ماذا يعني اعتراف بريطانيا بفلسطين دولة عملياً؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

ماذا يعني اعتراف بريطانيا بفلسطين دولة عملياً؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الثلاثاء، بأن بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة وحل الدولتَيْن.

وقال ستارمر إن على حكومة بنيامين نتنياهو إنهاء أساليبها التجويعية، وأن تسمح بوصول المساعدات إلى القطاع المحاصر، بعد أن أعلن المرصد الرئيسي للأمن الغذائي في العالم، يوم الثلاثاء، أن «أسوأ سيناريو مجاعة يحصل الآن» في قطاع غزة المحاصر.

وجاء هذا الإعلان يوم الثلاثاء بعد اجتماع افتراضي طارئ لمجلس الوزراء البريطاني، عرض فيه كير ستارمر خطته للسلام في الشرق الأوسط، التي اتُّفق عليها خلال عطلة نهاية الأسبوع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وقالت صحيفة «إندبندنت» البريطانية إن ستارمر يتعرّض لضغوط متزايدة من حزبه «العمال» للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي ضغوط تزايدت منذ إعلان ماكرون نية فرنسا الاعتراف بها بحلول سبتمبر.

بالإضافة إلى ذلك، حضر وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، مؤتمراً للأمم المتحدة في نيويورك، يوم الثلاثاء، للحث على دعم حل الدولتَين بين إسرائيل والفلسطينيين.

واستطلعت «إندبندنت» آراء خبراء عن معنى اعتراف لندن بالدولة الفلسطينية عملياً.

ماذا يعني اعتراف المملكة المتحدة بفلسطين دولة؟

قالت الأستاذة في جامعة لندن، المتخصصة في سياسات الشرق الأوسط، الدكتورة جولي نورمان، إنه من المرجح أن تعترف لندن بفلسطين دولة، مما يعني التصويت لصالح ذلك في الأمم المتحدة، ولكن من غير المرجح أن تتمكّن الأمم المتحدة من الاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ نظراً إلى احتمالية عرقلة الولايات المتحدة هذه الخطوة.

مع ذلك، قالت إن تصويت دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا لصالح الاعتراف في الأمم المتحدة سيكون خطوة «مهمة».

وتابعت أن اعتراف المملكة المتحدة رسمياً بالدولة الفلسطينية سيظل ذا قيمة، حتى لو كان الواقع يشير إلى أن الكثير لن يتغيّر على أرض الواقع، مع استمرار إسرائيل في «رفضها التام» الاعتراف.

وفي حديثها عن الاعتراف البريطاني، قالت نورمان: «سيكون التزاماً أخلاقياً وموقفاً قوياً تجاه فلسطين، في وقت لم تشهد فيه غزة والضفة الغربية يوماً ما مثل هذا الوضع المتوتر».

وأضافت: «على المدى القصير، إنه موقف دبلوماسي، ويُفسح المجال لتغييرات في السياسات، وإذا عادت الأطراف إلى مناقشة الصراع طويل الأمد فسيضع ذلك فلسطين في وضع أفضل. لذا، لن يُغيّر الأمور على الفور، لكنني أقول إنه لا يزال ذا قيمة».

وتابعت أن هذه الخطوة قد تشهد في البداية تغييراً أكبر في لندن منها في رام الله على سبيل المثال، مع افتتاح سفارة في العاصمة البريطانية، وهذا لا يعني الاعتراف بحركة «حماس».

علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

ما حل الدولتَين؟

تعود الفكرة إلى عقود مضت، فبعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، نصّت خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة عام 1947 على تقسيم المنطقة إلى دولتَين يهودية وعربية. ومع إعلان قيام إسرائيل في العام التالي، اندلعت حرب مع جيرانها العرب، ولم تُنفّذ الخطة قط.

وبموجب هدنة عام 1949، سيطر الأردن على الضفة الغربية والقدس الشرقية، فيما سيطرت مصر على غزة.

واستولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة في حرب 1967.

ويسعى الفلسطينيون إلى هذه الأراضي لإقامة دولة مستقلة في المستقبل، وقد شكّلت فكرة حل الدولتَين، على أساس حدود إسرائيل ما قبل عام 1967، أساس محادثات السلام التي تعود إلى تسعينات القرن الماضي.

ويحظى حل الدولتَين بدعم دولي واسع، ولكن هناك خلافاً حول كيفية تنفيذه.

