بريطانيا تعرض على لبنان تشييد أبراج مراقبة على الحدود مع إسرائيل

أسوة بتجهيزات الشمال... ولتعزيز قدرات الجيش و«اليونيفيل» على ضبط الأمن

برج مراقبة يديره الجيش اللبناني وجهزته المملكة المتحدة وتم تثبيته على الحدود مع سوريا في 2017 (مديرية التوجيه)
برج مراقبة يديره الجيش اللبناني وجهزته المملكة المتحدة وتم تثبيته على الحدود مع سوريا في 2017 (مديرية التوجيه)
TT

بريطانيا تعرض على لبنان تشييد أبراج مراقبة على الحدود مع إسرائيل

برج مراقبة يديره الجيش اللبناني وجهزته المملكة المتحدة وتم تثبيته على الحدود مع سوريا في 2017 (مديرية التوجيه)
برج مراقبة يديره الجيش اللبناني وجهزته المملكة المتحدة وتم تثبيته على الحدود مع سوريا في 2017 (مديرية التوجيه)

عرضت المملكة المتحدة، رسمياً على لبنان، تثبيت أبراج مراقبة على طول الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وتسليمها للجيش اللبناني لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، وضمان تنفيذ القرار «1701»، أسوة بأبراج شبيهة قد ثبتتها خلال السنوات العشر الماضية على الحدود مع سوريا، حسبما قال مصدر لبناني رسمي لـ«الشرق الأوسط».

وينتشر الجيش اللبناني إلى جانب قوات حفظ السلام الأممية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) في المنطقة الحدودية مع إسرائيل، ويتمسك لبنان بالتمديد لولاية بعثة «اليونيفيل»، وتعهد بنشر 10 آلاف جندي في المنطقة الحدودية، ويقول إن استمرار احتلال إسرائيل لخمس نقاط بالحد الأدنى داخل الأراضي اللبنانية، يحول دون استكمال الجيش لانتشاره في المنطقة.

وتلقى لبنان العرض خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى بيروت يوم السبت الماضي. وقالت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب البريطاني «عرض توسعة أبراج المراقبة التي شيدها في مناطق شمال وشرق لبنان على الحدود مع سوريا، إلى الحدود الجنوبية مع إسرائيل»، وتسليمها للجيش اللبناني لتعزيز قدراته على المراقبة، وحماية الأمن والاستقرار في المنطقة الجنوبية.

وقالت المصادر إن لبنان «لم يرفض العرض»، لكنه «أبلغ الجانب البريطاني أن المطلوب الآن، قبل البحث بأي تفاصيل أخرى، هو تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات الإسرائيلية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من النقاط المحتلة». وشدّدت المصادر على أن المنطقة الحدودية «تحتاج إلى الاستقرار، وضمانة الأمن فيها، وانسحاب إسرائيل منها، قبل الدخول في أي خطوات عملية في ظل التوتر القائم».

السفارة البريطانية في بيروت

ولم تنف البعثة الدبلوماسية للمملكة المتحدة في بيروت هذه المعلومات، كما لم تؤكدها. وقال متحدث باسم السفارة البريطانية في بيروت لـ«الشرق الأوسط»: «تربط المملكة المتحدة شراكة ثنائية راسخة وقوية مع الجيش اللبناني. ومن خلال هذه المساعدة، تدعم المملكة المتحدة الحكومة اللبنانية في بناء الأمن والاستقرار، على أساس أن الجيش اللبناني القوة العسكرية الشرعية الوحيدة للدولة اللبنانية».

وأشار المتحدث إلى أن «المملكة المتحدة قدمت أكثر من 115 مليون جنيه إسترليني منذ عام 2012 لدعم الجيش اللبناني بالبنية التحتية والمركبات والتدريب والمعدات، ولإنشاء أفواج الحدود البرية».

جنديان من الجيش اللبناني يراقبان الحدود مع سوريا من برج مراقبة جهزته بريطانيا في شرق لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون استقبل لامي في قصر بعبدا يوم السبت الماضي، وشكر بريطانيا على الدعم الذي تقدمه للجيش اللبناني، «لا سيما بناء أبراج المراقبة على الحدود وتجهيزها»، وأفادت الرئاسة اللبنانية بعد الاجتماع بأن عون «أكد ترحيب لبنان بأي مساعدة من شأنها أن تعزز الاستقرار على الحدود الجنوبية، وتمكّن الجيش والقوات الدولية من القيام بالمهام المشتركة بينهما». ودعا الرئيس عون إلى الضغط على إسرائيل لسحب قواتها وتقديم الضمانات اللازمة لعدم تكرار الاعتداءات على لبنان، والتقيد بالقرار «1701» بكل مندرجاته، حسب بيان الرئاسة اللبنانية.

