بريطانيا تعرض على لبنان تشييد أبراج مراقبة على الحدود مع إسرائيل

أسوة بتجهيزات الشمال... ولتعزيز قدرات الجيش و«اليونيفيل» على ضبط الأمن

برج مراقبة يديره الجيش اللبناني وجهزته المملكة المتحدة وتم تثبيته على الحدود مع سوريا في 2017 (مديرية التوجيه)
برج مراقبة يديره الجيش اللبناني وجهزته المملكة المتحدة وتم تثبيته على الحدود مع سوريا في 2017 (مديرية التوجيه)
TT

بريطانيا تعرض على لبنان تشييد أبراج مراقبة على الحدود مع إسرائيل

برج مراقبة يديره الجيش اللبناني وجهزته المملكة المتحدة وتم تثبيته على الحدود مع سوريا في 2017 (مديرية التوجيه)
برج مراقبة يديره الجيش اللبناني وجهزته المملكة المتحدة وتم تثبيته على الحدود مع سوريا في 2017 (مديرية التوجيه)

عرضت المملكة المتحدة، رسمياً على لبنان، تثبيت أبراج مراقبة على طول الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وتسليمها للجيش اللبناني لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، وضمان تنفيذ القرار «1701»، أسوة بأبراج شبيهة قد ثبتتها خلال السنوات العشر الماضية على الحدود مع سوريا، حسبما قال مصدر لبناني رسمي لـ«الشرق الأوسط».

وينتشر الجيش اللبناني إلى جانب قوات حفظ السلام الأممية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) في المنطقة الحدودية مع إسرائيل، ويتمسك لبنان بالتمديد لولاية بعثة «اليونيفيل»، وتعهد بنشر 10 آلاف جندي في المنطقة الحدودية، ويقول إن استمرار احتلال إسرائيل لخمس نقاط بالحد الأدنى داخل الأراضي اللبنانية، يحول دون استكمال الجيش لانتشاره في المنطقة.

وتلقى لبنان العرض خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى بيروت يوم السبت الماضي. وقالت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب البريطاني «عرض توسعة أبراج المراقبة التي شيدها في مناطق شمال وشرق لبنان على الحدود مع سوريا، إلى الحدود الجنوبية مع إسرائيل»، وتسليمها للجيش اللبناني لتعزيز قدراته على المراقبة، وحماية الأمن والاستقرار في المنطقة الجنوبية.

وقالت المصادر إن لبنان «لم يرفض العرض»، لكنه «أبلغ الجانب البريطاني أن المطلوب الآن، قبل البحث بأي تفاصيل أخرى، هو تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات الإسرائيلية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من النقاط المحتلة». وشدّدت المصادر على أن المنطقة الحدودية «تحتاج إلى الاستقرار، وضمانة الأمن فيها، وانسحاب إسرائيل منها، قبل الدخول في أي خطوات عملية في ظل التوتر القائم».

السفارة البريطانية في بيروت

ولم تنف البعثة الدبلوماسية للمملكة المتحدة في بيروت هذه المعلومات، كما لم تؤكدها. وقال متحدث باسم السفارة البريطانية في بيروت لـ«الشرق الأوسط»: «تربط المملكة المتحدة شراكة ثنائية راسخة وقوية مع الجيش اللبناني. ومن خلال هذه المساعدة، تدعم المملكة المتحدة الحكومة اللبنانية في بناء الأمن والاستقرار، على أساس أن الجيش اللبناني القوة العسكرية الشرعية الوحيدة للدولة اللبنانية».

وأشار المتحدث إلى أن «المملكة المتحدة قدمت أكثر من 115 مليون جنيه إسترليني منذ عام 2012 لدعم الجيش اللبناني بالبنية التحتية والمركبات والتدريب والمعدات، ولإنشاء أفواج الحدود البرية».

جنديان من الجيش اللبناني يراقبان الحدود مع سوريا من برج مراقبة جهزته بريطانيا في شرق لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون استقبل لامي في قصر بعبدا يوم السبت الماضي، وشكر بريطانيا على الدعم الذي تقدمه للجيش اللبناني، «لا سيما بناء أبراج المراقبة على الحدود وتجهيزها»، وأفادت الرئاسة اللبنانية بعد الاجتماع بأن عون «أكد ترحيب لبنان بأي مساعدة من شأنها أن تعزز الاستقرار على الحدود الجنوبية، وتمكّن الجيش والقوات الدولية من القيام بالمهام المشتركة بينهما». ودعا الرئيس عون إلى الضغط على إسرائيل لسحب قواتها وتقديم الضمانات اللازمة لعدم تكرار الاعتداءات على لبنان، والتقيد بالقرار «1701» بكل مندرجاته، حسب بيان الرئاسة اللبنانية.

تعزيز الأمن

ويُنظر إلى أبراج المراقبة البريطانية على أنها تعزيز للأمن في المنطقة الحدودية، بما يتيح للجيش اللبناني و«اليونيفيل» قدرات إضافية على المراقبة والتقصي وتوثيق الخروقات من الطرفين، والتعامل معها من الضفة اللبنانية وفق القانون والتفويض السياسي، والإبلاغ عنها وفق الآلية المعتمدة عبر اللجنة الخماسية (تضم اليونيفيل وممثلين عن جيش كل من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا) في حال الخروقات من الجانب الإسرائيلي، للتعامل معها عبر اللجنة. وعليه، يهدف المشروع لضمان تنفيذ واحترام القرار «1701»، ومراقبة أي مظاهر مسلحة على الجانبين.