يُنظر إلى قيام إسرائيل وتوسيعها المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وهي مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، على أنها عقبة رئيسية أمام ذلك.

ماذا يعني الاعتراف بفلسطين دولة للاجئين؟

أوضح القنصل العام البريطاني السابق في القدس، وهو الآن أمين على مؤسسة «مشروع بريطانيا وفلسطين» الخيرية، فنسنت فين، أن الاعتراف بفلسطين دولة يعني أنه في حال إصدار جوازات سفر فلسطينية فستعترف بها المملكة المتحدة لاحقاً بوصفها جوازات سفر لدولة.

ومع ذلك، أكد فنسنت أن قيام دولة فلسطينية لن يؤثر في نظام اللاجئين بالمملكة المتحدة، ويرجع ذلك إلى توقعه استمرار نظام التأشيرات المعمول به حالياً في المملكة المتحدة مع فلسطين؛ حيث لا يُسمح بالسفر بينهما إلا بعد الحصول على تأشيرة.

وأضاف أن قيام دولة فلسطينية «لن يُغيّر بشكل كبير حق العودة للفلسطينيين إلى وطنهم». وقال إن هذا «حق راسخ»، مع أنه يتطلّب التفاوض مع إسرائيل.

ماذا يعني اعتراف بريطانيا بالدولة الفلسطينية بالنسبة إلى إسرائيل؟

قال فنسنت إن هذه «نقطة بالغة الأهمية» لتوضيحها، مسلطاً الضوء على الفرق بين الاعتراف بكيان فلسطين والاعتراف بفصائل الحكومة.

وقال: «من المهم القول إن الحكومة البريطانية لا تعترف بالحكومات، بل تعترف بالدول؛ لذا فهي لا تعترف فعلياً بالرئيس محمود عباس رئيساً لمنظمة التحرير ورئيساً للسلطة الفلسطينية، وعملياً سيكون هو المحاور في رام الله، لعدم وجود بديل».

ومع ذلك، أكد أن بريطانيا قد صنفت «حماس» بالفعل جماعة إرهابية، وأن هذا لن يتغير.

وأضافت نورمان أن السلطة الفلسطينية هي حالياً الكيان الحاكم الرئيسي للفلسطينيين في الضفة الغربية، التي اعترفت بها المملكة المتحدة، ولديها خطوط اتصال معها منذ فترة طويلة، وإذا اعترفت بريطانيا بالدولة الفلسطينية فلن يتغيّر هذا وسيستمر.

وقال فنسنت أيضاً إن احتمالية تولي «حماس» رئاسة فلسطين لاحقاً «صفر تقريباً»؛ لأن فرص فوزهم في الانتخابات «ضئيلة».

وأضاف أن خطة الحكم المستقبلي لغزة، بمشاركة السلطة الفلسطينية، ستكون محور اجتماع الأمم المتحدة المنعقد هذا الأسبوع.

ما الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية؟

أصبحت فرنسا أحدث دولة تعلن اعترافها بالدولة الفلسطينية، مما أثار انتقادات غاضبة من إسرائيل والولايات المتحدة، وفتح الباب أمام دول كبرى أخرى لربما تحذو حذوها.

ونشر ماكرون، الأسبوع الماضي، رسالة موجهة إلى عباس يؤكد فيها عزم فرنسا المضي قدماً في الاعتراف والعمل على إقناع الشركاء الآخرين بالقيام بالمثل، وقال إنه سيُصدر إعلاناً رسمياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل.

وتعدّ فرنسا الآن أول قوة غربية كبرى تُغيّر موقفها الدبلوماسي تجاه الدولة الفلسطينية، بعد أن اعترفت بها إسبانيا وآيرلندا والنرويج رسمياً العام الماضي.

وأصدرت الدول الثلاث إعلاناً، واتفقت على ترسيم حدودها كما كانت قبل حرب عام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.

مع ذلك، أقرت هذه الدول أيضاً بإمكانية تغيير هذه الحدود حال التوصل إلى تسوية نهائية بشأن هذه الأراضي، وأن قراراتها لا تُضعف إيمانها بحق إسرائيل الأساسي في الوجود بأمن وسلام.

