ماذا يعني اعتراف بريطانيا بفلسطين دولة عملياً؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

ماذا يعني اعتراف بريطانيا بفلسطين دولة عملياً؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الثلاثاء، بأن بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة وحل الدولتَيْن.

وقال ستارمر إن على حكومة بنيامين نتنياهو إنهاء أساليبها التجويعية، وأن تسمح بوصول المساعدات إلى القطاع المحاصر، بعد أن أعلن المرصد الرئيسي للأمن الغذائي في العالم، يوم الثلاثاء، أن «أسوأ سيناريو مجاعة يحصل الآن» في قطاع غزة المحاصر.

وجاء هذا الإعلان يوم الثلاثاء بعد اجتماع افتراضي طارئ لمجلس الوزراء البريطاني، عرض فيه كير ستارمر خطته للسلام في الشرق الأوسط، التي اتُّفق عليها خلال عطلة نهاية الأسبوع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وقالت صحيفة «إندبندنت» البريطانية إن ستارمر يتعرّض لضغوط متزايدة من حزبه «العمال» للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي ضغوط تزايدت منذ إعلان ماكرون نية فرنسا الاعتراف بها بحلول سبتمبر.

بالإضافة إلى ذلك، حضر وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، مؤتمراً للأمم المتحدة في نيويورك، يوم الثلاثاء، للحث على دعم حل الدولتَين بين إسرائيل والفلسطينيين.

واستطلعت «إندبندنت» آراء خبراء عن معنى اعتراف لندن بالدولة الفلسطينية عملياً.

ماذا يعني اعتراف المملكة المتحدة بفلسطين دولة؟

قالت الأستاذة في جامعة لندن، المتخصصة في سياسات الشرق الأوسط، الدكتورة جولي نورمان، إنه من المرجح أن تعترف لندن بفلسطين دولة، مما يعني التصويت لصالح ذلك في الأمم المتحدة، ولكن من غير المرجح أن تتمكّن الأمم المتحدة من الاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ نظراً إلى احتمالية عرقلة الولايات المتحدة هذه الخطوة.

مع ذلك، قالت إن تصويت دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا لصالح الاعتراف في الأمم المتحدة سيكون خطوة «مهمة».

وتابعت أن اعتراف المملكة المتحدة رسمياً بالدولة الفلسطينية سيظل ذا قيمة، حتى لو كان الواقع يشير إلى أن الكثير لن يتغيّر على أرض الواقع، مع استمرار إسرائيل في «رفضها التام» الاعتراف.

وفي حديثها عن الاعتراف البريطاني، قالت نورمان: «سيكون التزاماً أخلاقياً وموقفاً قوياً تجاه فلسطين، في وقت لم تشهد فيه غزة والضفة الغربية يوماً ما مثل هذا الوضع المتوتر».

وأضافت: «على المدى القصير، إنه موقف دبلوماسي، ويُفسح المجال لتغييرات في السياسات، وإذا عادت الأطراف إلى مناقشة الصراع طويل الأمد فسيضع ذلك فلسطين في وضع أفضل. لذا، لن يُغيّر الأمور على الفور، لكنني أقول إنه لا يزال ذا قيمة».

وتابعت أن هذه الخطوة قد تشهد في البداية تغييراً أكبر في لندن منها في رام الله على سبيل المثال، مع افتتاح سفارة في العاصمة البريطانية، وهذا لا يعني الاعتراف بحركة «حماس».

علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

ما حل الدولتَين؟

تعود الفكرة إلى عقود مضت، فبعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، نصّت خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة عام 1947 على تقسيم المنطقة إلى دولتَين يهودية وعربية. ومع إعلان قيام إسرائيل في العام التالي، اندلعت حرب مع جيرانها العرب، ولم تُنفّذ الخطة قط.

وبموجب هدنة عام 1949، سيطر الأردن على الضفة الغربية والقدس الشرقية، فيما سيطرت مصر على غزة.

واستولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة في حرب 1967.

ويسعى الفلسطينيون إلى هذه الأراضي لإقامة دولة مستقلة في المستقبل، وقد شكّلت فكرة حل الدولتَين، على أساس حدود إسرائيل ما قبل عام 1967، أساس محادثات السلام التي تعود إلى تسعينات القرن الماضي.

ويحظى حل الدولتَين بدعم دولي واسع، ولكن هناك خلافاً حول كيفية تنفيذه.

يُنظر إلى قيام إسرائيل وتوسيعها المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وهي مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، على أنها عقبة رئيسية أمام ذلك.

ماذا يعني الاعتراف بفلسطين دولة للاجئين؟

أوضح القنصل العام البريطاني السابق في القدس، وهو الآن أمين على مؤسسة «مشروع بريطانيا وفلسطين» الخيرية، فنسنت فين، أن الاعتراف بفلسطين دولة يعني أنه في حال إصدار جوازات سفر فلسطينية فستعترف بها المملكة المتحدة لاحقاً بوصفها جوازات سفر لدولة.

ومع ذلك، أكد فنسنت أن قيام دولة فلسطينية لن يؤثر في نظام اللاجئين بالمملكة المتحدة، ويرجع ذلك إلى توقعه استمرار نظام التأشيرات المعمول به حالياً في المملكة المتحدة مع فلسطين؛ حيث لا يُسمح بالسفر بينهما إلا بعد الحصول على تأشيرة.

