واشنطن تبعث برسالتي «إغراء» و«تحذير» إلى بيروت على خلفية ملف السلاح

برّاك: سوريا تسعى فقط إلى التعايش والازدهار المشترك مع لبنان في إطار علاقة ندية

الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)
الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)
TT

واشنطن تبعث برسالتي «إغراء» و«تحذير» إلى بيروت على خلفية ملف السلاح

الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)
الموفد الأميركي إلى لبنان توماس براك (رويترز)

بعث الموفد الأميركي إلى لبنان، توماس براك، برسائل «إغراء» و«تحذير» إلى لبنان. وبينما يطول الإغراء «حزب الله» نفسه، حين اعترف بجناحَي الحزب السياسي والعسكري، يترك «التهديد» تداعيات على كامل لبنان، بتحذيره من أن البلاد، إذا لم تسارع إلى معالجة ملف سلاح الحزب، فإنها «تُواجه خطر الوقوع في قبضة القوى الإقليمية»، و«ستعود إلى بلاد الشام».

وشكَّلت تصريحات براك الأخيرة، صدمة في الأوساط السياسية اللبنانية؛ لأنه «يحذر لبنان من خطر وجودي»، لكن بعض التفسيرات ذهبت إلى أن براك، بخلفيته مبعوثاً خاصّاً إلى سوريا (وهو سفير واشنطن لدى تركيا)، «يقارب ملفَّي لبنان وسوريا من زاوية واحدة»؛ ذلك أن براك «يرى أن لبنان وسوريا يجب أن يسلكا المسار ذاته، في هذا الوقت، وأن ينضم لبنان للمسار الدبلوماسي الذي بدأته دمشق»، رغم أن براك «يلحظ تعقيدات الساحة اللبنانية ويفهمها»، حسبما تقول مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط».

وفي ضوء انتقادات لكلامه عن عودة لبنان المحتملة «إلى بلاد الشام»، سارع براك إلى توضيح ما قصده في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، إذ قال: «أكدتُ في تصريح أمس أنّ إشادتي بالتقدم اللافت الذي تحققه سوريا لا تشكل تهديداً للبنان، بل تعكس واقعاً جديداً تشهده المنطقة. فقد سارعت دمشق إلى اغتنام الفرصة التاريخية التي أتاحها رفع العقوبات الأميركية من قبل الرئيس (دونالد ترمب) عبر جذب الاستثمارات من تركيا ودول الخليج، وتكثيف الانفتاح الدبلوماسي على دول الجوار، وبلورة رؤية واضحة للمستقبل. وأود أن أؤكد أن القيادة السورية تسعى فقط إلى التعايش والازدهار المشترك مع لبنان، في إطار علاقة ندية بين دولتين تتمتعان كلاهما بالسيادة، والولايات المتحدة ملتزمة بدعم هذه العلاقة لما فيه خير وسلام وازدهار الشعبين».

براغماتية وواقعية

ويدرك براك بلا شك «دقَّة الوضع اللبناني وهشاشته، والتوازنات فيه التي تختلف عن الوضع في سوريا»، حسبما ترى مصادر نيابية مواكبة لمحادثات لبنان مع واشنطن، مشيرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن براك «يتعاطى ببراغماتية، وهو أكثر واقعية ممن سبقوه، بدليل حديثه عن تفاوض الجيش اللبناني بلين مع (حزب الله)، منعاً للانزلاق إلى حرب أهلية»، لكنها في الوقت نفسه تفاجأت من التصريح المرتبط بتحذيرات من خطر وجودي.

وقالت المصادر إن هذا التصريح «يمكن أن يعقّد أصلاً مهمة جمع سلاح (حزب الله)، ويصعّب المهمة على الدولة اللبنانية، على ضوء المخاوف السيادية التي سيثيرها في أوساط جميع اللبنانيين».

