واشنطن تبعث برسالتي «إغراء» و«تحذير» إلى بيروت على خلفية ملف السلاح

برّاك: سوريا تسعى فقط إلى التعايش والازدهار المشترك مع لبنان في إطار علاقة ندية

الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)
الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)
TT

واشنطن تبعث برسالتي «إغراء» و«تحذير» إلى بيروت على خلفية ملف السلاح

الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)
الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)

بعث الموفد الأميركي إلى لبنان، توماس براك، برسائل «إغراء» و«تحذير» إلى لبنان. وبينما يطول الإغراء «حزب الله» نفسه، حين اعترف بجناحَي الحزب السياسي والعسكري، يترك «التهديد» تداعيات على كامل لبنان، بتحذيره من أن البلاد، إذا لم تسارع إلى معالجة ملف سلاح الحزب، فإنها «تُواجه خطر الوقوع في قبضة القوى الإقليمية»، و«ستعود إلى بلاد الشام».

وشكَّلت تصريحات براك الأخيرة، صدمة في الأوساط السياسية اللبنانية؛ لأنه «يحذر لبنان من خطر وجودي»، لكن بعض التفسيرات ذهبت إلى أن براك، بخلفيته مبعوثاً خاصّاً إلى سوريا (وهو سفير واشنطن لدى تركيا)، «يقارب ملفَّي لبنان وسوريا من زاوية واحدة»؛ ذلك أن براك «يرى أن لبنان وسوريا يجب أن يسلكا المسار ذاته، في هذا الوقت، وأن ينضم لبنان للمسار الدبلوماسي الذي بدأته دمشق»، رغم أن براك «يلحظ تعقيدات الساحة اللبنانية ويفهمها»، حسبما تقول مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط».

وفي ضوء انتقادات لكلامه عن عودة لبنان المحتملة «إلى بلاد الشام»، سارع براك إلى توضيح ما قصده في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، إذ قال: «أكدتُ في تصريح أمس أنّ إشادتي بالتقدم اللافت الذي تحققه سوريا لا تشكل تهديداً للبنان، بل تعكس واقعاً جديداً تشهده المنطقة. فقد سارعت دمشق إلى اغتنام الفرصة التاريخية التي أتاحها رفع العقوبات الأميركية من قبل الرئيس (دونالد ترمب) عبر جذب الاستثمارات من تركيا ودول الخليج، وتكثيف الانفتاح الدبلوماسي على دول الجوار، وبلورة رؤية واضحة للمستقبل. وأود أن أؤكد أن القيادة السورية تسعى فقط إلى التعايش والازدهار المشترك مع لبنان، في إطار علاقة ندية بين دولتين تتمتعان كلاهما بالسيادة، والولايات المتحدة ملتزمة بدعم هذه العلاقة لما فيه خير وسلام وازدهار الشعبين».

براغماتية وواقعية

ويدرك براك بلا شك «دقَّة الوضع اللبناني وهشاشته، والتوازنات فيه التي تختلف عن الوضع في سوريا»، حسبما ترى مصادر نيابية مواكبة لمحادثات لبنان مع واشنطن، مشيرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن براك «يتعاطى ببراغماتية، وهو أكثر واقعية ممن سبقوه، بدليل حديثه عن تفاوض الجيش اللبناني بلين مع (حزب الله)، منعاً للانزلاق إلى حرب أهلية»، لكنها في الوقت نفسه تفاجأت من التصريح المرتبط بتحذيرات من خطر وجودي.

وقالت المصادر إن هذا التصريح «يمكن أن يعقّد أصلاً مهمة جمع سلاح (حزب الله)، ويصعّب المهمة على الدولة اللبنانية، على ضوء المخاوف السيادية التي سيثيرها في أوساط جميع اللبنانيين».

توماس براك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وكان براك قال في تصريح صحافي إن «لبنان بحاجة إلى حلّ قضية سلاح (حزب الله)، وإلا فقد يواجه تهديداً وجودياً»، مضيفاً: «إسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والآن سوريا، تتجلّى بسرعة كبيرة. وإذا لم يتحرك لبنان، فسيعود إلى بلاد الشام». وأضاف: «يقول السوريون إن لبنان منتجعنا الشاطئي. لذا علينا التحرك. وأنا أعلم مدى إحباط الشعب اللبناني. هذا يُحبطني».

إغراء «حزب الله»

وترى المصادر الحكومية أن هذا التحذير «يعبّر عن (العصا) التي يحملها براك، إلى جانب (الجزرة) التي يغري بها (حزب الله)»، موضحة أن «رسالة الإغراء تتمثل في الاعتراف بجناحين للحزب، وهي المرة الأولى التي تصدر عن مسؤول أميركي، بالنظر إلى أن واشنطن لا تفرق بين (السياسي) و(العسكري)، وتجمع الطرفين على لوائح العقوبات».

وأشار براك، في الحديث الصحافي، إلى أنّه رغم تصنيف واشنطن لـ«حزب الله» كـ«جماعة إرهابية»، فإن «لحزب الله جزأين؛ فصيل مسلّح مدعوم من إيران ومصنّف كياناً إرهابياً، وجناح سياسي يعمل ضمن النظام البرلماني اللبناني».