وأضاف أن قيام دولة فلسطينية «لن يُغيّر بشكل كبير حق العودة للفلسطينيين إلى وطنهم». وقال إن هذا «حق راسخ»، مع أنه يتطلّب التفاوض مع إسرائيل.

ماذا يعني اعتراف بريطانيا بالدولة الفلسطينية بالنسبة إلى إسرائيل؟

قال فنسنت إن هذه «نقطة بالغة الأهمية» لتوضيحها، مسلطاً الضوء على الفرق بين الاعتراف بكيان فلسطين والاعتراف بفصائل الحكومة.

وقال: «من المهم القول إن الحكومة البريطانية لا تعترف بالحكومات، بل تعترف بالدول؛ لذا فهي لا تعترف فعلياً بالرئيس محمود عباس رئيساً لمنظمة التحرير ورئيساً للسلطة الفلسطينية، وعملياً سيكون هو المحاور في رام الله، لعدم وجود بديل».

ومع ذلك، أكد أن بريطانيا قد صنفت «حماس» بالفعل جماعة إرهابية، وأن هذا لن يتغير.

وأضافت نورمان أن السلطة الفلسطينية هي حالياً الكيان الحاكم الرئيسي للفلسطينيين في الضفة الغربية، التي اعترفت بها المملكة المتحدة، ولديها خطوط اتصال معها منذ فترة طويلة، وإذا اعترفت بريطانيا بالدولة الفلسطينية فلن يتغيّر هذا وسيستمر.

وقال فنسنت أيضاً إن احتمالية تولي «حماس» رئاسة فلسطين لاحقاً «صفر تقريباً»؛ لأن فرص فوزهم في الانتخابات «ضئيلة».

وأضاف أن خطة الحكم المستقبلي لغزة، بمشاركة السلطة الفلسطينية، ستكون محور اجتماع الأمم المتحدة المنعقد هذا الأسبوع.

ما الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية؟

أصبحت فرنسا أحدث دولة تعلن اعترافها بالدولة الفلسطينية، مما أثار انتقادات غاضبة من إسرائيل والولايات المتحدة، وفتح الباب أمام دول كبرى أخرى لربما تحذو حذوها.

ونشر ماكرون، الأسبوع الماضي، رسالة موجهة إلى عباس يؤكد فيها عزم فرنسا المضي قدماً في الاعتراف والعمل على إقناع الشركاء الآخرين بالقيام بالمثل، وقال إنه سيُصدر إعلاناً رسمياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل.

وتعدّ فرنسا الآن أول قوة غربية كبرى تُغيّر موقفها الدبلوماسي تجاه الدولة الفلسطينية، بعد أن اعترفت بها إسبانيا وآيرلندا والنرويج رسمياً العام الماضي.

وأصدرت الدول الثلاث إعلاناً، واتفقت على ترسيم حدودها كما كانت قبل حرب عام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.

مع ذلك، أقرت هذه الدول أيضاً بإمكانية تغيير هذه الحدود حال التوصل إلى تسوية نهائية بشأن هذه الأراضي، وأن قراراتها لا تُضعف إيمانها بحق إسرائيل الأساسي في الوجود بأمن وسلام.

وتعترف نحو 144 دولة من أصل 193 دولة عضوة في الأمم المتحدة بفلسطين دولة، بما في ذلك معظم دول الجنوب، بالإضافة إلى روسيا والصين والهند؛ لكن قلة قليلة من أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 تعترف بذلك، ومعظمهم من الدول الشيوعية السابقة، بالإضافة إلى السويد وقبرص.

ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاعتراف الفعلي بدولة فلسطين ذات السيادة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، وذلك بترقية وضعها مراقباً في المنظمة الدولية من «كيان» إلى «دولة غير عضو».

طائرة مُسيَّرة تحمل علم فلسطين تحلّق فوق ملعب «أليانز» جنوب غربي لندن (أ.ف.ب)

ما الآثار الدولية على اعتراف المملكة المتحدة بالدولة الفلسطينية؟

قالت نورمان: «هنا تكمن أهمية الأمر»، حيث إن قيام قوتين عالميتين رئيسيتين، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، بهذه الخطوة سيكون «مهماً»، وسيُمهّد الطريق إلى محادثات حول هذه القضية تجري في أماكن أخرى، مثل كندا.

وأضافت: «هذا يبدأ بعزل الولايات المتحدة بوصفها قوة رئيسية تدعم إسرائيل باستثناء فلسطين. هذا يجعلها استثناءً، ويُظهر أن بقية العالم متحدة نوعاً ما في حق تقرير المصير الفلسطيني، وهو ما كانت عليه سياسة المملكة المتحدة منذ فترة. إذا كنا جادين في ذلك فعلينا أن نكون جادين في ذلك أيضاً».

وأضافت: «ليس لدينا وزن عسكري كبير مثل الولايات المتحدة، لكن لا يزال لدينا وزن دبلوماسي، وعلينا أن نستخدم ما في وسعنا، وسيُظهر ذلك أن أوروبا ملتزمة بحل الدولتَين، ولن تدع ذلك يختفي أو يبقى في الخلفية».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.