في مهمته».

السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

انتقادات شعبية

شعبياً، لم يمر اختيار علي الزيدي لرئاسة الوزراء من دون طرح الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام، بالنظر إلى أنه لم يمارس العمل السياسي سابقاً ولم يشارك في انتخابات برلمانية سابقة، فضلاً عن الأقاويل التي تدور حول استحواذ شركاته على عقود تغذية للجيش في وزارة الدفاع، وعقود البطاقة الغذائية في وزارة التجارة، إلى جانب العقوبات الأميركية ضد مصرفه التجاري.

وطرح الكثير من الكتاب والمراقبين أسئلة وعلامات استفهام مماثلة حول المرشح الجديد، ورأى الكاتب والرئيس السابق لـ«شبكة الإعلام العراقية» محمد عبد الجبار الشبوط، أن «المشكلة هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بمنهج كامل في إدارة السلطة. حين يُختزل منصب رئيس الوزراء إلى تسوية داخلية بين قوى متنافسة، بدل أن يكون نتيجة تفويض سياسي واضح أو تنافس برامجي علني، فإن العملية السياسية تفقد معناها الحقيقي، وتتحول نظاماً مغلقاً يُدار خارج إرادة الناخبين».

وأضاف، أن «أي رئيس حكومة لا يستند إلى قاعدة سياسية حقيقية، ولا يحمل برنامجاً معلناً تمكن محاسبته عليه، سيكون عاجزاً منذ اللحظة الأولى عن ممارسة السلطة الفعلية. إذ كيف تمكن إدارة دولة معقدة مثل العراق، بكل تحدياتها الاقتصادية والأمنية والخدمية، من دون رؤية واضحة؟ وكيف تمكن مساءلة حكومة لا يعرف المواطن ما الذي تعهدت به أصلاً؟».

وخلص الشبوط للقول، إن «الأخطر من ذلك أن هذا النوع من التكليف يكرّس نمطاً خطيراً من الحكم، يقوم على إنتاج رئيس وزراء ضعيف».

الاجتماع الذي انتهى باختيار الزيدي رئيساً للحكومة العراقية (الإطار التنسيقي)

«الإفلات من العقوبة»

من جهته، حذَّر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، رئيس مجلس الوزراء المكلّف علي الزيدي من حصر البرنامج الحكومي الجديد بالمحاصصة وتقاسم المناصب، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة يبدأ بالكشف عن قتلة المتظاهرين، وحسم ملف المغيبين، وإنهاء الإفلات من العقاب.

وقال المرصد، في بيان، إن تكليف الزيدي يأتي في واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيداً في تاريخ العراق الحديث، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، واتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة.

وأضاف أن أي برنامج حكومي لا يضع حماية الإنسان العراقي وكرامته وحرياته في صلب أولوياته، سيكون عاجزاً عن إحداث تغيير حقيقي، مهما حمل من وعود سياسية أو اقتصادية.

وأكد أن الزيدي، بوصفه مكلّفاً تشكيل الحكومة ومنحدراً من خلفية حقوقية، مطالب بإثبات أن العدالة ليست مجرد خطاب سياسي، بل سياسة دولة قادرة على مواجهة مراكز النفوذ التي عطّلت القانون لسنوات.


توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
TT

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن قوة إسرائيلية تضم نحو 20 آلية، جالت في شوارع القرية وسط تحليق للطيران المسير، قبل أن تنسحب من المنطقة.

وتواصل إسرائيل توغلاتها واعتداءاتها وانتهاكاتها داخل الأراضي السورية، بينما يطالب أهالي المعتقلين السوريين لدى إسرائيل الحكومة السورية بالتحرك لإطلاق سراح أبنائهم، وجعله شرطاً لبدء أي مفاوضات مع إسرائيل.

وانطلقت القوة العسكرية الإسرائيلي من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، حيث تتمركز القوات الإسرائيلية هناك منذ أواخر عام 2024.

