ماذا يعني اعتراف بريطانيا بفلسطين دولة عملياً؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

ماذا يعني اعتراف بريطانيا بفلسطين دولة عملياً؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الثلاثاء، بأن بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة وحل الدولتَيْن.

وقال ستارمر إن على حكومة بنيامين نتنياهو إنهاء أساليبها التجويعية، وأن تسمح بوصول المساعدات إلى القطاع المحاصر، بعد أن أعلن المرصد الرئيسي للأمن الغذائي في العالم، يوم الثلاثاء، أن «أسوأ سيناريو مجاعة يحصل الآن» في قطاع غزة المحاصر.

وجاء هذا الإعلان يوم الثلاثاء بعد اجتماع افتراضي طارئ لمجلس الوزراء البريطاني، عرض فيه كير ستارمر خطته للسلام في الشرق الأوسط، التي اتُّفق عليها خلال عطلة نهاية الأسبوع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وقالت صحيفة «إندبندنت» البريطانية إن ستارمر يتعرّض لضغوط متزايدة من حزبه «العمال» للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي ضغوط تزايدت منذ إعلان ماكرون نية فرنسا الاعتراف بها بحلول سبتمبر.

بالإضافة إلى ذلك، حضر وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، مؤتمراً للأمم المتحدة في نيويورك، يوم الثلاثاء، للحث على دعم حل الدولتَين بين إسرائيل والفلسطينيين.

واستطلعت «إندبندنت» آراء خبراء عن معنى اعتراف لندن بالدولة الفلسطينية عملياً.

ماذا يعني اعتراف المملكة المتحدة بفلسطين دولة؟

قالت الأستاذة في جامعة لندن، المتخصصة في سياسات الشرق الأوسط، الدكتورة جولي نورمان، إنه من المرجح أن تعترف لندن بفلسطين دولة، مما يعني التصويت لصالح ذلك في الأمم المتحدة، ولكن من غير المرجح أن تتمكّن الأمم المتحدة من الاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ نظراً إلى احتمالية عرقلة الولايات المتحدة هذه الخطوة.

مع ذلك، قالت إن تصويت دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا لصالح الاعتراف في الأمم المتحدة سيكون خطوة «مهمة».

وتابعت أن اعتراف المملكة المتحدة رسمياً بالدولة الفلسطينية سيظل ذا قيمة، حتى لو كان الواقع يشير إلى أن الكثير لن يتغيّر على أرض الواقع، مع استمرار إسرائيل في «رفضها التام» الاعتراف.

وفي حديثها عن الاعتراف البريطاني، قالت نورمان: «سيكون التزاماً أخلاقياً وموقفاً قوياً تجاه فلسطين، في وقت لم تشهد فيه غزة والضفة الغربية يوماً ما مثل هذا الوضع المتوتر».

وأضافت: «على المدى القصير، إنه موقف دبلوماسي، ويُفسح المجال لتغييرات في السياسات، وإذا عادت الأطراف إلى مناقشة الصراع طويل الأمد فسيضع ذلك فلسطين في وضع أفضل. لذا، لن يُغيّر الأمور على الفور، لكنني أقول إنه لا يزال ذا قيمة».

وتابعت أن هذه الخطوة قد تشهد في البداية تغييراً أكبر في لندن منها في رام الله على سبيل المثال، مع افتتاح سفارة في العاصمة البريطانية، وهذا لا يعني الاعتراف بحركة «حماس».

علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

ما حل الدولتَين؟

تعود الفكرة إلى عقود مضت، فبعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، نصّت خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة عام 1947 على تقسيم المنطقة إلى دولتَين يهودية وعربية. ومع إعلان قيام إسرائيل في العام التالي، اندلعت حرب مع جيرانها العرب، ولم تُنفّذ الخطة قط.

وبموجب هدنة عام 1949، سيطر الأردن على الضفة الغربية والقدس الشرقية، فيما سيطرت مصر على غزة.

واستولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة في حرب 1967.

ويسعى الفلسطينيون إلى هذه الأراضي لإقامة دولة مستقلة في المستقبل، وقد شكّلت فكرة حل الدولتَين، على أساس حدود إسرائيل ما قبل عام 1967، أساس محادثات السلام التي تعود إلى تسعينات القرن الماضي.

ويحظى حل الدولتَين بدعم دولي واسع، ولكن هناك خلافاً حول كيفية تنفيذه.

يُنظر إلى قيام إسرائيل وتوسيعها المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وهي مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، على أنها عقبة رئيسية أمام ذلك.

ماذا يعني الاعتراف بفلسطين دولة للاجئين؟

أوضح القنصل العام البريطاني السابق في القدس، وهو الآن أمين على مؤسسة «مشروع بريطانيا وفلسطين» الخيرية، فنسنت فين، أن الاعتراف بفلسطين دولة يعني أنه في حال إصدار جوازات سفر فلسطينية فستعترف بها المملكة المتحدة لاحقاً بوصفها جوازات سفر لدولة.

ومع ذلك، أكد فنسنت أن قيام دولة فلسطينية لن يؤثر في نظام اللاجئين بالمملكة المتحدة، ويرجع ذلك إلى توقعه استمرار نظام التأشيرات المعمول به حالياً في المملكة المتحدة مع فلسطين؛ حيث لا يُسمح بالسفر بينهما إلا بعد الحصول على تأشيرة.

وأضاف أن قيام دولة فلسطينية «لن يُغيّر بشكل كبير حق العودة للفلسطينيين إلى وطنهم». وقال إن هذا «حق راسخ»، مع أنه يتطلّب التفاوض مع إسرائيل.

ماذا يعني اعتراف بريطانيا بالدولة الفلسطينية بالنسبة إلى إسرائيل؟

قال فنسنت إن هذه «نقطة بالغة الأهمية» لتوضيحها، مسلطاً الضوء على الفرق بين الاعتراف بكيان فلسطين والاعتراف بفصائل الحكومة.

وقال: «من المهم القول إن الحكومة البريطانية لا تعترف بالحكومات، بل تعترف بالدول؛ لذا فهي لا تعترف فعلياً بالرئيس محمود عباس رئيساً لمنظمة التحرير ورئيساً للسلطة الفلسطينية، وعملياً سيكون هو المحاور في رام الله، لعدم وجود بديل».

ومع ذلك، أكد أن بريطانيا قد صنفت «حماس» بالفعل جماعة إرهابية، وأن هذا لن يتغير.

وأضافت نورمان أن السلطة الفلسطينية هي حالياً الكيان الحاكم الرئيسي للفلسطينيين في الضفة الغربية، التي اعترفت بها المملكة المتحدة، ولديها خطوط اتصال معها منذ فترة طويلة، وإذا اعترفت بريطانيا بالدولة الفلسطينية فلن يتغيّر هذا وسيستمر.

وقال فنسنت أيضاً إن احتمالية تولي «حماس» رئاسة فلسطين لاحقاً «صفر تقريباً»؛ لأن فرص فوزهم في الانتخابات «ضئيلة».

وأضاف أن خطة الحكم المستقبلي لغزة، بمشاركة السلطة الفلسطينية، ستكون محور اجتماع الأمم المتحدة المنعقد هذا الأسبوع.

ما الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية؟

أصبحت فرنسا أحدث دولة تعلن اعترافها بالدولة الفلسطينية، مما أثار انتقادات غاضبة من إسرائيل والولايات المتحدة، وفتح الباب أمام دول كبرى أخرى لربما تحذو حذوها.

ونشر ماكرون، الأسبوع الماضي، رسالة موجهة إلى عباس يؤكد فيها عزم فرنسا المضي قدماً في الاعتراف والعمل على إقناع الشركاء الآخرين بالقيام بالمثل، وقال إنه سيُصدر إعلاناً رسمياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل.