وتعترف نحو 144 دولة من أصل 193 دولة عضوة في الأمم المتحدة بفلسطين دولة، بما في ذلك معظم دول الجنوب، بالإضافة إلى روسيا والصين والهند؛ لكن قلة قليلة من أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 تعترف بذلك، ومعظمهم من الدول الشيوعية السابقة، بالإضافة إلى السويد وقبرص.

ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاعتراف الفعلي بدولة فلسطين ذات السيادة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، وذلك بترقية وضعها مراقباً في المنظمة الدولية من «كيان» إلى «دولة غير عضو».

طائرة مُسيَّرة تحمل علم فلسطين تحلّق فوق ملعب «أليانز» جنوب غربي لندن (أ.ف.ب)

ما الآثار الدولية على اعتراف المملكة المتحدة بالدولة الفلسطينية؟

قالت نورمان: «هنا تكمن أهمية الأمر»، حيث إن قيام قوتين عالميتين رئيسيتين، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، بهذه الخطوة سيكون «مهماً»، وسيُمهّد الطريق إلى محادثات حول هذه القضية تجري في أماكن أخرى، مثل كندا.

وأضافت: «هذا يبدأ بعزل الولايات المتحدة بوصفها قوة رئيسية تدعم إسرائيل باستثناء فلسطين. هذا يجعلها استثناءً، ويُظهر أن بقية العالم متحدة نوعاً ما في حق تقرير المصير الفلسطيني، وهو ما كانت عليه سياسة المملكة المتحدة منذ فترة. إذا كنا جادين في ذلك فعلينا أن نكون جادين في ذلك أيضاً».

وأضافت: «ليس لدينا وزن عسكري كبير مثل الولايات المتحدة، لكن لا يزال لدينا وزن دبلوماسي، وعلينا أن نستخدم ما في وسعنا، وسيُظهر ذلك أن أوروبا ملتزمة بحل الدولتَين، ولن تدع ذلك يختفي أو يبقى في الخلفية».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

تلازم الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي برئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون مع وصول مساعده سعيد خطيب زادة إلى بيروت. وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع إن الحراك الإيراني بعد طول غياب يأتي في سياق تأكيد طهران حضورها في المشهد السياسي اللبناني من موقع اختلافها مع عون ورئيس الحكومة نواف سلام في مقاربتها للملف اللبناني، وإن كانت تسعى لاستيعاب التوتر الذي خلّفه سحب أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لإيران لدى لبنان.

وتمحور اتصال عراقجي بعون حول «التوافق على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية باعتبارها أفضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة، بحسب ما أعلنته رئاسة الجمهورية اللبنانية. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عراقجي أبلغ عون تمسك بلاده بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية، وضرورة تطبيق جميع بنودها، بما فيها البند المتعلق بوقف الحروب المشتعلة على كافة الجبهات، ومنها لبنان، محمّلاً الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية حيال عدم تنفيذها بوضعها «شروطاً تعجيزية كلما اقتربنا من تطبيقها، وأن الوسطاء لم يكفوا عن التدخّل لإقناعها بضرورة العودة للمفاوضات، بدلاً من اللجوء إلى تهديدنا بمعاودة الحرب».

رسالة سياسية

وأكدت المصادر أن عراقجي أراد من خلال اتصاله بعون تمرير رسالة سياسية بأن طهران حاضرة في الملف اللبناني، و«أن التوتر الذي خلّفه سحب أوراق اعتماد السفير شيباني أصبح وراءنا»، ولم يعد يشكّل عائقاً أمام معاودة التواصل بعون الذي يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ومعه أكثرية القوى السياسية، وبالتالي هو ليس في وارد استبدال «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية به، فيما يتعاطى خصوم «حزب الله» مع زيارة زادة لبيروت من زاوية أنها شيعية بامتياز، ويراد منها الوقوف على ما لدى «الثنائي الشيعي» من هواجس، وهذا ما يكمن وراء اجتماعه برئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقيادة «حزب الله».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكشفت المصادر أن الدبلوماسية طغت على اتصال عراقجي بعون، بخلاف زادة الذي تحدث بلهجة حادة، ونُقل عنه في لقاءاته بعدد من الصحافيين «أنه لا جدوى من التفاوض، ونحن نستعد لأسوأ الاحتمالات، وأن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل لن تصل إلى نتيجة، لأن الأخيرة كيان مغتصب، وتريد استخدام المفاوضات كخطوة تمهيدية لتوسيع هيمنتها على المنطقة، وصولاً إلى تحقيق ما يُعرف بـ(إسرائيل الكبرى)».