منع أهالي قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في الريف الغربي لدرعا دخول الجنود الإسرائيليين إلى القرية في 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)

وأفاد ناشطون في درعا بأن القوة توغلت داخل قرية معرية في منطقة حوض اليرموك، وجالت في شوارع القرية، مسببة حالة من التوتر لدى الأهالي، دون تسجيل مواجهات أو اعتقالات، بينما لم تتضح الأهداف المباشرة لهذا التحرك.

وتعد نقطة «الجزيرة» منطقة ذات أهمية استراتيجية كونها تفصل بين وادي الرقاد ووادي اليرموك، وتشرف على حدود الجولان المحتل وحدود الأردن، وتطل على قرى في حوض اليرموك. وتستخدم إسرائيل نقطة «الجزيرة» مركزاً لانطلاق عمليات التوغل باتجاه قرى «معرية وعابدين وكويا» بريف درعا الغربي.

وكانت دوريات إسرائيلية قد نُفذت في 25 أبريل (نيسان) الحالي، توغلاً عبر الحدود نحو مناطق بين قريتي «جملة ـ صيصون»، تحت غطاء من القنابل المضيئة أضاءت سماء الشريط الحدودي. في تكرار شبه يومي للتحركات العسكرية الإسرائيلية في ريفي درعا الغربي والقنيطرة، وسط حالة من التوترات الأمنية في المنطقة الجنوبية بمحاذاة الجولان المحتل، وذلك منذ الإطاحة بنظام الأسد.

منشورات ألقاها الطيران الإسرائيلي على قرية كويا في حوض اليرموك بريف درعا الغربي تُحذر السكان من حمل السلاح أو الوصول إلى أراضيهم الزراعية (درعا 24)

وخرقت إسرائيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وواصلت الاعتداء على الأراضي السورية وانتهاك حياة المدنيين في القرى الواقعة على خط الفصل، وشنت حملات دهم واعتقال وتجريف الأراضي الزراعية، لا سيما في مناطق جباتا الخشب وكودنة والرفيد في محافظة القنيطرة وقرى ريف درعا الغربي وحوض اليرموك.

لافتة رفعها أهل معتقل سوري لدى إسرائيل (الإخبارية)

ويوجد في المعتقلات الإسرائيلية 48 معتقلاً من أبناء محافظات ريف دمشق ودرعا والقنيطرة، منهم من أمضى أكثر من عام، وفق ما كشفته وقفة احتجاجية لأهالي المعتقلين أمام وزارة الخارجية السورية في العاصمة دمشق، الأحد الماضي.

ويطالب أهالي المعتقلين الحكومة السورية بتكثيف جهودها لدى المنظمات الدولية للتدخل والكشف عن مصير أبنائهم واشتراط إطلاق سراحهم في أي عمل تفاوضي ومستقبلي مع الجانب الإسرائيلي، وتشكيل خلية عمل أو لجنة في وزارة الخارجية للتواصل المباشر مع الأهالي وتبني قضيتهم في الإعلام الرسمي والوطني، وطرح قضايا المعتقلين في المحاكم والمحافل الدولية.

قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

ولبعض العائلات أكثر من معتقل أو مختطف من قبل إسرائيل، وبين المعتقلين فتية لم يتجاوزوا السبعة عشر عاماً، ومنهم تلاميذ مدارس، كما يطالب الأهالي بجدية أكبر في التعامل مع قضية أبنائهم وسط أنباء عن بدء إسرائيل بمحاكمة عدد منهم واحتمال صدور أحكام بالسجن.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد دعا الاتحاد الأوروبي في مؤتمر صحافي، عقب مشاركته في قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا، في 24 أبريل الحالي إلى اتخاذ موقف حازم من الاعتداءات الإسرائيلي، وقال: «أضع الاتحاد الأوروبي أمام مسؤوليته تجاه الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وهذه الاعتداءات تستهدف الاستقرار والأمن وجهود إعادة الإعمار في سوريا»، مشدداً على أن التوازن الجيوسياسي بين أوروبا والمنطقة «لا يقبل التجزئة» محذراً من انعكاسات التصعيد على الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي.

وتطالب سوريا باستمرار بخروج الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي يتخذها في الجنوب السوري باطلة وملغاة، ولا ترتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وردع ممارسات الاحتلال، وإلزامه بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».