توماس براك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وكان براك قال في تصريح صحافي إن «لبنان بحاجة إلى حلّ قضية سلاح (حزب الله)، وإلا فقد يواجه تهديداً وجودياً»، مضيفاً: «إسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والآن سوريا، تتجلّى بسرعة كبيرة. وإذا لم يتحرك لبنان، فسيعود إلى بلاد الشام». وأضاف: «يقول السوريون إن لبنان منتجعنا الشاطئي. لذا علينا التحرك. وأنا أعلم مدى إحباط الشعب اللبناني. هذا يُحبطني».

إغراء «حزب الله»

وترى المصادر الحكومية أن هذا التحذير «يعبّر عن (العصا) التي يحملها براك، إلى جانب (الجزرة) التي يغري بها (حزب الله)»، موضحة أن «رسالة الإغراء تتمثل في الاعتراف بجناحين للحزب، وهي المرة الأولى التي تصدر عن مسؤول أميركي، بالنظر إلى أن واشنطن لا تفرق بين (السياسي) و(العسكري)، وتجمع الطرفين على لوائح العقوبات».

وأشار براك، في الحديث الصحافي، إلى أنّه رغم تصنيف واشنطن لـ«حزب الله» كـ«جماعة إرهابية»، فإن «لحزب الله جزأين؛ فصيل مسلّح مدعوم من إيران ومصنّف كياناً إرهابياً، وجناح سياسي يعمل ضمن النظام البرلماني اللبناني».

«حزب الله» يترقّب

ويراقب «حزب الله» من كثب، المسارات القائمة، ويحتجب عن إبداء أي موقف، بالنظر إلى أن المرحلة «دقيقة جداً»، كما يقول مطلعون على أوساطه، ويعمل على تقييم المواقف والتطورات بحذر شديد. وخلافاً لما أشيع عن الإعداد للقاءات مباشرة مع الجانب الأميركي، تقول الأوساط إن رئيس البرلمان نبيه بري «مفوَّض بالكامل بكل ما يتصل بالمحادثات» مع الأميركيين. وفي المقابل، يراقب الحزب المسارات الإسرائيلية التي تتوسع إلى «استهداف القاعدة المدنية والتنظيمية له، بما يتخطى استهداف البنية أو الكوادر العسكرية».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل الموفد الأميركي توماس براك مطلع الأسبوع (رويترز)

وجدَّد عضو المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، تأكيد موقف الحزب الرافض «لأي بحث بأمر جديد، ما لم ينفذ اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً في حديث تلفزيوني: «قبل ذلك لسنا مستعدين للتعاطي بأي بند جديد، والرد اللبناني الرسمي تضمن هذه الأولوية لتنفيذ الاتفاق وإنهاء الاحتلال». وتابع: «لا تزال رؤية الرئيس اللبناني جوزيف عون هي أن حل مسألة السلاح يتم على طاولة الحوار عبر الاستراتيجية الدفاعية»، مضيفاً: «الجانب الأميركي لم يقدم حتى اليوم أي شيء داعم للعهد وللرئيس عون يسهّل مهمته».

مفاوضات مباشرة

ويُنظر في الأوساط اللبنانية إلى أن التصنيف الأميركي للحزب بين الجناحين «العسكري» و«السياسي»، على أنه يفتح نافذة لتواصلٍ مع «حزب الله». ويرى النائب السابق والسياسي اللبناني فارس سعيد «ليونة أميركية باتجاه (حزب الله)»، بدليل أنه «في الأشهر والسنوات الماضية، كان الحزب بأكمله مدرجاً على قوائم الإرهاب الأميركية. أما اليوم فهناك إعادة حديث عن جناح سياسي وجناح عسكري، وهذا بحد ذاته تفهُّم من قبل واشنطن للتحولات الجديدة»، معرباً عن خوفه «من أن يساهم هذا التفهّم في تصغير دور الدولة، وتكبير دور الحزب، عبر فتح باب لتفاوض مباشر بين الحزب وواشنطن».