«حزب الله» يترقّب

ويراقب «حزب الله» من كثب، المسارات القائمة، ويحتجب عن إبداء أي موقف، بالنظر إلى أن المرحلة «دقيقة جداً»، كما يقول مطلعون على أوساطه، ويعمل على تقييم المواقف والتطورات بحذر شديد. وخلافاً لما أشيع عن الإعداد للقاءات مباشرة مع الجانب الأميركي، تقول الأوساط إن رئيس البرلمان نبيه بري «مفوَّض بالكامل بكل ما يتصل بالمحادثات» مع الأميركيين. وفي المقابل، يراقب الحزب المسارات الإسرائيلية التي تتوسع إلى «استهداف القاعدة المدنية والتنظيمية له، بما يتخطى استهداف البنية أو الكوادر العسكرية».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل الموفد الأميركي توماس براك مطلع الأسبوع (رويترز)

وجدَّد عضو المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، تأكيد موقف الحزب الرافض «لأي بحث بأمر جديد، ما لم ينفذ اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً في حديث تلفزيوني: «قبل ذلك لسنا مستعدين للتعاطي بأي بند جديد، والرد اللبناني الرسمي تضمن هذه الأولوية لتنفيذ الاتفاق وإنهاء الاحتلال». وتابع: «لا تزال رؤية الرئيس اللبناني جوزيف عون هي أن حل مسألة السلاح يتم على طاولة الحوار عبر الاستراتيجية الدفاعية»، مضيفاً: «الجانب الأميركي لم يقدم حتى اليوم أي شيء داعم للعهد وللرئيس عون يسهّل مهمته».

مفاوضات مباشرة

ويُنظر في الأوساط اللبنانية إلى أن التصنيف الأميركي للحزب بين الجناحين «العسكري» و«السياسي»، على أنه يفتح نافذة لتواصلٍ مع «حزب الله». ويرى النائب السابق والسياسي اللبناني فارس سعيد «ليونة أميركية باتجاه (حزب الله)»، بدليل أنه «في الأشهر والسنوات الماضية، كان الحزب بأكمله مدرجاً على قوائم الإرهاب الأميركية. أما اليوم فهناك إعادة حديث عن جناح سياسي وجناح عسكري، وهذا بحد ذاته تفهُّم من قبل واشنطن للتحولات الجديدة»، معرباً عن خوفه «من أن يساهم هذا التفهّم في تصغير دور الدولة، وتكبير دور الحزب، عبر فتح باب لتفاوض مباشر بين الحزب وواشنطن».

ولا ينفي سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، صحة الكلام عن تباطؤ الدولة اللبنانية أو تقصيرها في التعامل مع ملف سلاح «حزب الله»، لكنه حذر من أنه في حال التسليم بأن الدولة غير مؤهلة لهذه المهمة، «سيتحقق حلم (حزب الله) في مفاوضات مباشرة مع الاميركيين»، مضيفاً: «هناك مصلحة لواشنطن بالتفاوض مع الحزب مباشرة، تماماً مثلما حدث مع (حماس)، حين فاوضها الأميركيون مباشرة، في مايو (أيار) الماضي. وكما حدث مع (طالبان)، ما يعني أنهم قادرون على محاورة الحزب مباشرة في لبنان». ويشير إلى أن «إسرائيل تصنع لنفسها بوصلة تأمين لمئة عام مقبلة عبر لبنان وغزة منزوعَي السلاح، واجراء ترتيب أمني من الرئيس السوري أحمد الشرع».

تحذير من انكسار الدولة

ويرى سعيد أن الحزب «يميل لتسليم سلاحه بترتيب سياسي مع الأميركيين عبر الإيرانيين»، منبهاً إلى «ضرورة الحذر من انكسار الدولة اللبنانية أو غيابها عن المفاوضات، ومن إضعاف موقع رئاسة الجمهورية، لأن البديل عن ذلك سيكون مفاوضات مباشرة بين الحزب والجانب الأميركي»، مضيفاً: «مرحلة عام 1982، حين ادعى اللبنانيون أنهم قادرون على ضمان أمن إسرائيل، بوصول الرئيس بشير الجميل إلى الحكم، انقضت؛ إذ تبين حينها أن الجميل وصل إلى الرئاسة، بينما لم تستطع الدولة تنفيذ ضمانة أمن إسرائيل. وعليه، فإن البحث عن ضمانة لأمن إسرائيل اليوم، لن تحققها الأحزاب الإسلامية أو المسيحية، بل (حزب الله) فقط».

وحول إعادة تلزيم لبنان لسوريا، يرى سعيد أنها «ضرب من الخيال»، مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع «يحترم سيادة لبنان واستقلاله، وهو أمر يتم للمرة الأولى من الجانب السوري، منذ استقلال لبنان في 1943»، موضحاً أن قدرات الشرع على حكم التنوع بلبنان وسوريا «مرهونة بقدرته على استيعاب التنوع». وقال: «المطلوب من الرئيس عون أن يقود عملية تنظيم العلاقات مع سوريا، على قاعدة معادلة أقصى درجات الاستقلال للبلدين مقابل أوضح صور التنسيق والتعاون». وشدَّد على أن «العلاقات يجب أن تكون محصورة بالدولة اللبنانية والسورية. ومن باب المصلحة، يجب أن يلعب هذا الدور الرئيس الماروني وليس مجلس الوزراء مجتمعاً».