ونُقل عنه قوله: «ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائماً في جنوب لبنان، فإن المقاومة تبقى موجودة، وسيظل السلاح ضرورياً، وينبغي لكل غيور على مصلحة لبنان أن يدعم هذا التوجّه». ولدى سؤاله عن العلاقة بين إيران و«حزب الله» قال «إنها ليست علاقة تراتبية من الأعلى إلى الأدنى، وأن إيران لا تتدخل في الشؤون اللبنانية، وهي متروكة لأصحابها».

وادعى زادة بأن «حزب الله» لا يسألنا عما ينبغي أن يفعله، لكنه يسألنا أحياناً كيف يمكنه أن يكون أكثر صلابة وتشدُّداً في مواجهة العدو، فيما يتجنّب سؤالنا عن الأمور الداخلية في لبنان».

المفاوضات الإيرانية - الأميركية

وتطرق إلى المفاوضات الإيرانية - الأميركية، ونُقل عنه قوله أمام الصحافيين الذين التقاهم: «إن التوصل إلى اتفاق لا يحظى حتى الآن بأي حظوظ، بدليل التجارب السابقة عندما شنت واشنطن حرباً علينا أثناء استمرار المفاوضات». وهنا غمز من قناة اختلاف الرؤى في الولايات المتحدة، على خلفية أنه يوجد فريق لا يريد تنفيذ البنود الواردة في «مذكرة التفاهم»، بخلاف فريق آخر كان يريد التوصل إلى اتفاق.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

واعتبر زادة، بحسب قوله، أن «إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعاني تشتُّتاً داخلياً، وإلا لو كانت تلتزم بتعهداتها لكنا توصلنا إلى اتفاق». وأكد أن شوكة الولايات المتحدة انكسرت، وستنكسر لاحقاً أيضاً.

ولدى سؤاله حول مسار الأوضاع في المنطقة أجاب بأن «الواقعية السياسية تقتضي القول إن من حقنا حتى إشعار آخر الاستعداد لأسوأ الاحتمالات في مواجهة التهديدات الأميركية».

علاقة إيران بسوريا

وبالنسبة إلى علاقة إيران بسوريا، لفت زادة إلى أن إيران «ليست في عجلة من أمرها، ونحن على استعداد للتواصل مع سوريا عندما تقرر ذلك، وهي تمر حالياً بمرحلة دقيقة، وخطيرة، وأن تركيا ارتكبت خطأً استراتيجياً، وتسببت في الـ(بازل) الإسرائيلي - الأميركي، ومن نتائجه أن سوريا قدمت هدية لإسرائيل».

لذلك لم تحمل لقاءات زادة في بيروت، بحسب المصادر، أي تبدُّل في الموقف الإيراني، وهو توخّى، مما نُقل عن لسانه، التأكيد على ثبات بلاده على موقفها، وهي تلتقي إلى حد كبير مع طروحات أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الرافضة لـ«اتفاق الإطار». وسألت: هل حمل معه أمراً غلب عليه الطابع التحريضي ضد «اتفاق الإطار» من دون أن يسميه، بخلاف ما تبلّغه عون من عراقجي باعتماد الحلول الدبلوماسية؟

وعليه فإن دبلوماسية عراقجي قوبلت بتشدُّد من مساعده زادة، ما يدعو للتساؤل: هل أراد تمرير رسالة هي أقرب بمضامينها إلى «الحرس الثوري» الإيراني منها إلى الفريق السياسي الذي يمثله عراقجي داخل السلطة؟ وإلا لم يكن مضطراً لتمرير مواقف تشكل تدخُّلاً في الشأن اللبناني، وكانت وما زالت وراء التوتر الذي لا يزال يسود العلاقات اللبنانية - الإيرانية، وقوبلت برفض قاطع من أكثرية اللبنانيين المؤيدين لـ«اتفاق الإطار»، والداعمين لعون باعتماد الخيار الدبلوماسي بعد أن جرب «حزب الله» الحل العسكري الذي رتّب على البلد أكلافاً بشرية ومادية لا تُحصى.


ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)
فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)
TT

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)
فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء، حيث تقدّم عضو تكتل الجمهورية القوية النائب رازي الحاج، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية، طالباً «إجراء التحقّقات اللازمة بشأن مصدر الأموال المستخدمة في عمليات شراء عشرات العقارات في عدد من بلدات قضاء المتن الشمالي في الجبل.