تعزيز الأمن

ويُنظر إلى أبراج المراقبة البريطانية على أنها تعزيز للأمن في المنطقة الحدودية، بما يتيح للجيش اللبناني و«اليونيفيل» قدرات إضافية على المراقبة والتقصي وتوثيق الخروقات من الطرفين، والتعامل معها من الضفة اللبنانية وفق القانون والتفويض السياسي، والإبلاغ عنها وفق الآلية المعتمدة عبر اللجنة الخماسية (تضم اليونيفيل وممثلين عن جيش كل من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا) في حال الخروقات من الجانب الإسرائيلي، للتعامل معها عبر اللجنة. وعليه، يهدف المشروع لضمان تنفيذ واحترام القرار «1701»، ومراقبة أي مظاهر مسلحة على الجانبين.

ولم تتم مناقشة التفاصيل المرتبطة بهذه الأبراج، كون الأمر «لا يزال في إطار العرض»، وفقاً لما قالته المصادر، وسط تقديرات بأن تكون «مختلفة تقنياً من ناحية المواصفات عن تلك المثبتة على الحدود الشمالية والشرقية، بالنظر إلى اختلاف المنطقة جغرافياً». ويتوقع أن تُحال التفاصيل التقنية إلى قيادة الجيش، بعد موافقة الحكومة اللبنانية في وقت لاحق على العرض.

عرض قديم يتجدد

وليس هذا العرض هو الأول من نوعه من بريطانيا لتوسيع أبراج المراقبة البريطانية إلى الجنوب، إذ ترددت معلومات عن عرض مشابه خلال مفاوضات وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل خلال الحرب الموسعة بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. يومها حُكي عن أبراج مراقبة، ثم تحدثت معلومات أخرى عن «تجهيز مراكز عسكرية متطورة ومزودة بتقنيات حديثة للجيش اللبناني في المنطقة بدعم بريطاني»، ولاحظت المقترحات السابقة «زيادة عدد المراكز العسكرية للجيش اللبناني وثكناته في منطقة جنوب الليطاني». لكن العرض الجديد، حسب المصادر، «يتمثل في تشييد أبراج مراقبة مزودة بالكاميرات والتجهيزات التقنية» بما يتيح للجيش مراقبة أفضل.

رفض «حزب الله» وعوائق تقنية

واصطدم النقاش السابق حول عرض بريطاني بتشييد أبراج مراقبة وتسليمها للجيش اللبناني في الجنوب، بعاملين، أولهما سياسي يتمثل في «حزب الله» الذي رفضه في ذلك الوقت، وبعامل آخر تقني، يتمثل في أسئلة حول الكاميرات المثبتة عليها أو في المراكز العسكرية، إلى أي وجهة ستكون موجهة؟ وهل ستكون موجهة باتجاه الحدود مع إسرائيل، أم باتجاه العمق اللبناني فقط، أم بالاتجاهين؟ بالنظر إلى شكوك لبنانية حول رفض إسرائيل أن تكون موجهة باتجاه حدودها.

وقالت المصادر الوزارية اللبنانية إن جميع تلك النقاشات «لم تحصل الآن بعد»، لافتة إلى أن «الدولة اللبنانية لم تفاتح «حزب الله» أصلاً بالفكرة، ولم يتم الخوض بنقاشات تقنية»، مشددة على أن الأولوية اللبنانية في هذا الوقت، وقبل الخوض بأي نقاشات، تتمثل في تثبيت الاستقرار، وضمانة تنفيذ الاتفاقات الدولية لتجنب أي مشاكل في المنطقة الحدودية مع إسرائيل.

عنصران في الجيش اللبناني يراقبان صوراً تبثها كاميرات المراقبة المثبتة على أبراج على الحدود مع سوريا (مديرية التوجيه)

ومنذ عام 2014، موّلت بريطانيا ودعمت بالتجهيزات تشييد 39 برجاً للمراقبة على الحدود مع سوريا لوقف التهريب، وهي عبارة عن أبراج ثابتة ومحمولة ومتنقلة، يوفّر كل منها رؤية بنصف قطر 360 درجة لمسافة 10 كيلومترات. وتمتد تلك الأبراج على مدى الحدود اللبنانية السورية من منطقة العريضة شمال لبنان إلى ما بعد قرية راشيا في الجنوب الشرقي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أكد المستشار الأول بوزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين، جهوزية بلاده لاستكمال بناء أبراج المراقبة على الحدود للمساعدة في تحقيق الاستقرار، وذلك خلال لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون.


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.