مقالات ذات صلة

التفاقم الحاد للأزمة المعيشية في لبنان ينذر باضطرابات

الاقتصاد امرأة تسير حاملةً أكياس البقالة في بيروت وسط ارتفاع أسعار مستمر (رويترز)

التفاقم الحاد للأزمة المعيشية في لبنان ينذر باضطرابات

يتكفّل الارتفاع المستمر بمؤشر التضخم وتوسّع حزام الفقر في لبنان بمحو المتبقي «الضئيل» من رصيد ملامح التعافي الاقتصادي والمعيشي

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات «اليونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات «اليونيفيل»)

انتهاء ولاية «اليونيفيل» يضع أمن جنوب لبنان أمام اختبار صعب

يستنفر لبنان الرسمي في محاولة لتلقف فراغ أمني قد ينتج عن مغادرة القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) مع انتهاء ولايتها نهاية العام الحالي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

سلام يتوعّد بمحاسبة المتورطين في قضية المتفجرات

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضٍ، بل الحقيقة والمحاسبة»، متوعّداً بملاحقة جميع المتورطين في شحنة المتفجرات...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى خطر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

القوات الإسرائيلية تفجر تحصينات عسكرية مهجورة داخل الأراضي السورية

قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

القوات الإسرائيلية تفجر تحصينات عسكرية مهجورة داخل الأراضي السورية

قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)

قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) بتفجير تحصينات عسكرية مهجورة في كروم مزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي، بالترافق مع انتشار دورية عسكرية بين الأراضي الزراعية، وإطلاق النار لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. وفق الإعلام الرسمي السوري.

وارتفع عدد الانتهاكات الإسرائيلية منذ مطلع العام الجاري إلى 2023 انتهاكاً وفق مركز «سجل»، المعني برصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية.

وتوغلت دورية إسرائيلية مؤلفة من 5 سيارات عسكرية إلى الأراضي الزراعية المحيطة بمزرعة بيت جن وسط إطلاق للنار في الهواء لترعيب أصحاب الأراضي، والمزارعين، ومنع وصولهم إلى حقولهم الزراعية. كما أقامت حاجزاً لتفتيش المتجهين إلى كروم مزرعة بيت جن.

وفجرت القوات الإسرائيلية تحصينات عسكرية مهجورة داخل كروم مزرعة بيت جن، دون ورود معلومات عن الأضرار التي خلفها التفجير، أو طبيعة المنشآت المستهدفة.

والقوات الإسرائيلية قد فجرت في وقت سابق ثكنة عسكرية مهجورة في تل حربون قرب بلدة بيت جن الاثنين الماضي، ضمن انتهاكاتها داخل الأراضي السورية بريف دمشق الغربي.

وازدادت الانتهاكات الإسرائيلية خلال الفترة الماضية، وبحسب مركز «سجل»، زادت الانتهاكات خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 280 انتهاكاً، وبنسبة تقارب 5 في المائة مقارنة بأغسطس (آب) الذي شهد تسجيل 267 انتهاكاً. وفي ثاني أعلى زيادة شهرية خلال العام الجاري بعد الانتهاكات التي شهدها شهر مارس (آذار)، وبلغت نحو 321 انتهاكاً. لترتفع الحصيلة الإجمالية الموثقة منذ مطلع العام إلى 2023 انتهاكاً. منها 192 انتهاكاً حصلت في القنيطرة، و67 انتهاكاً في درعا، و21 انتهاكاً في ريف دمشق. وفق المركز.


ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
TT

ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)

أعلن الجيش اللبناني ضبط شحنة متفجرات حاول مهربون نقلها من الأراضي السورية، مما أثار مخاوف من الاغتيالات في البلاد. وأوضح الجيش في بيان أن هذه الشحنة هي الثالثة منذ مطلع الشهر الجاري، وبلغت نحو 200 كيلوغرام، وبينها مادة «سي - 4» الشديدة الانفجار. وقال إن الشحنة ضُبطت مرتبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى لبنان، مشيراً إلى أن المهربين فرّوا إلى الداخل السوري.

وضُبطت الشحنة في منطقة الهرمل بالبقاع، وهي متجهة إلى بيروت، علماً بأن مادة «سي - 4» استخدمت في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وعدد من الاغتيالات السياسية التي شهدها لبنان في العقدين الماضيين.

بدوره، أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضي» عن ملاحقة جميع المتورطين في تهريب شحنات من المتفجرات، مشدداً على أن حكومته لن تتهاون مع أي سلاح خارج إطار الشرعية. وقال سلام إن الحكومة لن تتهاون في متابعة التحقيق والتوسع فيه «بهدف تحديد هوية جميع المتورطين والجهات التي تقف وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقونه».


مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».