واشنطن تبعث برسالتي «إغراء» و«تحذير» إلى بيروت على خلفية ملف السلاح

برّاك: سوريا تسعى فقط إلى التعايش والازدهار المشترك مع لبنان في إطار علاقة ندية

الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)
الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)
TT

واشنطن تبعث برسالتي «إغراء» و«تحذير» إلى بيروت على خلفية ملف السلاح

الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)
الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)

بعث الموفد الأميركي إلى لبنان، توماس براك، برسائل «إغراء» و«تحذير» إلى لبنان. وبينما يطول الإغراء «حزب الله» نفسه، حين اعترف بجناحَي الحزب السياسي والعسكري، يترك «التهديد» تداعيات على كامل لبنان، بتحذيره من أن البلاد، إذا لم تسارع إلى معالجة ملف سلاح الحزب، فإنها «تُواجه خطر الوقوع في قبضة القوى الإقليمية»، و«ستعود إلى بلاد الشام».

وشكَّلت تصريحات براك الأخيرة، صدمة في الأوساط السياسية اللبنانية؛ لأنه «يحذر لبنان من خطر وجودي»، لكن بعض التفسيرات ذهبت إلى أن براك، بخلفيته مبعوثاً خاصّاً إلى سوريا (وهو سفير واشنطن لدى تركيا)، «يقارب ملفَّي لبنان وسوريا من زاوية واحدة»؛ ذلك أن براك «يرى أن لبنان وسوريا يجب أن يسلكا المسار ذاته، في هذا الوقت، وأن ينضم لبنان للمسار الدبلوماسي الذي بدأته دمشق»، رغم أن براك «يلحظ تعقيدات الساحة اللبنانية ويفهمها»، حسبما تقول مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط».

وفي ضوء انتقادات لكلامه عن عودة لبنان المحتملة «إلى بلاد الشام»، سارع براك إلى توضيح ما قصده في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، إذ قال: «أكدتُ في تصريح أمس أنّ إشادتي بالتقدم اللافت الذي تحققه سوريا لا تشكل تهديداً للبنان، بل تعكس واقعاً جديداً تشهده المنطقة. فقد سارعت دمشق إلى اغتنام الفرصة التاريخية التي أتاحها رفع العقوبات الأميركية من قبل الرئيس (دونالد ترمب) عبر جذب الاستثمارات من تركيا ودول الخليج، وتكثيف الانفتاح الدبلوماسي على دول الجوار، وبلورة رؤية واضحة للمستقبل. وأود أن أؤكد أن القيادة السورية تسعى فقط إلى التعايش والازدهار المشترك مع لبنان، في إطار علاقة ندية بين دولتين تتمتعان كلاهما بالسيادة، والولايات المتحدة ملتزمة بدعم هذه العلاقة لما فيه خير وسلام وازدهار الشعبين».

براغماتية وواقعية

ويدرك براك بلا شك «دقَّة الوضع اللبناني وهشاشته، والتوازنات فيه التي تختلف عن الوضع في سوريا»، حسبما ترى مصادر نيابية مواكبة لمحادثات لبنان مع واشنطن، مشيرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن براك «يتعاطى ببراغماتية، وهو أكثر واقعية ممن سبقوه، بدليل حديثه عن تفاوض الجيش اللبناني بلين مع (حزب الله)، منعاً للانزلاق إلى حرب أهلية»، لكنها في الوقت نفسه تفاجأت من التصريح المرتبط بتحذيرات من خطر وجودي.

وقالت المصادر إن هذا التصريح «يمكن أن يعقّد أصلاً مهمة جمع سلاح (حزب الله)، ويصعّب المهمة على الدولة اللبنانية، على ضوء المخاوف السيادية التي سيثيرها في أوساط جميع اللبنانيين».

توماس براك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وكان براك قال في تصريح صحافي إن «لبنان بحاجة إلى حلّ قضية سلاح (حزب الله)، وإلا فقد يواجه تهديداً وجودياً»، مضيفاً: «إسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والآن سوريا، تتجلّى بسرعة كبيرة. وإذا لم يتحرك لبنان، فسيعود إلى بلاد الشام». وأضاف: «يقول السوريون إن لبنان منتجعنا الشاطئي. لذا علينا التحرك. وأنا أعلم مدى إحباط الشعب اللبناني. هذا يُحبطني».