وتعدّ فرنسا الآن أول قوة غربية كبرى تُغيّر موقفها الدبلوماسي تجاه الدولة الفلسطينية، بعد أن اعترفت بها إسبانيا وآيرلندا والنرويج رسمياً العام الماضي.

وأصدرت الدول الثلاث إعلاناً، واتفقت على ترسيم حدودها كما كانت قبل حرب عام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.

مع ذلك، أقرت هذه الدول أيضاً بإمكانية تغيير هذه الحدود حال التوصل إلى تسوية نهائية بشأن هذه الأراضي، وأن قراراتها لا تُضعف إيمانها بحق إسرائيل الأساسي في الوجود بأمن وسلام.

وتعترف نحو 144 دولة من أصل 193 دولة عضوة في الأمم المتحدة بفلسطين دولة، بما في ذلك معظم دول الجنوب، بالإضافة إلى روسيا والصين والهند؛ لكن قلة قليلة من أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 تعترف بذلك، ومعظمهم من الدول الشيوعية السابقة، بالإضافة إلى السويد وقبرص.

ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاعتراف الفعلي بدولة فلسطين ذات السيادة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، وذلك بترقية وضعها مراقباً في المنظمة الدولية من «كيان» إلى «دولة غير عضو».

طائرة مُسيَّرة تحمل علم فلسطين تحلّق فوق ملعب «أليانز» جنوب غربي لندن (أ.ف.ب)

ما الآثار الدولية على اعتراف المملكة المتحدة بالدولة الفلسطينية؟

قالت نورمان: «هنا تكمن أهمية الأمر»، حيث إن قيام قوتين عالميتين رئيسيتين، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، بهذه الخطوة سيكون «مهماً»، وسيُمهّد الطريق إلى محادثات حول هذه القضية تجري في أماكن أخرى، مثل كندا.

وأضافت: «هذا يبدأ بعزل الولايات المتحدة بوصفها قوة رئيسية تدعم إسرائيل باستثناء فلسطين. هذا يجعلها استثناءً، ويُظهر أن بقية العالم متحدة نوعاً ما في حق تقرير المصير الفلسطيني، وهو ما كانت عليه سياسة المملكة المتحدة منذ فترة. إذا كنا جادين في ذلك فعلينا أن نكون جادين في ذلك أيضاً».

وأضافت: «ليس لدينا وزن عسكري كبير مثل الولايات المتحدة، لكن لا يزال لدينا وزن دبلوماسي، وعلينا أن نستخدم ما في وسعنا، وسيُظهر ذلك أن أوروبا ملتزمة بحل الدولتَين، ولن تدع ذلك يختفي أو يبقى في الخلفية».


مقالات ذات صلة

«خفض رواتب وتسريح موظفين»... أزمة مفاجئة بين «الأونروا» ومؤسسات فلسطينية

المشرق العربي جنود إسرائيليون أمام مقر رئاسة «الأونروا» في قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

«خفض رواتب وتسريح موظفين»... أزمة مفاجئة بين «الأونروا» ومؤسسات فلسطينية

أبلغت إدارة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) موظفيها المحليين في قطاع غزة والموجودين حالياً خارج القطاع بقرار إنهاء خدماتهم بشكل رسمي وفوري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «حماس» وأفراد من «الهلال الأحمر» بين الأنقاض جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص القاهرة تستضيف وفد «حماس» الأسبوع المقبل لدفع «اتفاق غزة»

قال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات، الأسبوع المقبل، لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون يتجمعون لتسلُّم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» تحقق في استيلاء نشطاء بغزة على أموال تبرعات

قالت مصادر من حركة «حماس» إن جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومتها بدأ، منذ أسابيع، التحقيق مع نشطاء مقيمين في غزة حول الاستيلاء على أموال تبرعات موجَّهة للقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس أذربيجان إلهام علييف (أ.ف.ب)

رئيس أذربيجان: لن نرسل قوات حفظ سلام إلى غزة

قال «أعددنا ‌استبيانا من أكثر ‍من ‍20 سؤالا وقدمناه للجانب الأميركي. ‍ولا يحتمل أن نشارك في قوات حفظ السلام».