ويشير الإخبار، الذي تقدَّم به الحاج بواسطة وكيله القانوني المحامي سيزار عبد الله الخوري، إلى «معلومات متداولة عن شراء أكثر من 83 عقاراً في بلدات بعبدات ومار موسى والدوار والقعقور والمحيدثة، بمساحات إجمالية كبيرة، وفقاً للأرقام والخرائط المرفقة بالإخبار»، وهي مناطق واقعة في قضاء المتن في جبل لبنان الذي تسكنه أغلبية مسيحية، وذلك بعدما فُتح الملف في الإعلام وأثار جدلاً واسعاً ومخاوف لدى شريحة من المسيحيين.

التحقيق في مصدر الأموال

وطلب النائب الحاج من النيابة العامة التمييزية «التحقّق من مصدر الأموال المستخدمة في هذه العمليات ومدى تناسبها مع الموارد المشروعة للمشتري، والاستعلام من هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان ضمن صلاحياتها، إضافة إلى التحقّق من سلامة تسجيل عمليات البيع، وهوية المستفيد الفعلي من هذه العمليات عند الاقتضاء».

وأكد أن «هذا الإخبار يأتي في إطار الحرص على تطبيق القوانين وتعزيز الشفافية، والتثبّت من سلامة العمليات العقارية ومصادر تمويلها، بعيداً من أي أحكام مسبقة أو اتهامات غير مثبتة».

وشدّد على أن «احترام حق الملكية الخاصة وقرينة البراءة لا يتعارضان مع ضرورة التحقّق من مصادر الأموال عند توافر معطيات تستدعي التدقيق، وأن المرجع المختص يبقى القضاء، الذي يعود إليه تقدير الوقائع واتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للقانون».

تقرير تلفزيوني وردّ المتموّل

وكان تقرير تلفزيوني تحدث عن متموّل شيعي يُدعى رضا جفال، اشترى عشرات العقارات في منطقة المتن بجبل لبنان، وربط التقرير الأمر بمخاوف من تمدُّد «حزب الله» إلى المنطقة وأهالي الجبال.

لكن جفال، أصدر بياناً، قال فيه إن معظم العقارات المعنية اشتراها بين عامي 2008 و2014 بأمواله الخاصة، ولأغراض تجارية، مشيراً إلى أن عمليات الدفع تمت عبر تحويلات مصرفية موثّقة.

ونفى أن يكون قد اشترى العقارات لحساب أي حزب سياسي، أو أن تكون عمليات التملك قد تمت بتكليف من جهة حزبية أو سياسية، معلناً عن استعداده لتقديم المستندات التي تثبت قانونية عمليات الشراء ومصادر الأموال، والتعاون مع الجهات المختصة للتحقق من حقيقة ما يُثار حول الملف. وطالب الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والجهات المعنية بالكشف على الأراضي والتحقق من المزاعم المتداولة، مؤكداً استعداده الكامل لتسهيل مهماتها، بما يتيح إعلان النتائج أمام الرأي العام ويضع حداً للشكوك والمخاوف.


«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي، محذّراً الدولة من مغبة الاستمرار في الإجراءات المتخذة بحقه، ومطالباً بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها، في موقف تصعيدي جديد تجاه السلطة اللبنانية، على خلفية التحقيقات الجارية في القضية.

وجاء إعلان الحزب على لسان عضو كتلة نواب «حزب الله»، النائب حسن فضل الله، الذي عقد مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب، الخميس، أكد خلاله أن الشاحنة والمواد المضبوطة بداخلها تعود إلى الحزب، وأنها مخصصة للاستخدام ضد إسرائيل حصراً، رافضاً الاتهامات التي ربطت الشحنة باحتمال التحضير لعمليات اغتيال داخل لبنان.

وقبيل جلسة مجلس الوزراء، شدد وزير العدل عادل نصار على أن أي عمل خارج إطار الدولة اللبنانية مرفوض. وأكد أن التحقيقات في شحنة المتفجرات «ستأخذ في الاعتبار جميع المواقف لتحديد هوية المحرّض ومالك المتفجرات، ولا نيّة لتأخيرها بأي شكل من الأشكال».