إغراء «حزب الله»

وترى المصادر الحكومية أن هذا التحذير «يعبّر عن (العصا) التي يحملها براك، إلى جانب (الجزرة) التي يغري بها (حزب الله)»، موضحة أن «رسالة الإغراء تتمثل في الاعتراف بجناحين للحزب، وهي المرة الأولى التي تصدر عن مسؤول أميركي، بالنظر إلى أن واشنطن لا تفرق بين (السياسي) و(العسكري)، وتجمع الطرفين على لوائح العقوبات».

وأشار براك، في الحديث الصحافي، إلى أنّه رغم تصنيف واشنطن لـ«حزب الله» كـ«جماعة إرهابية»، فإن «لحزب الله جزأين؛ فصيل مسلّح مدعوم من إيران ومصنّف كياناً إرهابياً، وجناح سياسي يعمل ضمن النظام البرلماني اللبناني».

«حزب الله» يترقّب

ويراقب «حزب الله» من كثب، المسارات القائمة، ويحتجب عن إبداء أي موقف، بالنظر إلى أن المرحلة «دقيقة جداً»، كما يقول مطلعون على أوساطه، ويعمل على تقييم المواقف والتطورات بحذر شديد. وخلافاً لما أشيع عن الإعداد للقاءات مباشرة مع الجانب الأميركي، تقول الأوساط إن رئيس البرلمان نبيه بري «مفوَّض بالكامل بكل ما يتصل بالمحادثات» مع الأميركيين. وفي المقابل، يراقب الحزب المسارات الإسرائيلية التي تتوسع إلى «استهداف القاعدة المدنية والتنظيمية له، بما يتخطى استهداف البنية أو الكوادر العسكرية».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل الموفد الأميركي توماس براك مطلع الأسبوع (رويترز)

وجدَّد عضو المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، تأكيد موقف الحزب الرافض «لأي بحث بأمر جديد، ما لم ينفذ اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً في حديث تلفزيوني: «قبل ذلك لسنا مستعدين للتعاطي بأي بند جديد، والرد اللبناني الرسمي تضمن هذه الأولوية لتنفيذ الاتفاق وإنهاء الاحتلال». وتابع: «لا تزال رؤية الرئيس اللبناني جوزيف عون هي أن حل مسألة السلاح يتم على طاولة الحوار عبر الاستراتيجية الدفاعية»، مضيفاً: «الجانب الأميركي لم يقدم حتى اليوم أي شيء داعم للعهد وللرئيس عون يسهّل مهمته».

مفاوضات مباشرة

ويُنظر في الأوساط اللبنانية إلى أن التصنيف الأميركي للحزب بين الجناحين «العسكري» و«السياسي»، على أنه يفتح نافذة لتواصلٍ مع «حزب الله». ويرى النائب السابق والسياسي اللبناني فارس سعيد «ليونة أميركية باتجاه (حزب الله)»، بدليل أنه «في الأشهر والسنوات الماضية، كان الحزب بأكمله مدرجاً على قوائم الإرهاب الأميركية. أما اليوم فهناك إعادة حديث عن جناح سياسي وجناح عسكري، وهذا بحد ذاته تفهُّم من قبل واشنطن للتحولات الجديدة»، معرباً عن خوفه «من أن يساهم هذا التفهّم في تصغير دور الدولة، وتكبير دور الحزب، عبر فتح باب لتفاوض مباشر بين الحزب وواشنطن».

ولا ينفي سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، صحة الكلام عن تباطؤ الدولة اللبنانية أو تقصيرها في التعامل مع ملف سلاح «حزب الله»، لكنه حذر من أنه في حال التسليم بأن الدولة غير مؤهلة لهذه المهمة، «سيتحقق حلم (حزب الله) في مفاوضات مباشرة مع الاميركيين»، مضيفاً: «هناك مصلحة لواشنطن بالتفاوض مع الحزب مباشرة، تماماً مثلما حدث مع (حماس)، حين فاوضها الأميركيون مباشرة، في مايو (أيار) الماضي. وكما حدث مع (طالبان)، ما يعني أنهم قادرون على محاورة الحزب مباشرة في لبنان». ويشير إلى أن «إسرائيل تصنع لنفسها بوصلة تأمين لمئة عام مقبلة عبر لبنان وغزة منزوعَي السلاح، واجراء ترتيب أمني من الرئيس السوري أحمد الشرع».