«الشرق الأوسط» (باكو)

حلب تحبس أنفاسها... تحسباً للأسوأ

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
TT

حلب تحبس أنفاسها... تحسباً للأسوأ

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)

تحبس مدينة حلب السورية أنفاسها تحسباً للأسوأ بين الجيش و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بعد يومين تراوحت فيهما الأوضاع بين عودة الاشتباكات المتقطعة، وهدوء تشوبه شائعات عن هدنة، وتفاهم على خروج المسلحين.

وطالبت الحكومة السورية بتحييد المدنيين وخروج المجموعات المسلحة من حيي «الشيخ مقصود» و«الأشرفية» في حلب، مؤكدة ضرورة بسط سيادة الدولة على كامل أراضي الوطن. وشدّدت الحكومة، في بيان، أمس (الأربعاء)، على أن «المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية». وتحدثت وزارة الداخلية عن إصابة 3 من أفراد الأمن الداخلي في حلب، إثر قصف مدفعي نفّذته «قسد».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش السوري، أمس، حظر التجول في المنطقتين الواقعتين في شمال مدينة حلب اعتباراً من الساعة الثالثة ظهراً بالتوقيت المحلي، كما أكّدت أن جميع مواقع تنظيم «قسد» العسكرية داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية «باتت أهدافاً عسكرية مشروعة لقواتها».

وأعلن الدفاع المدني السوري إجلاء قرابة 3 آلاف مدني، أمس، من الحيين. وأوضح، في منشور على منصاته الرسمية، أن عملية الإجلاء جاءت استجابة للأوضاع الإنسانية في المدينة، بعد القصف المستمر الذي تتعرض له أحياء عدة من قِبل «قسد».


«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يشهد الملف الفلسطيني تحركات مكثفة للوسطاء سعياً للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خصوصاً بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن نهاية الشهر الماضي، دون أن يترتب عليه دفعة لمسار خطة السلام.

وأقر الوسطاء بوجود عقبات بشأن المرحلة الثانية، ووجود «تفاهمات» بشأن أخرى؛ في حين يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك إصراراً لديهم على استكمال الاتفاق، وتجاوز العقبات التي تتمثل في بندي نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، متوقعين تفاهمات جزئية، وبدء المرحلة تحت ضغط أميركي على إسرائيل.

وأكدت «هيئة البث الإسرائيلية»، الأربعاء، أن «حماس» بدأت مع «الصليب الأحمر» استئناف عملية البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلي ران غويلي، وذلك بعد يوم واحد من تصريح لنتنياهو قال فيه إن إسرائيل لن تعيد فتح معبر رفح قبل تسليم الجثة.

في الوقت ذاته، كشف متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عن انخراط قطر، بالتعاون مع الشركاء في الوساطة من مصر، وتركيا، والولايات المتحدة، في جهود لضمان الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإعادة فتح معبر رفح، وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.

وقال الأنصاري: «الاتصالات لا تزال جارية للوصول للمرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن هناك عقبات لا يزال يدور النقاش عليها حتى الآن، مقابل العديد من العقبات التي تم الوصول إلى اتفاقات بشأنها».

ولم يوضح الأنصاري تفاصيل بشأن العقبات العالقة، أو التي حسمت بالتفاهمات.

ويعتقد الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات» مختار غباشي أن العودة للبحث عن الجثة الأخيرة قد تكون إحدى النقاط التي تم التفاهم بشأنها، لكن العقبة الأكبر هي نزع سلاح «حماس».

وهناك عقبة أخرى تتمثل في انسحاب إسرائيل من القطاع حسبما تنص المرحلة الثانية. ورجح غباشي أن ترفض حكومة نتنياهو تنفيذ ذلك رغم أن الانسحاب جزء أساسي من بنود الاتفاق.

نازحون بجوار بركة كبيرة من مياه الأمطار المتراكمة بالقرب من خيامهم في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن كواليس الوسطاء تحمل فيما يبدو ضغوطاً متواصلة تجاه دخول المرحلة الثانية، متوقعاً أن تذهب إسرائيل لتنفيذ قضايا والتزامات إنسانية في المرحلة الثانية دون أن تلتزم ببند الانسحاب، متذرعة بعدم نزع سلاح «حماس».

ووسط ذلك عادت المواجهات المسلحة الفلسطينية إلى المشهد، وقالت جماعة فلسطينية مدعومة من إسرائيل في بيان، الأربعاء، إنها قتلت عنصرين من حركة «حماس» في جنوب قطاع غزة.

وذكرت الجماعة المعروفة باسم «القوات الشعبية»، والتي تعتبرها «حماس» ميليشيا موالية لإسرائيل، أنها نفذت مداهمة في رفح وقتلت عنصرين من الحركة رفضا الاستسلام، واعتقلت ثالثاً؛ ونشرت صورة قالت إنها لأحد القتيلين.

ولا يعتقد غباشي أن تؤثر تلك العمليات على مسار الاتفاق، خاصة أن إسرائيل تشن عمليات نوعية من وقت لآخر، ويعول على محادثات مصر مع حركة «حماس» وسط تحركات الوسطاء.

وقال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات الأسبوع المقبل لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو ما أكده موقع «آي نيوز 24» الإخباري الإسرائيلي، الأربعاء.

وأجرى وفد برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ محادثات في القاهرة، الأحد، مع رئيس المخابرات المصرية العامة حسن رشاد، تناولت تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والضفة الغربية، والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء هيئة حكم انتقالية في القطاع.


إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قالت السلطات الصحية في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين على الأقل في غزة، ​اليوم الأربعاء، في ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد انتقامي على أحد مسلحي حركة «حماس» بعد تعرض قوات إسرائيلية لإطلاق نار.

وأفادت السلطات الصحية، التي لم تكشف حتى الآن عن هوية القتيلين، بإصابة عدد من الأشخاص أيضا في الغارة الجوية التي استهدفت منزلا في مدينة غزة. ولم ‌تصدر «حماس» أي ‌تعليق حتى الآن.

وقال الجيش ‌الإسرائيلي ⁠إن ​مسلحين ‌من «حماس» أطلقوا النار على جنوده في وقت سابق من اليوم، وإن الغارة استهدفت قياديا بارزا في الحركة وجه بشن هجمات على قوات الجيش الإسرائيلي. ولم يكشف الجيش عما إذا كانت هناك خسائر بين صفوفه.

وفي منطقة رفح جنوب قطاع غزة، أعلنت جماعة فلسطينية ⁠مسلحة مدعومة من إسرائيل اليوم أنها قتلت اثنين من عناصر «حماس»، ‌مما يمثل تحديا جديدا للحركة.

ويعيش جميع ‍سكان غزة البالغ عددهم ‍نحو مليوني نسمة في المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس»، ‍التي تحاول إحكام قبضتها على القطاع. وقالت أربعة مصادر في «حماس» إنها لا تزال تقود آلاف الرجال رغم تعرضها لضربات قوية خلال الحرب.

لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على ​أكثر من نصف مساحة القطاع، وهي مناطق ينشط فيها خصوم «حماس» بعيدا عنها. ومع ⁠تقدم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة ببطء، لا تظهر بوادر على انسحاب إسرائيلي من مناطق أخرى في الوقت الراهن.

وهدأت حدة القتال بشكل كبير منذ أن أبرمت إسرائيل و«حماس» اتفاقا لوقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب استمرت عامين، لكنه لم يتوقف بشكل تام. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ دخول ‌وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما قتل أيضا ثلاثة جنود إسرائيليين.