ولم تتم مناقشة التفاصيل المرتبطة بهذه الأبراج، كون الأمر «لا يزال في إطار العرض»، وفقاً لما قالته المصادر، وسط تقديرات بأن تكون «مختلفة تقنياً من ناحية المواصفات عن تلك المثبتة على الحدود الشمالية والشرقية، بالنظر إلى اختلاف المنطقة جغرافياً». ويتوقع أن تُحال التفاصيل التقنية إلى قيادة الجيش، بعد موافقة الحكومة اللبنانية في وقت لاحق على العرض.

عرض قديم يتجدد

وليس هذا العرض هو الأول من نوعه من بريطانيا لتوسيع أبراج المراقبة البريطانية إلى الجنوب، إذ ترددت معلومات عن عرض مشابه خلال مفاوضات وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل خلال الحرب الموسعة بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. يومها حُكي عن أبراج مراقبة، ثم تحدثت معلومات أخرى عن «تجهيز مراكز عسكرية متطورة ومزودة بتقنيات حديثة للجيش اللبناني في المنطقة بدعم بريطاني»، ولاحظت المقترحات السابقة «زيادة عدد المراكز العسكرية للجيش اللبناني وثكناته في منطقة جنوب الليطاني». لكن العرض الجديد، حسب المصادر، «يتمثل في تشييد أبراج مراقبة مزودة بالكاميرات والتجهيزات التقنية» بما يتيح للجيش مراقبة أفضل.

رفض «حزب الله» وعوائق تقنية

واصطدم النقاش السابق حول عرض بريطاني بتشييد أبراج مراقبة وتسليمها للجيش اللبناني في الجنوب، بعاملين، أولهما سياسي يتمثل في «حزب الله» الذي رفضه في ذلك الوقت، وبعامل آخر تقني، يتمثل في أسئلة حول الكاميرات المثبتة عليها أو في المراكز العسكرية، إلى أي وجهة ستكون موجهة؟ وهل ستكون موجهة باتجاه الحدود مع إسرائيل، أم باتجاه العمق اللبناني فقط، أم بالاتجاهين؟ بالنظر إلى شكوك لبنانية حول رفض إسرائيل أن تكون موجهة باتجاه حدودها.

وقالت المصادر الوزارية اللبنانية إن جميع تلك النقاشات «لم تحصل الآن بعد»، لافتة إلى أن «الدولة اللبنانية لم تفاتح «حزب الله» أصلاً بالفكرة، ولم يتم الخوض بنقاشات تقنية»، مشددة على أن الأولوية اللبنانية في هذا الوقت، وقبل الخوض بأي نقاشات، تتمثل في تثبيت الاستقرار، وضمانة تنفيذ الاتفاقات الدولية لتجنب أي مشاكل في المنطقة الحدودية مع إسرائيل.

عنصران في الجيش اللبناني يراقبان صوراً تبثها كاميرات المراقبة المثبتة على أبراج على الحدود مع سوريا (مديرية التوجيه)

ومنذ عام 2014، موّلت بريطانيا ودعمت بالتجهيزات تشييد 39 برجاً للمراقبة على الحدود مع سوريا لوقف التهريب، وهي عبارة عن أبراج ثابتة ومحمولة ومتنقلة، يوفّر كل منها رؤية بنصف قطر 360 درجة لمسافة 10 كيلومترات. وتمتد تلك الأبراج على مدى الحدود اللبنانية السورية من منطقة العريضة شمال لبنان إلى ما بعد قرية راشيا في الجنوب الشرقي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أكد المستشار الأول بوزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين، جهوزية بلاده لاستكمال بناء أبراج المراقبة على الحدود للمساعدة في تحقيق الاستقرار، وذلك خلال لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ضبطت قوى الأمن الداخلي معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا يحوي مليون حبة على الأقل (الداخلية السورية)

القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض على فياض الغانم، المتهمِ بإدارة شبكات واسعة لتهريب المواد المخدرة، وبعلاقته الوثيقة مع القيادي العسكري سهيل الحسن...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مربض مدفعية بالجليل الأعلى على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تقطع خط إمداد «حزب الله» من البقاع إلى الخيام جنوباً

قطعت إسرائيل، الأحد، محور الخيام في جنوب لبنان عن خط الإمداد الوحيد المتبقي من جهة البقاع الغربي في شرق لبنان عبر غارات جوية استهدفت طريق دبين - إبل السقي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)

التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

أربك التهديد الإيراني باستهداف منشآت أكاديمية أميركية في الشرق الأوسط، القطاع التعليمي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)

تهديد الجامعات يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً على الحرب مع لبنان، ما يعيد رسم خطوط الاشتباك ويغير قواعد المواجهة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى مزارع شبعا اللبنانية لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً، ولكن بأفضلية جغرافية تتيح له الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

كذلك قطعت إسرائيل، أمس، محور الخيام الجنوبي عن خط الإمداد الوحيد المتبقي لـ«حزب الله» من جهة البقاع الغربي شرقاً، عبر غارات جوية مكثفة، ضمن مسار لعزل المنطقة، وهو ما تنفذه ساحلياً أيضاً عبر التوغل البري حتى مشارف مدينة صور.

دبلوماسياً، وفي محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري، حمّل وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، ودعا إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت».


مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود بارزاني، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد المسؤولية، وقال في بيان، أمس: «للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة». وكشف أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير». ودعا بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية (..) وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات».


«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».