تحذير من انكسار الدولة

ويرى سعيد أن الحزب «يميل لتسليم سلاحه بترتيب سياسي مع الأميركيين عبر الإيرانيين»، منبهاً إلى «ضرورة الحذر من انكسار الدولة اللبنانية أو غيابها عن المفاوضات، ومن إضعاف موقع رئاسة الجمهورية، لأن البديل عن ذلك سيكون مفاوضات مباشرة بين الحزب والجانب الأميركي»، مضيفاً: «مرحلة عام 1982، حين ادعى اللبنانيون أنهم قادرون على ضمان أمن إسرائيل، بوصول الرئيس بشير الجميل إلى الحكم، انقضت؛ إذ تبين حينها أن الجميل وصل إلى الرئاسة، بينما لم تستطع الدولة تنفيذ ضمانة أمن إسرائيل. وعليه، فإن البحث عن ضمانة لأمن إسرائيل اليوم، لن تحققها الأحزاب الإسلامية أو المسيحية، بل (حزب الله) فقط».

وحول إعادة تلزيم لبنان لسوريا، يرى سعيد أنها «ضرب من الخيال»، مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع «يحترم سيادة لبنان واستقلاله، وهو أمر يتم للمرة الأولى من الجانب السوري، منذ استقلال لبنان في 1943»، موضحاً أن قدرات الشرع على حكم التنوع بلبنان وسوريا «مرهونة بقدرته على استيعاب التنوع». وقال: «المطلوب من الرئيس عون أن يقود عملية تنظيم العلاقات مع سوريا، على قاعدة معادلة أقصى درجات الاستقلال للبلدين مقابل أوضح صور التنسيق والتعاون». وشدَّد على أن «العلاقات يجب أن تكون محصورة بالدولة اللبنانية والسورية. ومن باب المصلحة، يجب أن يلعب هذا الدور الرئيس الماروني وليس مجلس الوزراء مجتمعاً».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر 2024

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص «حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

أبلغ مسؤول عن التعويضات في «حزب الله» أحد مراجعيه، أنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.


السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ما يمثله الأمن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر، فضلاً عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس المصري لمسعد بولس، كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة الأميركية للشؤون العربية والأفريقية، وذلك بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي، واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، والسيدة إيفينيا سيدرياس نائبة رئيس البعثة بسفارة الولايات المتحدة الأميركية، وناتانيل تيرنر المستشار السياسي بسفارة الولايات المتحدة الأميركية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن بولس نقل للرئيس تحيات وتقدير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما ثمنه الرئيس السيسي، مؤكداً محورية علاقات التعاون الاستراتيجي القائمة بين مصر والولايات المتحدة، طالباً نقل تحياته للرئيس ترمب.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن اللقاء تطرق لسبل دفع وتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة؛ حيث أكد الرئيس أهمية البناء على ما شهدته العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، فضلاً عن ضرورة زيادة التشاور والتنسيق بين البلدين في مختلف الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، تحقيقاً للاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وبالأخص تطورات الأوضاع في السودان؛ حيث أكد الرئيس السيسي تقديره لحرص الرئيس الأميركي على إنهاء الحرب في السودان؛ مشيراً إلى دعم مصر لكافة المساعي الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان.

كما شدد الرئيس المصري على موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ورفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمنه واستقراره، وأنها لن تسمح بحدوث ذلك، آخذاً في الاعتبار الارتباط العضوي بين البلدين الشقيقين؛ خصوصاً من ناحية الأمن القومي.

وأوضح المتحدث الرسمي أنه تم التباحث أيضاً حول الأوضاع في عدد من دول المنطقة؛ حيث شهد اللقاء توافقاً في رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك، من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة.

من جانبه، أشاد بولس بالدور الذي تقوم به مصر من أجل تعزيز السلم والأمن الإقليميين، مثمناً التعاون والتنسيق القائم بين مصر والولايات المتحدة في عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وذلك بهدف خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار في المنطقة.