780 كيلوغراماً من المتفجرات

وكانت السلطات اللبنانية قد ضبطت الشاحنة على طريق البقاع، محمّلة بنحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، بينها مادتا «تي إن تي» و«سي 4»، وأوقفت شخصين على صلة بنقلها، فيما أثارت القضية مخاوف سياسية وأمنية بشأن وجهة الشحنة، والغرض من استخدامها.

وقال فضل الله: «منذ لحظة توقيف السيارة سارعت الجهات المعنية في المقاومة إلى التواصل مع الأجهزة الأمنية والقضائية، وإبلاغها بأن السيارة وحمولتها تعودان إلى المقاومة»، مشيراً إلى أن الحزب طالب بالإفراج الفوري عن الموقوفين، واستعادة السيارة وما بداخلها، «لأنها قدرات تستخدمها المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا في الجنوب».

واتهم فضل الله جهات سياسية وإعلامية باستغلال الحادثة لشن حملة ضد الحزب، عادّاً أن هذه الحملة لا تخدم سوى إسرائيل، مشيراً إلى أن الحزب حاول معالجة القضية بعيداً عن السجالات السياسية والإعلامية حفاظاً على الهدوء الداخلي.

تحذير للسلطة ورفض الإجراءات

ووجّه فضل الله تحذيراً مباشراً إلى السلطة اللبنانية من الاستمرار في الإجراءات المتخذة بحق الحزب، قائلاً: «نحذر هذه السلطة من مغبة هذا التمادي في إجراءاتها، وعليها أن تُسارع إلى تدارك المخاطر، والتراجع عن كل هذه الإجراءات، لأن هذه المقاومة ستدافع عن حقوق شعبها، وعن إمكاناتها التي تواجه بها العدو الإسرائيلي، ولن تتساهل مع أي استهداف من أي جهة تنفذ المطالب الأميركية».

وعدّ أن «محاولات بعض أهل السلطة إصدار قرارات تتناغم عن قصد أو غير قصد مع المطالب والسياسات الإسرائيلية والأميركية تؤدي إلى تخريب البلد».

وجدد رفض الحزب قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) بشأن أنشطته العسكرية، واصفاً إياه بأنه «قرار مخالف للدستور والميثاق ولشرعة حقوق الإنسان»، مؤكداً أنه «بالنسبة إلى شعبنا قرار باطل، ولا وجود له، ولا نعترف بأي مفاعيل له على الأرض».

وذهب فضل الله إلى اتهام السلطة باتخاذ القرار بناءً على «إملاءات خارجية»، عادّاً أن «شرعية المقاومة لا تؤخذ من سلطة تخلّت عن السيادة، وعن دور الدولة ومسؤولياتها في توفير الحماية لشعبها».

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

رفض ربط المتفجرات بالاغتيالات

وفي ردّه على المخاوف التي أثارتها طبيعة المواد المضبوطة، أكد فضل الله أن «المقاومة مع كل أنواع أسلحتها موجهة حصراً ضد العدو الإسرائيلي». وانتقد فضل الله رئيس الحكومة نواف سلام على خلفية المواقف المتعلقة بالقضية، قائلاً: إن «مسارعة رئيس الحكومة وجوقة أصحاب الرهانات الخارجية والمواقف المعلّبة والمعدّة سلفاً لوضع ما جرى في سياق التحضير لاغتيالات هي حملة فتنوية تزيد الانقسام بين اللبنانيين»، عبر إثارة ما وصفه بالمخاوف والهواجس المفتعلة.

وكان سلام قد شدد على ضرورة توسيع التحقيقات لكشف جميع المتورطين في نقل الشحنة والجهات التي تقف خلفها، مؤكداً أن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمن البلاد واستقرارها، أو نقل الأسلحة والمتفجرات خارج سلطة الدولة.

وانتقد فضل الله كذلك التلويح بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، عادّاً هذه الإجراءات تُهدد فرص الحوار الداخلي، وقال إن «الحوار الذي يحرص عليه جميع المخلصين للبلد من أجل الاستقرار لا يستقيم مع مثل هذا الأداء».

وحذّر من أن الاستمرار في الحملة السياسية والإعلامية والتهديد بملاحقة عناصر الحزب، يحمل تداعيات داخلية خطيرة، عادّاً أن مَن يسارع إلى استغلال توقيف الشاحنة لإحياء قرار الحكومة «يصر على تعطيل لغة الحوار والتلاقي والحلول الداخلية».