ولا ينفي سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، صحة الكلام عن تباطؤ الدولة اللبنانية أو تقصيرها في التعامل مع ملف سلاح «حزب الله»، لكنه حذر من أنه في حال التسليم بأن الدولة غير مؤهلة لهذه المهمة، «سيتحقق حلم (حزب الله) في مفاوضات مباشرة مع الاميركيين»، مضيفاً: «هناك مصلحة لواشنطن بالتفاوض مع الحزب مباشرة، تماماً مثلما حدث مع (حماس)، حين فاوضها الأميركيون مباشرة، في مايو (أيار) الماضي. وكما حدث مع (طالبان)، ما يعني أنهم قادرون على محاورة الحزب مباشرة في لبنان». ويشير إلى أن «إسرائيل تصنع لنفسها بوصلة تأمين لمئة عام مقبلة عبر لبنان وغزة منزوعَي السلاح، واجراء ترتيب أمني من الرئيس السوري أحمد الشرع».

تحذير من انكسار الدولة

ويرى سعيد أن الحزب «يميل لتسليم سلاحه بترتيب سياسي مع الأميركيين عبر الإيرانيين»، منبهاً إلى «ضرورة الحذر من انكسار الدولة اللبنانية أو غيابها عن المفاوضات، ومن إضعاف موقع رئاسة الجمهورية، لأن البديل عن ذلك سيكون مفاوضات مباشرة بين الحزب والجانب الأميركي»، مضيفاً: «مرحلة عام 1982، حين ادعى اللبنانيون أنهم قادرون على ضمان أمن إسرائيل، بوصول الرئيس بشير الجميل إلى الحكم، انقضت؛ إذ تبين حينها أن الجميل وصل إلى الرئاسة، بينما لم تستطع الدولة تنفيذ ضمانة أمن إسرائيل. وعليه، فإن البحث عن ضمانة لأمن إسرائيل اليوم، لن تحققها الأحزاب الإسلامية أو المسيحية، بل (حزب الله) فقط».

وحول إعادة تلزيم لبنان لسوريا، يرى سعيد أنها «ضرب من الخيال»، مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع «يحترم سيادة لبنان واستقلاله، وهو أمر يتم للمرة الأولى من الجانب السوري، منذ استقلال لبنان في 1943»، موضحاً أن قدرات الشرع على حكم التنوع بلبنان وسوريا «مرهونة بقدرته على استيعاب التنوع». وقال: «المطلوب من الرئيس عون أن يقود عملية تنظيم العلاقات مع سوريا، على قاعدة معادلة أقصى درجات الاستقلال للبلدين مقابل أوضح صور التنسيق والتعاون». وشدَّد على أن «العلاقات يجب أن تكون محصورة بالدولة اللبنانية والسورية. ومن باب المصلحة، يجب أن يلعب هذا الدور الرئيس الماروني وليس مجلس الوزراء مجتمعاً».


مقالات ذات صلة

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

المشرق العربي جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

على بعد 4 أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان، تبدو الحركة الحزبية في حالة استنفار تنظيمي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

لاقت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الذي جدد فيها التمسك بسلاحه وهاجم خلالها وزير الخارجية يوسف رجّي، رفضاً واسعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


ممثل «الإدارة الذاتية» بدمشق: الاتصالات قد تفضي إلى نتائج تستدعي زيارة عبدي

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

ممثل «الإدارة الذاتية» بدمشق: الاتصالات قد تفضي إلى نتائج تستدعي زيارة عبدي

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

أكد ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

يأتي ذلك بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».


الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)

وقع الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد، على بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على دمج جميع عناصر «قسد» ضمن وزارة الدفاع السورية «بشكل فردي بعد التدقيق الأمني اللازم، وضمان خصوصية المناطق الكردية».

وأشارت بنود أخرى إلى الاتفاق على تسلم الحكومة السورية لكامل حقول النفط، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية».